اليونان دولة الشرف في كان 2027: قوة صاعدة في صناعة السينما العالمية
تكريم يعكس نمو الصناعة السمعية والبصرية وجذب الإنتاجات العالمية
في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السينما الأوروبي، أعلن سوق مهرجان كان السينمائي اختيار اليونان لتكون دولة الشرف في دورة عام 2027، والتي تقام بالتزامن مع الدورة الثمانين من مهرجان كان السينمائي. ويأتي هذا التكريم ليؤكد المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الدولة الأوروبية في مجالات الإنتاج السينمائي والصناعات السمعية والبصرية، بعدما تحولت خلال سنوات قليلة من سوق ناشئة إلى لاعب مؤثر على الساحة الدولية.
ويحمل برنامج التكريم شعار "اركب موجة اليونان"، في إشارة إلى الزخم الكبير الذي تشهده الصناعة الإبداعية في البلاد، والنجاحات المتتالية التي حققتها سواء عبر المهرجانات العالمية أو من خلال استقطاب إنتاجات سينمائية ضخمة من مختلف أنحاء العالم.
مهرجان كان يسلط الضوء على التجربة اليونانية
لم يأتِ اختيار اليونان من فراغ، بل يعكس سنوات من العمل والاستثمار في تطوير القطاع السمعي البصري، وهو ما جعلها واحدة من أسرع الأسواق الأوروبية نمواً في هذا المجال.
ويرى القائمون على سوق مهرجان كان أن التجربة اليونانية أصبحت نموذجاً يستحق الاحتفاء، خاصة مع قدرتها على الجمع بين الموروث الثقافي الغني والانفتاح على التقنيات الحديثة والإنتاجات العالمية، وهو ما ساهم في بناء صناعة متكاملة تمتلك مقومات المنافسة على المستوى الدولي.
قطاع سمعي بصري يساهم بمليارات اليوروهات
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن قطاع الصناعات السمعية والبصرية في اليونان بات يشكل ركيزة مهمة في الاقتصاد الوطني، حيث يساهم بما يقارب 1.9 مليار يورو سنوياً، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
كما يضم القطاع آلاف الشركات العاملة في مجالات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وخدمات ما بعد الإنتاج، والرسوم المتحركة، إلى جانب المؤسسات الإبداعية المرتبطة بصناعة المحتوى البصري.
هذا النمو المتسارع ساعد اليونان على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي مهم لصناعة السينما والإنتاج الفني في أوروبا.
يورجوس لانثيموس.. الاسم الذي قاد الموجة الجديدة
يصعب الحديث عن النهضة السينمائية اليونانية دون التوقف عند المخرج يورجوس لانثيموس، الذي أصبح أحد أبرز الأسماء الأوروبية في العقد الأخير.
وارتبط اسم لانثيموس بعلاقة طويلة مع مهرجان كان السينمائي، حيث شهد المهرجان عرض عدد من أبرز أعماله التي لاقت إشادة نقدية واسعة وأسهمت في تسليط الضوء على السينما اليونانية الحديثة.
ومن خلال نجاحاته المتكررة، استطاع المخرج اليوناني أن يفتح الباب أمام جيل كامل من صناع الأفلام الذين وجدوا في التجربة اليونانية نموذجاً جديداً للإبداع السينمائي المعاصر.
حضور يوناني لافت في مهرجان كان
لم يقتصر الحضور اليوناني على التكريم المرتقب فقط، بل شهدت النسخ الأخيرة من مهرجان كان مشاركة متزايدة للأفلام اليونانية في مختلف الأقسام الرسمية.
وجاء اختيار عدة أعمال يونانية للمشاركة هذا العام ليؤكد أن السينما اليونانية لم تعد حالة استثنائية مرتبطة باسم واحد، بل أصبحت تمتلك جيلاً كاملاً من المخرجين والمبدعين القادرين على المنافسة في أبرز المحافل السينمائية العالمية.
كما يعكس عرض أعمال كلاسيكية من تاريخ السينما اليونانية اهتماماً متزايداً بإرث البلاد السينمائي، إلى جانب الاحتفاء بالحركة الإبداعية المعاصرة.
من دولة سياحية إلى وجهة مفضلة للإنتاج العالمي
خلال السنوات الأخيرة، تحولت اليونان إلى واحدة من أكثر الوجهات جذباً لشركات الإنتاج السينمائي العالمية، مستفيدة من تنوعها الجغرافي ومواقعها الطبيعية الخلابة، إلى جانب التسهيلات الحكومية المقدمة للمنتجين.
وساهمت الحوافز المالية التي تقدمها الحكومة، بما في ذلك برامج استرداد جزء كبير من تكاليف الإنتاج، في استقطاب عدد من المشاريع السينمائية العالمية الكبرى.
وأصبحت المدن والجزر اليونانية خلفية تصوير مفضلة للعديد من الأفلام والمسلسلات الدولية، ما عزز حضور البلاد على خريطة الإنتاج العالمي.
أعمال عالمية اختارت اليونان
شهدت الفترة الماضية تصوير عدد من المشاريع السينمائية الضخمة داخل اليونان، وهو ما منح الصناعة المحلية دفعة قوية على المستويين الاقتصادي والفني.
فقد اختار عدد من كبار المخرجين العالميين مواقع يونانية لتصوير أعمالهم، مستفيدين من البنية التحتية المتطورة والطبيعة المتنوعة التي توفرها البلاد.
ولم تقتصر الاستفادة على الجانب المالي فقط، بل ساهمت هذه الأعمال في نقل الخبرات وتعزيز التعاون بين الكوادر المحلية وصناع السينما العالميين.
إدارة سوق كان تشيد بالتجربة اليونانية
أكدت إدارة سوق مهرجان كان أن اختيار اليونان يعكس الإعجاب بالنمو الذي حققته الصناعة السمعية والبصرية في البلاد خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى أن اليونان تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي والانفتاح الثقافي، كما أنها استطاعت بناء بيئة إبداعية قادرة على جذب المواهب والاستثمارات في الوقت نفسه.
ويرى منظمو المهرجان أن الاحتفاء باليونان يمثل فرصة لتسليط الضوء على قصص النجاح الجديدة داخل المشهد السينمائي الأوروبي.
اعتراف عالمي بمكانة جديدة
يشكل اختيار اليونان دولة الشرف في سوق مهرجان كان 2027 محطة مهمة في مسيرة الصناعة السينمائية بالبلاد، ويعد بمثابة اعتراف دولي بالجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
فاليونان لم تعد مجرد دولة تمتلك مناظر طبيعية جذابة تصلح للتصوير، أو موطناً لبعض المواهب الفردية، بل أصبحت منظومة متكاملة تجمع بين الإنتاج والابتكار والاستثمار والتعاون الدولي.
ومع استمرار هذا النمو، يبدو أن السينما اليونانية تتجه إلى مرحلة جديدة من الحضور العالمي، مدعومة بمواهب شابة، وبنية إنتاجية متطورة، وثقة متزايدة من كبرى المؤسسات السينمائية حول العالم، وهو ما يجعل تكريمها في مهرجان كان تتويجاً طبيعياً لمسيرة صعود استثنائية لم تتوقف بعد.