من التمريض إلى عالم الأزياء: موزه الجنيبي تصنع إمبراطورية تبدأ بـ"إبرة"
من التمريض إلى الأزياء: رحلة موزه الجنيبي تحول الشغف إلى منصة ملهمة
تتمتع المرأة الإماراتية بقدرة مذهلة على إعادة تعريف ذاتها، متسلحة بشغف لا ينطفئ ورؤية لا تعرف المستحيل. ضيفتنا هي نموذج حي لهذا الإصرار؛ موزه سعيد الجنيبي، التي لم تمنعها أروقة المستشفيات ومسؤوليات التمريض المقدسة، ولا واجبات الأمومة، من مطاردة حلم رافقها طويلاً بين خيوط القماش وأدوات الخياطة.
من خلال منصتها المبتكرة "إبرة أنوفيشنز فاشن" (Ibra Innovations Fashion)، لم تكتفِ موزه بتصميم الأزياء فحسب، بل قررت أن تصبح "الجسر" الذي يعبر عليه المبدعون من مجرد امتلاك "فكرة" إلى بناء "هوية تجارية" متكاملة ومستدامة.
في حوارنا التالي، تأخذنا موزه في رحلة ملهمة تبدأ من غرف التمريض، وتمر عبر دمج الذكاء الاصطناعي في عالم الخياطة، وصولاً إلى طموحها في تحويل المنصة إلى مرجع إقليمي يصيغ مستقبل الأناقة الخليجية بروح عالمية.
- بدايةً، كيف تصفين رحلتك من مجال التمريض إلى عالم الأزياء وريادة الأعمال؟
رحلتي من التمريض إلى عالم الأزياء لم تكن انتقالًا مفاجئًا، بل كانت امتدادًا لشغفٍ كان يرافقني دائمًا.
رغم انشغالي ومسؤولياتي في مجال التمريض، لم يتوقف حبي للخياطة يومًا، بل ظل حاضرًا في تفاصيل حياتي.
قد يكون هذا الحلم تأخر قليلًا بسبب التزامات الحياة، لكنه لم يخفت أبدًا.
واليوم، أعيش مرحلة أبدأ فيها بتحقيق هذا الحلم على أرض الواقع، وأسعى لأن يكبر ويتطور ليصبح علامة مميزة تعكس هويتي وشغفي.
- ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن شغفك بالأزياء يجب أن يتحول إلى مشروع حقيقي؟
"لم تكن لحظة واحدة بقدر ما كانت تراكم شعور داخلي بأن هذا الشغف لم يعد مجرد هواية، بل جزء من هويتي".
"مع الوقت، أدركت أن ما أقدمه من أفكار وتصاميم يمكن أن يكون له تأثير حقيقي، ليس فقط عليّ، بل على الآخرين أيضًا. هنا تحوّل الشغف إلى مسؤولية… مسؤولية أن أمنحه المساحة التي يستحقها".
"وكان القرار بأن أبدأ هو النقطة الفاصلة، حيث انتقلت من مرحلة الحلم إلى مرحلة الفعل، وبدأت أرى هذا الشغف يتحول تدريجيًا إلى مشروع يحمل اسمي ورؤيتي".
"نحن لا نصنع تصاميم فقط.. بل نصنع قصص نجاح"
- أطلقتِ نموذج “من الفكرة إلى البراند”، ما الذي يميّز هذا المفهوم عن غيره؟
"ما يميز نموذج ‘من الفكرة إلى البراند’ هو أنه لا يتوقف عند حدود التصميم، بل يمتد ليشمل الرحلة الكاملة لبناء مشروع أزياء متكامل".
“نحن لا نعمل فقط على تطوير الفكرة، بل نرافق المصمم في كل خطوة — من بلورة الرؤية، إلى التنفيذ، ثم بناء الهوية، وصولًا إلى تقديم المنتج للسوق بشكل احترافي.”
"هذا النموذج يختصر الكثير من التحديات التي يواجهها المبتدئون، ويوفّر لهم مسارًا واضحًا ومدروسًا، يحوّل أفكارهم إلى علامات تجارية حقيقية قابلة للنمو والاستدامة".
"ببساطة، نحن لا نصنع تصاميم فقط… بل نصنع قصص نجاح تبدأ بفكرة وتصل إلى براند متكامل".
