الحمل الأول كيف يمكن التعامل معه من قبل الزوجين ؟

  • بواسطة: موقع الطبي تاريخ النشر: الثلاثاء، 07 يوليو 2015 | آخر تحديث: الإثنين، 17 أكتوبر 2022
مقالات ذات صلة
فن التعامل مع الزوج
طريقة التعامل مع الزوج الغيور
طريقة التعامل مع الزوج المكتئب
للزواج أهداف عديدة، منها إيجاد شريك حياة وتكوين أسرة والحصول على الحب والأمان والإستقرار والجنس والإنجاب والأبوة.
 
وعندما يقرر شريكان الزواج وتكوين أسرة، يتوجب عليهما توفير بعض المستلزمات والاستعداد لهذا الحدث السعيد. والتخطيط أو الإستعداد للأبوة يجب أن يبدأ قبل الحمل ويستمر خلال فترة الحمل. بعد هذه الإستعدادات يجب إكتساب بعض المعلومات الطبية المتعلقة بما يحدث خلال فترة الحمل، وكيف يتطور الطفل.. كل هذا لا يمنح السعادة، فحسب، للأبوين، بل يعني أنه على الشريكين أيضاً فهم وإستيعاب العلاقة المستقبلية بينهما وبين الضيف الجديد المرتقب.
 
ومعروف أن الحمل ليس مرضاً، بل هو عملية فيزيولوجية طبيعية، وعليه يجب أن يكون هدف الزوجين الحفاظ على هذا الحمل، وذلك بالحفاظ على صحة الحامل وجنينها، وإن أمكن تأمين ولادة طبيعية. والهدف من متابعة  ومراقبة الحمل من قبل الممرضة والطبيب هو تقرير، أو تحديد، إن كان الحمل يتقدم على أكمل وجه، ولا حاجة لأي تدخل طبي. وفي حال إكتشاف، أو الشك بوجود شيء يدعو للقلق، فإنه من الممكن تصحيح ذلك مبكراً، وبذلك نحافظ على صحة الأم وجنينها. ويتم ذلك بإخضاع الحامل لفحوصات ما قبل الولادة والتي تنقسم الى فحوصات كشفية، وفحوصات تشخيصية. وللمزيد حول هذه الفحوصات راجع مقال متلازمة داون (المنغولية) للدكتور جابي كيفوركيان، على موقع الطبي الالكتروني.
 
وبالفعل فإن صحة الجنين مرهونة بصحة الأم. فالحالة الجسدية والنفسية للأم تنعكس، إما سلباً أو إيجاباً على جنينها.
 
وقد أشارت دراسات عديدة الى أن وزن الوليد لدى الأم المدخنة أقل بنحو 185 غراماً منه لدى الأم غير المدخنة. وقد يؤدي التدخين الى موت الجنين في رحم أمه، أو ولادة طفل متخلف عقلياً، أو قد يولد الطفل وهو مصاب بتشوهات خلقية، وتدخين الأب بحضور زوجته الحامل له التأثيرات الضارة نفسها على الجنين، كما لو كانت الأم هي المدخنة. وتعرف هذه الظاهرة بإسم: "التدخين السلبي". لذلك على الزوج أن يدرك ذلك، ويمتنع عن التدخين بحضور زوجته الحامل، وأن يستمر بالإمتناع عن التدخين أيضاً بحضور الطفل بعد الولادة.
 
ويشكل إدمان المرأة الحامل على المخدرات والسموم خطراً على صحة الجنين أيضاً.. فنلاحظ زيادة حركة الجنين لدى إنخفاض نسبة المخدر في جسم الحامل به. أما بالنسبة للوليد فنلاحظ معاناته من الهياج وزيادة توتر العضلات وسرعة التنفس والبكاء المستمر والإمتناع عن الرضاعة، وتشنجات عضلية وعدم إنتظام النوم.
 
كذلك أشارت الدراسات الى أن الأطفال المولودين من أمهات معتادات على تناول الخمور يعانون من صعوبات في التعلم ومشكلات عقلية. وقد يصاب الجنين بمتلازمة تدعى "متلازمة الجنين الكحولي". ومن أهم مميزاتها نقص وتخلف في نمو الجنين، وتشوه وجه وجمجمة الوليد، وظهور عيوب خلقية في القلب، وتخلف عقلي وعدم حرية حركة مفاصل الوليد.
 
