د.هبة الحاج: "برنامج لوريال – اليونسكو من أجل العلم" الأول من نوعه في العالم العربي

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 11 نوفمبر 2015 | آخر تحديث: الأحد، 06 فبراير 2022
مقالات ذات صلة
الفرق بين السكري النوع الأول والنوع الثاني
سبا الفيصلية للسيدات الأول من نوعه في المملكة العربية السعودية
توأم الدكتورة خلود يحصل على أول جائزة عربية هي الأولى من نوعها
تمكّنت مؤسسة L’OREAL  من تعزيز دور المرأة في مجال العلوم وتحديداً الأبحاث العلمية والطبيّة من خلال البرنامج الإقليمي "لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم"، خصوصاً أنَّ العلم يشكّل جزءاً هاماً من استراتيجية عمل المؤسسة وكيف لا ومنتجاتها قائمة بشكل مستمر على الإبتكار والأبحاث. 
ولأنَّ المرأة والعلم جزءان لا يتجزآن بالنسبة إليها، ها هي مؤسسة L’OREAL  تستكمل مسيرتها في دعم المرأة العربية على الصعيد العلمي من خلال تكريم 5 نساء رائدات في مجال الأبحاث العلمية من 5 بلدان عربية، لبنان، العراق، مصر، الأردن وفلسطين في النسخة الثانية من برنامج " For Women in Science". ومن لبنان تمّ تكريم الباحثة العلمية  د. هبة الحاج من الجامعة الأميركية في بيروت، والتي تركّز اهتماماتها البحثية الرئيسية على علم الأورام والطفيليات، في حين أنَّ هدفها النهائي هو توفير فهم أفضل لبيولوجيا الأمراض التي تعمل عليها، بهدف توفير استراتيجيات إدارة ورعاية وعلاج للمرضى بشكل أفضل .في هذا اللقاء الذي جمعنا بها تحدّثت الحاج عن الأثر الذي تركه هذا التكريم في قلبها، دور برنامج لوريال-اليونسكو في تفعيل دور المرأة على الصعيد العلمي، طبيعة أبحاثها، التحدّيات التي تواجهها، وغيرها من المواضيع. 
 
 
 
بداية نبارك لك تكريمك من قبل برنامج "For Women in Science " الذي أطلقته  شركة L’Oreal  بالتعاون مع اليونسكو. ماذا يعني لك هذا التكريم وهذه الجائزة؟ 
 
هذه الجائزة تركت أثراً كبيراً في داخلي وذلك لأسباب عدّة، أولاً لأنَّ مبادرة For Women in Science  هي الأولى من نوعها في العالم العربي والعالم أجمع التي تكرّم المرأة على جهودها في مجال العلم، وثانياً هذا التكريم هو قيمة كبيرة على الصعيد الشخصي، ولا يمكن أن أصف الإحساس الذي شعرت به لكوني امرأة ناجحة أمثّل بلدي لبنان، فالأحاسيس التي انتابتني في تلك اللحظة هي الإحساس بالنجاح  والكرامة وغيرهما...
 
التكريم المعنوي رافقه أيضاً تكريم مادي لدعم الأبحاث العلمية التي تعملون عليها. 
 
هذا صحيح، التكريم المعنوي هو لدعمنا نحن كنساء عربيات رائدات في العلم ونلعب دوراً مهماً في مجال الأبحاث العلمية، خصوصاً أنَّ دور المرأة في مجال مماثل لم يتمّ إلقاء الضوء عليه بشكل كافٍ من قبل. أما التكريم المادي فالهدف منه هو مساعدتنا على متابعة الأبحاث التي نقوم بها، خصوصاً أنَّ المصادر التي تموّل الأبحاث العلمية في العالم العربي هي نادرة جداً وبالتالي شركة L’Oreal  لعبت دوراً أساسياً من خلال تقديم مبلغ  محدَّد من المال لمساعدتنا على متابعة بحثنا خلال العام المقبل.  
 
