مجموعة Burberry خريف وشتاء 2026-2027: أناقة لندن الليلية

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة

تحول جذري في رؤية بربري: من الريف الإنجليزي النهاري إلى أجواء لندن الليلية العصرية.

مقالات ذات صلة
مجموعة LaQuan Smith خريف وشتاء 2026-2027: أناقة وجاذبية متوازنة
مجموعة Staud خريف وشتاء 2026-2027: أناقة بسيطة بلا تكلّف
مجموعة Cult Gaia خريف وشتاء 2026-2027: قوة هادئة وأناقة ناضجة

في الموسم الماضي، استحضر المصمم Daniel Lee أجواء منتصف الصيف في الريف الإنجليزي، حيث بدت الطبيعة وكأنها الإطار العاطفي الذي يحتضن هوية الدار، أما في خريف وشتاء 2026-2027، فقد تغيّر المشهد جذريًا، هذه المرة، لم تعد بربري Burberry تتأمل الريف في ضوء النهار، بل غاصت في قلب لندن بعد منتصف الليل، حيث تنعكس أضواء المدينة على الأرصفة المبللة، وتتحول الشوارع إلى مسرح للأناقة اليومية.

كان العرض بمثابة رسالة واضحة: بربري ليست مجرد دار تراثية، بل علامة قادرة على إعادة صياغة هذا التراث في سياق معاصر. في هذا الموسم، لم يكن الماضي عبئًا، بل مادة خامًا أعاد دانيال لي تشكيلها في صورة أكثر حدة ووضوحًا.

لندن كحالة مزاجية

  1. في الكواليس، تحدث دانيال لي عن سنواته الأولى في لندن، وعن  إقامته في وايت تشابل، وعن رحلاته الطويلة سيرًا على الأقدام بمحاذاة نهر التايمز. كانت تلك الذكريات الشخصية هي البذرة التي نمت منها هذه المجموعة. لم يكن الهدف إعادة إنتاج صورة سياحية للمدينة، بل استحضار شعور العيش فيها، خاصة في الليل، حين تصبح لندن مدينة مختلفة تمامًا.
  2. كان الليل هنا ليس مجرد وقت، بل حالة مزاجية. فبينما ترتبط بربري تقليديًا بصورة إنجلترا النهارية، الحدائق، الريف، والسماء الرمادية، جاءت هذه المجموعة لتستكشف جانبًا آخر: النوادي الليلية، دور السينما، الحانات، والحفلات الرسمية التي تمتد حتى الفجر.

وهنا تحديدًا، بدا العرض وكأنه يروي قصة يوم كامل ينتهي عند شروق الشمس، الملابس لم تكن مجرد أزياء، بل أدوات لعبور المدينة، من مناسبة إلى أخرى، من ضوء إلى ظل.

المعطف: قلب بربري النابض

  1. لا يمكن الحديث عن بربري دون التوقف عند المعطف، القطعة التي شكلت هوية الدار منذ تأسيسها، في خريف وشتاء 2026-2027، قدم دانيال لي ما يمكن وصفه بدراسة شاملة للمعطف، وكأن كل تصميم كان محاولة للإجابة على سؤال واحد: كيف يمكن لقطعة كلاسيكية أن تظل معاصرة؟
  2. تنوعت المعاطف بين الطويلة والقصيرة، وبين الرسمية والعملية، لكن القاسم المشترك بينها كان التوازن بين التقاليد والتجديد. ظهرت المعاطف بألوان العاجي، الأزرق الداكن، والأزرق المخضر، مع تفاصيل مكشكشة أضفت نعومة غير متوقعة على التصاميم الصارمة.
  3. أما المعاطف الجلدية، فقد حملت طابعًا أكثر جرأة. كانت أثقل، وأكثر حضورًا، وكأنها مصممة لمواجهة برد الليل ورطوبته. وفي المقابل، بدت المعاطف الحريرية المجعدة أكثر خفة وعفوية، وكأنها مصممة للحظات العفوية التي تحدث في ساعات متأخرة.

لكن القطعة الأكثر لفتًا للانتباه كانت بلا شك المعطف الجلدي الطويل المطبوع عليه خريطة لندن. لم يكن مجرد تصميم زخرفي، بل كان بيانًا بصريًا واضحًا: المدينة ليست فقط مكانًا نعيش فيه، بل شيء يمكن ارتداؤه.

