انتقادات حادة تلاحق إيلون ماسك بعد هجومه على اختيارات المخرج كريستوفر نولان

  • تاريخ النشر: منذ 5 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
في الشرقاوي تطل بكمامة مرصعة بالكريستال والانتقادات الحادة تلاحقها
حقيقة صورة كريستوفر نولان مع ابنته بالكوفيه الفلسطينية
بيومي فؤاد في ورطة بعد الهجوم على محمد سلام: انتقادات وخسائر تلاحقه

أثارَ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك موجةً واسعةً من الجدل في الأوساط السينمائية عقب توجيهه انتقادات علنية للمخرج العالمي كريستوفر نولان، متهماً إياه بالتفريط في نزاهته الفنية بسبب اختياره للممثلة لوبيتا نيونغو لتجسيد دور "هيلين" في النسخة السينمائية الجديدة من ملحمة "الأوديسة".

وانطلقت شرارة الأزمة بعد تداول تقارير تشير إلى إسناد دور الشخصية الأسطورية، التي وصفتها النصوص الكلاسيكية بصاحبة الوجه الذي أطلق ألف سفينة، إلى النجمة الحائزة على الأوسكار، مما دفع مالك منصة "إكس" للتدخل في النقاش الدائر حول الدقة التاريخية مقابل التفسيرات الميثولوجية.

بدأتْ الحكاية بتفاعل ماسك مع منشور ينتقد تغيير الملامح التقليدية لهيلين، والتي دأبت الفنون الغربية على تصويرها ببشرة فاتحة وشعر أشقر، حيث اعتبر صاحب المنشور أن هذا الاختيار يمثل إهانة للمؤلف الأصلي ويجعل الحبكة غير منطقية.

وجاءَ رد ماسك قاطعاً حين ذكر أن نولان فقد نزاهته، ليتحول الأمر سريعاً إلى صراع ثقافي وتصدر للآراء المتضاربة حول كيفية تقديم الأساطير اليونانية في العصر الحديث.

ردود أفعال متباينة حول طبيعة الشخصية الأسطورية في فيلم الأوديسة

واجهَ ماسك هجوماً مضاداً من قبل مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي الذين فندوا ادعاءاته بالاستناد إلى طبيعة العمل الفني، مؤكدين أن "الأوديسة" تنتمي إلى عالم الأساطير وليس إلى كتب التاريخ أو التوثيق الصحفي.

وذكرَ المعلقون أنه لا يوجد دليل تاريخي يثبت الوجود الواقعي لهيلين، مما يمنح المخرجين الحرية في تصوير الجمال بألوان وأشكال مختلفة، خاصة وأن هوميروس لم يترك دليلاً محدداً لاختيار الممثلين.

واستعرضَ المدافعون عن الفيلم تفاصيل ميثولوجية تشير إلى غرابة أصل الشخصية في الأساطير اليونانية، حيث تُعرف هيلين بأنها ابنة زيوس الذي تحول إلى بجعة لإغواء "ليدا"، لتولد هيلين لاحقاً من بيضة.

وأشارَ المتابعون بلهجة لا تخلو من التهكم إلى أن من يتقبل فكرة ولادة بشرية من بيضة إلهية لا ينبغي أن يجد صعوبة في تقبل لون بشرة لوبيتا نيونغو، معتبرين أن التركيز على العرق في سياق خيالي بحت يعد أمراً غير مبرر.

معايير النزاهة الفنية في رؤية كريستوفر نولان السينمائية

شغلَ مفهوم "النزاهة" حيزاً كبيراً من النقاش، حيث انقسم الجمهور حول تعريفه في سياق العمل الفني، فبينما يرى البعض أن النزاهة تكمن في الاستمرارية البصرية والالتزام بالصور النمطية التي استقرت في الوجدان الغربي لقرون، يعتقد آخرون أن النزاهة الحقيقية تتمثل في تكريم روح الأسطورة ومفاهيم الجمال والرغبة والدمار، بعيداً عن التفاصيل الشكلية مثل لون الشعر.

اتسمَ مسار كريستوفر نولان المهني دائماً بعدم الالتزام الحرفي بالواقع، حيث قامَ بإعادة تشكيل الأحداث التاريخية في فيلم "أوبنهايمر"، وتلاعب بفيزياء الواقع في "تينيت" و"إنبception". ويرى نقاد أن توقع تقديم "الأوديسة" كمعرض متحفي جامد يتنافى مع أسلوب كريستوفر نولان المعروف بكسر القواعد التقليدية لخدمة الموضوعات الفلسفية لأفلامه.

تفاصيل إنتاجية ضخمة وطاقم تمثيل من فئة النجوم

يعدُّ فيلم "الأوديسة" واحداً من أكثر المشاريع طموحاً في تاريخ نولان، حيث رصدت له ميزانية إنتاجية ضخمة بلغت 250 مليون دولار. ويتميز العمل بكونه أول فيلم يتم تصويره بالكامل باستخدام كاميرات "آيماكس"، بما في ذلك طرازات جديدة خفيفة الوزن وأكثر هدوءاً تم تطويرها خصيصاً لهذا الغرض، واستهلكت عملية التصوير أكثر من مليوني قدم من شرائط فيلم "آيماكس" عيار 70 ملم.

يشاركُ في البطولة كوكبة من النجوم، حيث يجسد مات ديمون دور "أوديسيوس"، وتلعب آن هاثاواي دور "بينيلوبي"، بينما يظهر توم هولاند في دور "تيليماكوس". وتضم القائمة أيضاً روبرت باتينسون، وزندايا، وتشارليز ثيرون، بالإضافة إلى الظهور السينمائي الأول لمغني الراب ترافيس سكوت في دور "شاعر" يحذر من الحرب الوشيكة، وهو تفصيل لم يثر نفس القدر من الجدل الذي أثاره اختيار هيلين.

رحلة التصوير العالمية والجدول الزمني للعرض السينمائي

استغرقَ تصوير العمل فترة زمنية ممتدة من فبراير إلى أغسطس من عام 2025، وشملت مواقع التصوير تنوعاً جغرافياً كبيراً بين المغرب، واليونان، وإيطاليا، واسكتلندا، وأيسلندا، والصحراء الغربية. وتعكس هذه المواقع الرغبة في تقديم كادر بصري مبهر يليق بالملحمة الإغريقية، تحت إشراف شركة "يونيفرسال بيكتشرز" التي لم تصدر أي تعليق رسمي على انتقادات ماسك حتى الآن.

يعيدُ هذا السجال إلى الأذهان وقائع مشابهة شهدتها هوليوود، مثل الجدل الذي رافق اختيار ممثلة سمراء لدور كليوباترا في وثائقي نتفليكس عام 2023، وهو ما دفع ماسك حينها للدعوة إلى مقاطعة المنصة.

ومن المقرر أن يصل فيلم "الأوديسة" إلى دور العرض في 17 يوليو 2026، حيث يترقب الجميع ما إذا كانت جودة العمل الفني ستتمكن من تجاوز الخلافات الحالية وتثبت وجهة نظر المخرج فوق ضجيج منصات التواصل الاجتماعي.