أعراض وعلاج مرض الهربس التناسلي

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأحد، 13 يونيو 2021
أعراض وعلاج مرض الهربس التناسلي
مقالات ذات صلة
أعراض وعلاج مرض الكلاميديا
أعراض وعلاج مرض السيلان
أعراض وأسباب وعلاج مرض النقرس

يشتهر مرض الهربس التناسلي (Genital Herpes) بالعديد من الأسماء مثل الحلأ التناسلي أو داء الثآليل التناسلية الفيروسي (Viral Genital Warts)، وهو إصابة تناسلية شائعة تسببها العدوى بـ فيروس الهربس البسيط (Herpes Simplex Virus HSV).

يُنتج عن هذا المرض ثآليل مؤلمة أو ما يدعى طبياً بـ النفاطات (Blisters) على سطح الأعضاء التناسلية أو في محيطها، كما يسبب فيروس الهربس البسيط ظهور ثآليل على محيط الفم خاصة، وتعرف بأسماء محلية عديدة مثل (بثرة البرد) أو (حبة السخونة).

يعتبر الهربس التناسلي حالة مرضية مزمنة أو طويلة الأمد؛ لأن الفيروس يبقى ضمن الجسم بالرغم من تطبيق العلاج بشكل فعال، ويعود ليتنشط بعد مدة من شفاء المريض ظاهرياً.

كما يقدر العدد الوسطي لهجمات نكس الهربس التناسلي بـ 4 أو 5 مرات في السنة خلال أول عامين من الإصابة، بعد ذلك يتناقص معدل النكس لهذا المرض ويصبح أقل حدوثاً وشدة عاماً بعد عام.

 

ما هو سبب الهربس التناسلي؟

سبب الهربس التناسلي كما ذكرنا هو التقاط عدوى بفيروس الهربس البسيط (HSV)، هذا الفيروس معدٍ بشدة وينتقل من شخص إلى آخر عبر التماس الجسدي، وخاصة خلال ممارسة الجنس بأنواعه المختلفة (مهبلي، شرجي، فموي..).

هناك نوعان أساسيان لفيروس الهربس البسيط:

  • النمط 1 (HSV-1).
  • النمط 2 (HSV-2).

عندما يكون الفيروس موجوداً على سطح الجلد فهو ينتقل عند ملامسة الجلد مع جلد شخص آخر، ويزداد احتمال انتقاله عند تماس المناطق الرطبة من الجلد مثل الفم والمهبل والشرج.

لذلك يلعب الجنس دوراً هاماً في انتشاره، ويمكن أن يصاب الشخص بالهربس التناسلي لدى ممارسة الجنس الفموي مع شريك يحمل في فمه ثآليل البرد الشائعة.

متى ما التقط جلدك فيروس الهربس يمكن أن تتوقع تفعيل الفيروس وظهور الأعراض بعد فترة زمنية وجيزة، وتعرف هذه الحالة باسم النكس.

 

محرضات حدوث النكس في الهربس التناسلي

طبيعة عمل هذه العوامل المحرضة ليست معروفة بشكل كامل، وهي عديدة ويصعب حصرها، إذ قد يؤدي خدش بسيط في الجلد أثناء ممارسة الجنس إلى النكس (وفي هذه الحالة يفيد استخدام المراهم المرطبة للمنطقة المخدوشة)، ومن العوامل الأخرى المحرضة للنكس:

  • التوعك الصحي.
  • التوتر والقلق.
  • الدورة الشهرية.
  • الإفراط في استهلاك الكحول.
  • التعرض للأشعة فوق البنفسجية بجرعات مفرطة.
  • العمليات الجراحية على الأعضاء التناسلية أو المنطقة المحيطة بها.
  • الحالات التي يضعف فيها جهاز المناعة، مثل الأمراض المزمنة والعلاجات الكيميائية للسرطان.

الفئات المعرضة للمرض بشكل أكبر

يزداد احتمال الإصابة الظاهرة بالهربس التناسلي في الحالات التالية:

  • سوابق الأمراض التناسلية.
  • بدء ممارسة الجنس في عمر مبكر.
  • ممارسة الجنس مع أكثر من شخص دون اتخاذ إجراءات وقاية.
 

أعراض الإصابة بالهربس التناسلي

من المهم الإشارة إلى أن معظم المصابين بفيروس الهربس البسيط لا يعانون من أية أعراض سريرية متعلقة بالهربس التناسلي عند التقاط العدوى، لذلك فإن الغالبية من المرضى لا يعلمون حتى أنهم مصابون.