الأكتاف الثمانينية والقصّات الفضفاضة

  1. من أبرز ملامح المجموعة كانت القصّات الفضفاضة والأكتاف المتدلية، التي استحضرت أجواء الثمانينات دون أن تبدو قديمة. كانت هذه القصّات تمنح الملابس حضورًا قويًا، لكنها في الوقت نفسه بدت مريحة وعملية.
  2. لم تكن هذه الأحجام الكبيرة مجرد اختيار جمالي، بل كانت مرتبطة بفكرة الحركة. فالمدينة الليلية تتطلب ملابس تسمح بالتنقل، بين الشوارع، وبين وسائل النقل، وبين الأماكن المختلفة.

وهكذا، بدا كل معطف وكأنه مصمم ليُلبس فوق طبقات متعددة، وكأن الشخص الذي يرتديه مستعد لأي تغير مفاجئ في الطقس أو في خطط المساء.

بين الرسمية والمرح

  1. إلى جانب الملابس الخارجية، قدمت المجموعة لمحات من الجانب الأكثر مرحًا في لندن. لم تكن هذه الإشارات صريحة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يعرف المدينة.
  2. كنزات برقبة عالية لامعة، وسترات جلدية مبطنة، وجوارب طويلة، كلها عناصر توحي بخروج متأخر من حانة أو نادٍ ليلي. كانت هذه الملابس أقل رسمية، لكنها لم تفقد أناقتها.
  3. في بعض الإطلالات، ظهرت سترات باركا مطرزة بخريطة، مع بناطيل متناسقة، وكأنها مصممة خصيصًا للتنقل بين النوادي، أما معاطف الموهير الرمادية، فقد بدت مثالية لرحلة طويلة عبر المدينة في ساعات الفجر الأولى.

هذا التوازن بين الرسمية والمرح كان أحد أبرز نجاحات المجموعة، فالملابس لم تكن محصورة في مناسبة واحدة، بل بدت مناسبة لمجموعة واسعة من اللحظات.

الكاروهات: رمز متجدد

  1. نقشة الكاروهات، أو ما يُعرف بنقشة نوفا، كانت حاضرة بوضوح، لكنها لم تكن مكررة. بدت أكثر حدة ووضوحا، وكأنها أعيد رسمها لتناسب العصر الحديث.
  2. في بعض القطع، كانت النقشة تقليدية، بينما في قطع أخرى كانت لامعة أو مكبرة أو مشوهة قليلاً. هذا التنوع جعلها تبدو جديدة، رغم أنها من أقدم رموز الدار.

وهنا تحديدًا، ظهر نجاح المصمم في التعامل مع التراث. فهو لم يحاول التخلص منه، بل أعاد تفسيره بطريقة معاصرة.

الأناقة العملية

  1. واحدة من أهم أفكار المجموعة كانت العملية. لم تكن هذه ملابس مصممة فقط للعرض، بل للحياة اليومية.
  2. حتى القطع الأكثر فخامة بدت قابلة للارتداء. المعاطف الرسمية يمكن ارتداؤها فوق ملابس عادية، بينما القطع الجلدية بدت مناسبة للنهار كما الليل.
  3. هذه العملية لم تكن عيبًا، بل كانت جزءًا من الرؤية. فالمدينة الليلية ليست فقط مكانًا للاحتفال، بل للحياة.

لندن كإرث حي

  • في كثير من الأحيان، تُقدَّم بربري كعلامة تمثل التراث البريطاني. لكن في هذا الموسم، بدا التراث حيًا ومتحركًا.
  • لم تكن لندن مجرد خلفية، بل شخصية رئيسية في العرض. المطر، الأضواء، النهر، كلها عناصر شكلت هوية المجموعة.
  • وهذا ما جعل العرض يبدو صادقًا. لم يكن محاولة لتجميل المدينة، بل للاحتفاء بها كما هي.

في خريف وشتاء 2026-2027، قدمت بربري مجموعة تدور حول المدينة، حول الليل، وحول الحركة، كانت هذه مجموعة عن لندن، لكنها كانت أيضًا عن أي مدينة. عن الذكريات، وعن الأجواء، وعن الحياة اليومية.

وبين الأضواء والمطر، وبين الماضي والحاضر، قدمت بربري واحدة من أكثر مجموعاتها وضوحًا وثقة، مجموعة تثبت أن التراث لا يعيش في المتاحف، بل في الشوارع.