مناعة القطيع ودوره في القضاء على فيروس كورونا المستجد

  • تاريخ النشر: الجمعة، 03 أبريل 2020
مناعة القطيع ودوره في القضاء على فيروس كورونا المستجد
مقالات ذات صلة
شفاء يسرا من فيروس كورونا المستجد
19 مشروب يقوي جهاز المناعة ويساعد على مقاومة فيروس كورونا
تعافي آيشواريا راي باتشان وابنتها من مرض عدوى فيروس كورونا المستجد

في حين بدأت جميع البلدان في إغلاق الجامعات والمراكز التجارية استجابةً لتفشي فيروس كورونا كوفيد 19 إلا بريطانيا أرادت اتباع تقنية مناعة القطيع تنطوي على السماح ما يكفي من الموطنين ممن أُصيبوا بحالة متوسطة بأن يصبحوا محصنين ضد فيرروس كورونا المستجد عن طريق تطبيق آلية مناعة القطيع لكن تشير الدلائل إلى ارتفاع أعداد المصابين وازدياد حالات حرجة مما قد ينهار المنظومة الصحية لبريطانيا. سنتعرف في هذه المقالة عن ماهية مناعة القطيع ودور آلية مناعة القطيع للحد من انتشار فيروس كورونا كوفيد 19.

 ما هي مناعة القطيع؟

مناعة القطيع Herd immunity هي الحماية غير المباشرة من الأمراض المعدية إما من خلال التطعيم أو المناعة يتم تطويرها من العدوى السابقة فهو يعمل كحاجز يمنع إصابة الأشخاص غير المحصنين بإحاطة الأشخاص تم تطعيمهم بلقاح مناعة القطيع، ويهدف مناعة القطيع إلى إعاقة انتشار العدوى ويقضي على المرض بشكل نهائي مثلما حدث مع مرض الجدري. وضح يوناتان غراد، وهو عالم الأوبئة في كلية الطب بجامعة هارفارد، أنه يمكن الوصول إلى مناعة القطيع فقط عندما تصبح نسبة محددة من المجتمع مقاومة لمرض معدٍ مما يقلل من خطر العدوى بمعنى أن كل شخص مصاب يجب أن يصيب نصف شخص. يكمن عمل مناعة القطيع في تطعيم عدد كاف من الأشخاص ضد مرض معين مما يقل احتمالية انتقال العدوى بين المجتمع مما يخفض من أعداد المصابين، وفي نهاية المطاف يتم القضاء على المرض بشكل نهائي.

يتكون اللقاح لمساعدة الجهاز المناعي على الاستجابة لمرض معين من:

  • المستضدات وهي كميات صغيرة جداً من الجراثيم الضعيفة أو الميتة وهي إحدى مسببات الأمراض وتساعد الجهاز المناعي على محاربة العدوى بشكل أسرع  واكثر فعالية.
  • المواد المساعدة وهي مواد تساعد الجهاز المناعي على الاستجابة بقوة اكبر ويزيد من مناعة الجسم مثل الألومنيوم.

إيجابيات مناعة القطيع:

  • حقق تطعيم بمناعة القطيع على نطاق واسع زيادة قوة المناعة ضد بعض الأمراض، وحماية أولئك غير القادرين على بناء المناعة بسبب إصابتهم بالمرض، مثل مرضى الإيدز والسرطان، مما يوقف انتشار المرض في المجتمع كما أن هناك الأمراض لم تعد موجودة في المجتمع مثلما كانت في الماضي بسبب اكتساب سكانهم مناعة القطيع؛ مثلاً تم القضاء على الحصبة الألمانية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2004م لكنها ما تزال تنتشر في أوروبا وإفريقيا.

يساهم التطعيم في حماية المجتمع

  •  تهدف مناعة القطيع أيضاً إلى حماية المسافرين خاصةً للبلدان التي يكثر فيها الأمراض وحماية الأشخاص الذين يعملون في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية كما جاء في Webmed.
  •  تتميز اللقاحات لاكتساب مناعة القطيع بأنها غير مكلفة مقارنة بالعلاج وهي أيضاً آمنة تتبع معايير السلامة من قبل إدارة الغذاء والدواء، وتُمكِّن الحكومات من السيطرة على أعداد المصابين والوفيات عند تطعيم المواطنين اللقاحات المطلوبة التي تخفف أيضاً من حدة الأمراض.
  • تمنع تطور سلالات مقاومة للمضادات الحيوية حيث تمثل مقاومة المضادات الحيوية تهديداً عالمياً.
  • تساهم مناعة القطيع في حماية السكان من تهديدات الإرهاب البيولوجي ومكافحتها.
  • تعزز مناعة القطيع من التنمية الإجتماعية والنمو الإقتصادي ذلك بوجود العلاقة بين الإقتصاد والتنمية.
  • تزيد اللقاحات متوسط العمر المتوقع للمرضى كما تساهم في تقليل خطر الوفاة جراء الإصابة بالإلتهاب الرئوي وضعف القلب.