كيف تنظرين اليوم إلى مبادرة " For Women in Science " وبرأيك إلى أي حدّ مبادرة مماثلة من شأنها تعزيز دور المرأة في مجال العلم وتحديداً الأبحاث العلمية؟ 
 
إسمح لي أن أشير أولاً إلى أنَّ الناس في مجتمعاتنا الشرقية يمتلكون نظرة خاطئة عن المرأة  ألا وهي أنها لا تخوض مجالات علمية بشكل عام، ولكن برأيي الشخصي هذا مفهوم خاطئ جداً لأنَّ المرأة قادرة على خوض مجالات مماثلة وباستطاعتها أن تحقق النجاح وأن تحتل مراكز مهمة  في مختلف المجالات العلمية. لا شك في أنَّ مبادرة "لوريال – أونيسكو For Women in Science" هي مبادرة بالغة الأهمية لكونها تلقي الضوء على  دور المرأة الفعّال في مجال العلم، ويوجد الكثير من الأدلة التي تؤكد أنَّ المرأة أثبتت على مدار السنوات أنها ناجحة في مجال العلوم ومنها العلوم الطبيّة. 
 
حدّثينا عن البحث الذي تعملين عليه حالياً وما هي أهدافه؟ 
 
أعمل حالياً على نوعين من أمراض سرطان الدم وعلى نوع من الأمراض الجرثومية، ومن خلال البحث الذي أقوم به تمكّنت من فهم آلية حدوث هذه الأمراض الثلاثة. الهدف من البحث الذي أقوم به حول سرطان الدم هو اكتشاف أنواع جديدة من العلاجات على المدى القريب أو على المدى البعيد والتي من شأنها أن تساهم في تحسّن صحّة مرضى سرطان الدم أو حتى في شفائهم كلّياً إذا أمكن. أما جائزة " For Women in Science" فقد حصلت عليها مقابل أبحاثي حول هذا البحث تحديداً. 
 
ما هي المرحلة التي وصل إليها بحثك؟ 
 
إنطلقت أبحاثي العلمية حول سرطان الدم  منذ عامين تقريباً، وهي ترتكز على استهداف نوع من البروتينات التي تتسبَّب بتحوّل خلايا الدم الطبيعية إلى خلايا سرطانية. يمرّ البحث بعدد من المراحل، قمنا أولاً باختبار البحث على خلايا مخبرية التي من خلالها حاولنا معرفة النتيجة التي سيؤول اليها الإختبار، أي هل سيتمّ السيطرة على الخلايا السرطانية وهل سيسهم العلاج في تحسّن البروتينات لمنعها من تحويل الخلايا الدموية إلى خلايا سرطانية. بعد ذلك انتقلنا إلى مرحلة اختبار البحث على البشر بحيث قمنا باختباره على 5 مرضى طبعاً بموافقة اللجنة الأخلاقية، ليتبيّن لنا أن هذه العلاجات المستحدثة قادرة على قتل الخلايا السرطانية وبالتالي تحسّن الحالة الصحيّة لدى هؤلاء المرضى.  أما المرحلة المقبلة فسترتكز على اختبار البحث على عدد أكبر من المرضى.
 
 
ما هي التحدّيات التي واجهتك في بحثك ومن يدعمك على الصعيد المعنوي؟ 
 
لا شك في أنَّ حياة المرأة  مليئة بالتحدّيات من الولادة إلى تربية الأولاد، وبالتالي كل امرأة تخوض المجال العلمي يجب باعتقادي الشخصي أن تتسم بالصبر إلى حدّ كبير، وأعتقد أنَّ الصبر هو أحد أهم العناصر التي تساعدها على تحقيق النجاح في مجال مماثل، خصوصاً مجال العلوم المخبرية الذي يعدّ مجالاً صعباً جداً لأنه يمرّ بعدد كبير من الإختبارات التي يفشل معظمها في الوقت الذي ينجح فيه جزء بسيط منها. هذا الجزء البسيط من النجاح هو بمثابة مكافأة وحافز للإستمرار في سعينا لتحقيق الهدف الذي نصبو إليه. لا شك في أنَّ التحديات كثيرة، والنجاح ليس فردياً إنما هو قائم على فريق عمل كامل متكامل، فضلاً عن المساعدة الكبيرة التي أتلقاها من الأطباء في ما يتعلق بانتقاء المرضى لأنني كباحثة علمية لا أملك الصلاحية  لفعل ذلك. أما الدعم المعنوي فأتلقاه بشكل كبير من عائلتي وزوجي، وأضف إلى كل هذه العناصر التي تحفّزني على تحقيق النجاح مبادرة "لوريال- الأونيسكو For Women in Science"  التي أضاءت على دور المرأة في مجال الأبحاث العلمية والتي لعبت دوراً مهماً جداً في تقديم الدعم لنا على الصعيدَين المادي والمعنوي. 
 
