هجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة
هجرة النبي إلى المدينة وبداية انتشار الدعوة الإسلامية
حدثت هجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة بعد أحداث بيعة العقبة الثانية، وذلك بسبب اشتداد أذى قريش والكفار لجماعة المؤمنين. وتمثل الهجرة النبوية حدثاً تاريخياً للمسلمين إذ انطلقت منه شرارة الدعوة الإسلامية إلى أنحاء الجزيرة العربية والعالم.
قصة هجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة
عندما نجَّى الله تعالى نبيه من كيد قريشٍ وتخطيطهم لقتله، ذهب النبيُّ إلى بيت أبي بكر ليُخبره أنه قد أُذِنَ له بالهجرة، فجهَّز أبو بكرٍ راحلتين، وأخذ معه كلَّ ماله، وجهَّزت ابنته أسماء الزاد لهما للسفر، ثم انطلقا في جهةٍ معاكسةٍ لطريق المدينة من باب التمويه، فقد اتجها إلى جبل ثورٍ جنوب مكة، وبقيا في غارٍ فيه لمدة ثلاثة أيامٍ، إلا أن المشركين علموا أنه قد اتجه جنوبًا بواسطة الرجال الذين يتتبعون الأثر، وكانوا على باب الغار، فخاف أبو بكرٍ على النبيِّ عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله، إذا نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا، فقال له النبي: لا تخف يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما.
بعد الثلاثة أيامٍ في الغار، انطلقا إلى المدينة متخذين طريق الساحل، وقد جعلت قريشٌ لمن قتلهما أو أسرهما 200 ناقةٍ كجائزة، فسمع بهذا سراقةُ بن مالكٍ رضي الله عنه، حيث إنه كان في ذلك الوقت ما زال كافرًا، فلحق بهما وقد أدركهما، وكان كلما اقترب منهما دعا عليه النبيُّ عليه الصلاة والسلام، فتتعثَّرُ فرسه ويسقط عنها، فكان سراقة بن مالكٍ يُخرج الأزلام التي كانت العرب تَسْتَخِيرُ بواسطتها، فكان يقول: ألحق بهما أم لا ألحق بهما؟ فكانت الأزلام تُعطيه بأن لا يلحق بهما، ولكنه كان لا يُطيعها ويُكمل الملاحقة، حتى دعا النبيُّ عليه الصلاة والسلام، فغاصت ساقا فرسه في الأرض إلى الرُّكبتين، ولم يستطع إخراجها، فقال سراقةُ للنبي وأبي بكرٍ: أُعطيكما الأمان إن دعا لي بأن تنفك فرسي مما هي فيه الآن، فدعا النبي له، فتحررت الفرس وقدِمَ إليهما، وقال: ألكما من حاجةٍ بطعامٍ أو ماءٍ؟ فقالا له: لا نريد منك شيئًا، إلا أن تردَّ عنا من يلحقنا، فقال سراقة: عدتُ إلى قومي، وكنت أقول لمن يلقاني في الطريق: لا تُتعِب نفسك في ما ورائي، فقد نظرت وبحثت ولم أجد شيئًا، وذلك حتى يَرُدَّ من كان يبحث عن النبيِّ وصاحبه.
فوصل النبيُّ عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وقد استقبله الأنصار أيما استقبالٍ وأيما ترحيب.