مجموعة زهير مراد هوت كوتور ربيع 2026: أزياء تُرمّم الجمال والأمل

  • تاريخ النشر: منذ 5 ساعات زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
مجموعة زهير مراد للأزياء الراقية هوت كوتور ربيع 2025
مجموعة زهير مراد للأزياء الراقية هوت كوتور 2022
مجموعة زهير مراد هوت كوتور 2023

حتى في أحلك ليالي العالم، يبقى هناك بصيص أمل، فالجمال، حين يُقدَّم بصدق، لا يكون ترفًا، بل وسيلة للترميم، ومرآة لقدرة الإنسان على النهوض من جديد، في مجموعة الأزياء الراقية هوت كوتور لربيع وصيف 2026، يستحضر مصمم الأزياء اللبناني العالمي زهير مراد Zuhair Murad هذا الجمال المنقذ، مقدّمًا رؤية أقرب إلى ولادة جديدة صامتة، تتشكل بعد عصور من الظلام، حين يفرض الفن نفسه كضرورة وجودية لا غنى عنها.

ليست هذه المجموعة مجرد استعراض للأناقة أو احتفاء بالترف، بل بيان بصري عن الإيمان بقوة الإبداع، إنها لحظة تأمل عميقة في دور الأزياء الراقية كذاكرة جماعية، وكجسر بين ما انهار وما يمكن إعادة بنائه. يقدّم مراد هنا عالمًا حالمًا، حيث تتحول الظلال إلى أشكال من نور، وتصبح الأقمشة لغة أمل، وتغدو الحرفية فعل مقاومة هادئة في وجه الانكسار.

ولادة من الرماد: الجمال كفعل مقاومة

في هذا العالم المتخيَّل، تتحرك الظلال ببطء، وكأنها تخرج من لوحة منسية أو حلم مدفون لم يعد المرء يجرؤ على استعادته:

  1. تحمل هذه الأشكال، بكل هيبتها الصامتة، ذكرى عوالم انهارت، ووعد عوالم لم تُبنَ بعد، هنا، لا يظهر التفاؤل كابتسامة سطحية، بل كقوة داخلية راسخة، هادئة، تعرف أن النور لا يأتي دفعة واحدة، بل يتسرّب تدريجيًا عبر الشقوق.
  2. الجمال، في رؤية زهير مراد، ليس زخرفة، بل فعل مقاومة. مقاومة للنسيان، وللخراب، وللفوضى، هو جمال يعرف الألم، لكنه يرفض الاستسلام له، كل تصميم في هذه المجموعة يبدو وكأنه يهمس بفكرة واحدة: يمكن إعادة البناء، خيطًا بعد خيط، فكرة بعد فكرة.

استدعاء الذاكرة: من النهضة الإنسانية إلى خمسينيات الأمل

تسكن هذه المجموعة ذاكرة متعددة الطبقات. نلمح فيها صدى ولادات سابقة شكّلت منعطفات في تاريخ الجمال الإنساني:

  1. ولادة عصر النهضة الإيطالية، حين عاد الإنسان إلى مركز الكون، وولادة خمسينات القرن الماضي، حين أعادت الموضة تشكيل الجسد كفعل أمل بعد دمار الحرب.
  2. بروح بادرة جيوفاني باتيستا جيورجيني التأسيسية في فلورنسا، تلك اللحظة التي أعادت تعريف الأزياء الإيطالية بعد الحرب العالمية الثانية.
  3. يؤكد زهير مراد أن الحرفية والرؤية قادرتان على إعادة ابتكار العالم، كما في تلك اللحظات التاريخية، لا تأتي الأناقة هنا كنتيجة للوفرة، بل كنتيجة للإصرار على الجمال رغم كل شيء.

الحرفية كطقس مقدّس

  1. في قلب هذه الرؤية، تقف الحرفية كقيمة مطلقة. في ورش التطريز التابعة للدار، تعمل نحو خمسين حرفية في صمت شبه طقسي، محافظات على خبرات متوارثة عبر أجيال، لا صخب، لا استعجال، فقط إيقاع ثابت لليد، وإيمان بأن الجمال يحتاج إلى زمن.
  2. تذكّرنا حركاتهن بأن الأزياء الراقية ليست منتجًا، بل ممارسة إنسانية عميقة، كل غرزة تحمل أثر يد، وكل تطريز هو حوار بين الماضي والحاضر. خيطًا بعد خيط، يبدو وكأنهن لا يصنعن فساتين فحسب، بل يُرمّمن العالم نفسه، أو على الأقل جزءًا من روحه.

This browser does not support the video element.

مجموعة زهير مراد هوت كوتور ربيع 2026

موكب النساء: أنوثة تقود نحو المستقبل

  1. تتجلى المجموعة في 45 تصميمًا، تُشكّل معًا موكبًا من النساء يتقدمن للأمام، لسنا أمام عرض أزياء تقليدي، بل أمام مسيرة رمزية لنساء متأملات، واثقات، يحملن في داخلهن وعدًا بغدٍ أكثر إشراقًا. إنهن لا ينظرن إلى الخلف، ولا يهربن من الذاكرة، بل يحملنها كقوة.
  2. هذه المرأة ليست ضحية زمنها، بل شاهدة عليه وصانعة لمستقبله. هي تجسيد لجمال يرتقي، جمال لا يصرخ، بل يعلن حضوره بثبات، في هذه المجموعة، تتحول الأزياء إلى لغة صامتة تعلن عودة الإنسانية المسالمة، تلك التي تؤمن بالقوة الرقيقة لا بالعنف.

