قضم التـفاح

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 11 أغسطس 2015 | آخر تحديث: الأحد، 06 فبراير 2022
مقالات ذات صلة
قضم التفاح (ب)
طرق علاج قضم الأظافر عند الأطفال
التفاح

قالَتْ: هنّ مجموعة من المخبولات فِكْريًا.. أتُرى لذلك لم يحظينَ بأزواج وأطفال كالنساء الأخريات؟
ملأتُ لها فنجان القهوة مرّة أخرى ..
أكملَتْ بعقل غائب وكأنها تشرب خمرًا: رغم أن كلّ واحدة فيهن تعيش قصّة حب عريضة ليس لها أوّل من آخر.. لكنّ أيًّا منهن تزوجت، أتظنين أن العيب فينا؟ وأننا نهرب من مسؤولية الحمل والإنجاب ومن ثمّ البقاء حبيسات المنزل؟ والتحوّل إلى شيء من القطع الكبير، ليتحوّل نظر أزواجنا إلى رشيقات التلفاز أو العمل؟ وينسون يومًا كيف كنّا، وننسى نحن أيّ شيء آخر ويتخلّف عقلنا عدّة سنوات ثم يستقر للأبد في وعاء للمحشي؟

لم أضْحَكْ، رغم أنني أردتُ ذلك بشدّة، بينما أخذَتْ هي تمحو ما تساقط على جانب فمها بمنديل وأشارتْ لي أنّها ستملأ فنجانها بنفسها هذه المرّة، أشرتُ لها أن تتناول بعض الشوكولا، فالقهوة بمذاق الشوكولا لها طعم آخر سِحري، وأومأتُ لها أنني أصغي، فأكملَت بحزنْ: أكره الصورة التي تربينا على أنّنا من المفترض أن نكون عليها. لأنّها فاشلة، الكثير من الآباء أراهم صامدون لأجل انعدام خياراتهم الأخرى، لا تلوميني لأنني رفضتُ أن أتزوج المعيد الذي أحببتُ، قال أنّ عليّ أن أسافر معه فورًا وأنا لستُ مستعدة لذلك، ربما أخطأتُ، لكنّه أرسل لي مؤخرًا أنه لن يتزوّج سواي وأنه سينهي دراسته ويأتي، وسواء ذهبتُ إليه أم انتظرتُه فهو يقول أنّه على الوعد، هل تصدقين هذا؟
تضحك بيأس .. ثم تذهب لتفتح الباب .. بينما أذهب لأجلب المزيد من القهوة للضيفات!

نورا حفيدتي، تقوم بملاقاة صديقاتها كل فترة وأخرى، عرضتْ عليّ أن يكون الاجتماع لديّ، ولم أمانع، أريد بشدّة الجلوس مع الشابّات والاستماع لحكاياتهنّ ومحاولة تقديم أيّ مساعدة ممكنة .. حتى لو كانت مساعدتي هذه .. مجرّد الإصغاء .. وتقديم القهوة!

دخلتُ فإذا بالفتيات جالسات، بادرتني نورا قائلة: ريم مرّت وأقلّت الجميع بسيارتها.. خشين أن يزعجنكِ إن جئن على دفعات!
ضحكتُ طويلا وأخبرتهم أنني مازلتُ في شبابي! صحيح أن عُمري يزداد مع الزمن باطرّاد مرعب، وأنني أصبحتُ عجوزًا منذ ولجتُ عقدي الثاني تقريبًا، لكنني ما زلتُ شابّة! ولستُ بالتي تصرخ فزعًا عندما يرنّ جرسٌ ما..
عرّفتني عليهنّ نورا ..
ريم .. تعمل في إدارة الأعمال بإحدى الشركات الكبرى، توفي أبوها حينما كانت مراهقة، وهي وحيدة والدتها.. قالت ريم فيما بعد: ولا أدخل أو أخرج دون أن أسمع دعواتها عليّ بمن يسترني، وتضحك طويلا .. ثم تقول: دائمًا ورغمًا عنّي أتخيّل كلما قالت ذلك، أنني عارية وأنّ هناك رجل لابد أن يأتي وفي يده ملابس لكي يستر عُرْيـي في أسرع وقت!

منال، زوجة وأم لا تعمل .. خرّيجة جامعية وتحضّر دراسات عليا في إدارة الزوج! هكذا يطلقن عليها رفيقاتها، فتلوي فمها تعبيرًا عن الحزن، ثم تقوم لتحضر شيئًا تأكله!

قالت نورا تحكي قصّتها: صديقتي هذه أحبّت شابًا عبر الشَبَكَة، لكنّها لم تستطع أن تُخْبِرَ أهلها، ولمّا تقدّم لها زوجها الحالي، وهو شخص مقتدر ماديًا والأهل يعرفان بعضهما جيّدًا .. ما الذي يمكن أن يمنع إتمام هكذا زيجة؟ منال شخصية جميلة جدًا لكنّها استسلمت للمجتمع درجة أنّها سريعًا ما تحطّمت بقيوده، كلّنا قلنا لها ذلك، لكنّها كانت أضعف من أن تقاوم، كما أنّها الآن أضعف من أن تقاوم أو تغيّر أيَّ شيء!

قالت منال تحكي: تصوّروا، ذات مرّة ونحن نشاهد التلفاز والملل يقتلنا ببطء مستفزّ، أردتُ أن أفعل شيئًا فاخترعتُ لعبة ارتجالا، قلتُ له – وأنا أعرف تمامًا أنه مشاهد جيّد للتلفاز والأفلام الأجنبية- ما رأيك أن نجرّب القُبَل الأجنبية بالترتيب، ونرى أيّها تفوز، وغمزتُ له .. لأجد أنّ ملامحه تحوّلت ليهبط عليّ إعصار من الأسئلة: من أين عرفتِ هذه اللعبة، ومن علّمكِ إياها! وأسئلة ونظرات شكّ يمكن فقط أن تتأتي ببالك لو أنّ الشخص الذي أمامك تراه لأول مرة في مصعد ما، أو في حافلة أو محطّة قطار .. وليست زوجتك لأكثر من عامين!!

ضحكت وفاء مقاطعة: أعتذر عن المقاطعة، لكنّ حديثك ذكّرني بأمنية لديّ، بودّي أن أرى امرأة واحدة فقط في الكون لا تذم زوجها أمام الأخريات! يبدو أنني لن أرى هذه المرأة أبدًا، لذلك أحاول أن أكونها، منذ صغري وأنا أسمع شكوى النساء من أزواجهنّ، وكنتُ بسذاجتي أقول أحيانًا: لماذا لا تطلبين الطلاق؟ فأصدمهنّ بإجابتي المتسائلة حتى يلهوني بأيّ شيء آخر، ربّما محاولة منهنّ للتغطية على الخطأ الجماعي الذي يمارسنه بشكل علني، لقد اتخذتُ قرارًا .. الرجل الذي أدافع عنه في غيابه هو من سأتزوجه فورًا!
أهذا هو نصيبي من اسمي كما أُفَلسِفَ قضيّتي؟

والتفتت فجأة تجاهي متسائلة: هل كنتِ تذمّين زوجك يا سيدتي؟