أبرز لقطات اليوم السابع في مهرجان كان 2026: ليلة لن تُنسى

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 19 مايو 2026 زمن القراءة: 6 دقائق قراءة

مهرجان كان يشهد تنافساً حاداً وأفلاماً مميزة وسط غياب النجوم التقليديين.

مقالات ذات صلة
أبرز لحظات حفل Met Gala 2026: لقطات لا تُنسى
كارول سماحة في ليلةٍ لا تُنسى في مهرجان بيبلوس الدولي
نجوم العرب في مهرجان كان 2024: أناقة فاخرة ولقطات لن تُنسى

بعد أيام اتسمت بالهدوء النسبي وغياب عدد من نجوم هوليوود عن السجادة الحمراء، عاد مهرجان كان السينمائي 2026 إلى دائرة الضوء بقوة مع اختتام فعاليات يومه السابع، حيث شهد المهرجان واحدة من أكثر الليالي سخونة على مستوى العروض السينمائية والصفقات الفنية والتفاعل الجماهيري.

شهدت أروقة قصر المهرجانات على شارع الكروازيت حالة من النشاط غير المسبوق، بعدما نجحت مجموعة من الأفلام المشاركة في خطف اهتمام النقاد وشركات الإنتاج العالمية، لتتحول الدورة الـ79 إلى ساحة منافسة شرسة بين الأعمال المرشحة بقوة للجوائز الكبرى.

هذا العام، اللافت أن المهرجان لم يعتمد فقط على بريق النجوم أو الحضور الهوليوودي التقليدي، بل جاءت قوة الأفلام نفسها لتفرض الإيقاع الحقيقي للدورة الحالية، وسط تصاعد الحديث عن عدد من الأعمال التي بدأت مبكرًا في حجز مواقعها ضمن سباق السعفة الذهبية.

فيلم Club Kid يتحول إلى مفاجأة مهرجان كان

واحد من أكثر الأحداث التي تصدرت المشهد خلال اليوم السابع كان النجاح الكبير الذي حققه فيلم "كلوب كيد" Club Kid، والذي تحول خلال ساعات قليلة إلى أكثر الأفلام إثارة للجدل والاهتمام داخل المهرجان.

الفيلم الكوميدي الذي يمثل أول تجربة روائية طويلة للمخرج جوردان فيرستمان، نجح في جذب الأنظار منذ عرضه الأول ضمن قسم "نظرة ما"، خاصة بعد التفاعل الضخم من النقاد والجمهور داخل القاعة.

وضم العمل مجموعة من الأسماء البارزة، من بينهم كارا ديليفين ودييغو كالفا، بينما استطاع المزج بين الكوميديا السوداء والدراما الإنسانية بطريقة دفعت كثيرين لوصفه بأنه أحد أكثر الأفلام اختلافًا هذا العام.

وبحسب التقارير المتداولة داخل سوق الأفلام في كان، فقد نجحت شركة A24 في حسم حقوق التوزيع العالمية للفيلم مقابل 17 مليون دولار، في واحدة من أكبر الصفقات التي شهدها المهرجان حتى الآن، ما وضع الفيلم في صدارة الحديث الإعلامي والنقدي.

ولم يتوقف النجاح عند حدود الصفقة الضخمة، إذ حصد الفيلم تصفيقًا استمر سبع دقائق كاملة عقب انتهاء العرض، وهي من المؤشرات التي يعتمد عليها كثير من النقاد لتقييم فرص الأعمال في المنافسات الكبرى.

فيلم Hope يرفع سقف المنافسة داخل المسابقة الرسمية

ضمن الأعمال التي أشعلت المنافسة بقوة أيضًا، جاء فيلم "هوب" Hope للمخرج الكوري نا هونغ جين، والذي دخل المسابقة الرسمية وسط توقعات مرتفعة منذ الإعلان عنه.

الفيلم الذي ينتمي إلى نوعية الخيال العلمي والإثارة، يتناول قصة غامضة مرتبطة بالكائنات الفضائية، لكنه يقدمها من زاوية نفسية وإنسانية معقدة، وهو ما منح العمل طابعًا مختلفًا عن أفلام الخيال العلمي التقليدية.

وشهد العرض الأول للفيلم حضورًا لافتًا لأبطاله، وفي مقدمتهم مايكل فاسبندر وأليسيا فيكاندر، اللذان ظهرا سويًا على السجادة الحمراء وسط اهتمام إعلامي ضخم، إلى جانب النجوم هوانغ جونغ مين، زو إن سونغ، هويون، تايلور راسل، وكاميرون بريتون.

العمل حصد هو الآخر تصفيقًا حارًا استمر سبع دقائق، فيما بدأت الترشيحات المبكرة تضعه ضمن قائمة الأفلام المرشحة بقوة للمنافسة على الجوائز الرئيسية، خاصة مع الحديث عن نية المخرج تقديم جزء ثانٍ من الفيلم مستقبلًا.