كذلك لا يجوز للحامل تناول الأدوية والعقاقير دون إستشارة الطبيب. وعلى الحامل دائماً تذكير الطبيب العام، أو غيره من الأطباء، بأنها حامل، وكذلك في حال معاناتها من مرض معين يتطلب العلاج بالأدوية أو وسائل علاجية أخرى. ويجب عدم تعريض المرأة الحامل للأشعة، لما لذلك من تأثير ضار وخطير على الجنين.
 
كذلك فإن التغذية السليمة للأم الحامل تؤدي الى إرتفاع درجة ذكاء الطفل المرتقب، وكذلك تزيد في قدرته على الإنسجام والتأقلم الاجتماعي، وتعزيز مناعته ضد أمراض القلب والأوعية الدموية.
 
وقد أشارت نتائج دراسة صدرت في بداية هذا العام (2012) أجراها الدكتور جابي كيفوركيان وزميله الدكتور فواز الزرو، إلى أن واحدة من كل خمس نساء حوامل في القدس المحتلة تصاب بداء المهبل البكتيري Bacterial Vaginosis. ومن أبرز أعراضه تكون إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة تشبه رائحة السمك أو العفن. ويلاحظ في بعض الأحيان زيادة هذه الرائحة بشدة بعد ممارسة الجنس، وذلك بسبب اختلاط السائل المنوي مع هذه الإفرازات المهبلية. وسبب هذه الحالة المرضية هو تكاثر عدد البكتيريا الضارة على حساب البكتيريا النافعة داخل تجويف المهبل. وقد يؤدي داء المهبل البكتيري إلى مضاعفات، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: ولادة طفل بوزن أقل من الوزن الطبيعي، أو ولادة طفل خداج (قبل الشهر التاسع وبعد الأسبوع العشرين من الحمل).. وللمزيد عن هذا الموضوع راجع مقال: "داء المهبل البكتيري" للدكتور جابي كيفوركيان على موقع الطبي الالكتروني.
 
فيتامينات فترة الحمل
 
ويجب أن لا ننسى أن تناول الفيتامينات على شكل أقراص أثناء فترة الحمل، والتي تسمى "أقراص فيتامينات ما قبل الولادة" Prenatal Vitamins وهي من المتطلبات الرئيسية (إضافة الى التغذية السليمة وخصوصاً تناول الحليب ومشتقاته). ومعظم هذه الأقراص تحتوي على حامض الفوليك والكالسيوم والحديد. فحامض الفوليك يمنع تكون التشوهات الخلقية في الدماغ والنخاع (الحبل) الشوكي لدى الجنين.  أما الكالسيوم فيعزز ويدعم تقوية عظام وأسنان الأم وجنينها، إضافة الى دعم الجهاز الدوري (القلب والأوعية الدموية) والعضلات والجهاز العصبي.  وتناول أقراص الكالسيوم يعتبر أيضاً عاملاً مساعداً في حال عدم رغبة أو اشمئزاز الحامل من تناول الحليب الغني بالكالسيوم.  أما بالنسبة للحديد فإنه يساعد على تقوية دم وعضلات الأم وجنينها، وبالتالي يقي من اصابة الحامل بفقر الدم (الأنيميا Anemia).
 
ومن المهم جداً أيضاً تناول فيتامين "D"، وخصوصاً في الثلث الأخير من فترة الحمل، التي تزداد فيها الحاجة للكالسيوم، ويجب التعرض للشمس، بين فترة وأخرى، للمساعدة في تكوين هذا الفيتامين.
 
ويفضل البدء بتناول أقراص الفيتامينات قبل الحمل بثلاثة أشهر، لأن القناة العصبية للجهاز العصبي المركزي للجنين (والذي يتطور لاحقاً ليكوّن الدماغ والحبل الشوكي)، تبدأ في التطور خلال الشهر الأول من الحمل.
 
ويجب تناول أقراص الفيتامينات خلال فترة الحمل والرضاعة، ويفضل استخدام الماء أو عصير الفواكه كوسيلة لتناول هذه الأقراص، ويمنع تناولها بواسطة الحليب أو الصودا أو الشاي (هذا لا يعني عدم تناول الحليب). إذ من المعروف أن فيتامين "C" الموجود في الفواكه وخصوصاً الحمضيات، يساعد على امتصاص الحديد من الأمعاء، في حين أن الشاي يمنع ذلك.
 
