مجموعة Jenny Packham لما قبل خريف 2026: حوار بين الطبيعة والأنوثة

  • تاريخ النشر: منذ 9 ساعات زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
مقالات ذات صلة
مجموعة Jenny Packham ما قبل خريف 2023
مجموعة Jenny Packham ما قبل خريف 2022
مجموعة Jenny Packham لما قبل خريف 2025

في مجموعتها لما قبل خريف 2026، تفتح المصممة البريطانية جيني باكهام Jenny Packham نافذة جديدة على عالمها الإبداعي، مستبدلة بريق هوليوود الكلاسيكي بمناظر الصحراء الشاسعة في جنوب غرب الولايات المتحدة.

إنها مجموعة لا تكتفي باستحضار الجمال البصري، بل تنسج حوارًا عميقًا بين الفن، والطبيعة، وهوية المرأة المعاصرة، مستلهمة روح الفنانة الأمريكية الأسطورية جورجيا أوكيف، التي شكّلت أعمالها وحياتها في نيو مكسيكو مرجعًا بصريًا وفلسفيًا لهذه الرحلة التصميمية.

من لندن إلى نيو مكسيكو: رحلة بحث عن جوهر الإبداع

بدأت شرارة هذه المجموعة خلال رحلة قامت بها باكهام من تكساس إلى أبيكيو، حيث يقع منزل جورجيا أوكيف الشهير: 

  1. هناك، وسط العمارة الطينية ذات الطراز البويبلو، والسماء الواسعة، وألوان الأرض المتغيرة مع ضوء الشمس، وجدت المصممة نفسها أمام عالم بصري وروحي يختلف جذريًا عن مسارح السجادة الحمراء التي اعتادت العمل لها.
  2. لم تكن الرحلة مجرد زيارة مكان، بل تجربة حسّية كاملة: ألوان الصحراء المتوهجة، الصمت العميق، التناقض بين القسوة والهدوء، وبين العزلة والامتلاء، كل ذلك شكّل الخلفية التي انطلقت منها المجموعة، لتُترجم حداثة أوكيف الأمريكية إلى لغة أزياء توازن بين الانضباط والبوهيمية، وبين القوة والنعومة.

جورجيا أوكيف: امرأة بين الصرامة والحسية

  • ما يميز استلهام باكهام لأوكيف هو فهمها العميق للتناقضات التي شكّلت شخصية الفنانة.
  • فعلى المستوى الشخصي، كانت أوكيف معروفة بأسلوبها العملي، المحايد جندريًا، ورفضها للملابس المقيدة.
  • أما في لوحاتها، فكانت الأشكال الزهرية والمناظر الطبيعية تنبض بالمنحنيات، والأنوثة، والعمق الحسي.
  • هذا التوتر بين الصرامة الظاهرية والحسية الداخلية أصبح العمود الفقري لسرد المجموعة.
  • نرى ذلك بوضوح في الانتقال بين العبايات الواسعة التي تشتهر بها الدار، والقصّات المصممة بعناية تُبرز الجسد دون أن تقيّده.
  • وكأن كل قطعة تحاول أن تعكس فكرة أن الأنوثة لا تحتاج إلى صخب كي تُرى، ولا إلى قيود كي تُعرَّف.

الصحراء كسجادة حمراء جديدة

  1. بدلًا من القصور وقاعات الاحتفالات، تتخذ هذه المجموعة من الصحراء مسرحًا رمزيًا للأناقة، تصف باكهام هذه الرؤية بأنها "سحر الحداثة"، حيث يتحوّل جمال الطبيعة الخام إلى فخامة معاصرة قابلة للارتداء.
  2. الألوان هنا ليست اختيارًا جماليًا فحسب، بل لغة سردية كاملة، درجات الكركم، الزعفران، الكوبالت، والأحمر الترابي تحاكي انعكاسات الشمس على الصخور، وتبدلات السماء من الفجر حتى الغروب، إنها ألوان تعبّر عن الصمود، والحرية، والقدرة على التكيف، وهي صفات تربط المصممة بينها وبين المرأة التي تخاطبها.

تطور الزخرفة: من البريق إلى السرد

  1. لطالما ارتبط اسم جيني باكهام بالترتر والخرز الفاخر، لكن في هذه المجموعة، نشهد تحولًا ملحوظًا في طريقة استخدام الزخرفة. لم يعد الهدف هو البريق بحد ذاته، بل خلق أنسجة تحكي قصة.
  2. يمتزج خرز البوق الدقيق مع الترتر المتدفق ليُشكّل أسطحًا تشبه الريش، أو تموّجات بلورية تستحضر حركة الرياح فوق الرمال، التطريز لم يعد عنصرًا زخرفيًا منفصلًا، بل جزءًا من البناء العام للقطعة، يتفاعل مع الضوء والحركة، ويمنح الفستان حياة خاصة به.

