طوني ورد يضيء موسم رمضان 2026 بقفاطين مستوحاة من الضوء الداخلي

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
طوني ورد يضيء موسم رمضان 2026 بقفاطين مستوحاة من الضوء الداخلي

في كل موسم رمضاني، تتجه الأنظار نحو القفطان باعتباره قطعة تعبّر عن الأناقة الشرقية بروح احتفالية، لكن في مجموعة 2026، يقدّم المصمم اللبناني طوني ورد قراءة مختلفة لهذه الأيقونة، من خلال عنوان شاعري هو "النور من الداخل"، عنوان لا يكتفي بوصف الفكرة، بل يلخّص فلسفة كاملة عن الجمال الهادئ والقوة المتزنة.

هذه المجموعة لا تتعامل مع الضوء بوصفه انعكاسًا بصريًا على الأقمشة فحسب، بل كحالة شعورية، النور هنا ليس بريقًا خارجيًا ولا زخرفة لافتة، بل إحساس داخلي بالسكينة والثقة، هو ذلك الوهج الذي ينعكس على الحضور قبل أن ينعكس على القماش.

القفطان كمساحة تعبير

  1. لطالما كان القفطان مساحة خصبة للتطريز والزخرفة والحضور الفخم، إلا أن طوني ورد اختار أن يخفف الإيقاع، جاءت القصّات مدروسة بانسيابية واضحة، تحترم حركة الجسد وتمنح مساحة للتنفس، لا ازدحام بصري، ولا مبالغة في التفاصيل، بل توازن محسوب بين الامتلاء والفراغ.
  2. تنساب الأقمشة حول الجسد بانعطافات ناعمة، فيما تُبرز الأحزمة الدقيقة بعض التصاميم لتعطي تحديدًا خفيفًا دون أن تكسر انسياب الخط العام. هناك اهتمام واضح بالبنية الداخلية للتصميم، بما يمنح القطعة ثباتًا وأناقة في آن واحد.

خامات تعكس الفكرة

  1. اختيار الأقمشة لم يكن عشوائيًا، بل جزءًا أساسيًا من السرد، الساتان يمنح لمعانًا خافتًا يلتقط الضوء بلطف، بينما يضيف الكريب الحريري عمقًا ونعومة ملمسية، أما الجاكار والماروكين فيضفيان حضورًا أكثر ثراءً، دون أن يخرجا عن إطار الهدوء الذي يميّز المجموعة.
  2. التطريزات جاءت دقيقة ومدروسة، تتوزع على الأكمام أو الياقات أو أطراف القفطان بطريقة توحي بأن الضوء يتسرّب من الداخل إلى الخارج. التفاصيل الخرزية لم تكن عنصرًا استعراضيًا، بل لمسات محسوبة تضيف بعدًا حسيًا رقيقًا.

لوحة ألوان مستوحاة من تحولات الضوء

  1. تتدرج الألوان كما لو أنها تحكي قصة يوم كام، يبدأ المشهد بدرجات الأبيض العاجي والبيج الدافئ، كأنها لحظة سكون قبل الفجر، ثم تنتقل إلى الأزرق السماوي والوردي الناعم، وصولًا إلى الذهبي العتيق والأسود العميق، اللذين يعكسان لحظة اكتمال المساء.
  2. هذا التدرج لم يكن جماليًا فقط، بل رمزيًا، فكل لون يعكس مرحلة من التحوّل، في إشارة إلى الرحلة الداخلية التي يمر بها الإنسان بين السكون والانبعاث.

بين القوة والرقة

ما يميز هذه المجموعة هو قدرتها على الجمع بين عنصرين قد يبدوان متناقضين: القوة والرقة.

  • فالتصاميم تحمل حضورًا واثقًا، لكنها لا تتكئ على الضخامة أو المبالغة.
  • هناك أنوثة واضحة، لكنها ليست هشّة، هناك فخامة، لكنها ليست صاخبة.

هذا التوازن يمنح القفاطين طابعًا معاصرًا يناسب المرأة التي تبحث عن إطلالة تعبّر عنها، لا تفرض عليها هوية جاهزة. امرأة تحتفي بالمناسبة، لكنها تبقى وفية لذوقها الشخصي.

روح رمضان المعاصرة

تأتي المجموعة في سياق رمضان 2026، لكنّها لا تحصر نفسها في الإطار التقليدي للمناسبات:

  1. يمكن ارتداء هذه القفاطين في أمسيات الإفطار والسحور، كما يمكن تنسيق بعضها بأسلوب أكثر بساطة ليكون مناسبًا للقاءات رسمية أو احتفالات عائلية.
  2. هذه المرونة في التصميم تمنح القطع عمرًا أطول من موسم واحد، وتجعلها استثمارًا في خزانة تحتفي بالجمال الهادئ.

الحضور قبل التفاصيل

  1. في النهاية، ما يميّز "النور من الداخل" ليس عدد التطريزات ولا كثافة الزخارف، بل الإحساس الذي تتركه القطعة عند ارتدائها.
  2. إنها مجموعة تُراهن على الحضور الصامت، ذلك النوع من الأناقة الذي لا يحتاج إلى إثبات.

في النهاية، تظل مجموعة النور من الداخل أكثر من مجرد تشكيلة قفاطين، إنها رسالة جمالية عن الأناقة الداخلية والخارجية معًا، قدم طوني ورد رؤية متوازنة تمزج بين الرقة والقوة، بين الحداثة والاحتفاء بالتراث، ليصنع قفاطين لا تكتفي بإبهار العين، بل تروي قصة المرأة العصرية التي تبحث عن التميّز بثقة وهدوء، هذه المجموعة تثبت أن الأناقة الحقيقية ليست في التفاصيل البراقة وحدها، بل في حضور القطعة الذي ينبع من ضوء داخلي متوهج، يجعل كل من يرتديها يشرق بأسلوبه الخاص، لتصبح المناسبة الرمضانية فرصة للاحتفال بالجمال، بالروح، وبالثقة التي لا تنطفئ.

طوني ورد يقدّم هنا رؤية ناضجة، تُعيد تعريف القفطان بعيدًا عن المبالغة، وتقرّبُه من مفهوم الأناقة الخالدة، فالضوء الحقيقي، كما توحي هذه المجموعة، ليس ما ينعكس على القماش، بل ما يشعّ من الداخل.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار