مجموعة الكبسولة "ملائكة الربيع" من Vivienne Westwood: الروكوكو يصبح أسلوب للتمرد

"ملائكة الربيع" تعيد الروكوكو إلى الموضة برؤية فيفيان ويستوود المتمردة

  • تاريخ النشر: منذ 6 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
مجموعة الكبسولة "ملائكة الربيع" من Vivienne Westwood: الروكوكو يصبح أسلوب للتمرد

لم تكن الراحلة فيفيان ويستوود Vivienne Westwood يومًا مصممة تسعى إلى استحضار التاريخ بوصفه مشهدًا ساكنًا يثير الحنين، بل تعاملت معه دائمًا باعتباره مادة خام قابلة للتفكيك وإعادة الصياغة، وساحة مفتوحة للمواجهة بين الجمال الكلاسيكي والتمرد المعاصر. ومنذ بداياتها الأولى، أدركت ويستوود أن الموضة تمتلك القدرة على زعزعة المعاني المستقرة، وأن القطعة الواحدة تستطيع أن تحمل في طياتها إشارات ثقافية وسياسية وفنية تتجاوز بكثير وظيفتها المادية.

"ملائكة الربيع".. إحياء لوحة روكوكية داخل عالم ويستوود

  1. ضمن هذا الإرث الفكري والجمالي، تكشف الدار عن مجموعة محدودة الإصدار بعنوان "ملائكة الربيع" Spring Angels، والتي انطلقت، لتعيد إحياء واحدة من أشهر لوحات فن الروكوكو الفرنسي داخل عالم فيفيان ويستوود المليء بالمفارقات والتناقضات الساحرة.
  2. تستلهم المجموعة لوحتها الرئيسية من عمل الفنان الفرنسي فرانسوا بوشيه "لو برانتان" أو "الربيع"، المنجز عام 1753 ضمن سلسلة الفصول الأربعة، لتتحول الأجساد الملائكية الناعمة، والسحب الحالمة، والزهور الباستيلية الرقيقة إلى طبعات تغطي مشدات أيقونية، وقمصانًا مصممة بعناية، وبلوزات جيرسي مرنة، وصنادل جلدية، وحقائب تحمل توقيع الدار البريطاني الشهير.

ما وراء ألوان الباستيل.. تفكيك براءة الروكوكو

  1. غير أن قراءة هذه المجموعة باعتبارها مجرد احتفاء بالجماليات الروكوكية سيكون اختزالًا مخلًا لمشروع ويستوود الإبداعي ورؤيتها النقدية الأوسع. فالدار التي كرست عقودًا من عملها لتفكيك رموز السلطة والطبقة الأرستقراطية الأوروبية.
  2. لا تستعير لوحة بوشيه من أجل إعادة إنتاج براءتها الأصلية أو استعادة سحرها الزخرفي بوصفه قيمة جمالية خالصة، بل من أجل زعزعة هذه البراءة نفسها، وكشف ما تخفيه من توازنات ثقافية واجتماعية، وتحويلها إلى مساحة أكثر التباسًا وجرأة، حيث تصبح الملائكة أقل نقاءً، وتتحول الغيوم الوردية إلى خلفية لسردية أكثر تعقيدًا حول الأنوثة والرغبة والهوية. وفي هذا التحويل.
  3.  لا يعود الماضي مرجعًا ثابتًا يُستدعى بإجلال، بل مادة حيّة لإعادة الصياغة والمساءلة، إذ تُستخدم مفردات الفخامة والنعومة والترف لا لتأكيد الامتياز، وإنما لتقويضه من الداخل، وإبراز التوتر القائم بين الزينة والسلطة، وبين الجسد بوصفه موضوعًا للنظر والجسد بوصفه أداة للمقاومة وإعادة التعريف.

وهكذا تغدو المجموعة قراءة معاصرة لتراث بصري كلاسيكي، لا تكتفي بإعادة تدوير رموزه، بل تدفعها إلى حافة جديدة، حيث يتداخل المسرحي بالسياسي، والحنين بالنقد، والجمال بالإرباك المقصود.