القصّات والانسيابية: الجسد في حوار مع القماش

  1. تؤكد المجموعة على الأنوثة من خلال استخدام أقمشة مثل الساتان والكريب المقطوعين بشكل مائل، ما يسمح للملابس بالانسياب مع حركة الجسد بدلًا من فرض شكل جامد عليه. هذه التقنية تعكس الخطوط العضوية في لوحات أوكيف، حيث لا وجود للزوايا الحادة أو التماثل القسري.
  2. تبرز أيضًا عناصر تصميم جديدة نسبيًا على الدار، مثل الظهر المكشوف، والحواف المزينة بالشراريب، والعودة إلى التصاميم بدون حمالات أو ذات الرقبة المفتوحة. هذه التفاصيل تضيف طابعًا أكثر تحررًا وعصرية، دون التخلي عن الرقي الذي يميز العلامة.

العباية: توقيع الدار بقراءة جديدة

  1. تحتفظ العباية بمكانتها كقطعة أيقونية في عالم جيني باكهام، لكنها تظهر هنا بصياغة مختلفة. لم تعد مجرد رمز للفخامة، بل تحوّلت إلى قطعة تعكس مفهوم الحماية والاحتواء، تمامًا كما كانت الصحراء بالنسبة لأوكيف: مساحة قاسية لكنها مانحة للقوة.
  2. تأتي العباءات بأحجام مدروسة، وأكتاف واضحة، وأقمشة تنساب بثقل محسوب، لتخلق توازنًا بين الحضور القوي والخفة البصرية، إنها قطع تخاطب امرأة واثقة، لا تحتاج إلى تفاصيل مفرطة لتأكيد وجودها.

تقنية عالية دون استعراض

  • من الناحية التقنية، تبرز المجموعة براعة الدار في التعامل مع التفاصيل الدقيقة.
  • تطريزات الترتر على شكل رؤوس الأسهم، والفساتين اللامعة ذات الأكتاف العريضة، تؤكد التزام باكهام بالتصميم الرسمي المتقن.
  • ومع ذلك، لا يشعر المتلقي بأي مبالغة أو استعراض تقني؛ فكل عنصر يبدو في مكانه، يخدم الفكرة العامة ولا يطغى عليها.

خطوة نحو جمهور أوسع

  1. تمثل هذه المجموعة توسعًا واضحًا في النطاق الجمالي لعلامة جيني باكهام. فإلى جانب زبونتها التقليدية الباحثة عن فساتين السهرة البراقة، نلاحظ محاولة واعية لاستقطاب جيل أصغر وأكثر تنوعًا، من خلال تقديم فساتين كريب بسيطة نسبيًا، وتصاميم أقل تقييدًا وأكثر قابلية للتأويل الشخصي.
  2. ورغم أن استلهام جورجيا أوكيف يُعد خيارًا راقيًا، إلا أن التحدي يكمن في الحفاظ على التوازن بين الطابع المسرحي المعروف للدار، وبين البساطة التي ميّزت أسلوب الفنانة. ومع ذلك، تنجح باكهام إلى حد كبير في هذا التوازن، مقدمةً مجموعة مألوفة في جوهرها، لكنها جديدة في روحها.

الفخامة كحالة شعورية

  1. ما يميز هذه المجموعة هو تعريفها المختلف للفخامة. لم تعد الفخامة مرتبطة فقط بالبريق أو التعقيد، بل أصبحت حالة شعورية: إحساس بالحرية، والاتصال بالطبيعة، والانسجام مع الذات.
  2. إنها فخامة هادئة، تنبع من فهم عميق للمرأة المعاصرة، التي تبحث عن الجمال دون أن تفقد استقلاليتها.

احتفاء بالفن والمرأة والطبيعة

  1. في النهاية، تقدّم جيني باكهام مجموعة لما قبل خريف 2026 كتحية نابضة بالحياة لفنانة غيّرت طريقة رؤيتنا للطبيعة والأنوثة.
  2. من خلال استلهامها لجدران الطوب اللبن، وألوان نيو مكسيكو القاحلة، والروح الحرة لجورجيا أوكيف، تنجح المصممة في ضخ بُعد روحي جديد في تصاميمها.

إنها مجموعة تؤكد أنه حتى بعد ثلاثة عقود في عالم الموضة، لا تزال جيني باكهام قادرة على إعادة اختراع نفسها، وعلى ابتكار أزياء تجعل المرأة تتألق ليس فقط في المناسبات الكبرى، بل في لحظات التعبير الصادق عن ذاتها.