الذكاء الاصطناعي ينقذ أرشيف دريد لحام من الضياع: ما القصة؟
أعلنت الصفحة الرسمية للفنّان السوري دريد لحّام عن إطلاق مشروع فني جديد يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة تقديم أعماله القديمة بجودة محسّنة، في خطوة هدفت إلى إحياء الأرشيف المرئي وإتاحته للجمهور المعاصر دون المساس بروحه الأصلية.
وكشفت الصفحة أن النسخة الأولى من المشروع بدأت بعرض حلقات مطوّرة من المسلسل الشهير صح النوم عبر القناة الرسمية على موقع يوتيوب، بالتعاون مع شبكة وطن، على أن يتم نشر الحلقات تباعاً وفق جدول منتظم.
الذكاء الاصطناعي كأداة لإعادة تقديم الأعمال الكلاسيكية
يعتمد المشروع على معالجة تسجيلات قديمة باستخدام أدوات تقنية متقدمة، ركّزت على تحسين جودة الصورة ومعالجة العيوب الناتجة عن تقادم المواد الأصلية.
ويسعى القائمون على العمل إلى رفع مستوى الوضوح البصري مع الحفاظ على الطابع الزمني الذي أُنتجت فيه هذه الأعمال، بما يضمن تقديم تجربة مشاهدة أكثر سلاسة من دون تغيير الهوية الفنية التي ارتبطت بذاكرة الجمهور.
تحديات تقنية فرضتها طبيعة التسجيلات القديمة
بحسب المنشور، واجه فريق العمل عدداً من التحديات التقنية خلال تنفيذ المشروع، كان أبرزها ضعف جودة التسجيلات الأصلية، خاصة في اللقطات البعيدة التي يصعب فيها ضبط التفاصيل الدقيقة.
كما برزت الحاجة إلى الموازنة بين تحسين الصورة وعدم تشويه الملامح أو الإخلال بالأجواء البصرية التي ميّزت الأعمال عند عرضها الأول. وفرض هذا التحدي اعتماد معالجات دقيقة لتفادي المبالغة في التحسين أو إحداث تغييرات غير مقصودة.
الحفاظ على روح الماضي دون تشويه
يركّز المشروع على مفهوم الحفاظ على روح الأعمال الأصلية بوصفها جزءاً من الذاكرة الفنية العربية، وهو ما انعكس في آلية المعالجة التقنية التي لم تهدف إلى إعادة إنتاج الأعمال بشكل مختلف، بل إلى تحسين ظروف عرضها فقط.
وأُنجزت عمليات التطوير مع مراعاة الإيقاع البصري والأسلوب الفني الذي ارتبط بأعمال دريد لحّام، بما يسمح للأجيال الجديدة بمشاهدتها في سياقها الطبيعي.
صح النوم يفتتح مرحلة العرض المحسّن
شكّل مسلسل صح النوم نقطة الانطلاق للمشروع، باعتباره واحداً من أبرز الأعمال الكوميدية في تاريخ الدراما السورية.
وعُرف المسلسل، الذي قُدّم بالأبيض والأسود مطلع سبعينيات القرن الماضي، بمكانته الخاصة لدى الجمهور العربي، لما حمله من ملامح اجتماعية ساخرة وشخصيات راسخة في الذاكرة. وجاء اختيار هذا العمل ليكون أول ما يُعرض بنسخته المحسّنة باعتباره نموذجاً للأعمال التي تستحق إعادة التقديم بجودة أفضل.
الإعلان عن توسيع المشروع ليشمل أعمالاً أخرى
كشفت الصفحة الرسمية لاحقاً عن نية توسيع نطاق المشروع ليشمل أعمالاً إضافية من أرشيف دريد لحّام، من بينها مسلسل أحلام أبو الهنا، الذي أُنتج في منتصف تسعينيات القرن الماضي. ويأتي هذا التوسّع في إطار خطة تهدف إلى إعادة إحياء مجموعة مختارة من الأعمال التي شكّلت محطات مهمة في مسيرته الفنية، مع إخضاعها للمعايير التقنية نفسها المعتمدة في المشروع الحالي.
تفاعل الجمهور مع النسخ المطوّرة
دعا القائمون على المشروع الجمهور إلى مشاركة آرائهم وذكرياتهم المرتبطة بهذه الأعمال بعد عرضها بنسخها المحسّنة، في خطوة هدفت إلى إشراك المشاهدين في تقييم التجربة. وساهم هذا التفاعل في إعادة تسليط الضوء على الأعمال الكلاسيكية، وربطها بجمهور جديد لم تتح له فرصة مشاهدتها سابقاً بجودة مناسبة.
خلفية عن الأعمال المعاد تقديمها
يُعد مسلسل صح النوم من تأليف نهاد قلعي وإخراج خلدون المالح، بينما حمل مسلسل أحلام أبو الهنا توقيع حكم البابا وسلمى كركوتلي، وأخرجه هشام شربتجي. وتمثل هذه الأعمال جزءاً من تاريخ الدراما السورية، بما تحمله من قيمة فنية وثقافية جعلتها حاضرة في الذاكرة الجماعية لعقود.
يواصل دريد لحّام حضوره الفني بالتزامن مع إطلاق المشروع، من خلال مشاركته في موسم دراما رمضان 2025 عبر مسلسل ليالي روكسي، إلى جانب مجموعة من نجوم الدراما السورية. ويعكس هذا الحضور استمرار ارتباطه بالمشهد الفني، بالتوازي مع اهتمامه بالحفاظ على أرشيفه وإتاحته بصيغة تتناسب مع متطلبات العرض الحديثة.
بهذا المشروع، اتجه دريد لحّام إلى توظيف التقنيات المعاصرة لخدمة الإرث الفني، في تجربة سعت إلى تحقيق توازن بين التطوير التقني والالتزام بالأصالة، دون تقديم إضافات خارج إطار الأعمال الأصلية أو تغيير مضمونها.
شاهدي أيضاً: الذكاء الاصطناعي يغير شكل النجوم
شاهدي أيضاً: نجوم الزمن الجميل بالذكاء الاصطناعي: صور مذهلة