أسباب وأعراض التسمم الغذائي وعلاجاته

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الإثنين، 25 نوفمبر 2019
أسباب وأعراض التسمم الغذائي وعلاجاته
مقالات ذات صلة
تسمم الحمل: أعراض تسمم الحمل وأسبابه وطرق علاجه
مرض السكري، أعراضه وأسبابه وعلاجاته وأنواعه
أسباب البلغم، الوانه وعلاجاته

إن لاتباع قواعد الصحة العامة أثر بالغ الأهمية في وقايتنا من مختلف أشكال الإنتانات والعوامل الممرضة التي قد نتعرض لها بطريقة أو بأخرى، وتشكل البيئات الفقيرة مادياً وعلمياً وصحياً الحاضن الأكبر لتفشي الأمراض وانتشار الوبائيات بشكل واسع، حيث لا تتوفر الإمكانيات اللازمة لأفراد هذه البيئات كي يدركوا أهمية اتباع القواعد الصحية والالتزام بها دوماً.

ولطالما كان التسمم الغذائي واحداً من الحالات التي تسببها العوامل الإنتانية بشكل شائع حول العالم، إن كانت جرثومية أو فيروسية أو طفيلية، كان لزاماً علينا أن نوضح أسباب هذا التسمم وكيفية تدبيره و الوقاية منه بالشكل الأنسب.

ماذا يقصد بالتسمم الغذائي؟

ينجم التسمم الغذائي، كما أشار موقع (Mayo Clinic) الطبي، عن تلوث المواد الغذائية بالعوامل الممرضة الجرثومية أو الفيروسية أو الطفيلية، أو بالذيفانات السامة التي تفرزها هذه العوامل.

تعتبر اللحوم النيئة والأطعمة الجاهزة من أكثر الأغذية المتهمة بإحداث التسمم الغذائي في معظم الحالات، ومع أننا قد نطمئن عادة في اعتمادنا على الأطباق المعدة منزلياً، إلا أننا لا نستطيع ضمان سلامتها المطلقة دوماً ولا سيما إذا شكلت اللحوم النيئة والمطهية بشكل غير سليم أو الخضار غير المغسولة جيداً العنصر الرئيسي في هذه الأطباق.

أشهر العوامل الممرضة والمسببة للتسمم الغذائي

تتدخل الفيروسات والجراثيم والطفيليات في إحداث التسمم الغذائي، ولعل أشهرها ما يلي:

  1. جراثيم: سالمونيلا (Salmonella)، شيغيلا (Shigella)، كامبيلوباكتر (Campylobacter)، الإشريكية الكولونية (E.coli) والمطثية الصعبة (Clostridium difficile).
  2. فيروسات: روتافايروس لدى الأطفال (Rotavirus) ونوروفايروس عند البالغين (Norovirus).
  3. طفيليات: جيارديا (Giardia).

أشكال وكيفية حدوث التلوث الغذائي

أشرنا في تعريف التسمم الغذائي كيف تعزى أسبابه إلى تلوث الأغذية والأطعمة بالعوامل الممرضة، وتتعدد أشكال هذا التلوث وكيفية حدوثه وفقاً لما استعرضه موقع (Centers for Disease Control and Prevention - CDC) بالشكل التالي:

  1. قد تنقل العوامل الممرضة من غذاء لآخر عبر تقطيعه على لوح ملوث بها أو إذا استخدمت ذات السكين في ذلك، مما يرجح إمكانية انتقاله بشكل أكبر.
  2. قد تتلوث الخضراوات والفاكهة الطرية إذا غسلت بماء ملوث بفضلات الحيوانات أو مياه المجاري.
  3. قد يلوّث المحار في بعض الحالات بجرثومة الهيضة (الكوليرا) التي تتواجد بشكل رئيسي في مياه البحار.
  4.  قد ينجم التسمم الغذائي في بعض الحالات عن الجراثيم المتعايشة بشكل طبيعي في أمعاء الحيوانات، ذلك عبر التماس بين لحم الحيوان ومحتويات الأمعاء أثناء الذبح.
  5. الانتقال الذاتي ويقصد به أن ينقل الفرد العامل الممرض المصاب به إلى طعامه عبر يديه الملوثتين به، أو باستخدامه مناشف ملوثة وغير معقمة.
  6. البيض الملوث بجرثومة السالمونيلا والحليب غير المبستر.

ينبغي أن نضيف أيضاً ما نوّهت إليه The Food Standards Agency، وذلك في حملتها الأسبوعية المخصصة للتوعية بسلامة الأغذية عام 2014، إلى ضرورة الامتناع عن غسل الدجاج النيئ قبل طبخه، فقطرات الماء المتناثرة أثناء غسيله تتكفل بتلويث معدات المطبخ وسطوحه وصنابيره بجراثيم الكامبيلوباكتر، التي تشكل العامل الأساسي في إحداث التسمم الغذائي في المملكة المتحدة.

