أمراض التهاب وأورام الزائدة الدودية، الأسباب والأعراض والعلاج

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأحد، 27 يونيو 2021
أمراض التهاب وأورام الزائدة الدودية، الأسباب والأعراض والعلاج
مقالات ذات صلة
التهاب الجيوب الأنفية، الأسباب والأعراض والعلاجات
التهاب الحلق، أعراضه وعلاجه
أسباب وعلاج التهابات المهبل

تقع الزائدة الدودية (Appendix) في منطقة اتصال المعي الدقيق مع المعي الغليظ (القولون)، وهي عبارة عن أنبوب مغلق في نهايته على شكل يشبه الجيب يمتد من جدار المعي الغليظ ومفتوح عليه، يبلغ طول الزائدة الدودية حوالي 5-10 سم وتمتد في أغلب الأحيان باتجاه الأسفل والأيمن في منطقة تدعى الحفرة الحرقفية اليمنى في الزاوية السفلية اليمنى من جوف البطن.

لا أحد يعلم دور الزائدة الدودية بشكل دقيق كما ذكرنا في البداية، فالبعض يعتقد أنها تلعب دور مخزن للبكتيريا المفيدة الموجودة في أمعائنا والتي تساعدنا على هضم الطعام، بالتالي يعيد هذا المخزن تزويد أمعائنا بالبكتيريا الضائعة بعد الإصابة بأمراض الإسهال المزمن.

فيما يعتقد آخرون أنها لا تلعب أي وظيفة حيوية إنما هي مجرد أثر من بقايانا التطورية كانت مفيدة لأحد أسلافنا في السابق (مع تطورنا خلال ملايين السنين تغير نمط الحياة البشري والغذاء بشكل كبير؛ لذلك من الممكن أن تكون بعد الوظائف الحيوية قد فقدت قيمتها مع السنين إلا أنها بقيت في مادتنا الوراثية)، وعلى كل حال فإن استئصال الزائدة الدودية لا يحمل أي آثار سلبية ملحوظة على الصحة مما يدعم الفرضية الأخيرة.

 

التهاب الزائدة الدودية (Appendicitis)

لأسباب غير معروفة بشكل واضح، قد يصيب الزائدة الدودية تورم والتهاب وتغزوها الجراثيم، يعتقد الأطباء أن أهم أسباب هذه الالتهابات هي انسداد مخرج الزائدة على الأمعاء (تنسد الزائدة نتيجة الالتهابات بينما تبقى الأمعاء سالكة).

هذا الانسداد قد يحدث بسبب وقوف مواد برازية موجودة في الكولون على المدخل، أو بسبب انتفاخ عقدة لمفية في البطن (العقد اللمفية Lymph Nodes هي انتفاخات على مسار الأوعية اللمفية التي تفيد في تصريف السوائل الجسدية بين الخلايا وإعادتها إلى الدوران كما تلعب دوراً مهماً في المناعة).

هكذا قد يسد انتفاخ العقدة مدخل الزائدة الدودية مسبباً انتفاخها الشديد وحدوث وذمة (Edema) وألم، وقد يرتفع الضغط إلى درجة لا تتحملها جدران الزائدة لتنثقب داخل البطن؛ مما يحمل آثاراً مؤلمة اًجداً ومهددة للحياة في معظم الحالات، لأن الجراثيم تنتشر خارج الزائدة إلى جوف البطن وقد تحدث ما يلي:

  • التهاب منتشر داخل جوف البطن يدعى بـ التهاب البريتوان (Peritonitis)، وهذه الحالة تحتاج نقل المريض بسرعة إلى العناية المشددة.
  • تشكل خراج (Abcess) (كتلة من القيح) داخل البطن مما يتطلب استخراج هذا القيح بإجراء شق صغير ووضع أنبوب ليمتص القيح ويسحبه إلى الخارج، وتعرف هذه العملية بتفجير الخراج (Abscess Drainage).
 

ما هي أعراض التهاب الزائدة؟ وكيف يتم تشخيصه؟

تبدأ أعراض التهاب الزائدة غالباً بألم بطني غير معروف الطبيعة ومن الصعب تحديد مكانه بدقة، إلا أن المرضى يصفون موضعه بمنتصف البطن حول السرة، هذا النوع من الألم يدعى بالألم الحشوي وهو ينتج عن أذية الأحشاء الداخلية التي لا تحتوي نهايات عصبية ألمية (التي تجعلنا نشعر بالألم) مشابهة لتلك الموجودة في الجلد مثلاً.

قد يكون هذا الألم متقطعاً يغيب لفترات قصيرة ثم يعود. بعد عدة ساعات من بداية الألم، ينتقل إلى أسفل البطن من الناحية اليمنى على الأغلب، وهو المكان الذي توجد فيه الزائدة الدودية عادة، هنا يصبح الألم مستمرّاً وشديداً ويزداد بالضغط على المنطقة المؤلمة أو المشي أو السعال.

يترافق الألم بأعراض أخرى في بعض الأحيان مثل:

  • فقدان الشهية للطعام.
  • الغثيان والإقياء بعد بدء الألم.
  • ارتفاع الحرارة
  • عدم القدرة على إخراج الغازات.