عواقب مناعة القطيع:

ليس من الممكن دائماً تحقيق مناعة القطيع لفترة طويلة خاصةً بعض الفيروسات مثل فيروسات الأنفلونزا الموسمية حيث إنها تتطور بشكل دائم وهذا هو السبب في أخذ لقاح الأنفلونزا كل عام، ولا تعمل مناعة القطيع مع جميع الأمراض مثل مرض الكزاز لأن فيروسات الكزاز تعيش خارج الجسم ولا تنتقل بالعدوى بين البشر، ويوجد نسبة صغيرة من الأشخاص لا يمكنهم تطوير مناعتهم بعد أخذهم لقاح مناعة القطيع.

مناعة القطيع وكورونا كوفيد 19:

مناعة القطيع وكورونا كوفيد 19

لا تزال مسالة تطبيق مناعة القطيع في إبطاء انتشار فيروس كورونا كوفيد 19 قيد الدراسة كما تشير الأبحاث إلى أن معدل الإصابة بفيروس كورونا أقل من الحصبة حيث ينقله كل شخص مصاب إلى شخصين أو ثلاثة جدد في المتوسط وهذا يعني أنه سيتحقق مناعة القطيع عندما يصبح حوالي 60% من السكان محصنين ضد فيروس كورونا كوفيد 19، ولقد صرَّح الدكتور جوتيتش من جامعة شيكاغو"أن المشكلة في الفيروس التاجي هي أنه لم يكن لدى أحد من قبل بغض النظر عن العمر" وفقاً لNational Geographic. وحتى إذا تم اكتشاف اللقاح فسيكون هناك نسبة صغيرة من الأشخاص الذين يتم تطعيمهم لا تتحسن مناعتهم تجاه المرض وبعضهم الآخر يحتاج إلى تطعيم بشكل متكرر لتقوية المناعة ضد فيروس كورونا كوفيد 19.

تجارب سابقة مع مناعة القطيع:

  • استخدمت مناعة القطيع لعلاج مرض الحصبة حيث إن الشخص المصاب الواحد يقدر أن يصيب 18 آخرين مما يعني أن 95% من الناس احتاج إلى أخذ لقاح مناعة القطيع من أجل إعطاء المجموعة الأوسع مناعة القطيع.

الحصبة الألمانية

  • استخدمت مناعة القطيع لعلاج الكوليرا خاصةً المسافرين لبلدان ينتشر فيها وباء الكوليرا والذين تتراوح أعمارهم بين 18-64 سنة.
  • استخدمت مناعة القطيع للحد من مرض النكاف عن طريق تطعيم 92% من الأشخاص مما جعلهم محصنين ضد العدوى مما قل عدد المصابين بمرض النكاف استناداً إلى Science Alert.
  • استخدمت مناعة القطيع لتطعيم 86% من الأشخاص ضد شلل الأطفال و85% ضد مرض الجدري.

الحقيقة المحزنة هي أن مناعة القطيع ليست مجرد حل لمشاكل الوباء وأنه سوف ينقذنا جميعاً من فيروس كورونا كوفيد 19 ليس أمراً واقعياً لذا غيرت الحكومة البريطانية استراتيجيها نحو العزل المنزلي وغسل اليدين وتعقيمها لمدة 20 ثانية وزيادة المسافة الإجتماعية بدلاً من تبني قرار يُتيح استخدام آلية مناعة القطيع عن طريق العدوى خوفاً من انهيار المنظومة الصحية. يقول مايكل برادي، وهو مساعد المدير العام لمستشفى الأطفال الوطني، "مبدأ مناعة القطيع برمته هو انه إذا أُعطِيَ اللقاح لشخص ما فذلك يحميهم من العدوى ولكنه أيضاً يمنعه من نقل المرض إلى الآخرين.