تختلف الأعراض في ظهورها زمنياً وفقاً لمسبب التسمم الغذائي

أشار موقع (Medical News Today) الطبي إلى أن الظهور العياني لأعراض التسمم الغذائي قد يتطلب وقتاً يستغرق ست ساعات من تناول الوجبة الملوثة، بينما يمكن في بعض الحالات أن تظهر بعد أيام أو أسابيع من استهلاك الطعام المخموج (تحتاج أعراض الإنتان بالكامبيلوباكتر إلى يومين حتى خمسة أيام كي تظهر بشكل واضح)، فحدوثها إذاً يختلف زمنياً من عامل ممرض لآخر وتمتاز بظهورها المفاجئ الحاد مع تباين شدتها من حالة فردية لأخرى، وهي:

  • الغثيان.
  • الإقياء مختلف الشدة.
  • الإسهال المائي، وقد يكون مخاطي أو مدمى أحياناً.
  • مغص معدي وآلام بطنية مختلفة الشدة.
  • قلة الشهية.
  • الحمى والقشعريرة.
  • آلام عضلية.
  • تعب ووهن عام.

يمكن لهذه الأعراض أن تظهر مجتمعة مع بعضها، وهي تشكل الأعراض العامة المشتركة للتسمم الغذائي مهما كان العامل الممرض المسبب، إلا أنه قد تضاف لهذه اللوحة السريرية النموذجية بعض الأعراض الخاصة بكل عامل ممرض، فينوّه موقع (Web MD) كيف يمكن لالتهاب المفاصل الارتكاسي (التهاب مفاصل مع حرقة عينية وآلام أثناء التبول) أن يظهر كاستجابة مرضية بعد الخمج بجرثومة السالمونيلا، وفي بعض الحالات النادرة قد تساهم جرثومة الكامبيلوباكتر في إحداث التهاب المفاصل السابق مع أذيات ومشاكل عصبية.

أكثر الأشخاص الذين يشكل التسمم الغذائي خطورة عليهم

يعتبر التسمم الغذائي خطراً حقيقياً قد يهدد صحة وسلامة:

  • كبار السن، نتيجة ضعف كفاءة الجهاز المناعي مع تقدم العمر.
  • الحوامل، حيث تشتد الأعراض لديهم وقد يبلغ الإنتان محصول الحمل في حالات نادرة.
  • الأطفال والرضع.
  • المصابون بالأمراض المزمنة، كالداء السكري.
  • المضعفين أو المثبطين مناعياً، كمرضى زراعة الأعضاء أو مرضى السرطان الخاضعين للعلاج الكيماويّ.

متى يتوجب علينا استشارة الطبيب أو أقرب مركز صحيّ لنا؟

ينبغي علينا الإسراع في طلب مساعدة الطبيب إذا كان للمتسمم إحدى الصفات التالية:

  1. أعراضه شديدة.
  2. عدم تحسن حالته بعد أيام قليلة من حدوث التسمم.
  3. حرارته تزيد عن 38 درجة مئوية.
  4. ظهور أعراض عصبية كخدر وتنميل اليدين، الدوار وتشوش الرؤية.
  5. إسهال أو إقياء مدمى.
  6. ظهور الأعراض الخاصة بالتجفاف، كالتخليط الذهني وتسرع القلب وغؤور العينين مع شح البول أو انقطاعه التام.
  7. المرأة الحامل.
  8. إذا تجاوز عمره 60 سنة.
  9. الأطفال الصغار.
  10. عند وجود الحالات المرضية المزمنة، كالداء السكري والأمراض الخاصة بصمامات القلب.
  11. المناعة الضعيفة أو المثبطة، وخاصة لدى مرضى السرطان المعالجين كيماوياً.

كيفية تدبير التسمم الغذائي ومساعدة المريض على الشفاء

بعد ظهور الأعراض الخاصة بالتسمم الغذائي، علينا أن نشير إلى ضرورة تعويض السوائل التي يفقدها المريض نتيجة الإقياء والإسهال، وفي بعض الحالات قد تتفاقم شدة الأعراض مما يعيق عملية تعويض السوائل منزلياً بسبب الإقياءات المستمرة والمتكررة، مما يجعل الاستشفاء (Hospitalization) أمراً ضرورياً لتلافي التجفاف وتعويض السوائل والكهرليات المفقودة (صوديوم، بوتاسيوم،..) وريدياً؛ يطلب الطبيب العام إجراء بعض من الفحوصات والاستقصاءات للتحري عن العامل الممرض المسؤول عن التسمم، وبناء على النتائج يتم اختيار الصاد الحيوي (Antibiotics) المناسب للعلاج.