Fjord يدخل رسميًا سباق الجوائز

أما المفاجأة الأكبر على مستوى التقييمات النقدية فجاءت عبر فيلم "فيورد" Fjord للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، الذي نجح في خطف إعجاب النقاد بشكل واسع للغاية.

الفيلم الذي يدور حول زوجين متدينين يواجهان أزمة مع خدمات رعاية الطفل النرويجية بسبب طريقة تربيتهما لأطفالهما، قدم معالجة إنسانية ونفسية شديدة التعقيد، دفعت كثيرًا من النقاد لاعتباره من أقوى أفلام الدورة الحالية.

وقام ببطولة الفيلم كل من سيباستيان ستان وريناته رينسف، بينما شهد العرض حضور عدد كبير من نجوم السينما العالمية، من بينهم ديمي مور وستيلان سكارسجارد.

وبحسب متابعي المهرجان، فقد حصد الفيلم أطول تصفيق جماهيري حتى الآن داخل الدورة الحالية، بعدما استمر التصفيق لعشر دقائق متواصلة، وهو ما وضعه رسميًا ضمن قائمة الأعمال المرشحة بقوة لحصد إحدى الجوائز الكبرى في ختام المهرجان.

مئوية يوسف شاهين تضيف طابعًا عربيًا مؤثرًا

وسط هذا الزخم السينمائي العالمي، نجحت السينما العربية في فرض حضورها عبر احتفالية مئوية المخرج المصري العالمي يوسف شاهين، التي تحولت إلى واحدة من أبرز فعاليات اليوم السابع.

الاحتفال الذي أقيم بتنسيق بين وزارة الخارجية المصرية ووزارة الثقافة الفرنسية، أعاد اسم يوسف شاهين إلى قلب مهرجان كان، الذي ارتبط بتاريخ طويل مع المخرج الراحل منذ خمسينيات القرن الماضي.

وشهدت الاحتفالية حضور عدد كبير من النجوم وصناع السينما العرب، وفي مقدمتهم ليلى علوي وهاني سلامة، إلى جانب السفير المصري في فرنسا الدكتور طارق دحروج.

وأعادت الفعالية تسليط الضوء على العلاقة التاريخية بين شاهين ومهرجان كان، خاصة بعد حصوله على السعفة الذهبية التقديرية عام 1997 عن مجمل أعماله، ليظل حتى اليوم واحدًا من أهم المخرجين العرب الذين تركوا بصمة عالمية داخل المهرجان الفرنسي.

كما تخللت الاحتفالية عروض لمشاهد أرشيفية من أفلام شاهين الشهيرة، وسط حالة من التأثر الكبير بين الحضور الذين اعتبروا أن المخرج المصري لا يزال حاضرًا بقوة رغم مرور سنوات على رحيله.

جائزة غولدن غلوب تسجل حضورها في كان

ولم تقتصر فعاليات اليوم السابع على العروض السينمائية فقط، بل شهد المهرجان أيضًا حضورًا لافتًا لجائزة غولدن غلوب، عبر تكريم الفيلم الوثائقي "غراوندسويل" Groundswell.

الفيلم الذي أخرجه الزوجان جوشوا وريبيكا تيكل، تناول قضية التغير المناخي والزراعة المستدامة من خلال رحلة عالمية شملت خمس قارات، مستعرضًا كيف يمكن للزراعة الحديثة أن تساهم في إنقاذ البيئة وامتصاص الكربون من الغلاف الجوي.

وقد حصل العمل على جائزة غولدن غلوب للأفلام الوثائقية بالشراكة مع مؤسسة أرتميس رايزينغ، في خطوة اعتبرها كثيرون تأكيدًا على الحضور المتزايد للأفلام البيئية والإنسانية داخل المهرجانات الكبرى.

غياب هوليوود لم يمنع كان من صناعة الحدث

ورغم الحديث المتكرر هذا العام عن تراجع الحضور الهوليوودي مقارنة بالدورات السابقة، فإن مهرجان كان أثبت خلال يومه السابع أنه لا يزال قادرًا على صناعة الحدث العالمي اعتمادًا على قوة السينما نفسها.

فالأفلام التي تصدرت المشهد لم تعتمد على أسماء النجوم فقط، بل جاءت مدعومة بأفكار جريئة وجودة فنية عالية وصفقات إنتاج ضخمة، ما أعاد الحيوية الحقيقية إلى الكروازيت.

كما بدا واضحًا أن الدورة الحالية تتجه نحو تكريس حضور السينما المستقلة والأعمال ذات الطابع الفني المختلف، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على البريق التجاري المعتاد.

ومع دخول المهرجان أيامه الحاسمة، تزداد التوقعات حول الأفلام التي ستنجح في حصد الجوائز الكبرى، خاصة بعد المنافسة الشرسة التي بدأت ملامحها تتضح بقوة منذ اليوم السابع.