يمكن أن تتأخر الأعراض في الظهور لمدة عدة أشهر أو حتى سنوات بعد التقاط العدوى، ومن النادر أن تظهر الأعراض قبل انقضاء أسبوع على العدوى، كما تكون الأعراض في الهجمة الأولى أشد من حوادث النكس اللاحقة.

أعراض الإصابة الأولية

تشمل الأعراض التي تظهر بعد التقاط العدوى بالهربس التناسلي ما يلي:

  1. ثآليل صغيرة: تتمزق هذه الثآليل عند التعرض للضغط أو الخدش بالأظافر، ثم تترك خلفها تقرحات مفتوحة حول الأعضاء التناسلية، المستقيم، الفخذين أو فتحة الشرج.
  2. ثآليل وتقرحات عنق الرحم: عنق الرحم (Cervix) هو الجزء السفلي من الرحم والذي يصله بجوف المهبل.
  3. مفرزات مهبلية غريبة: عند النساء.
  4. حرقة التبول: أي الشعور بالألم عند خروج البول.
  5. حالة عامة سيئة: إذ يشعر الشخص بالمرض والضيق والألم في مختلف أجزاء الجسم بشكل مشابه للانفلونزا.

تستمر هذه الأعراض لمدة أقصاها 20 يوماً، أما الثآليل والقرحات فهي عادة ما تشفى لوحدها ولا تترك أية ندبات.

أعراض الإصابة الناكسة

في هذه الفترة تكون الأعراض الناتجة عن الإصابة الأولية قد زالت، ويبقى الفيروس هاجعاً في الأعصاب القريبة بشكل خفي على جهاز المناعة، ثم يعود الفيروس للنشاط وينتقل عبر العصب باتجاه سطح الجلد مرة أخرى مظهراً أعراض الإصابة الناكسة التي تشمل:

  • الحكة التناسلية: تحدث رغبة شديدة بالحكة في منطقة ما بين الفخذين أو حتى في الفخذين، وتظهر الحكة قبل ظهور أعراض جلدية أخرى.
  • ثآليل حمراء مؤلمة: تتلو الحكة بوقت قريب، وتترك بعد زوالها قرحات حول الأعضاء التناسلية والمستقيم والفخذين والشرج.
  • ثآليل وقرحات عنق الرحم: لدى النساء.

يقل عدد مرات حدوث النكس عاماً بعد عام، وتكون كل حالة أخف شدة وأقصر مدة من سابقاتها.

 

مضاعفات الهربس التناسلي

في عدد قليل من الحالات تغزو الجراثيم الثآليل التي يحدثها الهربس التناسلي، وهذا يؤدي إلى التهاب جلد ينتشر إلى مناطق أخرى من الجسد مثل الشفتين، اليدين والأصابع.

وفي حالات أخرى شديدة الندرة، ينتقل الفيروس إلى مناطق حساسة من الجسد مثل الدماغ أو العينين أو الرئتين، وتصيب هذه المضاعفة بشكل خاص الأفراد ذوي المناعة الضعيفة مثل مرضى قصور الكبد المزمن ومتلازمة العوز المناعي المكتسب.

الهربس التناسلي والحمل

في بعض الحالات، يمكن أن يهدد فيروس الهربس البسيط بإحداث مشاكل خلال الحمل أو الانتقال إلى الطفل خلال عملية الولادة، وهناك ظروف مختلفة متعلقة بالهربس والحمل منها:

1. الإصابة بالهربس قبل حدوث الحمل

إذا كنتِ قد أصبت بداء الهربس التناسلي قبل الحمل يكون احتمال نقل العدوى إلى طفلكِ منخفضاً جداً؛ وذلك بسبب انتقال الأجسام المناعية المضادة لفيروسات الهربس إلى دم الجنين خلال أشهر الحمل.

وهذه الأجسام المضادة تحمي الجنين من التقاط العدوى بالفيروس خلال عملية الولادة، لا تزداد خطورة انتقال العدوى إلى الجنين إذا حدثت حالات من النكس خلال الحمل، ويفيد العلاج الوقائي بالمضادات الفيروسية خلال الأسابيع الأخيرة للحمل في منع حدوث نكس خلال فترة الولادة.

أما إذا ترافقت الولادة الطبيعية مع وجود ثآليل تناسلية في هجمة من هجمات النكس يزداد احتمال انتقال العدوى إلى الطفل ليصبح 3 في المئة.

2. الإصابة خلال الثلثين الأولين من الحمل

إذا ظهرت أعراض الإصابة الأولية بالهربس التناسلي خلال أول 6 أشهر من الحمل فإن الحمل لا يتأثر، إذ لا يزداد احتمال الإجهاض التلقائي أو التشوهات في تطور الجنين داخل الرحم.

