بعد احتفاله مع زوجته: حكاية مدرب النرويج الذي عاد من الموت إلى المونديال

  • تاريخ النشر: منذ 5 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

أزمة قلبية أنهت مسيرته لاعباً ومهدت طريقه لقيادة النرويج إلى كأس العالم 2026

مقالات ذات صلة
احتفالات حماسية للمشجعين في مونديال قطر 2022
شهر العسل في النرويج
الموت

كان أول ما خطر ببال مدرب النرويج ستوله سولباكن بعد الفوز على منتخب السنغال 3-2 هو الاندفاع مباشرة نحو المدرجات، ليصعد إليها ويحتضن زوجته وسط عدسات المصورين، قبل أن يرفع قبضته احتفالاً أمام الجماهير. أعادت تلك اللقطة إلى الأذهان قصة الرجل الذي عاد من الموت، كما تطلق عليه الجماهير، خاصة بعد أن انتهت مسيرته في الملاعب مبكراً بسبب أزمة قلبية، وما فعلته زوجته خلال هذه الفترة. فماذا حدث؟

قصة غيرت حياة مدرب النرويج وزوجته

بوقوف ستوله سولباكن على خط التماس في مباريات كأس العالم 2026، أعاد إلى الأذهان قصته قبل 25 عاماً، عندما كان الأطباء لا يعرفون ما إذا كان سينجو حتى صباح اليوم التالي أم لا.

في عام 2001، خلال تدريب لستوله سولباكن مع نادي كوبنهاغن، سقط فجأة على الأرض بسبب أزمة قلبية حادة، بينما كان زملاؤه في حالة صدمة. بدأ الأطباء إنعاشه على العشب قبل نقله إلى المستشفى في حالة موت سريري استمرت 7 دقائق، وغيبوبة استمرت 3 أيام بعد ذلك.

القصة الأكثر قسوة عاشتها زوجته أنيكن، بعد أن أخبروها بأن زوجها تعرض إلى ضربة في الرأس خلال التدريب، لكن بمجرد وصولها إلى المستشفى أخبرها الأطباء أنهم لا يعرفون إن كان سيستيقظ، أو إن كان سيستعيد ذاكرته، أو سيصاب بتلف في الدماغ.

خلال تلك الساعات، عانت أسرة المدرب النرويجي من أسوأ كوابيسها، وهو ما كشف عنه ستوله سولباكن لاحقاً، حيث بدأت والدته التخطيط لجنازته لأن الجميع اعتقد أن فرصة نجاته ضئيلة للغاية.

بعد 3 أيام، عاد لسولباكن وعيه أخيراً، لكنه كان يعتقد أنه يحتضر، ليوجه لزوجته كلمات لم تنسها أبداً: "أنيكن، هذا لن ينجح. لن أنجو. ما زلتِ صغيرة ويمكنكِ أن تجدي رجلاً آخر. لكن يجب أن يحتفظ الأطفال باسم سولباكن، وعليكِ أن تخبريهم عني عندما يكبرون".

اعتزال ستوله سولباكن والاتجاه إلى التدريب

نجا ستوله سولباكن من تلك الإصابة، لكن حياته كلاعب انتهت نهائيًا، إذ اضطر إلى الاعتزال في سن الثالثة والثلاثين، وزُرِع له جهاز لتنظيم ضربات القلب، لتكون تلك الأزمة سببًا في بداية مسيرته كمدرب.

بعد أشهر، انطلق ستوله سولباكن في عالم التدريب، ليقود فريق "هام كام" إلى الدوري النرويجي الممتاز. وبعد 9 سنوات، عاد شبح أزمته الماضية لمطاردته من جديد، عندما توقف قلبه مجددًا خلال جولة ركض، إلا أن جهاز الرجفان المزروع في صدره أنقذه بصدمة كهربائية، وصفها بأنها كانت أشبه بركلة حصان أعادته إلى الحياة مرة ثانية.

يُعرف عن سولباكن شخصيته الحادة، إذ ينتقد المظاهر الرسمية والاحتفالات البروتوكولية، حتى إنه وضع مرة بطاقته الخاصة بأحد فعاليات "فيفا" على شجرة عيد الميلاد داخل السفارة النرويجية، ساخرًا من الأجواء التي وصفها بالمبالغ فيها.

اليوم، استطاع المدرب النرويجي، بعد سنوات من وقوفه على حافة الموت والغيبوبة، وأجهزة القلب، واستعداد عائلته لوداعه، أن يقود منتخب بلاده إلى أكبر بطولة في العالم لكرة القدم، حيث استطاع الوصول بالنرويج إلى كأس العالم لأول مرة منذ عام 1998، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل بهم إلى التأهل إلى دور الـ32 رسميًا بعد الفوز في أول جولتين من دور المجموعات بنتائج كبيرة.

استطاعت النرويج الفوز في مباراتها الأولى على العراق بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، بينما فازت على السنغال بنتيجة 3 مقابل هدفين في البطولة التي تُعد الأكبر في التاريخ، لكونها تضم 48 منتخبًا لأول مرة، وتُقام في 3 دول، وهي أمريكا والمكسيك وكندا، حيث يتوقع الكثير من المحللين أن تواصل النرويج انتصاراتها في كأس العالم 2026.