هل تخافين من الفشل وإلى أي حدّ تشعرين بالإحباط في حال واجهتم الفشل؟ 
 
الفشل في مجال العلوم غير وارد أو بتعبير أدقّ لا يمكن أن نسمّيه "فشلاً". ترتكز الأبحاث العلمية على نظرية معيَّنة يجب على الباحث اعتمادها في بحثه، وهذه النظرية إما تثبتها أو لا تفعل. هذا الجزء الذي تسعى إلى إثباته إن لم يحقق الهدف المنشود فهذا لا يعني أنك دخلت دائرة الفشل والإحباط، بل على العكس هو بمثابة تجربة تقرّبك من الفكرة الأصعب. 
 
كيف تنظرين اليوم إلى مستقبل الأبحاث العلمية في لبنان والعالم العربي؟ 
 
لا شك في أنَّ الباحثين والباحثات في أوروبا وأميركا يتلقون دعماً مادياً كبيراً في إطار تمويل الأبحاث التي يعملون عليها، في حين أنَّ هذا الواقع لا ينطبق علينا في العالم العربي ولبنان، فالتحدّي الكبير هنا يكمن في الحصول على الدعم المادي الكافي لضمان استمرارية أبحاثنا، والتجاوب معنا يكون بتمويل مشروع أو مشروعين من أصل عشرة. أريد أن أشير إلى أنَّ كافة التجهيزات المخبرية متوفرة في الجامعة الأميركية وهي متطورة جداً وتضاهي الأجهزة الموجودة في أهمّ الجامعات في العالم.
 
 
برأيك هل تفوّقت المرأة العربية على المرأة الغربية في هذا المجال؟ 
 
إسمح لي أن أشير أولاً إلى أنني تلقّيت العديد من العروض للعمل في فرنسا والولايات المتحدة وسويسرا، إلا أنني اخترت التحدّي وعدت إلى وطني الأم خلال العام 2006 وتحديداً قبل عشرة أيام من بدء حرب تموز واتخذت القرار بمتابعة مسيرتي المهنية من لبنان. أعتقد أنَّ ما حققته في لبنان هو كبير جداً وفي غاية الأهمية، خصوصاً أنَّ أبحاثي يتمّ نشرها في أكبر وأهم المجلات العالمية، وهذا وحده دليل على أنَّ المرأة اللبنانية قادرة على إثبات نفسها في مجال العلوم أسوة بالمرأة الغربية وحتى أكثر منها. 
 
 أخيراً ما هي نصيحتك للمرأة التي ترغب في خوض مجال الأبحاث العلمية إلا أنها تخشى من خسارة حياتها الشخصية على حساب مهنتها؟ 
 
باعتقادي الشخصي كل امرأة  ترغب في خوض مجال العلوم هو تحدٍّ بحدّ ذاته، ولكن الحلّ يكمن في العمل على تنظيم حياتها الشخصية، وأعتقد أنَّ الله وهبنا نحن النساء القدرة على تنظيم حياتنا لنتمكن من خوض مرحلة الزواج، الولادة  وتربية الأطفال، فضلاً عن مرحلة العمل. وأريد أن أشير إلى أنَّ  معظم العاملين معي هم من فئة النساء بهدف جعلهن قدوة للكثيرات على الصعيدَين الشخصي والمهني، وبالتالي نصيحتي لها أن تتبع حدسها وتسعى إلى تنظيم وقتها والإستفادة قدر الإمكان من  تقديم الأفضل من الوقت النوعي المخصَّص لحياتها الشخصية أو العائلية. لا شك في أنَّ العمل على إقامة توازن بين حياتنا الخاصة ومهنتنا كباحثات علميات تحدّ كبير لنا، إلا أنَّ هذا الأمر يستحق المضي به، لذا أنا أشجّع كل إمرأة ترغب في  مزاولة مجال مماثل المضي قدماً شرط أن تقوم بتنظيم وقتها كي لا تخسر حياتها الشخصية على حساب حياتها المهنية.
 
 

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.