حبّ.. زواج.. حبّ

  • تاريخ النشر: الخميس، 13 أغسطس 2015
حبّ.. زواج.. حبّ
مقالات ذات صلة
صــديــقــي!
دجـنـبـر
شبيك لبيك


بينما تتصفح بريدها صباحًا، وجدت رسالة منه تحوي كلمة واحدة: - تتزوجيني؟

لا تدري وصفًا لهذا الذي تشعره، أتسعد بعرضه أم تكتئب أم تخاف؟

لكنّها ردّت بكلمة واحدة: - لأ.

وخرجت لعملها لا ترى سوى صورته في الخلفية عوضًا عن الشوارع والناس والأمكنة، وأمامها سؤاله وجوابها: ]تتزوجيني؟ لأ[ ألم تتمنّ دومًا أن تبكي بين يديه؟ ألم تشعر أنّه وحده يمكن أن يفهمها دون أن تتحدث؟ لماذا رفضت؟ ماذا لو تزوج غيرها ولم تعد حتى تراه؟ ماذا لو تزوج أخرى وابتعد عنها برفق من أجل حياته الجديدة؟ لكنّها مقتنعة أنّها فعلت الصواب، ماذا سيحدث لو أجابت بالعكس؟ فكّرت: سنتزوج، سيتحول لرجل عادي، وأتحول إلى امرأة عادية، سألت نفسها، أسأصبح عاديّة فعلا؟ وكلّ تلك النوايا لحياة مختلفة تبخّرت؟ ألم تحبيه بالأساس لأنه غير عادي؟ أجابت نفسها بحزم: لكنّ الحياة عاديّة، وهذا يعني أننا مهما اختلفنا فسنظل في حياة عادية ! لكنّها عادت تتساءل: إذن أنتِ لا تحبينه ! المحبّ الحقيقي مستعد للتضحية، لأن يكون بجوار من يحب في المرض قبل الصحة، في الألم قبل البسمة .. في البكاء قبل الضحك .. صمتت .. وهكذا حتى عادت للمنزل لا تقوى على محادثة نفسها، لكنّها كانت تخشى أن تندم.. وتخشى لو وافقت أن تندم.. صارحت نفسها وهي تنظر في المرآة كم هي تعيسة لأنها لا تعرف بالتحديد ماذا تريد.. هي تحبه وتعرف أنه إنسان، وأنه غير كامل، وأنها إنسان، وأنها غير كاملة، ردّت على نفسها بقسوة: لكنّ الحب كامل أليس كذلك؟

تمنّت لو أنها تزوجت ذلك الذي تقدّم لها قبل أن تقع في حبّ حبيبها، لكانت الآن زوجة ذات طفلين رائعين لهما ملامحها، أو ملامح زوجها.. لا فارق فأي طفلين سيكونان رائعين في نظرها – حينئذ- ! لكنّها لم تفعل للمبرر ذاته الذي ترفض من أجله أن تتزوج حبيبها ! هل تستحق العذاب إذن طيلة حياتها؟ رفضت من لا تحب وها هي ترفض من تحب..

وجدت ردّه وكأنه يقوله بينما ينظر لعينيها مباشرةً:

 - أنا أعلم جيّدًا أنّكِ تحبينني، ولم أطلب منكِ أن تفعلي إلا لأنني أحبّك..

كتبتْ وهي ما تزال تحت تأثير خوفها:

- لأنني أحبّك، لن أتزوجك، لا أريد- لهذا - الشيء الجميل بيننا- أن- ينكسر.- صدقني-.

عندما استيقظتْ صباحًا، لم تتذكّر متى نامت وهل نامت فعلا أم أنها غفت رغمًا عنها إنهاكًا، لكن تلك البقعة على وسادتها ذكّرتها بليلتها الليلاء، وعيناها المتورمتان أخبرتاها ما حدث.. نظرت لساعتها وقامت مسرعة لتغسل وجهها ثم عادت مرّة أخرى.. نظرت إلى ساعة الحائط بغِلّ ورمت نفسها في حضن السرير مرة أخرى موجهة ظهرها للسقف والعالم بعد أن أغلقتْ هاتفها الخلوي.

عندما استيقظت عصرًا.. كانت أفضل حالا، لوهلة شعرت أن كل ما يحدث لها مجرّد حلم، وأنّها بخير وألا شيء يشغل بالها، فتحت جهازها، أعدّت كوبًا من الشاي بالحليب، عادت لتفتح بريدها..

- تعالي هنا، أفهم قولك، لكنني أريدكِ قربي، أجل... ليس الإنسان أروع ما خلق الله لكن العقل أبدع ما خلق أليس كذلك؟ نستطيع -دومًا- أن نجد حلا لو أعملنا عقولنا، أعلم أنّكِ بشر، وأنّك لستِ كاملة-من فينا؟-، وأنّك تضطرين لإزالة شعركِ الزائد، وتصابين كل عدة أسابيع بما ليس لكِ فيه يد، أعلم أنّك سوف لا تستيقظين من نومكِ كما أراكِ الآن- نعم أراكِ الآن- ، لكنّكِ من أريد أن أرى عندما أصحو صباحًا، حسنًا، أعدك أنني سأقاوم النظر إليك صباحًا، إلى أن تتهيَّـــئي - لا أعدك - لكنني أعدك أنني سأحاول جادًا، سأظل دومًا صديقًا لكِـ وإن اختلفنا، لذلك، على الأقل ستكسبين صديقًا ! - هل تبكين؟- لا تبكي يا عزيزتي – كنت على الأقل سأمسح دمعك- سوف نجد حلا، وبوسعك دائمًا أن تأخذي عطلة منّي، لكنّكِ تعشقينني، أنا متأكد، ألا تحبّين أن نشاهد الأفلام سويًا في المساء؟

عندما دلفت إلى مكتبه، كان ظهره تجاه الباب، لكنه استدار فجأة، قال لها: شعرتُ أنّكِ من جاء.. لم تتحدث. احتضنته .. بقوّة .. وبكت .. كثيرًا.


لم تتمّ!