وفاة الفنان المغربي المعتزل عبد الهادي بلخياط
فقدت الساحة الفنية المغربية، أحد أبرز رموزها برحيل الفنان المغربي المعتزل عبد الهادي بلخياط، الذي وافته المنية بعد مسيرة فنية طويلة شكّلت جزءًا مهمًا من ذاكرة الأغنية المغربية، وترك خلالها بصمة لا تُمحى في تاريخ الموسيقى والطرب الأصيل.
وفاة الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
ويُعد عبد الهادي بلخياط من الأصوات التي استطاعت أن تجمع بين العمق الفني والصدق التعبيري، حيث تميّز بصوت قوي وحضور فني لافت جعله واحدًا من أبرز روّاد الأغنية المغربية الكلاسيكية، قبل أن يختار في مرحلة لاحقة الابتعاد عن الأضواء والتفرغ للإنشاد والأعمال ذات الطابع الروحي.
شاهدي أيضاً: وفاة الإعلامي السوري صبحي عطري: صدمة لمحبيه
مسيرة فنية صنعت ذاكرة الأغنية المغربية
بدأ عبد الهادي بلخياط مسيرته الفنية في مرحلة كانت الأغنية المغربية تبحث فيها عن هوية واضحة تجمع بين الأصالة والتجديد، فكان من بين الفنانين الذين ساهموا في ترسيخ هذه الهوية عبر أعمال حملت روح التراث المغربي بأسلوب معاصر.
وخلال سنوات عطائه، قدّم الراحل مجموعة من الأعمال التي أصبحت علامات فارقة في تاريخ الغناء المغربي، من بينها أغنيات شهيرة مثل "قطار الحياة" و"القمر الأحمر"، وغيرها من الأعمال التي تجاوزت حدود الزمن وتحولت إلى أيقونات فنية تردّدها الأجيال المتعاقبة.
ولم يكن حضور بلخياط الفني مرتبطًا فقط بجمال الصوت، بل بأسلوبه الهادئ وأدائه العميق الذي منح الأغنية المغربية بعدًا إنسانيًا وشعوريًا خاصًا، ما جعله يحتل مكانة مميزة في قلوب الجمهور والنقاد على حد سواء.
من الطرب إلى الإنشاد.. تحوّل في المسار الفني
في عام 2012، أعلن عبد الهادي بلخياط اعتزاله الغناء بشكل نهائي، مفضلًا التفرغ للإنشاد الديني والأعمال الروحية، في خطوة أثارت اهتمام الجمهور وأعادت طرح أسئلة حول العلاقة بين الفن والروح لدى الفنانين.
وقد واصل الراحل خلال هذه المرحلة تقديم أعمال ذات طابع ديني وروحي، عبّرت عن قناعاته الشخصية وخياراته الفكرية، مع مشاركات محدودة في بعض المناسبات الوطنية والثقافية.
وعلى الرغم من ابتعاده عن الساحة الفنية التقليدية، ظل اسمه حاضرًا بقوة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، حيث لم تتراجع مكانته الفنية، بل ازدادت تقديرًا واحترامًا، في دليل واضح على أن الأعمال الصادقة قادرة على تجاوز الزمن.
تفاصيل الرحيل ومراسم الوداع
وكشف الموسيقار المغربي مولاي أحمد العلوي أن الفنان الراحل وافته المنية داخل المستشفى العسكري بالرباط، بعد وعكة صحية ألمّت به مؤخرًا وأدخلته المستشفى لأسابيع.
وأوضح أن جثمان الفقيد سيوارى الثرى يوم السبت بمدينة الدار البيضاء، حيث ستقام صلاة الجنازة بمسجد النور قبل نقله إلى مثواه الأخير، وسط حالة من الحزن في الوسط الفني المغربي وبين جمهوره.
نعي رسمي وإشادة بمسيرته
ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الفنان الراحل، واصفة إياه بأنه "أحد الأصوات الخالدة في الذاكرة الفنية الوطنية"، مؤكدة أن أعماله الراقية وكلماته الصادقة جسّدت قيم الجمال والالتزام والروح.
وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن مسيرة عبد الهادي بلخياط الفنية والإنسانية جعلته رمزًا من رموز الأغنية المغربية الأصيلة، واسمًا حاضرًا في وجدان أجيال من المغاربة، بما قدّمه من إبداع صادق واحترام عميق للفن ورسائله.
إرث فني يتجاوز الزمن
يُعد عبد الهادي بلخياط من الفنانين الذين ساهموا في تأسيس الأغنية المغربية الحديثة، إذ ارتبط اسمه بأعمال شكلت محطات أساسية في تطور المشهد الغنائي المغربي، وأسهمت في تعريف الجمهور العربي بالأغنية المغربية بأسلوبها الراقي.
وقد استطاع الراحل أن يوازن بين الأصالة والتجديد، مقدّمًا أعمالًا حافظت على روح التراث، وفي الوقت نفسه واكبت التحولات الفنية والاجتماعية التي عرفها المجتمع المغربي.
ورغم مرور أكثر من عقد على اعتزاله الغناء، ظل الجمهور يتفاعل مع أعماله ويستعيد أغانيه، في دليل على أن الفن الحقيقي لا يرتبط بزمن محدد، بل يظل حيًا في الذاكرة والوجدان.