مجدي يعقوب يفتح قلبه: الإنسانية قبل الطب

  • تاريخ النشر: منذ 5 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
علي كاكولي يفتح قلبه: تجاوزت الصعوبات ولا أبالغ في أجري
مجدي يعقوب يوجه رسالة لأنغام والفنانة تتفاعل
بيان مؤسسة مجدي يعقوب حول ملابسات وفاة خالد صالح

في لقاء تلفزيوني لاقى تفاعلًا واسعًا، فتح جراح القلب العالمي السير مجدي يعقوب قلبه قبل أن يتحدث عن القلوب، مقدمًا رؤية إنسانية عميقة لمهنة الطب، ومؤكدًا أن العلاج ليس امتيازًا يُمنح للبعض، بل حق أساسي لكل إنسان. حديثه لم يكن تقنيًا أو علميًا فقط، بل كان أشبه برسالة أخلاقية عن معنى الرحمة، والمسؤولية، والالتزام تجاه المرضى، خاصة الأكثر احتياجًا.

لماذا يرفض تحويل الطب إلى تجارة؟

أكد مجدي يعقوب، في لقاءه مع منى الشاذلي، أن أخطر ما يواجه الطب في العصر الحديث هو التعامل معه كمنظومة ربحية بحتة، حيث تتحول صحة الإنسان إلى أرقام وفواتير. وشدد على أن الطبيب الحقيقي لا يمكن أن يرى مريضه كـ “حالة” أو “زبون”، بل كإنسان يحتاج إلى الرعاية والطمأنينة قبل أي إجراء علاجي. وأوضح أن هذا الإيمان هو ما جعله متمسكًا بفكرة العلاج المجاني، مهما بلغت تكلفته أو صعوبته.

من الألم تولد الرسالة الإنسانية

استعاد يعقوب بداياته الأولى في مجال الطب، متحدثًا عن مشاهد مؤلمة عاشها خلال دراسته، حين كان يرى أطفالًا يعانون من أمراض قلب خطيرة دون وجود الإمكانيات لعلاجهم. هذه اللحظات، كما قال، لم تكن مجرد ذكريات، بل كانت الشرارة التي شكلت مسيرته، ودفعته إلى أن يكرس حياته لإنقاذ القلوب الصغيرة قبل الكبيرة.

مركز أسوان للقلب… أكثر من مستشفى

توقف يعقوب مطولًا عند تجربته في إنشاء مركز أسوان للقلب، موضحًا أن الفكرة لم تكن بناء مستشفى فقط، بل تأسيس نموذج إنساني متكامل يقوم على العدالة، والاحترام، والعمل الجماعي. وأكد أن كل مريض يدخل المركز يُعامل بالقدر نفسه من الاهتمام، دون أي اعتبار لمستواه الاجتماعي أو المادي، لأن المرض لا يفرّق بين الناس.

“روح أسوان” سر النجاح الحقيقي

كشف يعقوب عن مفهوم أطلق عليه “روح أسوان”، وهو فلسفة عمل تعتمد على التعاون والاحترام المتبادل بين جميع أفراد الفريق الطبي والإداري. وأوضح أن هذه الروح هي التي تصنع الفارق الحقيقي في النتائج، حيث يعمل الجميع بهدف واحد هو إنقاذ المريض، بعيدًا عن الألقاب أو المناصب أو الشهرة الشخصية.

الجيل الجديد من الأطباء… فخر لا يوصف

في لحظة صادقة ومؤثرة، عبر السير مجدي يعقوب عن فخره الشديد بالأطباء الشباب الذين تدرّبوا على يديه، مؤكدًا أنهم اليوم يمتلكون مهارات وقدرات تفوق ما كان يتوقعه. وقال إنه يشعر بالاطمئنان على مستقبل الطب، لأن هذا الجيل لا يحمل فقط المعرفة، بل يتحلى بالقيم الإنسانية التي تُعد جوهر المهنة.

نقل الخبرة لا يقل أهمية عن الجراحة

أوضح يعقوب أن نجاح أي مؤسسة طبية لا يُقاس بعدد العمليات فقط، بل بقدرتها على نقل المعرفة وبناء كوادر جديدة قادرة على الاستمرار. ولهذا، فإن التعليم والتدريب المستمرين يمثلان ركيزة أساسية في مشروعه الطبي، إيمانًا منه بأن الخبرة التي لا تُنقل تموت مع صاحبها.

الطب في العالم… فجوة مؤلمة

تطرق اللقاء إلى التفاوت الكبير في مستوى الرعاية الصحية حول العالم، حيث أشار يعقوب إلى أن ملايين البشر لا يحصلون على أبسط حقوقهم العلاجية. وأكد أن هذا الواقع يفرض مسؤولية أخلاقية على الأطباء والمؤسسات والدول، للعمل على سد هذه الفجوة، بدلًا من الاكتفاء بتقديم خدمات متقدمة لفئات محدودة.

لماذا يصر على العلاج المجاني؟

ردًا على تساؤلات حول استمراره في تقديم العلاج المجاني رغم التكاليف الباهظة، قال يعقوب إن المال لا يجب أن يكون حاجزًا أمام إنقاذ حياة إنسان. وأكد أن العمل الإنساني الحقيقي لا يُقاس بالعائد المادي، بل بعدد الأرواح التي تم إنقاذها، والأمل الذي عاد إلى أسر كاملة كانت على وشك اليأس.

ما وراء المشرط… إنسان قبل الطبيب

بعيدًا عن العمليات وغرف الجراحة، تحدث مجدي يعقوب عن أهمية التوازن النفسي والذهني للطبيب، مشيرًا إلى أن القراءة، والتعلم المستمر، والتواصل الإنساني، عناصر أساسية للحفاظ على الشغف وعدم الاحتراق المهني. وأكد أن الطبيب الذي يفقد إنسانيته يفقد جزءًا كبيرًا من قدرته على الشفاء.

رؤية للمستقبل: العلم في خدمة الإنسان

نظر يعقوب إلى المستقبل بتفاؤل مشروط، مؤكدًا أن التقدم العلمي يجب أن يُسخَّر لخدمة الإنسان، لا لتعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وشدد على أهمية البحث العلمي، وتطوير التكنولوجيا الطبية، مع الحفاظ على البعد الأخلاقي والإنساني في كل خطوة.

لقاء ترك أثرًا يتجاوز الشاشة

لم يكن هذا اللقاء مجرد ظهور إعلامي، بل تجربة ملهمة تركت أثرًا عميقًا لدى الجمهور، الذين وجدوا في كلمات مجدي يعقوب نموذجًا نادرًا للطبيب الذي جمع بين العبقرية العلمية والضمير الإنساني. وتحوّلت تصريحاته إلى رسائل تحفيزية، خاصة للشباب الراغبين في دخول المجال الطبي.

 درس في الإنسانية قبل الطب

في النهاية، قدم السير مجدي يعقوب من خلال هذا اللقاء خلاصة مسيرة طويلة من العطاء، مفادها أن الطب ليس شهرة ولا مالًا ولا ألقابًا، بل التزام أخلاقي تجاه الإنسان. رسالته كانت واضحة: عندما يصبح إنقاذ الحياة أولوية، يصبح كل شيء آخر تفصيلًا.