اتحاد النقابات الفنية يرفض تخوين صناع فيلم برشامة ويرد ببيان حاسم

  • تاريخ النشر: منذ 21 ساعة زمن القراءة: 5 دقائق قراءة

اتحاد النقابات يؤكد دعم الإبداع الفني، ويرفض التحريض والتكفير، مع الدعوة لاحترام الحوار الثقافي المسؤول.

مقالات ذات صلة
مؤلف فيلم برشامة يكشف الكواليس: رفضه نجوم مصر
طفلي يرفض الرضاعة الصناعية ما الحل؟
وفاة المذيعة رشا حلمي بكورونا ونقابة الإعلاميين تنعيها ببيان مؤثر

أصدر اتحاد النقابات الفنية المصرية بيانًا رسميًا بشأن حالة الجدل التي أثيرت مؤخرًا حول فيلم برشامة، مؤكدًا تمسكه بحق النقد الفني الموضوعي، وفي الوقت نفسه رفضه القاطع لأي محاولات تتضمن التخوين أو التحريض أو التكفير تجاه الأعمال الفنية وصناعها.

وجاء البيان الصادر عن اتحاد النقابات الفنية برئاسة المخرج عمر عبد العزيز، وبمشاركة النقابات الثلاث؛ نقابة المهن السينمائية برئاسة المخرج مسعد فودة، ونقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف زكي، ونقابة المهن الموسيقية برئاسة الفنان مصطفى كامل، ليحسم موقف المؤسسات الفنية الرسمية من الجدل الدائر حول الفيلم خلال الأيام الماضية.

الجدل حول فيلم برشامة يدفع النقابات للتدخل

شهد فيلم برشامة خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل والنقاش عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع اتحاد النقابات الفنية إلى إصدار بيان رسمي للتأكيد على مجموعة من المبادئ التي تحكم العلاقة بين الإبداع والنقد.

وأوضح الاتحاد في بيانه أنه يقدّر بشكل كامل حق الجمهور والنقاد في إبداء آرائهم تجاه الأعمال الفنية، معتبرًا أن النقد الموضوعي يمثل جزءًا أصيلًا من الحركة الثقافية والفنية، ويسهم بشكل مباشر في تطوير الصناعة الفنية والارتقاء بمستواها.

وأكد البيان أن الاختلاف في الرأي حول أي عمل فني أمر طبيعي وصحي، ويعكس حيوية المشهد الثقافي والفني، طالما ظل في إطار الاحترام والحوار المسؤول.

اتحاد النقابات: النقد حق أصيل لا خلاف عليه

وشدد الاتحاد على أن حرية النقد الفني مكفولة للجميع، وأن تقييم الأعمال الفنية بالمدح أو النقد يظل حقًا مشروعًا لا يمكن مصادرته.

وأشار البيان إلى أن الفن بطبيعته يثير النقاش والجدل أحيانًا، وأن تعدد وجهات النظر تجاه الأعمال الفنية المختلفة يعد أحد مظاهر الثراء الثقافي داخل المجتمع.

وأكد الاتحاد أن النقد المهني المسؤول يظل عنصرًا مهمًا في عملية التطوير المستمر للفنون، وهو ما تحرص النقابات الفنية دائمًا على دعمه واحترامه.

رفض قاطع للتخوين والتكفير

في المقابل، اتخذ البيان موقفًا حاسمًا تجاه بعض الممارسات التي خرجت عن إطار النقد الفني، مؤكدًا رفض اتحاد النقابات الفنية بشكل قاطع لأي محاولات تتضمن التخوين أو التحريض أو التكفير تجاه الأعمال الفنية أو القائمين عليها.

وأوضح الاتحاد أن مثل هذه الممارسات لا يمكن اعتبارها جزءًا من حرية التعبير أو النقد، بل تندرج ضمن أشكال نشر الكراهية والإقصاء الفكري.

وأضاف البيان أن الهجوم على المبدعين أو التشكيك في نواياهم أو التحريض ضدهم يمثل تجاوزًا خطيرًا يتعارض مع القيم الثقافية والحضارية التي يقوم عليها المجتمع المصري.

النقابات الفنية: هذه الممارسات إرهاب فكري

واستخدم البيان لغة حاسمة في توصيف هذه الممارسات، معتبرًا أن التخوين والتحريض والتكفير ضد الفنانين وصناع الأعمال الفنية يمثل نوعًا من الإرهاب الفكري الذي تجاوزته المجتمعات الحديثة.

وأكد اتحاد النقابات الفنية أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا ورياديًا في مجالات الفنون والثقافة، وأن هذا التاريخ لا يمكن أن يتوافق مع أي محاولات لإعادة إنتاج أساليب الإقصاء أو محاكمة الأفكار والإبداعات.

كما شدد على أن المناخ الثقافي السليم يقوم على الحوار والنقاش وتبادل الآراء، وليس على التخويف أو التحريض أو فرض الوصاية الفكرية.

إجراءات قانونية لحماية الفنانين

ولم يكتفِ الاتحاد بالتأكيد على موقفه المبدئي، بل أعلن استعداده لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال تعرض أي من العاملين في المجال الفني لمثل هذه التجاوزات.

وأوضح البيان أن النقابات الفنية ستستخدم جميع الوسائل القانونية المتاحة لحماية أعضائها والدفاع عن حقوقهم في ممارسة عملهم الإبداعي بحرية وأمان.

ويأتي هذا التأكيد في إطار الدور النقابي الذي تضطلع به المؤسسات الفنية في الدفاع عن أعضائها وضمان توفير بيئة مناسبة للعمل والإبداع بعيدًا عن أي ضغوط أو تهديدات.

مصر والفن.. تاريخ من الريادة الثقافية

وأكد البيان أن مصر كانت ولا تزال من الدول الرائدة في مختلف مجالات الفنون، مشيرًا إلى أن الحركة الفنية المصرية لعبت عبر عقود طويلة دورًا محوريًا في تشكيل الوعي الثقافي داخل المنطقة العربية.

وشدد الاتحاد على أن هذا التاريخ العريق يجعل من الضروري الحفاظ على حرية الإبداع باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للحياة الثقافية.

كما أشار إلى أن محاولات فرض الوصاية على الفنانين أو التدخل في حقهم بالتعبير تتعارض مع الإرث الثقافي المصري الذي قام على التنوع والانفتاح وتعدد الرؤى.

الدفاع عن حق المبدعين في التعبير

ومن أبرز النقاط التي ركز عليها البيان تأكيده أن حق المبدعين في التعبير عن أفكارهم ورؤاهم الفنية حق أصيل لا يمكن التنازل عنه أو الانتقاص منه.

وأوضح الاتحاد أن الدستور المصري كفل حرية الإبداع والتعبير، باعتبارها من الحقوق الأساسية التي تشكل جزءًا من منظومة الحريات العامة.

وأضاف أن أي محاولات للمساس بهذا الحق أو فرض قيود غير قانونية عليه تمثل تهديدًا مباشرًا للحياة الثقافية والفنية.

دعوة إلى الحوار واحترام الاختلاف

وفي ختام بيانه، دعا اتحاد النقابات الفنية جميع الأطراف إلى الالتزام بقيم الحوار الحضاري واحترام الرأي والرأي الآخر.

وأكد أن الاختلاف حول الأعمال الفنية يجب أن يظل في إطار النقاش الثقافي المسؤول، بعيدًا عن التحريض أو التخوين أو التكفير.

كما شدد على ضرورة الحفاظ على مناخ صحي يسمح بتبادل الأفكار بحرية، بما يضمن استمرار تطور الحركة الفنية والثقافية في مصر.