قد يصعب تشخيص التهاب الزائدة الدودية في بعض الأحيان لأن الأعراض ليست متشابهة ولا تظهر بنفس الطريقة لدى الجميع، فالألم قد يكون متوضعاً في الحوض أو وسط البطن فقط أو القسم المتوسط الأيمن من البطن (لأن الزائدة لا توجد في الموقع نفسه عند جميع الأشخاص، إنما قد توجد قاعدتها في القسم الأيمن السفلي للبطن ويمتد رأسها باتجاه السرة أو القسم السفلي من وسط البطن).

وقد تكون الحالة التي تظنها التهاب زائدة هي مرضاً آخر، كالإنتانات البولية والتناسلية وخاصة عند الإناث، إضافة إلى التسمم الغذائي والإمساك ومتلازمة الأمعاء الهيوجة (Irritable Bowel Syndrome)، ويكون تشخيص هذه الحالة صعباً بشكل خاص عند الأطفال لأنهم قد يكونون غير قادرين على وصف أعراضهم بشكل واضح للأم أو للطبيب، ويصرخ الطفل لدى أدنى محاولة لفحص بطنه مما لا يدع مجالاً للطبيب كي يحدد موضع الألم بدقة.

لا يوجد عرض واحد محدد يؤكد الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية دون غيره من الأمراض، لذلك سيقوم الطبيب بعدة اختبارات سريرية تتضمن جس منطقة الألم، والضغط على المنطقة المقابلة لها من الجهة الأخرى، وقد يطلب اختبارات شعاعية للتأكد من صحة التشخيص قبل تقرير العلاج.

 

علاج التهاب الزائدة الدودية الدوائي والجراحي والتنظيري

يمكن لاستعمال المضادات الحيوية (Antibiotics) أن يبطئ نمو الجراثيم، بالتالي يخفف آثار الالتهاب أو يؤخر انثقاب الزائدة الحاصل بسبب تغلغل الجراثيم في جدارها، إلا أنه ليس حلّاً فعالاً في العلاج الذي يبقى جراحياً بشكل أساسي (استئصال الزائدة).

  • جراحة استئصال الزائدة الدودية (Apperndectomy) هي الحل الوحيد الفعال لعلاج الالتهاب، وهي تقسم مثل عدد كبير من العمليات الأخرى إلى جراحة مفتوحة (Open Surgery) تحتاج شقّاً جراحيّاً كبيراً وفترة شفاء طويلة نسبيّاً إلا أنها أسهل على الجراح.
  • جراحة تنظيرية (La paroscopic Surgery) وهنا يحدث الجراح عدة شقوق صغيرة يقوم عبرها بإدخال أنابيب مزودة بكاميرات ومناظير وعدة جراحية دقيقة. تتميز الجراحة التنظيرية بعدم وجود حاجة إلى القيام بجروح كبيرة مما لا يخلف ندبات كبيرة إضافة إلى أنه يترافق بفترة شفاء أقصر وأذى أقل لعضلات جدار البطن، وعلى عكس الاعتقاد الشائع فالجراحة التنظيرية ليست أخطر أو أكثر قابلية للفشل لكنها تحتاج إلى طبيب جراحة متمرس يتقن استخدام أجهزة التنظير ويعرف كيف يوجهها بشكل دقيق.
 

أورام سرطانية ونادرة قد تصيب الزائدة الدودية

أشيع هذه الأورام هو الأورام السرطانية (Carcinoid tumors) (هذه الأورام يقع على الحد الفاصل بين الأورام الحميدة والخبيثة وتصيب الأمعاء في أغلب الأحيان إلا أنها قد تصيب أعضاء أخرى في الصدر والبطن مثل المعدة والقولون والرئتين)، حيث تفرز مواد كيميائية تسبب توهج الجلد (Flushing) أي احمراره وسخونته، إضافة إلى الوزيز في الصوت والإسهال كعرض هضمي أساسي، ينشأ في الزائدة ما يدعى بالأورام الظهارية (Epithelial Tumors) والتي قد تكون حميدة أو خبيثة إلا أنها نادرة.

الحل في الأورام مشابه للعلاج في حالة الالتهاب وهو استئصال الزائدة الدودية، إلا أنه قد يصبح أصعب في حال الأورام الكبيرة والمنتشرة، ويتضمن تجريف العقد اللمفية الموجودة في المنطقة واستئصال جزء من القولون لمنع نكس الورم مرة أخرى.

ختاماً.. فكما لا نعرف السبب الواضح لوجودها، لا أحد يعرف حلّاً ناجحاً اًفعالاً للوقاية من التهاب الزائدة الدودية، إلا أن الجانب الإيجابي هو إمكانية التخلص منها واستئصالها عند حدوث اضطراب خطير دون القلق من خسارة عضو فعال من الجسد، ولا أحد يعلم فربما في المستقبل سيتضح دورها المفيد في جسدنا نحن أو في أجساد أسلافنا الذي استفادوا منها وتركوها لنا كموروث جيني يعطينا دليلاً على حياتهم وطبيعة أجسادهم.