يشير موقع (Mayo Clinic) الطبي إلى إمكانية استخدام بعض الأدوية لعلاج الإسهال غير المائي وغير المترافق مع الترفع الحروري، وذلك بعد استشارة الطبيب الأخصائي الذي يحدد بشكل أدق أهمية استعمالها من عدمه، ومن هذه الأدوية نذكر؛ لوبيراميد (Imodium A-D) والبيسموث (Bismuth). ويذكر الموقع أيضاً كيفية تأمين راحة المريض وتعافيه منزلياً باتباع ما يلي:

  • تخفيف الضغط على المعدة بعد ظهور الإقياءات الناجمة عن التسمم، عبر إيقاف تناول الطعام والشراب لساعات قليلة.
  • البدء بعدها بشرب رشفات قليلة من الماء، ومع عودة الإدرار البولي وصفاء لونه، نستطيع التأكد أن تعويض السوائل يتم بشكل جيد.
  • البدء التدريجي بتناول وجبات خفيفة وبكميات قليلة، على أن تكون اختياراتنا مقتصرة على الأطعمة قليلة الدسم وسهلة الهضم، كالشوربة والرز والموز والخبز الطري (Toast) والحبوب (Cereals).
  • تجنب بعض أنواع المواد والأطعمة المستهلكة خلال فترة التعافي من التسمم، كالكافيين والكحول والنيكوتين والأغذية الغنية بالدهون، إلى جانب المشتقات اللبنية والأطعمة الحارة والغنية بالسكر.
  • تأمين الراحة والاسترخاء الكافي ريثما يستعيد المريض عافيته.

خطوات الوقاية من الإصابة بحالات التسمم الغذائي

يشكل اتباع قواعد الصحة العامة الأولوية المطلقة لحماية الأفراد وذويهم من مخاطر التسمم الغذائي، وهي:

  1. غسل اليدين الجيد بالماء الساخن والصابون، وذلك قبل تحضير الطعام وتقديمه، وبعد تغيير حفاضات الأطفال والخروج من المرحاض واللعب مع الحيوانات الأليفة. وبالنسبة للأطفال، عليك أن تحرصي على نظافة أيديهم بعد اللعب خارجاً وتعقيم ألعابهم بشكل دوري.
  2. تنظيف سطوح المطبخ وأدواته قبل تحضير الوجبة الغذائية وبعدها.
  3. غسل الثياب الملوثة بالإقياء والإسهال وتعقيمها بشكل جيد.
  4. ضرورة التأكيد على خصوصية الأدوات المستخدمة بين أفراد المنزل الواحد.
  5. غسل الخضار والفاكهة بشكل جيد قبل تناولها.
  6. تنظيف الأرضيات والسطوح الملوثة بإقياء المتسمم أو إسهاله مباشرة.
  7. طهي اللحوم وشويها بشكل جيد للقضاء على كافة أشكال البكتيريا المحتملة. واستخدم سكيناً لتصنع شقاً صغيراً في أثخن منطقة منها لتتأكد من غياب اللون الأحمر أو الزهري وضمان استوائها الجيد.
  8. لا تسخن الطعام مجدداً أكثر من مرة واحدة.
  9. تخزين بقايا الطعام المطبوخ بسرعة في البراد في درجة حرارة بين 0-5 مئوية.
  10. تنمو البكتيريا بسرعة إن وضعت الطعام المخصص للحفظ في البراد ضمن درجة حرارة الغرفة.
  11. لا تغسل الدجاج النيئ بعد شرائه، بل احفظه بشكل منفصل في أخفض قسم من البراد، واحرص على تنظيف أدوات وسطوح المطبخ خلال تحضيره، واغسل يديك جيداً بعد حمل اللحم والدجاج النيئ أو تخلص من القفازات المستخدمة في طبخهما مباشرة بعد الانتهاء.
  12. تخلص من الطعام مباشرة إن لم تكن متأكداً من سلامة طهيه أو إعداده أو تخزينه.
  13. لا تتناول اللحوم النيئة، البيض النيئ أو الصلصات الحاوية عليه، إضافة إلى الحليب غير المبستر.
  14. ضع المأكولات التي تحتاج إلى تخزين بارد في وعاء حاو على الثلج أثناء الرحلات والنزهات.

ملخص المقال

  • تم تحديد أكثر من 250 حالة تسمم غذائي حول العالم، وقد شكلت الأخماج بالمايكروبات الممرضة السبب الرئيسي لها.
  • إن التخزين السيء للأطعمة المجهزة منزلياً قد تجعلنا عرضة لمخاطر التسمم الغذائي.
  • علينا ألا نضمن الاستهلاك الفوري للحوم النيئة والبيض النيئ والحليب غير المبستر.
  • قد يساهم غسل الدجاج النيئ بتلويث معدات المطبخ وسطوحه بجراثيم الكامبيلوباكتر.
  • يشكل التجفاف واحداً من أخطر المضاعفات الناجمة عن التسمم الغذائي، وهذا يتطلب منا تدبيراً فورياً عبر تعويض السوائل والشوارد المفقودة.
  • يعتبر التسمم الغذائي حالة محددة لذاتها، إلا أن بعض الحالات قد تتطلب استشفاءً سريعاً ولاسيما إذا استمرت الإقياءات وزادت شدة الأعراض الأخرى ومدة ظهورها.
  • قد تظهر أعراض إضافية تميز العامل المسبب وتساعد الطبيب على الاشتباه به بشكل أكبر.
  • قد تجرى بعض الاستقصاءات اللازمة لتحديد العامل الممرض ولاختيار العلاج الأنسب له.
  • يكفل اتباع قواعد الصحة العامة حماية أفراد المجتمع من حدوث التسمم الغذائي.