"ليالينا": كاتيا كوفتونوفيتش روسية جعلت السدو الإماراتي لغة أزياء عالمية

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: 6 دقائق قراءة

كيف حوّلت كاتيا كوفتونوفيتش السدو إلى رسالة ثقافية تصل إلى أكثر من 70 دولة

مقالات ذات صلة
معنى اسم كاتْيا
وفاة كايلي هوتل عن عمر 18 عاماً: الموهبة التي جعلت لغة الإشارة تصل إلى العالم
رفيعة الهاجسي أول عارضة إماراتية على منصات عروض الأزياء العالمية

لم تكن المصممة الروسية كاتيا كوفتونوفيتش تتخيل أن قطعة قماش كانت تُستخدم يوماً في المجالس والخيام ستصبح جواز سفرها إلى قلوب النساء حول العالم، فمنذ أن اكتشفت السدو الإماراتي بالصدفة في أحد أسواق دبي، بدأت رحلة أعادت تقديم هذا النسيج التراثي بلغة معاصرة، حتى وصلت تصاميمها إلى أكثر من 70 دولة. 

وبين ذكريات طفولة خاطت فيها ملابسها بيديها، ورحلة بدأت بـ200 دولار فقط، تتحدث كاتيا لـ"ليالينا" عن اللحظة التي شعرت فيها بأن الإمارات أصبحت وطناً، وكيف تحولت الأزياء بالنسبة إليها إلى وسيلة لحمل الثقافة الإماراتية إلى العالم، ولماذا تؤمن بأن الإصرار أقوى من أي رفض.

الحوار الكامل في العدد الجديد من مجلة ليالينا من هنـــــــــــــــــا..

السودو لم يعد بالنسبة لي مجرد قماش جميل، بل أصبح وسيلة أحكي بها قصة بلد أحببته للعالم.

كثيرون يرون السدو مجرد نسيج تراثي، لكنك رأيت فيه لغة أزياء عالمية. متى أدركت أن هذه الخيوط قادرة على السفر أبعد من الصحراء؟

البداية لم تكن مشروعاً مدروساً، بل لحظة فضول؛ أثناء تجولي في أحد أسواق الأقمشة في دبي لفتتني لفافة سدو بألوانها القوية، فتخيلتها مباشرة معطفاً شتوياً يمكن ارتداؤه في روسيا. 

في ذلك الوقت لم أكن أعرف حتى اسم هذا النسيج، بل كنت أسمعه يوصف بأنه قماش المجالس؛ وبعد أن عرفت قصته، واكتشفت أنه جزء من التراث الإماراتي المسجل لدى اليونسكو، تغير كل شيء. 

لم يعد بالنسبة لي مجرد قماش جميل، بل أصبح وسيلة أحكي بها قصة بلد أحببته للعالم.

ما الذي يراه القادم من الخارج في السدو، بينما قد يمر به أبناء المنطقة باعتباره جزءاً من المشهد اليومي؟

أعتقد أن الإنسان يعتاد رؤية تفاصيل ثقافته حتى تصبح مألوفة بالنسبة إليه؛ أما الغريب فيراها بعين مختلفة تماماً. 

حدث معي الأمر نفسه في روسيا؛ كنا نعتبر بعض القطع التراثية قديمة، حتى رأيت أصدقاء أجانب يندهشون بجمالها؛ عندها أدركت أن نظرة القادم من الخارج قد تعيد اكتشاف ما اعتدنا عليه، ربما لهذا استطعت أن أرى في السدو إمكانيات لم أفكر فيها من قبل.

وصلت تصاميمك المستوحاة من السدو إلى أكثر من 70 دولة. ماذا يخبرك الناس عندما يكتشفون لأول مرة أن هذا النسيج إماراتي؟

أكثر ما يسعدني أنني أسمع عملاء من إيطاليا أو فرنسا أو أمريكا يذكرون كلمة "السدو" وكأنها مألوفة لديهم. 

في كل مرة يحدث ذلك أشعر بالفخر، لأن الفكرة لم تكن بيع قطعة ملابس فقط، بل تعريف الناس بجانب مختلف من الإمارات؛ فكثيرون يعرفون دبي من خلال الأبراج والفخامة، بينما أردت أن يتعرفوا أيضاً إلى الثقافة والكرم والتقاليد والإنسان الإماراتي. 

عندما يرتدي أحدهم قطعة سدو في نيويورك أو باريس ويسأله الناس عنها، تبدأ حكاية جديدة عن الإمارات.

في دبي وجدت مدينة تؤمن بالأفكار الكبيرة، لذلك شعرت أن أحلامي لم تعد تبدو مستحيلة.

تصفين الإمارات دائماً بأنها "وطن". متى تحول هذا الشعور من إعجاب إلى انتماء؟

منذ الأيام الأولى، جئت إلى دبي بعقد عمل مؤقت، لكنني فوجئت بسهولة التواصل مع الناس ودفئهم. 
وبعد أيام قليلة دعاني أول صديق إماراتي إلى منزله، وكان ذلك أمراً لم أختبره في مدن عشت فيها سابقاً مثل لندن. 