وقد يؤدي وجود الحديد في أقراص الفيتامينات الى معاناة الحامل من الإمساك.  لذلك يفضل الإكثار من تناول الماء والمواد الغذائية الغنية بالألياف مثل: الفواكه والخضار والخبز كامل الحنطة (الأسمر) واللوبيا والفاصوليا والفول، أو الألياف الجاهزة التي تباع في الصيدليات مثل Psyllium Hydrophilic Mucilloid واسمه التجاري Konsyl، على سبيل المثال لا الحصر، ويجب الإكثار من حركة الجسم.  أما في حال كون الحديد يؤدي الى  إمساك مزعج للحامل ولا يستجيب لطرق مكافحته المذكورة سابقاً، وكون نسبة الهيموغلوبين Hemoglobin أعلى 10,5 g/dl، فيجب مراجعة الطبيب الذي قد يستبدل أقراص الفيتامينات بأقراص أخرى لا تحتوي على الحديد.
 
الحالة النفسية للحامل
 
وعدا السعادة والفرح الذي تشعر به المرأة التي تنوي الحمل للمرة الأولى، فقد تعاني أيضاً من الخوف من الحمل ومن الوضع (رُهاب المخاض Tocophobia).
 
ويفضل، بل يجب، أن تراجع المرأة الطبيب قبل الحمل، وذلك لتهيئتها نفسياً، وللتأكد من أنها لا تعاني من إضطرابات نفسية وجسدية وعصبية. وفي حال معاناة المرأة من القلق والإكتئاب والذهان، قبل الحمل، فقد تشتد حدة هذه الإضطرابات، أثناء فترة الحمل، وما بعدها كذلك. لذا يجب إعلام طبيب المرأة الموشكة على الحمل، إن كانت مصابة بأمراض نفسية أو داء السكري أو الصرع وأمراض أخرى لا مجال لذكرها هنا. فلداء السكري تأثير سلبي على صحة الجنين، باستطاعتنا تجنبه في حال السيطرة على المرض... كذلك هناك بعض العقاقير المضادة للتشنجات (الصرع) التي قد تشوه الجنين، وباستطاعة الطبيب إستبدالها بأدوية لا تشكل خطراً على الجنين. كذلك الأمر بالنسبة للأدوية المضادة للاكتئاب، إذ من الممكن وصف أدوية معينة مضادة للاكتئاب لا تشكل خطراً على الجنين.
 
وقد تعاني (تصاب) المرأة في فترة الحمل من مشاكل جسدية ونفسية قد يستلزم الأمر شرحها للزوجة وشرح بعضها للزوج، ويجب على الزوج أن يدعم زوجته طوال فترة الحمل، وفي أثناء الوضع، وأن يمنحها الحب والحنان.
 
وبإستطاعة الزوجين ممارسة الجنس أثناء فترة الحمل بأكملها بحرية دون قيود، شريطة أن لا يشكل ذلك ضغطاً مباشراً وشديداً على بطن الزوجة، وخصوصاً في حالة الحمل بتوأم. أما في حال معاناة الزوجة من النزيف، أثناء فترة الحمل، أو في حال كون المشيمة تقع على فتحة عنق الرحم Placenta Previa فيجب الإمتناع عن ممارسة الجنس مطلقاً.
 
وهناك بعض النساء اللواتي تضعف لديهن الرغبة الجنسية أثناء الحمل، والبعض الآخر تزداد عندهن هذه الرغبة، وهذا أيضاً ينطبق على الزوج. وهناك العديد من الرجال الذين يشمئزون من ممارسة الجنس في حال معاناة الحامل من التقيؤ الشديد والمستمر، بينما يكثر العديد من الرجال من ممارسة الجنس أثناء فترة الحمل.
 
وتمتد فترة الحمل الطبيعية الى تسعة شهور، تقسم بدورها الى ثلاث مراحل، كل مرحلة مكونة من ثلاثة شهور Trimester. وقد دلت الدراسات على أنه في الثلاثة شهور الأولى قد تعاني عشرة في المئة من الحوامل من القلق والإكتئاب الطفيف، أما في الثلاثة أشهر الأخيرة فقد يعانين من القلق على سلامة الجنين ومن الخوف من الوضع.
 