هندسة الجسد: بين الخمسينيات والأسطورة

  1. على مستوى التصميم، يستحضر زهير مراد مفردات أيقونية من خمسينات القرن الماضي، ويعيد صياغتها بلغة معاصرة مشبعة بالخيال. مشدات مخروطية مستوحاة من تلك الحقبة، خصور منحوتة بدقة، وأحجام مهيبة حول الوركين، تتجاور مع تنانير واسعة وثنيات عميقة وتنانير خارجية خفيفة.
  2. فتحات الرقبة الجذابة لا تهدف إلى الإغراء السطحي، بل إلى إبراز قوة الجسد وثقته بنفسه. هنا، يتناغم شكل الساعة الرملية مع نساء تيتيان في لوحاته: قويات، حسيات، خالدات. الجسد ليس موضوعًا للزينة، بل كيانًا مقدسًا، يحتفي بذاته.

يصبح الثوب في هذا السياق درعًا ناعمًا وتميمة في آن واحد. هو حماية، لكنه أيضًا إعلان عن حضور لا يمكن تجاهله.

لغة المواد: حين تتحدث الأقمشة

  1. تتحدث المواد في هذه المجموعة إلى البشرة والعين معًا، الساتان الدوقي والميكادو يضفيان بنية متماسكة، تمنح التصميم ثباتًا وهيبة.
  2. الفاي يلتقط الضوء بحساسية، في حين يلامس الشيفون الجسد كنسمة، ويحتضنه الجيرسيه بانسيابية مدروسة.
  3. يمكن للمرء أن يتخيل ملمس الأقمشة، وأن يشعر بوزن الفستان، وبالتوازن الدقيق بين الصلابة والنعومة.
  4. كل مادة مختارة بعناية لتخدم السرد العام: الجسد يتحرك، يتنفس، ويعيش داخل الثوب، لا تحته.

التطريز: ذاكرة الجدران المقدسة

  1. أُعيد ابتكار التطريز في هذه المجموعة ليصبح عنصرًا سرديًا بحد ذاته. مصنوع يدويًا بخيوط الحرير، ومزين بخيوط معدنية دقيقة وأحجار كريمة صغيرة، يستلهم التطريز روحه من جداريات عصر النهضة، وأسقف الكاتدرائيات، والتذهيب العتيق.
  2. هذه الزخارف لا توضع لمجرد الزينة، بل لتذكيرنا بأن الجمال كان دائمًا مرتبطًا بالمقدّس، وبالرغبة في الخلود. السلاسل الثمينة، التي تزيّن التصاميم كما لو كانت آثارًا قديمة، تظهر كرموز للحماية، وكأنها تعويذات تحرس الجسد والروح معًا.

لوحة الألوان: من الليل إلى الشفق

  1. تتكشف الألوان في تدرجات الشفق والظل. تبدأ من ظلال عميقة، داكنة، تكاد تلامس السواد، ثم تتدرج نحو ألوان باستيل شفافة، كما لو أن كل عارضة تخرج ببطء من الليل إلى الفجر.
  2. الضوء هنا مُرشّح، لا ساطعًا ولا مباشرًا. الألوان تبدو وكأنها مطحونة يدويًا، كما في لوحات عظماء عصر النهضة، حيث لا شيء فوري أو مسطح، كل لون يحمل عمقًا، وكل درجة لونية تحكي قصة انتقال، وتحول، وشفاء.

الأزياء الراقية كفلسفة

  1. ما يميز هذه المجموعة حقًا هو أنها لا تكتفي بتقديم جمال بصري، بل تطرح فلسفة متكاملة عن دور الأزياء الراقية اليوم. في زمن السرعة والإنتاج المفرط، يصر زهير مراد على التمهّل، وعلى احترام الزمن، وعلى تقديم الجمال كقيمة إنسانية لا يمكن اختزالها في ترند عابر.
  2. هنا، تصبح الهوت كوتور مساحة للتأمل، ولإعادة الاتصال بما هو أساسي: اليد، الفكرة، الإحساس. إنها دعوة لإعادة النظر في معنى الرفاهية، ليس كوفرة مادية، بل كعمق روحي.

بعد الليل...النور

  1. مع هذه المجموعة الراقية لربيع وصيف 2026، يفتح زهير مراد طريقًا نحو عالم جديد، عالم متفائل، ومشرق، لا ينكر الظلام لكنه لا يسمح له بالسيطرة، بعد الليل، يأتي النور، ليس كصدفة، بل كنتيجة لإيمان عميق بقوة الجمال.
  2. في نهاية العرض، لا نشعر فقط بأننا شاهدنا أزياء استثنائية، بل بأننا مررنا بتجربة وجدانية كاملة، تجربة تذكّرنا بأن الفن، حين يكون صادقًا، قادر على تضميد الجراح، وعلى فتح نوافذ للأمل، حتى في أكثر اللحظات قتامة.