"ندمج الذكاء الاصطناعي في تصميم الأزياء و نسد الفجوة بين "الهواية" والاحتراف"
- كيف تعرّفين منصة إبرة أنوفيشنز فاشن، وما الهدف الأساسي من تأسيسها؟
منصة إبرة أنوفيشنز فاشن هي مساحة إبداعية متكاملة تجمع بين تصميم الأزياء، والإنتاج، ودعم رواد الأعمال في هذا المجال. هي ليست مجرد مشغل خياطة، بل منصة متكاملة تبدأ من الفكرة الأولى للتصميم، وصولًا إلى إنتاج القطعة المسانده في التسويق”
وبما أنه لا غنى عن الذكاء الاصطناعي دخلت إبرة أنوفيشنز فاشن في مجال دورات الذكاء الإصطناعي في التصميم والخياطة
"الهدف الأساسي من تأسيسها هو تمكين المصممين، خاصة في العالم العربي، وتحويل أفكارهم إلى واقع من خلال توفير الدعم الكامل لهم، سواء من ناحية التصميم، أو التصنيع، أو حتى بناء الهوية التجارية".
"كما تسعى المنصة إلى خلق بيئة تجمع بين الحرفية والإبداع، وتعكس هوية عربية أصيلة بروح عصرية، مع التركيز على تمكين المرأة ودعم الابتكار في عالم الأزياء".
- ما أبرز التحديات التي واجهتكِ في بداية المشروع، وكيف تمكنتِ من تجاوزها؟
"من أبرز التحديات التي واجهتني في بداية المشروع كانت إدارة الوقت، خاصة في ظل التوازن بين عملي الأساسي في التمريض ومسؤولياتي كمؤسسة لمشروعي الخاص، إلى جانب دوري كأم".
"لم يكن الأمر سهلًا، فكل جانب يتطلب حضوراً وتركيزاً، لكنني تعاملت مع هذا التحدي من خلال تنظيم وقتي بشكل دقيق، وتحديد أولوياتي بوضوح، إضافة إلى الاستفادة من كل لحظة ممكنة لتطوير مشروعي".
“كما كان للدعم العائلي والإيمان الحقيقي بشغفي دور كبير في الاستمرار، إلى أن أصبحت اليوم قادرة على إدارة هذه الأدوار بثقة واستقرار، وتحويل التحديات إلى خطوات نحو النجاح.
"هدفنا أن لا تبقى الفكرة مجرد تصور، بل تتحول إلى مشروع"
- برأيك، ما الفجوة الحقيقية في سوق الأزياء التي تسعين إلى معالجتها؟
“أرى أن الفجوة الحقيقية في سوق الأزياء لا تكمن في نقص الإبداع، بل في غياب المنظومة المتكاملة التي تدعم هذا الإبداع وتحوّله إلى مشروع ناجح.”
“هناك الكثير من المواهب المميزة والأفكار المبتكرة، ولكنها غالبًا ما تفتقر إلى التوجيه الصحيح، والبنية الداعمة، وفرص الإنتاج والتطوير التي تمكّنها من الاستمرار والمنافسة.”
“من هنا جاءت رؤيتي في إبرة أنوفيشنز فاشن، لسد هذه الفجوة من خلال توفير بيئة متكاملة تجمع بين الإبداع، والتدريب، والتصنيع، وبناء الهوية التجارية، بحيث لا تبقى الفكرة مجرد حلم، بل تتحول إلى علامة قائمة بذاتها.”
“هدفي هو أن ننتقل بالمواهب من مرحلة المحاولة إلى مرحلة الاحتراف، وأن نخلق مسارًا واضحًا لكل من يمتلك الشغف ليصل بثقة إلى سوق الأزياء بأسلوب يعكس هويته وقيمته.”
- كيف تدعم منصتكِ المصممين والمبدعين لتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ؟
في إبرة أنوفيشنز فاشن، نحن لا نكتفي بدعم الأفكار، بل نعمل على تحويلها إلى واقع ملموس من خلال منظومة متكاملة تبدأ من الفكرة وتنتهي بمنتج جاهز.”
“نوفّر للمصممين بيئة احترافية تشمل الإرشاد والتوجيه، وتطوير التصاميم، واختيار الخامات المناسبة، بالإضافة إلى خدمات التنفيذ والإنتاج بجودة عالية تعكس قيمة العمل.”
“كما نركز على بناء هوية واضحة لكل مشروع، من خلال دعم المصممين في فهم السوق، وتطوير علامتهم التجارية، وتمكينهم من تقديم أنفسهم بثقة واحترافية.”
“هدفنا أن لا تبقى الفكرة مجرد تصور، بل تتحول إلى مشروع قابل للتنفيذ والاستمرار، يحمل بصمة صاحبه ويستطيع المنافسة في سوق الأزياء بثبات وتميّز.”