وكما ذكرنا سابقاً، فإن الحب والحنان المقدم من قبل الزوج لزوجته يساعدها بشكل ملحوظ على التغلب على الإضطرابات النفسية والجسدية التي قد تحدث خلال فترة الحمل، بينما قد يؤدي عدم الإنسجام بين الزوجين بحالة المرأة النفسية الى الأسوأ والخوف من المجهول.
 
علامات وأعراض الحمل
 
إن أول علامة من علامات الحمل الأولى، وأول سبب يدعو معظم النساء الحوامل لمراجعة الطبيب، هو تأخر الحيض. فإذا كانت المرأة نشطة جنسياً (أي أنها تمارس الجنس) وتأخرت دورة الطمث لديها ما يعادل الأسبوع أو أكثر، فإن ذلك يعتبر مؤشراً إفتراضياً للحمل.
 
وقد يلاحظ أيضاً إحتقان الثديين (الثدي الحافل) ومعاناة المرأة الحامل من الغثيان مصحوباً أحياناً بتقيؤ. وسبب إحتقان الثديين هو إرتفاع مستوى هرموني الإستروجين Oestrogen والبروجسترون Progesterone. وأستطيع تلخيص التغيرات التي تطرأ على الثديين أثناء فترة الحمل، بما يلي:
 
 •  الثلث الأول من الحمل: تشعر المرأة في المراحل المبكرة من الحمل بألم في منطقة الثدي، وخصوصاً عند اللمس.
 
 •  الثلث الثاني: تلاحظ المرأة ان ثدييها بدءا بالتضخم، وعادة يزداد حجم الثدي بمقدار يتراوح بين كوب الى ثلاثة أكواب.  كذلك يلاحظ تضاعف حجم الحلمة واتساع مساحة الهالة Areola الكائنة حول الحلمة. ويتحول لون الجلد في منطقة الثدي من القرنفلي إلى البني الداكن.
 
 •  الثلث الأخير: ويبدأ الثدي في أواخر الثلث الأخير من الحمل بإنتاج سائل أصفر اللون يسمى "اللباء" Colostrum، وهو سائل غني بالمواد الغذائية والأجسام المضادة Antibodies. ويقوم اللباء بتزويد الوليد بالأملاح الضرورية والأجسام المضادة للأمراض المعدية.  كذلك يلاحظ وجود نتوءات (حبيبات) دقيقة في منطقة الهالة، تدعى "درنات مونتوجومري" Montogomery Tubercles. وهي عبارة عن غدد تقوم أثناء الرضاعة بإفراز زيت خاص لتسهيل عملية مص الوليد لحلمة والدته، والتي تصبح بدورها أكثر ليونة.
 
وقد يكون الهرمون المنشط المنسلي المشيمي البشري Human Chorionic Gonadotropin (hCG) والإستروجين التي تبدأ المشيمة بإنتاجهما بكميات متزايدة، بعشرة أيام بعد الإخصاب Fertilization هما السبب في تطور الغثيان والتقيؤ. ويلاحظ أن معظم الحوامل يعانين في مرحلة  الحمل المبكرة من الغثيان والتقيؤ، وغالباً ما تختفي هذه الظاهرة في نهاية الثلاثة شهور الأولى. وتعالج هذه الظاهرة بأن تتناول الحامل فطوراً مكوناً من قطعة صغيرة من الخبز المحمص، أو قطعة من البسكوت، والإكثار من وجبات الطعام الخفيفة، وتجنب شرب الماء مباشرة بعد تناول الطعام، لأن ذلك قد يزيد من إحتمال التقيؤ. ولا توصف الأدوية المضادة للتقيؤ، إلا في حال معاناة الحامل من الجفاف نتيجة فقدان السوائل عن طريق التقيؤ (ومع ذلك فإن القرار الأول والأخير بهذا الخصوص عائداً للطبيب، كل حالة حسب شدتها).
 
