مجموعة إيلي صعب هوت كوتور لربيع 2026: حين تتحوّل الأزياء الراقية إلى حلمٍ متحرّك

  • تاريخ النشر: منذ 5 ساعات زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
مجموعة إيلي صعب للأزياء الراقية هوت كوتور ربيع 2025
مجموعة إيلي صعب هوت كوتور 2024
مجموعة إيلي صعب هوت كوتور 2025

قدّم المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب Elie Saab في مجموعة الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 خلال أسبوع باريس الموضة للأزياء الراقية رؤيةً حالمة للهروب المُترف، مستحضراً عالماً يتجاوز حدود الزمن والمكان، حيث تلتقي شمس البحر الأبيض المتوسط بدفء الصحارى، وحيث تتحوّل الأزياء إلى وسيلة للسفر الحسي والوجداني، استلهم صعب هذه المجموعة من ثقافة الترف والبذخ التي ميّزت سبعينيات القرن الماضي، تلك الحقبة التي شهدت صعود مفهوم "الهروب الفاخر" بين ميلوس، ومراكش، وسواحل الريفييرا، وأكثر ملاذات النخبة العالمية رفاهيةً وجرأة.

ليست هذه المرة الأولى التي يعود فيها إيلي صعب إلى مفرداته الجمالية المألوفة، لكن ما يميّز هذه المجموعة هو الثقة الواضحة في المزاج العام، والإحساس بأن المصمم لا يسعى لإرضاء نزعات عابرة، بل يرسّخ عالمه الخاص بوعيٍ تام، مستنداً إلى تاريخٍ طويل من الحرفية والفخامة. هنا، تُقدَّم الأزياء الراقية كاحتفالٍ بالحسية، بالحركة، وبالرغبة في الظهور والتألّق، لا كترفٍ صامت، بل كحالة وجودية كاملة.

عالم إيلي صعب: الفخامة كفكرة للهروب

منذ بداياته، ارتبط اسم إيلي صعب بعالم من الأنوثة المتلألئة، حيث تلعب الإضاءة، والتطريز، والانسيابية دور البطولة:

  1. في مجموعة ربيع وصيف 2026، يتّخذ هذا العالم بُعداً أكثر وضوحاً من حيث السرد، إذ يقدّم المصمم رؤية للهروب لا بوصفه انسحاباً من الواقع، بل كتأكيد على الحق في المتعة والجمال.
  2. الهروب هنا ليس سكونياً، بل حركة مستمرة بين أماكن وثقافات وأمزجة، نلمح إشارات إلى الرحلات الطويلة، إلى الفنادق الفاخرة، إلى السهرات الممتدة حتى الفجر، وإلى نساء يتحرّكن بثقة بين العوالم، دون اعتذار عن رغبتهن في البذخ.

إنها امرأة إيلي صعب في أكثر تجلياتها وضوحاً: واثقة، مرئية، ومتصالحة مع رغبتها في أن تكون محطّ الأنظار.

لوحة الألوان: الذهب كلغة ضوء

  1. جاءت لوحة الألوان كثيفة وغنية، مرتكزة بشكل أساسي على الذهبي المعدني، والبرونزي، والبني الشوكولاتة بالحليب، في تدرّجات متوهجة تحاكي ضوء الشمس عند الغروب. \
  2. هذه الألوان لم تُستخدم كعنصر زخرفي فقط، بل كوسيلة لتأكيد فكرة الملابس كسطوح عاكسة للضوء، مصممة لتتفاعل مع الإضاءة والحركة.
  3. اللمسة الأرجوانية الخاطفة، التي ظهرت كوميض ليلي مفاجئ، أضافت عمقاً بصرياً للتصاميم الأحادية اللون، وكأنها تذكير بأن هذا العالم الذهبي لا يخلو من الغموض.

هذا التباين بين الدفء المعدني والبرودة الليلية خلق توتراً جمالياً جذاباً، منح المجموعة بعداً درامياً محسوباً.

السبعينات ولكن بوعي معاصر

  1. رغم استشهاد إيلي صعب بفترة السبعينيات كمصدر إلهام أساسي، إلا أن المجموعة لم تقع في فخ الاستنساخ الحرفي، بل جاءت كإعادة قراءة واعية لتلك الحقبة، ممزوجة بمراجع تاريخية أقدم، وبالأخص إحياء فن الآرت ديكو الذي شهد بدوره عودة قوية خلال السبعينات.
  2. تجلّت هذه التأثيرات في التطريزات الهندسية الدقيقة، وزخارف الشيفرون، والتناظر الجرافيكي، والخطوط المنحنية الواسعة التي منحت العديد من الإطلالات طابعاً معمارياً راقياً.
  3. تحت السطح البراق، كان هناك اهتمام واضح بالبنية، بالتوازن، وبالهندسة، وكأن المصمم أراد أن يذكّر بأن الفخامة الحقيقية لا تقوم على الزينة وحدها، بل على الانضباط الخفي.