3. الإصابة خلال الثلث الأخير من الحمل

إذا ظهرت أعراض الإصابة الأولية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل (وخصوصاً خلال الأسابيع الستة الأخيرة منه) فإن احتمال انتقال العدوى إلى الطفل أثناء الولادة يكون أعلى بكثير.

لأن جسم الأم لا يملك وقتاً كافياً لتشكيل أجسام مناعية مضادة ونقلها إلى دم الجنين، ويمكن أن ينتقل الفيروس له خلال الولادة أو حتى قبلها.

في هذه الحالات قد يكون من المفضل إجراء عملية جراحية قيصرية من أجل إخراج الجنين عبر شق في البطن دون أن يحدث تماس بينه وبين قناة الولادة التي قد تكون مصابة بالفيروسات الفعالة.

أما إذا قررتِ إجراء ولادة طبيعية فإن احتمال انتقال العدوى إلى الطفل يقارب 4 من 10%.

الهربس الولادي (Neonatal Herpes)

يعبر مصطلح الهربس الولادي عن الحالة التي ينتقل فيها فيروس الهربس البسيط من الأم إلى الطفل خلال الولادة، يمكن أن تكون هذه الحالة خطيرة أو حتى مميتة في حال عدم توفر العناية الطبية المناسبة.

هناك 3 أنواع من الهربس الولادي تبعاً للجزء الذي يصيبه من الجسد، إذ يمكن أن يصيب ما يلي:

  • العينين والفم والجلد.
  • الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب).
  • مجموعة متعددة من الأعضاء سوية.

في الحالة الأولى يشفى معظم الأطفال بشكل كامل بعد تطبيق العلاج المضاد للفيروسات، لكن الحالة تصبح أخطر عند إصابة مجموعة من الأعضاء في وقت واحد، إذ يموت واحد من كل ثلاثة أطفال في هذه الحالة.

 

هل من علاج للهربس التناسلي؟

حتى الآن لا يوجد دواء قادر على التخلص بشكل نهائي من فيروس الهربس البسيط بعد أن يختبئ ضمن الخلايا العصبية، وهذا يفسر العدد الهائل من البشر الذين يحملون هذا الفيروس.

أما المضادات الفيروسية (وأبرزها دواء أسيكلوفير – Aciclovir) فهي تفيد في التسريع من زوال الأعراض في حالات الإصابة الأولية والحد قدر الإمكان من النكس في حال الإصابة القديمة.

عند الشك بوجود إصابة فعالة بالهربس التناسلي من الواجب زيارة الطبيب العام أو أخصائي الأمراض الجلدية أو البولية أو النسائية (بحسب طبيعة الإصابة المشتبه بها).

وعلى الطبيب أن يقدر الخطة العلاجية بحسب شدة الإصابة والمرحلة المرضية إضافة إلى الحالة العامة للمريض.

 

الوقاية من الإصابة بالهربس التناسلي

يشمل هذا المفهوم وقاية نفسك من التقاط عدوى فيروس الهربس البشري، بالإضافة إلى وقاية الآخرين من التقاط العدوى إن أصبت بها أنت:

  1. تجنب ممارسة العلاقات الجنسية خلال الإصابة: من المهم جداً ألا تمارس أي نشاط جنسي مهما كان نوعه خلال فترة الإصابة الأولية أو هجمات النكس حتى تغيب الأعراض بشكل كامل وتلتئم القرحات الظاهرة.
  2. استخدم الواقي الذكري: استخدم الواقي الجنسي الذكري دوماً عند ممارسة أي نوع من أنواع النشاطات الجنسية، وحتى بعد زوال الأعراض الظاهرة وخاصة عند ممارسة الجنس لأول مرة مع شخص جديد.
  3. إجراء اختبارات تشخيصية: إذا كنت مصاباً بالهربس يجب على زوجتك الذهاب إلى الطبيب فور حدوث شك بالتقاط العدوى.

وفي النهاية.. إن مرض الهربس التناسلي ليس مرضاً خطيراً بالنسبة للبالغين، ولعل أكبر مخاطره تكمن في احتمال انتقاله إلى الأطفال حديثي الولادة وحدوث الهربس الولادي الخطير.

أو نتيجة آثاره الجمالية والنفسية بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء، وبما أن علاجه غير ممكن بشكل جذري، علينا اتخاذ إجراءات الوقاية منه وتجنب الوقوع في هذا المأزق.