كذلك يقوم هرمون الـ- hCG بحث الجسم الأصفر Luteum Corpus الموجود في المبيض Ovary على الإستمرار في إنتاج كميات كبيرة من الإستروجين والبروجسترون بهدف الحفاظ على الحمل. فنلاحظ أن العديد من النساء يعانين من التعب والإرهاق في هذه الفترة. وتشعر أحياناً الحامل بتضخم بطنها (إنتفاخ) في مراحل الحمل المبكرة. وبعد غياب الحيض بأسبوعين، نستطيع القول إن المرأة حامل في أسبوعها السادس.
 
ويكون فحص البول والدم للحمل إيجابياً. وتمتد فترة الحمل الى 280 يوماً من أول يوم في الحيض الأخير (وذلك في حال كون الدورة منتظمة كل 28 يوماً). ويعتبر تقدم أو تأخر الوضع (الولادة) بأسبوعين تقريباً ظاهرة طبيعية، وقد يتكون على جبهة الحامل طفح جلدي يسمى كلف الحمل (قناع الحمل) وهو أيضاً ظاهرة طبيعية، وهو عبارة عن صباغ Pigment بني اللون، ويلاحظ تزايد الصباغ أيضاً حول الحلمتين.
 
وتعاني الحامل أيضاً من كثرة التبول، وسبب ذلك هو ضغط الرحم النامي على المثانة، من جهة، وزيادة عمل الكلى أثناء الحمل من جهة أخرى، وخصوصاً أثناء الإستلقاء والنوم. إضافة إلى أن ضغط الرحم النامي على المثانة قد يؤدي أيضاً إلى معاناة المرأة الحامل من سلس البول (عدم التحكم بالبول)، لذلك يجب أن تهتم بنظافتها العامة وتستبدل ثيابها الداخلية مرات عدة يومياً.
 
وأما بالنسبة لزيادة وزن الحامل أستطيع القول إن ذلك عائد لأسباب عدة (إضافة الى زيادة وزن الجنين)، إذ أنه في الأيام الأخيرة من الحمل يزيد وزن كل ثدي على حدا نحو 227 غراماً، إضافة الى تجمع نحو 3625 غراماً من الشحوم في أماكن أخرى من الجسم. وأما المشيمة فيبلغ وزنها نحو 481 غراماً، ويزيد وزن عضلة الرحم نحو 915 غراماً، إضافة الى احتواء تجويف الرحم على 920 غراماً من السائل الأمنيوني Amniotic Fluid. وتزيد كمية الدم والسائل اللمفاوي في جسم المرأة الحامل بنحو 3624 غراماً.
 
وتأسيساً على ما تقدم أستطيع القول إن المرأة الحامل يزيد وزنها في أواخر فترة الحمل بما يتراوح بين 9966 و 12684 غراماً. غير أن ذلك يعتمد على وزن وصحة المرأة قبل الحمل.
 
الصداع
 
والنساء الحوامل معرضات للإصابة بالصداع مثلهن مثل باقي النساء من غير الحوامل، وعادة لا يدعو الصداع أثناء فترة الحمل للقلق. ومع ذلك هناك بعض الحالات المرضية التي قد تحدث أثناء فترة الحمل (تخص فترة الحمل) تكون مصحوبة بصداع متفاوت الشدة.
 
وأبرز هذه الحالات ارتفاع ضغط الدم الشرياني المرتبط بمرض "مقدمة الارتعاج" Pre-eclampsia و"الارتعاج" Eclampsia (التشنج الحملي). والإصابة بهاتين الحالتين قد تؤدي الى معاناة الحامل من صداع شديد مصحوب بتشنجات خطيرة، تشكل خطراً على الأم وجنينها. وعادة تحدث هاتان الحالتان بعد الأسبوع الثاني عشر من الحمل. وأما "الارتعاج" فقد يحصل أيضاً خلال أيام عدة بعد الولادة. وتعرف "مقدمة الارتعاج" بأنها أحد مضاعفات الحمل، وتتميز بارتفاع ضغط الدم الشرياني، ووجود زلال في البول Proteinuria. واما في حال حدوث تشنجات وسبات Coma (حالة شديدة من فقدان الوعي) إضافة الى ما سبق تسمى الحالة "ارتعاج".
 
مما جاء سابقاً (عدا الفحص الروتيني) يجب فحص ضغط الدم الشرياني في حال معاناة المرأة الحامل من الصداع، وعدم الانتظار للزيارة المقبلة.
 