شعرت بأن طبيعتي، التي تقوم على الابتسام والتقرب من الناس، مفهومة هنا وليست غريبة. وبعد ستة أشهر عدت إلى لندن فقط لأجمع أمتعتي وأنتقل إلى دبي نهائياً.

مررتِ برحلة مليئة بالتحديات، من طفلة كانت تخيط ملابسها بنفسها إلى مصممة تحمل التراث الإماراتي إلى العالم. ما الدرس الذي غيّر نظرتك للنجاح؟

تعلمت أن أواصل البناء حتى عندما لا أجد التصفيق. منذ طفولتي كنت أسمع أن أحلامي أكبر من إمكانياتي، وعندما غادرت إلى لندن ومعي 200 دولار فقط، قال كثيرون إنني لن أنجح. 

عملت في أربع وظائف، وتعاملت مع كل عقبة باعتبارها تدريباً جديداً. وفي دبي وجدت مدينة تؤمن بالأفكار الكبيرة، لذلك شعرت أن أحلامي لم تعد تبدو مستحيلة.

من بين المحطات التي لا تنسينها في رحلتك، متى شعرتِ لأول مرة أن الإمارات تؤمن فعلاً بما تقدمينه؟

أتذكر أنني زرت جناح إكسبو 2020 في مركز دبي التجاري العالمي، وكان شعار المعرض لا يزال في مرحلة اعتماده، تحدثت وقتها مع ميثا، وهي ممثلة إماراتية لإكسبو، وأخبرتها بشغفي بالسدو ورغبتي في تقديمه للعالم.

بعد أشهر فوجئت برسالة تدعوني للمشاركة ضمن وفد الإمارات في معرض إكسبو ميلانو 2015، لأن مجموعتي المستوحاة من السدو كانت تمثل الماضي والحاضر في دبي. كانت لحظة لا تُصدق، خصوصاً أنني لم أكن قد أمضيت سوى عامين في الإمارات.

وتضيف مبتسمة: "أتذكر أن والدي قال لوالدتي: عشنا طوال حياتنا في روسيا ولم نمثلها يوماً، بينما ابنتنا تمثل الإمارات بعد عامين فقط." كان ذلك مصدر فخر كبير لي.

هناك مواقف منحتني ثقة كبيرة في الاستمرار. من بينها لقائي بمعالي ريم الهاشمي

واجهتِ كثيراً من الرفض في بداية رحلتك، لكنك في المقابل حظيتِ بدعم من شخصيات قيادية في الإمارات. ما اللحظات التي ما زالت عالقة في ذاكرتك؟

كانت الرحلة مليئة بالتحديات، لكن هناك مواقف منحتني ثقة كبيرة في الاستمرار. من بينها لقائي بمعالي ريم الهاشمي خلال مشاركتي ضمن وفد الإمارات في إكسبو ميلانو، عندما زارت جناحي وأخبرتني أنها فخورة بما أقدمه. بالنسبة لي، كانت تلك الكلمات نقطة تحول حقيقية.

وأتذكر أيضاً عندما ارتدت معالي عهود بنت خلفان الرومي إحدى سترات السدو من تصميمي أثناء إلقاء كلمة في مقر الأمم المتحدة. بالنسبة لي، لم تكن مجرد إطلالة، بل رسالة بأن قطعة مستوحاة من التراث الإماراتي أصبحت حاضرة على منصة دولية. 

ورغم ذلك، فوجئت آنذاك برفض إحدى مجلات الموضة تغطية القصة، معتبرة أنها لا تندرج ضمن نوعية الموضوعات التي تنشرها.

في تلك اللحظة أدركت أنني لا أستطيع ربط إيماني بفكرتي بردود الفعل أو العناوين، بل عليّ أن أواصل العمل إذا كنت مؤمنة بما أقدمه.

وما الرسالة التي تحاولين إيصالها عن المرأة الإماراتية من خلال هذه التصاميم؟

أريد أن يرى العالم الصورة التي عرفتها أنا. في الغرب ترتبط الثقافة غالباً بالمتاحف أو الأوبرا، أما في الإمارات فالثقافة تعيش داخل البيوت والعائلات والعادات اليومية.

كذلك هناك تصورات خاطئة عن المرأة العربية، بينما رأيت نساء إماراتيات يشغلن مواقع قيادية ويحظين باحترام كبير داخل المجتمع. لهذا أشعر أن الأزياء يمكن أن تكون وسيلة هادئة لتغيير هذه الصور النمطية، قطعة بعد أخرى.

قابلوا كاتيا في مجلة ليــالينــــــــا واستمتعوا بمشاهدة الصور واللقطات المميزة خلف الحوار من خلال صور الألبوم أعلاه...