مبادرة على خطاه: إحياء رحلة الهجرة بتقنيات حديثة

  • تاريخ النشر: منذ 5 أيام زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
قصائد هجر وعتاب
قصة إبراهيم عليه السلام مع إحياء الطير
إحياء أيام القرقيعان في الكويت

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، مبادرة على خطاه كمشروع ثقافي وسياحي فريد يعيد تقديم واحدة من أعظم المحطات في التاريخ الإسلامي، وهي رحلة الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، بأسلوب تفاعلي يجمع بين الأصالة التاريخية والتقنيات الحديثة.

المبادرة لا تكتفي بعرض المواقع التاريخية بشكل تقليدي، بل تقدم تجربة شاملة تتيح للزائر تتبع خطوات النبي محمد صلى الله عليه وسلم خلال رحلة الهجرة، واستيعاب أبعادها الدينية والإنسانية والروحية، بما يحول الزيارة إلى رحلة معرفية عميقة تتجاوز حدود المشاهدة إلى التفاعل والمعايشة.

رؤية ثقافية وروحية متكاملة

تنطلق مبادرة على خطاه من رؤية تهدف إلى ربط الزائر بجوهر الحدث التاريخي، وإبراز معاني الصبر والتضحية والإيمان التي جسدتها الهجرة النبوية. وقد تم تصميم التجربة بحيث يعيش الزائر تفاصيل الرحلة، ويتعرف على سياقها الزمني والإنساني، وما رافقها من تحديات ومواقف مفصلية شكّلت بداية مرحلة جديدة في التاريخ الإسلامي.

وتسعى المبادرة إلى تعزيز الوعي الديني والثقافي لدى الزوار من مختلف الأعمار والجنسيات، عبر تقديم محتوى معرفي غني بأسلوب مبسط وعصري، يحافظ على قدسية الحدث ويقدمه بلغة تناسب العصر الحديث.

مسار يمتد مئات الكيلومترات

يمتد مشروع على خطاه لمسافة تقارب 470 كيلومترًا بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويضم أكثر من 40 معلمًا تاريخيًا موزعة على طول مسار الهجرة، إضافة إلى 62 محطة تمثل المواقع التي مر بها النبي ﷺ خلال الرحلة. وقد جرى إعداد هذه المواقع بعناية فائقة لتقديم سرد تاريخي متكامل يعكس الأحداث كما وردت في المصادر التاريخية الموثوقة.

تم تهيئة المسارات بطريقة تتيح للزائر التنقل بسهولة وأمان، مع توفير شروحات تاريخية دقيقة، وعناصر بصرية وتفاعلية تساعد على استحضار أجواء الرحلة، بما يجعل الزائر جزءًا من القصة لا مجرد متلقٍ للمعلومة.

تجربة تفاعلية وتقنيات حديثة

تعتمد المبادرة على دمج التقنيات الحديثة في عرض المحتوى التاريخي، من خلال شاشات تفاعلية، ووسائط رقمية، وتجارب بصرية تمزج بين الواقع والمحتوى الافتراضي. هذا الدمج يهدف إلى تحويل التاريخ إلى تجربة حية، تتيح للزائر الفهم والتأمل والتفاعل في آن واحد.

ويحظى الجانب التعليمي بأهمية خاصة، حيث تتيح التجربة للزائر التعرف على تفاصيل الرحلة، والبيئة الجغرافية، والظروف الاجتماعية والسياسية التي أحاطت بالهجرة، بأسلوب مبسط يناسب مختلف الفئات العمرية.

متحف ومرافق خدمية متكاملة

يتضمن مشروع على خطاه متحف الهجرة النبوية، الذي يقدم عرضًا شاملاً لتفاصيل الرحلة، من خلال محتوى معرفي مدعوم بتقنيات عرض حديثة، تبرز أهمية الحدث وتأثيره في مسار التاريخ الإسلامي.

كما يضم المشروع مرافق خدمية متكاملة تشمل مطاعم ومتاجر ومناطق استراحة، صُممت لتوفير تجربة مريحة للزوار، دون الإخلال بالطابع الروحي والثقافي للمبادرة. وتهدف هذه المرافق إلى جعل الزيارة تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة والراحة.

حلول نقل مبتكرة لتسهيل الوصول

حرص القائمون على المبادرة على توفير حلول نقل حديثة تسهّل وصول الزوار إلى المواقع التاريخية، خاصة تلك التي تقع في مناطق جبلية أو ذات تضاريس صعبة. ومن أبرز هذه الحلول مشروع مونوريل غار ثور، الذي يختصر وقت الوصول إلى الغار من ساعات إلى دقائق، ما يتيح للزوار زيارة الموقع بسهولة وأمان.

كما تم توفير وسائل نقل متعددة، من بينها حافلات مجهزة لعبور المسارات المختلفة، بما يضمن تجربة سلسة تناسب جميع الفئات، ويعكس الاهتمام بأدق تفاصيل الرحلة.

أهداف استراتيجية بعيدة المدى

تسعى مبادرة على خطاه إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها تعزيز السياحة الثقافية والدينية في المملكة، وجذب الزوار من مختلف دول العالم، بما يعزز مكانة السعودية كوجهة رئيسية للسياحة ذات القيمة التاريخية والروحية.

كما تهدف المبادرة إلى دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تطوير المواقع التاريخية، وتحويلها إلى وجهات سياحية عالمية، تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز جودة الحياة.

إقبال واسع قبل الافتتاح

حظيت المبادرة باهتمام كبير منذ الإعلان عنها، حيث تجاوز عدد طلبات التسجيل المليون طلب قبل الافتتاح الرسمي. وتستهدف النسخة الأولى من المشروع استقبال نحو 300 ألف زائر خلال العام الأول، على أن يرتفع العدد تدريجيًا ليصل إلى نحو 5 ملايين زائر سنويًا بحلول عام 2030.

هذا الإقبال يعكس حجم الاهتمام بالمبادرة، ويؤكد نجاح فكرة تقديم التاريخ الإسلامي بأسلوب تفاعلي معاصر يلبي تطلعات الزوار.

إطلاق رسمي وتعاون حكومي

تم تدشين مشروع على خطاه في احتفال رسمي حضره عدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية، في إطار تعاون مشترك بين عدة قطاعات لضمان نجاح المشروع واستدامته. ويعكس هذا التعاون حرص الدولة على دعم المبادرات التي تسهم في إبراز الإرث الثقافي والديني للمملكة.

ومن المقرر أن تنطلق التجربة رسميًا في نوفمبر المقبل، على أن تستمر لعدة أشهر، بما يتيح للزوار فرصة معايشة التجربة في أوقات مختلفة من العام.

مبادرة على خطاه

تمثل مبادرة على خطاه مشروعًا ثقافيًا وروحيًا وسياحيًا غير مسبوق، يعيد إحياء درب الهجرة النبوية بأسلوب يجمع بين الأصالة والحداثة. ومن خلال مسار تاريخي ممتد، وتجارب تفاعلية، ومرافق متكاملة، تقدم المبادرة نموذجًا جديدًا للسياحة الثقافية الدينية، يعزز الوعي التاريخي ويمنح الزائر تجربة ذات قيمة معرفية وروحية عميقة، ويؤكد مكانة السعودية كمركز عالمي للسياحة الثقافية والإسلامية.