- ما المعايير التي تعتمدينها لاختيار المواهب أو المشاريع التي تحتضنينها؟
في إبرة أنوفيشنز فاشن، نحن لا نؤمن بالمعايير التقليدية الصارمة بقدر ما نؤمن بالشغف الحقيقي. فالباب مفتوح لكل من يحمل موهبة أو هواية في عالم الأزياء، ولديه الرغبة الصادقة في التعلم والتطور.”
“نحن نرحب بكل شخص يرى في هذا المجال جزءًا من هويته، ونركز على دعم هذه المواهب وصقلها، وتحويلها تدريجيًا إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع.”
“فبالنسبة لنا، الشغف هو البداية الحقيقية لأي نجاح، ومنه تُبنى كل المعايير الأخرى.”
"الشغف هو البداية الحقيقية لأي نجاح"
- كيف توازنين بين الهوية الخليجية والابتكار العصري في المشاريع التي تدعمينها؟
التوازن بين الهوية الخليجية والابتكار العصري هو جوهر ما نقدمه في إبرة أنوفيشنز فاشن نحن نؤمن أن الهوية ليست شيئًا ثابتًا، بل أساس يُبنى عليه الإبداع.”
“نحرص على الحفاظ على روح التراث الخليجي والإماراتي في التفاصيل من القصّات، والأقمشة مع إدخال رؤية عصرية في التصميم والأسلوب، بما يتماشى مع ذوق المرأة اليوم.”
“هدفنا ليس فقط مواكبة الموضة، بل تقديم تصاميم تحمل طابعًا أصيلًا بروح حديثة، تعكس شخصية المرأة الخليجية وتمنحها حضورًا أنيقًا ومميزًا في كل وقت.”
- ما الدور الذي يلعبه الإرشاد والتوجيه في نجاح رواد الأعمال في هذا المجال؟
الإرشاد والتوجيه يلعبان دورًا محوريًا في نجاح رواد الأعمال في مجال الأزياء، لأنه مجال يعتمد على التفاصيل الدقيقة والقرارات المدروسة في كل مرحلة.”
“الكثير من المواهب تمتلك الإبداع، لكنها تحتاج إلى من يوجّه هذا الإبداع في المسار الصحيح، ويختصر عليها التجربة والخطأ، ويمنحها رؤية أوضح للسوق ومتطلباته.”
“في إبرة أنوفيشنز فاشن، نؤمن أن التوجيه ليس مجرد نصيحة، بل شراكة حقيقية مع المصمم، نرافقه فيها خطوة بخطوة، ونساعده على اتخاذ قرارات واعية تبني مشروعه بثبات واستدامة.
- ما النصيحة التي تقدمينها لكل شخص لديه فكرة لكنه لا يعرف من أين يبدأ؟
“أؤمن دائمًا أن كل حلم يبدأ بخطوة صغيرة، لكن قيمته الحقيقية في الاستمرار. لا تنتظر الوقت المثالي… اصنعه، وابدأ اليوم، لأن أجمل النجاحات هي التي تبدأ بإيمان بسيط وتكبر معك
- كيف ترين مستقبل صناعة الأزياء في المنطقة، وما طموحاتكِ القادمة لتطوير المنصة؟
“أرى أن صناعة الأزياء في المنطقة تدخل مرحلة استثنائية من النمو والنضج، مدعومة برؤية حكومية واضحة تستثمر في الإنسان والإبداع، خصوصًا في تمكين المرأة والمواهب الشابة. هذا الدعم لم يعد فقط داعمًا، بل أصبح محركًا حقيقيًا لصناعة هوية أزياء خليجية معاصرة تحمل بصمة عالمية.”
“اليوم، لم تعد الأزياء مجرد تصاميم، بل أصبحت لغة ثقافية تعبّر عن هويتنا بأسلوب راقٍ ومتجدد، يجمع بين أصالة التراث وجرأة الابتكار.”
“أما طموحي في إبرة أنوفيشنز فاشن، فهو أن تتحول المنصة إلى مرجع إقليمي في صناعة الأزياء، ومركز متكامل لصناعة العلامات التجارية الراقية، حيث نرتقي بالمواهب من مستوى الهواية إلى الاحتراف، ونبني تجارب تصميم تعكس الفخامة والهوية في آنٍ واحد.”
“أسعى لأن تكون إبرة أنوفيشنز فاشن منصة تصنع فرقًا حقيقيًا… ليس فقط في الأزياء، بل في تمكين جيل كامل من المبدعين ليصلوا إلى العالمية بثقة وهوية واضحة.”