ميّ زيادة أدبية عربية مزجت بين جمال الروح والجسد في ذكرى ميلادها

  • تاريخ النشر: الخميس، 11 فبراير 2021
ميّ زيادة أدبية عربية مزجت بين جمال الروح والجسد في ذكرى ميلادها
مقالات ذات صلة
الراحل هيثم أحمد زكي في ذكرى ميلاده "عاش ومات وحيدًا"
أحمد زكي في الذكرى الـ16 لرحيله "النمر الأسود" الذى لا ينسى
نور الشريف يتصدر الترند بعد إعلان ظهوره في مسلسل "نسل الأغراب"

يحل اليوم الذكرى الـ 135 على ميلاد الأديبة والكاتبة ميّ زيادة، والتي جمعت بين جمال الروح والجسد، وألمت بـ الثقافة العربية والغربية ،وأتقنت اللغات الأجنبية.

ميلاد مي زيادة

مي زيادة هي ماري بنت الياس زيادة المعروفة بـ مي، لبنانية الأصل من أهل كسروان، أقام والدها في الناصرة بفلسطين، حيث ولدت مي يوم 11 فبراير عام 1886، بمدينة الناصرة الفلسطينية، لأم فلسطينية أرثوذكسية وأب لبناني، ثم انتقلت إلى لبنان لتلقي دراستها الثانوية، وبعدها إلى مصر لتلقي التعليم الجامعي بجامعة القاهرة أعرق الجامعات العربية آنذاك، فدرست الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة.

أتقنت مي زيادة عدد من اللغات الأجنبية، حيث كانت معرفتها بالفرنسية كانت عميقة جدًا، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية، وعكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها، فيما بعد، تابعت دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.

صالون مي زيادة الأدبي

في عام 1917 وعند بلوغها سن الـ27 كان لها صالون أدبي أسبوعي، يعقد كل ثلاثاء، ويحضره، أعلام السياسة ورواد الأدب أمثال عميد الأدب العربي طه حسين، وأحمد لطفي السيد، ومصطفى صادق الرافعي، خليل مطران، وعباس محمود العقاد.

بدأ يذاع شهرتها كأول  أديبة شرقية جمعت الرجال في صالون يحوي نقاشات مفتوحة في السياسة والثقافة والأدب، وأحبها بعض أدباء عصرها، بل وكتبوا لها قصائد، كمصطفى صادق الرافعي، وأحمد لطفي السيد، وعباس العقاد، لكن لم يتمكن أحد من الزواج بها.

مقالات مي زيادة النقدية في الصحف المصرية

 ونشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها، وتميزت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة، ونشرت مقالات وأبحاثًا في عدد من الصحف والمجلات المصرية، مثل "المقطم، الأهرام، الزهور، المحروسة، والهلال، والمقتطف".

أول ديوان شعر لمي زيادة بالفرنسية

وفي عام 1911 كان أول إنتاج لها ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية وأول أعمالها بالفرنسية كان بعنوان "أزاهير حلم"، وفيما بعد صدر لها "باحثة البادية" عام 1920، و"كلمات وإشارات" عام 1922، و"المساواة" عام 1923، و"ظلمات وأشعة" عام 1923، و"بين الجزر والمد" عام 1924، و"الصحائف" عام 1924، أثرت مي  زيادة في الأدب العربي بأشعار وروايات، كان أبرزها، بين المد والجزر وباحثة البادية، والمساواة، وغابة الحياة.

مي زيادة وجبران خليل جبران حب سنوات بدون لقاء

أحبت مي زيادة، الشاعر جبران خليل جبران المعروف برومانسيته الجارفة وأفكاره الجريئة وعباراته الرشيقة ونزعة الحرية القارة في حياته وفي فنه و أدبه، ولكنه كان مقيما بأمريكا.

في عام  1912 انطلقت الرسالة الأولى من القاهرة وهي في الـ 26 من عمرها، من مي إلى جبران في أمريكا، حيث أبدت  وقتها إعجابها بإنتاجه الأدبي، لكن مع تحفظها على نظرته للزواج، الذي كان يراه خضوعًا من المرأة للرجل، حيث رد عليها بروايته الرومانسية الشهيرة "الأجنحة المتكسرة" كأولى هداياه معربًا عن مبادلتها الإعجاب.

ومنذ ذلك الوقت سعت الأديبة إلى مراسلة جبران وتحول الإعجاب الأدبي المتبادل بينهما إلى علاقة صداقة روحية وحب بعد 7 سنوات، لم تنقطع خلالها المراسلات.

وفي عام  1921 أرسلت مي لجبران لأول  مرة صورتها تلبية لرغبته رؤيتها، حيث اعاد لها جبران الهدية بصورتها كلوحة رسمها بالفحم، لتأخذ علاقتهما منحى آخر، وتصبح  علاقة حب، دامت خلالها المراسلات بينهما استمرت نحو 19 عامًا حتى وفاته من دون أن يجمعهما لقاء واحد.

مرت 12 عاما على علاقتهما، لم تفكر خلالها في الارتباط من غيره، على الرغم ما شاع عن علاقات جبران الغرامية بنساء الغرب كماري هاسكل، وميشلين، كما ورد في أحد رسائله المنشورة، حيث ظل قلبها طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة.

واتخذت مراسلاتها صيغة غرامية عنيفة وهو الوحيد الذي بادلته حبًا بحب وإن كان حبًا روحيًا خالصًا وعفيفًا، ولم تتزوج بالرغم من كثرة عشاقها.

دخول مي زيادة مستشفى الأمراض العقلية

  • وعند وفاة جبران خليل جبران عام 1931 دخلت مي زيادة في صدمة نفسية وجرحا عميقا في روحها زادها تصميما على العزوبية وتفضيل العيش وحيدة بلا زوج تسكن إليه ويسكن إليها.
  • وقبل وفاة جبران عانت بوفاة والدها عام 1929 ثم جاءت وفاة والدتها عام 1932، حيث أرسلها أصحابها إلى لبنان حيث يسكن ذويها فأساؤوا إليها وأدخلوها إلى "مستشفى الأمراض العقلية" لمدة تسعة أشهر و حجروا عليها.
  • ووقتها وقف معها بعض  الصحف اللبنانية وبعض الكتاب والصحفيون معترضين على التعامل بهذا السوء من الأدبية، فنقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتها وأقامت عند الأديب أمين الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر.
  • عاشت مي زيادة آخر أيامها في وحده وعانت من الفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا، وحاولت أن تسكب أحزانها من خلال أوراقها.
  • وفي عام 1932 سافرت إلى إنجلترا ثم عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليًا ثم عادت إلى مصر، وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها، وأعلنت عن مرضها النفسي وأنها لا تتحمل الوحدة.
  • وفي عام 1936 أزداد عليها المرض و انتابها الاضطراب العقلي، حتى جاءت وفاتها  في 20 أكتوبر عام 1941 حيث كانت وفاة هادئة، ودفنت في مدينة القاهرة ودون على قبرها "هنا ترقد نابغة الشرق، زعيمة أديبات العرب، المثل الأعلى للأدب والاجتماع، المرحومة مي زيادة"