سبعة أفلام وثائقية تتنافس في مهرجان أفلام السعودية 2026
أعمال متنوعة ترصد الفن والرياضة والتراث وتاريخ السينما في الدورة الثانية عشرة للمهرجان
تتجه أنظار عشاق السينما إلى الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، التي تقام خلال الفترة من 25 يونيو حتى 1 يوليو 2026، مع انطلاق المنافسة بين سبعة أفلام وثائقية تقدم مزيجًا من القصص الإنسانية والسير الذاتية والموضوعات الاجتماعية والثقافية، في انعكاس واضح للتطور الذي تشهده صناعة الفيلم الوثائقي في المملكة والمنطقة العربية.
وتحمل الأفلام المشاركة هذا العام تنوعًا كبيرًا في موضوعاتها، إذ تتناول شخصيات صنعت أثرًا في الفن والرياضة، وتوثق موروثات شعبية مهددة بالاندثار، كما ترصد بدايات السينما السعودية، إلى جانب قصص إنسانية تسلط الضوء على تحديات الحياة والعمل، ما يجعل المسابقة واحدة من أبرز محطات المهرجان.
بقشة سعد.. رحلة في ذاكرة الفنان سعد الفرج
يتصدر قائمة الأفلام الوثائقية فيلم بقشة سعد للمخرج مجبل الفرج، وهو عمل يمتد لـ40 دقيقة، يوثق السيرة الفنية للفنان الكويتي سعد الفرج، أحد أبرز رواد المسرح والدراما الخليجية.
ويستعرض الفيلم رحلة سعد الفرج منذ طفولته في منطقة الفنطاس، مرورًا ببداياته في مدينة الكويت، وانضمامه إلى فرقة المسرح الشعبي، وصولًا إلى محطاته الفنية الممتدة لأكثر من خمسة عقود، كما يتناول تأثير رائد المسرح العربي زكي طليمات في تأسيس الحركة المسرحية الكويتية.
ولا يكتفي الفيلم بسرد السيرة الذاتية، بل يقدم مادة أرشيفية توثق مرحلة مهمة من تاريخ المسرح الكويتي، وهو ما أهله للفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في المهرجان السينمائي الخليجي 2025.
ضباب البارود يوثق رقصة المدقال بعد سنوات من الغياب
ويشارك أيضًا فيلم ضباب البارود للمخرج سعد طحيطح، وهو فيلم اجتماعي مدته 17 دقيقة، يسلط الضوء على رقصة المدقال الشهيرة لدى قبيلة بلحصين بمحافظة النماص جنوب المملكة العربية السعودية.
ويتتبع الفيلم رحلة هذه الرقصة الشعبية بعد توقفها ثلاثة أعوام، مستعرضًا أسباب اختفائها ثم عودتها مجددًا، كما يعتمد على مواد أرشيفية نادرة تعرض للمرة الأولى، في محاولة للحفاظ على أحد الموروثات الثقافية السعودية.
ضد السينما.. مئة عام من تاريخ السينما السعودية
يعد فيلم ضد السينما للمخرج علي سعيد من أبرز الأفلام المشاركة في المسابقة، إذ يمتد إلى ساعة و58 دقيقة، ويقدم قراءة شاملة لتاريخ السينما السعودية منذ بداياتها الأولى.
ويرصد الفيلم شغف جيل الثمانينيات بالسينما رغم غياب دور العرض آنذاك، كما يستعرض المحاولات الأولى لصناعة الأفلام في المملكة والتحديات التي واجهت الرواد، مستعينًا بأرشيف صحفي ووثائق تاريخية وشهادات عدد من أبرز السينمائيين، منهم أحمد الملا، وعبدالله المحيسن، ومحمد سلمان، وعلي الكلثمي، إلى جانب تسليط الضوء على تجربة المخرجة هيفاء المنصور ودور المرأة السعودية في صناعة السينما.
وحقق الفيلم حضورًا لافتًا قبل مشاركته في المهرجان، بعدما فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كما حصل على دعم من صندوق البحر الأحمر السينمائي.
عمق.. حكاية جنود مجهولين تحت مياه الخليج
ويخوض المنافسة فيلم عمق للمخرج عبدالرحمن صندقجي، الذي يقدم سيرة الغواص السعودي أحمد الجابر، العامل في مجال الصيانة البحرية بمنشآت النفط.
ويرصد الفيلم تفاصيل الحياة اليومية لهذا العمل شديد الخطورة، والتحديات التي يواجهها الغواصون في أعماق الخليج العربي، إلى جانب الضغوط النفسية والجسدية التي ترافق هذه المهنة، مسلطًا الضوء على جهود العاملين في أحد أهم القطاعات الحيوية بالمملكة.
وكان الفيلم قد توج سابقًا بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان Golden Dunes Film Festival.
فريحة.. عودة صوت يمني إلى الحياة
أما فيلم فريحة للمخرج بدر الريمي، فيروي قصة الفنانة اليمنية فريحة التي اشتهرت بالغناء في المناسبات خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تبتعد عن الأضواء.
ويتابع الفيلم رحلة حياتها بين المدن والمهن المختلفة، وصراعها اليومي من أجل كسب لقمة العيش، مع تمسكها بالغناء الذي ظل حاضرًا في حياتها رغم سنوات الغياب، في قصة إنسانية تمزج بين الفن والصمود.
وحقق الفيلم نجاحًا لافتًا بحصوله على التانيت الفضي للفيلم القصير في الدورة الخامسة والثلاثين من مهرجان قرطاج السينمائي.
مرجوج هزازي.. سيرة صانع محتوى سعودي
وتضم القائمة أيضًا فيلم مرجوج هزازي للمخرج مشعل الثبيتي، الذي يتناول السيرة الذاتية لشخصية مرجوج هزازي، مستعرضًا تجربته الإنسانية والمهنية، مع التركيز على علاقته بصانع المحتوى السعودي تركي عمر، في عمل يوثق جانبًا من التحولات التي شهدها المحتوى الرقمي السعودي خلال السنوات الأخيرة.
نور.. قصة أسطورة الاتحاد والكرة السعودية
ويختتم فيلم نور قائمة المنافسين، وهو من إخراج عمر المقري، وسبق عرضه ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.
ويتناول الفيلم السيرة الرياضية للنجم السعودي محمد نور، مستعرضًا رحلته منذ بداياته المتواضعة في مكة المكرمة وحتى تحوله إلى أحد أبرز نجوم نادي الاتحاد والمنتخب السعودي.
ويرصد العمل أبرز محطات مسيرته، والبطولات التي قاد خلالها الاتحاد إلى منصات التتويج المحلية والقارية، إضافة إلى مشاركتيه في نهائيات كأس العالم، كما يناقش أزمة إيقافه في قضية المنشطات، وتأثيرها في مسيرته، قبل أن يتناول الإرث الرياضي الذي تركه للأجيال الجديدة.
مسابقة تعكس تطور الفيلم الوثائقي السعودي
تكشف قائمة الأفلام المشاركة في الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية عن تنوع واضح في الرؤى والأساليب السينمائية، إذ تجمع بين السير الذاتية والقصص الإنسانية والأفلام التاريخية والاجتماعية، بما يعكس الحراك المتنامي الذي يشهده قطاع الأفلام الوثائقية في المملكة.