بعد رحيل الشيخ حمد بن خليفة: ما قصة زيارته إلى مصر من أجل معلمه؟

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

قصة زيارة العزاء وتكريم معلم أسهم في تعليم الأمير الوالد

مقالات ذات صلة
7 أماكن لا تفوّت زيارتها في شرم الشيخ
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد يرزق بتوأمين راشد و شيخة
الشيخ حمد بن خليفة والشيخة موزة يدعمان منتخب المغرب

أعاد إعلان وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الوالد لدولة قطر، يوم الأحد الماضي الموافق 12 يوليو 2026، تسليط الضوء على واحدة من أبرز المواقف الإنسانية في مسيرته، بعدما استذكر كثيرون زيارته الخاصة إلى مصر عام 2010 لتقديم واجب العزاء في وفاة معلمه المصري أحمد علي منصور، في لفتة عكست تقديره لمن كان له دور في سنواته الدراسية الأولى.

زيارة خاصة إلى مصر لتقديم العزاء في معلمه

شكّلت الزيارة التي أجراها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مصر عام 2010 محطة إنسانية لافتة، إذ خصص نحو ساعتين لتقديم واجب العزاء إلى أسرة معلمه الراحل أحمد علي منصور، رغم مسؤولياته آنذاك بصفته أميراً لدولة قطر.

واستقبل عدد من المسؤولين المصريين الأمير الوالد خلال الزيارة، فيما اصطحبه وزير الصناعة المصري آنذاك إلى منزل أسرة الفقيد، حيث قدّم واجب العزاء في موقف عكس المكانة التي احتفظ بها معلمه في ذاكرته، والحرص على رد الجميل لمن أسهم في تعليمه.

تكريم المعلم باستمرار أثره في قطر

واصل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تكريم معلمه بعد وفاته، إذ قرر إنشاء دار لتحفيظ القرآن الكريم في العاصمة القطرية الدوحة تحمل اسم أحمد علي منصور، تخليداً لذكراه وتقديراً لما قدمه في مجال التعليم.

كما أشارت المعلومات المتداولة حول تلك المرحلة إلى أنه وجّه أيضاً بإطلاق اسم معلمه على مدرسة نموذجية في منطقة الدفنة، في خطوة هدفت إلى إبقاء اسمه حاضراً بين الأجيال الجديدة، تقديراً لإسهاماته في تأسيس التعليم النظامي في قطر.

من هو أحمد علي منصور؟

يعتبر المعلم أحمد علي منصور واحداً من أبرز الأساتذة الذين وضعوا اللبنات الأساسية للمنظومة التعليمية النظامية في دولة قطر.

وتعود بدايات رحلته المهنية في الدوحة إلى عام 1956، وهي الفترة التي تزامنت مع حكم الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، حيث انتقل المعلم المصري إلى قطر والتحق بوزارة المعارف آنذاك ليتولى مهام التدريس في مدرسة الدوحة الابتدائية، والتي كانت تمثل المدرسة الابتدائية الأولى والوحيدة في البلاد في تلك الحقبة.

تولى منصور تدريس مواد التاريخ والتربية الوطنية والاجتماع، ولم تقتصر جهوده على إلقاء الدروس داخل الصفوف، بل امتدت لتشمل جوانب تطويرية هامة بوزارة التربية والتعليم، حيث شارك في إعداد وتأليف مجموعة من المناهج والكتب الدراسية المقررة على الطلاب.

وتميز المعلم الراحل بمساهمات وطنية وثقافية متنوعة، حيث كان أول من صمم طابع بريد قطري خلال فترة الخمسينيات، مما يبرز بصمته المبكرة في تاريخ ومؤسسات الدولة.

وامتدت الرعاية التربوية للمعلم أحمد علي منصور لتشمل الإشراف المباشر على تعليم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وإخوته طوال مسيرتهم الدراسية.

واستمرت هذه المرافقة التعليمية بشكل متواصل وشملت المراحل الابتدائية والإعدادية وصولاً إلى المرحلة الثانوية، ولم ينحصر هذا الدور داخل الجدران المدرسية الرسمية فقط، بل واصل المعلم تقديم دروسه التعليمية داخل المنزل أيضاً، مما عمق الروابط الإنسانية وبنى جسوراً متينة من الاحترام المتبادل والوفاء الاستثنائي الذي ظهر جلياً في الزيارة الإنسانية عقب وفاته، وظل محفوراً بعد مرور نحو 16 عاماً على تلك الزيارة كشاهد على تقدير مكانة المعلم.

وفاة الأمير الوالد تعيد استحضار محطات من مسيرته

أعلن الديوان الأميري القطري، يوم الأحد الماضي، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في بيان رسمي جاء فيه: "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم 27 محرم 1448 هـ، الموافق 12 يوليو 2026".

وأعادت الوفاة إلى الواجهة مواقف عديدة ارتبطت بمسيرة الأمير الوالد، كان من أبرزها قصة وفائه لمعلمه المصري، التي بقيت حاضرة بعد مرور نحو 16 عاماً على تلك الزيارة الخاصة إلى القاهرة، بوصفها واحدة من المواقف التي أبرزت تقديره لمن أسهموا في تعليمه، وحرصه على تخليد ذكرى معلمه عبر مبادرات حملت اسمه واستمرت بعد رحيله.