الأزياء المستوحاة من ملابس السباحة: الإيروتيكية كقوة تصميم

  1. من أبرز عناصر المجموعة الفساتين المستوحاة من ملابس السباحة ذات الياقات المفتوحة والفتحات الجريئة، وهي تصاميم تعود جذورها إلى الملابس الرياضية في ثلاثينات القرن الماضي، قبل أن تُعاد صياغتها بروح سبعينيات القرن العشرين، في هذه الإطلالات، حوّل إيلي صعب البساطة الرياضية إلى عرض مسائي مبهر، حيث تتجاور الجرأة مع الأناقة في توازن دقيق.
  2. هذه الإيروتيكية لم تكن فجة، بل جاءت كامتداد طبيعي لفكرة الجسد المتحرّك، الجسد الذي لا يُخفى ولا يُقيَّد، بل يُحتفى به كجزء أساسي من اللغة البصرية للمجموعة، ومع ذلك، كان هذا الخط الجريء أحد أكثر العناصر إثارة للجدل في العرض.

الزخرفة: حين تصبح البنية جزءاً من الزينة

  1. كالعادة، كانت الزخارف وفيرة، لكنها في هذه المجموعة بدت أكثر جرأة وحضوراً. تساقط البريق، واللاميه، والترتر على الفساتين بشكل مدروس، بينما أضافت الأوشحة الطويلة المطرزة بالخرز، والعباءات، والسترات الطويلة بلا أكمام، لمسة بوهيمية فضفاضة خففت من ثقل الفخامة التقليدية.
  2. برزت تطريزات المكرمية بالخرز كعنصر ملموس يضيف عمقاً بصرياً وملمسياً للتصاميم، في حين تدلّت سلاسل الخرز على ظهور الفساتين بدقة معمارية لافتة، مؤكدة افتتان إيلي صعب المستمر بالزخرفة ليس كطبقة إضافية، بل كجزء من هيكل القطعة نفسها.

تسريحات الشعر والإكسسوارات: استكمال صورة “النخبة المتجولة”

  1. لم تكتمل الصورة دون تسريحات الشعر الملفوفة المستوحاة من أيقونات السبعينات، وعلى رأسها تاليثا جيتي، التي شكّلت رمزاً للأناقة البوهيمية والنخبوية في آن واحد.
  2. هذه التسريحات، إلى جانب الإكسسوارات الذهبية المتدلية، عززت فكرة “النخبة المتجولة” ذات الروح الحرة، التي تنتقل بين الأماكن دون أن تفقد هويتها.

بين الانسيابية والتقييد: مفارقة الحركة

  1. تراوحت تصاميم المجموعة بين الانسيابية المريحة والقصّات الضيقة التي تُبرز قوام الجسم بشكل واضح. وفي هذا التناقض تحديداً، تعثّرت المجموعة أحياناً.
  2. فرغم أن موضوع الحرية والحركة الحسية كان محورياً، إلا أن بعض الفساتين جاءت ضيقة إلى حدّ بدا معه المشي تحدياً للعارضات، بل وتعثرت بعضهن فعلياً على المنصة.
  3. في المقابل، قدّمت البلوزات الداخلية المطرزة الفضفاضة، المُنسّقة مع تنانير واسعة أو طبقات معدنية انسيابية، مثالاً أكثر إقناعاً على التوازن بين الأناقة والراحة.

هنا، سمحت الملابس للجسد بالحركة الطبيعية، مما عزز الإحساس بالتحرّر الذي سعت المجموعة إلى الاحتفاء به.

الموسيقى: بعد عاطفي للهروب

  1. أضفت الموسيقى التصويرية المصممة خصيصاً للعرض بُعداً إضافياً على تجربة الهروب. بقيادة لوكاس هيريش، وبأداء أوركسترا الموسيقى التصويرية مع عزف منفرد على الكمان من مريم مناتساكانيان، جاءت الموسيقى مزيجاً من التأثيرات السيكديلية، والفولكلورية، والروك، ضمن لحن أوركسترالي فخم.
  2. استحضرت هذه الموسيقى أجواء السفر، والحنين إلى الماضي، وعصراً من الانغماس في الملذات، مما رسّخ المشهد البصري في صدى عاطفي عميق، وجعل العرض تجربة حسية متكاملة تتجاوز حدود الأزياء.

مجموعة تجمع بين الحلم والواقع

  1. أكدت مجموعة إيلي صعب هوت كوتور ربيع وصيف 2026 براعة المصمم في تقديم سحر الأزياء الراقية الفاخرة، معتمداً على تفاصيل غنية، وتناغم بصري قوي، وتأثير عاطفي واضح.
  2. ومع ذلك، لم تخلُ المجموعة من نقاط ضعف، أبرزها التناقض بين فكرة الحرية التي بشّرت بها بعض الإطلالات، والقصّات المقيّدة التي قوّضت هذه الفكرة في إطلالات أخرى.
  3. لكن في أفضل لحظاتها، جسّدت المجموعة سحر حلم الطبقة المخملية الذي ولّى، بفخامته، وجاذبيته، ورومانسيته الجريئة، إنها ليست محاولة للهروب من الواقع بقدر ما هي دعوة لإعادة تخيّله، عبر عدسة من الذهب، والضوء، والحركة.

إيلي صعب والهروب كهوية جمالية

  1. في نهاية العرض، بدا واضحاً أن إيلي صعب لا يزال متمسكاً بعالمه الخاص، عالم الفخامة الحسية التي لا تعتذر عن ذاتها.
  2. مجموعة ربيع وصيف 2026 ليست ثورة على إرث الدار، بل ترسيخ له، مع توسيع حدوده السردية والتاريخية.

إنها رسالة تقول إن الأزياء الراقية، في جوهرها، ليست مجرد ملابس، بل حلم يُرتدى، وهروبٌ مُذهّب يسمح لنا ولو لوهلة أن نعيش داخل ضوءٍ لا يخفت.