وفي حال عدم وجود سبب خطير لمعاناة الحامل من الصداع يمكن استخدام عقار Paracetamol.
 
وفي السنوات الثلاثين الأخيرة بدأ الغرب يسمح للزوج الدخول لغرفة الولادة ومشاهدة عملية ولادة زوجته. وبعدها بسنوات قليلة بدأ عدد من المستشفيات في الدول العربية اتباع هذا الأسلوب. وقد علل العديد من مؤيدي هذه الرخصة بأنها تجعل الرجل يحس بآلام ومعاناة زوجته أثناء الولادة، مما يعزز في تقديره وإحترامه لها.
 
غير أنه سُجلت حالات عدة أدت الى ردة فعل معاكسة لدى الرجل من الناحية الجنسية. وقد عانى الكثير من الرجال من فقدانهم لرغبتهم الجنسية بعد مشاهدتهم لعملية الولادة. لذلك ينصح عدد من الأطباء بتهيئة الزوج وتقييمه نفسياً قبل حضور عملية الولادة. وفي حال وجود أدنى شك بأن الزوج غير مهيىء لذلك يجب أن يُمنع من حضور عملية الوضع.
 
ذُهان النفاس
 
وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من الحمل ترتفع نسبة هرموني الأوستروجين والبروجسترون في دم الحامل إرتفاعاً كبيراً، بينما تنخفض نسبة هذه الهرمونات إنخفاضاً مفاجئاً بعد الولادة مباشرة.
 
ونتيجة لعدم التوازن هذا، قد تتطور عند الأم بعد الولادة أحد ثلاثة أنواع من الإضطرابات النفسية، هي: "حزن النفاس" و "اكتئاب النفاس" و "ذهان النفاس". وأخطر هذه الإضطرابات هو ذهان النفاس Psychosis  Postpartum.
 
ويعرف ذهان النفاس بأنه نشوء أعراض ذهانية عند الأم، خلال الأسبوعين أو الأربعة أسابيع، التي تلي الولادة، وهو نادر الحدوث إذ تبلغ نسبة الإصابة به واحد من ألف ولادة.
 
وتعاني المريضة خلال هذا المرض من الأعراض الذهانية والعاطفية التالية: حزن، فرح مرضي Elation، الشعور بالذنب لعدم قيامها بواجباتها تجاه وليدها، الإرهاق، عدم الشعور بملذات الحياة Anhedonia، عدم إنتظام النوم، عدم التركيز والهلوسة Hallucinations (وهو عبارة عن إدراك حسي غير قائم على أساس أو تأثير منبهات خارجية – الحواس الخمسة – فمثلاً سماع المريض لصوت يتكلم معه، بينما في الحقيقة لا يوجد هناك أحد يتكلم، أو رؤيته لحيوانات دون وجودها الفعلي). وضلالات Delusions (وهي عبارة عن معتقدات خاطئة، يتمسك بها المريض بإيمان واقتناع راسخين، ولا يشاركه في معتقداته الخاطئة هذه أشخاص آخرون من الخلفية الثقافية والاجتماعية نفسها.  ويتمسك المريض بهذه المعتقدات الخاطئة رغم كل الدلائل والبراهين المعارضة لها). وأفكار إنتحارية، أو حتى الانتحار، وقد تقوم بإيذاء وليدها. لذلك يجب أخذ الحذر والحيطة، ووضع الأم تحت المراقبة الشديدة. ويجب إدخالها الى المستشفى إذا كانت تشكل خطراً على حياتها أو حياة وليدها.
 
وأود أن أعاود وأكرر أن الحب والحنان والعطف المقدمة من قبل الزوج أو الأهل للمرأة أثناء الحمل وبعده، تلعب دوراً كبيراً في التخلص من مثل هذه الحالات النفسية.  كذلك فإن عدم الانسجام بين الزوجين، أو الظروف النفسية الصعبة أثناء الحمل تلعب دورها في الإصابة بمثل هذه الحالات (إضافة إلى التغيرات الهرمونية).  وللمزيد حول هذا الموضوع راجع مقال "الاضطرابات المزاجية للأم بعد الولادة" للدكتور جابي كيفوركيان على موقع الطبي الالكتروني.
 
 
للمزيد:

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.