القبض على تيكتوكر هدد بقتل ترامب.. ماذا قالت وزارة العدل الأميركية؟

  • تاريخ النشر: منذ 3 أيام زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

السلطات الأميركية تشدد مراقبة التهديدات الرقمية مع تصاعد مخاطر التحريض عبر منصات التواصل

مقالات ذات صلة
الداعشي الذي هدد ناصر القصبي في قبضة القوى الأمنية..
ذا فويس: ماذا قالت شيرين وهدد عاصي لمحمود الترابي بعد أداءه المميز؟
النيابة المصرية تكشف تفاصيل مثيرة بعد القبض على المتهم بقتل شيماء جمال

أعادت السلطات الأميركية تسليط الضوء على مخاطر التهديدات التي تُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل من ولاية تينيسي على خلفية اتهامات تتعلق بنشر مقاطع فيديو ومنشورات تضمنت تهديدات مزعومة بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب مسؤولين أمنيين وحكوميين.

وتأتي القضية في وقت تواصل فيه أجهزة إنفاذ القانون الأميركية تشديد مراقبتها للمحتوى الذي يتضمن دعوات للعنف أو تهديدات تستهدف شخصيات عامة، وسط تزايد المخاوف من انتقال الخطاب العنيف على الإنترنت إلى أعمال عنف على أرض الواقع.

اعتقال رجل من تينيسي بعد تحقيقات فيدرالية

وبحسب بيان صادر عن وزارة العدل الأميركية، ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) القبض على غاري لي ويليامز (44 عامًا)، من مدينة نوكسفيل بولاية تينيسي، يوم 16 يوليو/تموز 2026، تنفيذًا لشكوى جنائية فيدرالية تتعلق بإرسال تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين الولايات الأميركية.

وأوضح الادعاء الفيدرالي أن التحقيقات بدأت بعد رصد عدد من المنشورات ومقاطع الفيديو التي نشرها المتهم عبر منصات التواصل، من بينها تيك توك، والتي تضمنت تهديدات مزعومة باستهداف الرئيس دونالد ترامب، بالإضافة إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وشريف مقاطعة نوكس، ورئيس شرطة مدينة نوكسفيل.

ما الذي تضمنته المنشورات؟

ووفقًا لوثائق الادعاء، تضمنت المنشورات عبارات وصفتها السلطات بأنها تحريضية وتهديدية، من بينها دعوات تطالب الرئيس الأميركي بـ"الاستقالة أو التصفية"، إضافة إلى تهديدات باستخدام أسلحة بيضاء وعبارات تحدثت عن "قطع الرؤوس".

كما أشارت التحقيقات إلى أن التهديدات لم تقتصر على المسؤولين أنفسهم، بل امتدت - بحسب الادعاء - إلى أفراد من عائلاتهم، فضلًا عن إشارات إلى استهداف مبانٍ حكومية ومؤسسات تعليمية.

وترى السلطات أن طبيعة هذه الرسائل، وتكرارها عبر أكثر من منشور ومقطع فيديو، استدعت التدخل الفوري وفتح تحقيق فيدرالي.

سجل جنائي سابق

وكشفت وزارة العدل الأميركية أن المتهم لديه سجل جنائي سابق، يتضمن إدانات في قضايا تتعلق بالسطو المسلح وجرائم اعتداء خطيرة، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى التعامل مع القضية باعتبارها ذات أولوية أمنية.

ويواجه ويليامز اتهامات مرتبطة بإرسال تهديدات عبر الولايات، وهي تهم تندرج تحت المادة 18 من القانون الجنائي الأميركي، التي تجرّم نقل التهديدات باستخدام وسائل الاتصال بين الولايات.

مثول المتهم أمام المحكمة

ومثل المتهم أمام المحكمة الفيدرالية في مدينة نوكسفيل بعد توقيفه، حيث حددت جلسة أولية جديدة للنظر في القضية خلال شهر أغسطس/آب 2026.

وأكدت وزارة العدل في بيانها أن توجيه الاتهامات لا يعني الإدانة، مشددة على أن المتهم يُعد بريئًا حتى تثبت إدانته أمام المحكمة، وفقًا للمبادئ الأساسية للنظام القضائي الأميركي.

ليست المرة الأولى

وأشارت السلطات إلى أن هذه القضية ليست الأولى التي تتعلق بتهديدات موجهة ضد الرئيس الأميركي عبر الإنترنت.

ففي فبراير/شباط 2026، أصدرت محكمة أميركية حكمًا بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق رجل من ولاية جورجيا يُدعى جوان راشون بورتر، بعد إدانته بتوجيه تهديدات للرئيس ترامب وعدد من الموظفين الفيدراليين.

ووفقًا لوثائق المحكمة في تلك القضية، كان بورتر قد نشر خلال بث مباشر عبر منصة تيك توك في يوليو/تموز 2025 تصريحات تضمنت تهديدات صريحة باستهداف ترامب خلال تجمع انتخابي، إضافة إلى تهديدات طالت عناصر فيدرالية.

كما عثرت السلطات أثناء تفتيش منزله على ذخيرة ومعدات مرتبطة بمواد متفجرة، رغم عدم العثور على أسلحة نارية.

تصاعد المخاوف من التهديدات الرقمية

وتسلط هذه القضايا الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها أجهزة الأمن الأميركية في التعامل مع المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع الانتشار الواسع للبث المباشر ومقاطع الفيديو القصيرة.

وتقول السلطات إن منصات مثل تيك توك وفيسبوك وغيرها أصبحت تُستخدم أحيانًا لنشر محتوى يتضمن تهديدات أو تحريضًا على العنف، وهو ما يفرض تحديات قانونية وأمنية متزايدة في ظل سرعة انتشار هذا النوع من المحتوى.

كما تؤكد وزارة العدل الأميركية أن التحقيق في مثل هذه القضايا لا يقتصر على تقييم المنشورات نفسها، بل يشمل أيضًا دراسة مدى جدية التهديد، وسجل المتهم، والقدرة المحتملة على تنفيذ ما ورد في تلك الرسائل.

استقطاب سياسي يثير القلق

ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس استمرار حالة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، والتي ازدادت حدتها خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تنعكس بصورة واضحة على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، تؤكد السلطات الأميركية أنها تتعامل بجدية مع أي تهديدات تستهدف شخصيات عامة أو مسؤولين حكوميين، بغض النظر عن الدوافع السياسية، انطلاقًا من أن مثل هذه الرسائل قد تتحول في بعض الحالات إلى أعمال عنف حقيقية إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا.

وبينما تستمر القضية أمام القضاء، تبقى نتائج التحقيقات والمحاكمة هي الفيصل في تحديد المسؤولية الجنائية للمتهم، في وقت تواصل فيه السلطات الفيدرالية تشديد إجراءاتها لمواجهة التهديدات الرقمية وحماية الشخصيات العامة من أي مخاطر محتملة.