الروكوكو كما تراه فيفيان ويستوود

  1. لطالما احتلت فنون القرن الثامن عشر موقعًا استثنائيًا داخل قاموس ويستوود البصري، فمنذ تسعينات القرن الماضي، استعادت المصممة البريطانية عناصر من أزياء البلاطات الأوروبية، مثل المشدات التاريخية والتنورات المنتفخة والأقمشة المزخرفة، لكنها كانت تفعل ذلك دائمًا من خلال عدسة معاصرة تميل إلى السخرية والتفكيك.
  2. ولم يكن هذا الاستلهام مجرد اقتباس زخرفي من الماضي، بل كان وسيلة لإعادة قراءة مفاهيم السلطة والترف والأنوثة، وتحويلها إلى لغة تصميمية جريئة تتحدى الذوق التقليدي. كما مزجت بين الحرفية الكلاسيكية والروح المتمردة، فبدت القطع وكأنها حوار مستمر بين التاريخ والحداثة، حيث يلتقي الإرث الأرستقراطي بحس نقدي يعيد صياغة الرموز القديمة في سياق أكثر حيوية وجرأة.

من قصور القرن الثامن عشر إلى خزانة المرأة المعاصرة

  1. في هذا السياق، تبدو مجموعة "ملائكة الربيع" استمرارًا منطقيًا لهذه العلاقة الطويلة مع الروكوكو الأوروبي، إذ تستحضر خفته البصرية وزخرفته الرقيقة وروحه الاحتفالية، مع إعادة تقديم هذه العناصر ضمن رؤية أكثر معاصرة توازن بين الأناقة التاريخية والحس الجمالي الحديث.
  2. غير أن المجموعة لا تنقل اللوحة الأصلية بوصفها عملاً متحفيًا جامدًا، بل تسمح لها بالانتقال إلى فضاء مختلف كليًا، حيث تتحول تفاصيلها إلى عنصر حي داخل الملابس اليومية، فتكتسب معاني جديدة بمجرد احتضانها للجسد الإنساني.

الملائكة بوصفها رموزًا للإغواء والالتباس

  1. إن الملاك الصغير المرسوم فوق مشد منحوت لا يحمل الدلالة نفسها التي يمتلكها داخل صالة عرض متحفية.
  2. وبمجرد انتقاله إلى عالم فيفيان ويستوود، يصبح هذا الملاك جزءًا من خطاب بصري أكثر استفزازًا، خطاب يطرح أسئلة حول العلاقة بين البراءة والإغواء، وبين التاريخ بوصفه مرجعًا مقدسًا، والتاريخ بوصفه مادة قابلة لإعادة الكتابة.

المشد الأيقوني يعود بصورة جديدة

  1. من بين جميع القطع التي تتضمنها المجموعة، يبرز مشد Puppy Corset بوصفه بطل الحكاية دون منازع.
  2. فهذه القطعة التي ارتبطت طويلًا بجماليات الدار أعيد تقديمها هذا الموسم مغطاة بالكامل بطبعة "لو برانتان"، لتصبح أشبه بلوحة زيتية يمكن ارتداؤها.

المشد في عالم ويستوود.. بين الرومانسية والتمرد

  1. يمتلك المشد في عالم ويستوود مكانة تتجاوز حدود الملابس الداخلية التاريخية، فهو أداة لإعادة تشكيل الجسد، ورمز للاستقلالية الأنثوية، ووسيلة لخلق توازن بين القوة والهشاشة.
  2. وفي نسخته الجديدة، يكتسب المشد بعدًا أكثر شاعرية، إذ تتوزع عليه الزهور الباستيلية والغيوم المتطايرة والأجساد الملائكية بطريقة تجعل القطعة تبدو كأنها خرجت مباشرة من لوحة معلقة داخل أحد قصور القرن الثامن عشر.

القطن العضوي يلتقي بإرث الروكوكو

  1. يبرز هنا قميص Violin Shirt وقميص Krall Double Button Shirt، وكلاهما مصنوع من القطن العضوي بنسبة مئة بالمئة.
  2.  في إشارة واضحة إلى استمرار اهتمام الدار بالاستدامة البيئية، والحرص على تقديم قطع تجمع بين الجودة العالية والتصميم العملي والوعي المسؤول في اختيار المواد، بما يعكس توجهاً معاصراً يوازن بين الأناقة والالتزام بقيم الموضة المستدامة.

ارتداء التاريخ دون الوقوع في التنكر

  1. وتنجح هذه القطع في تحقيق معادلة دقيقة للغاية، إذ تسمح بارتداء لوحة فنية تعود إلى القرن الثامن عشر دون أن يبدو الأمر أشبه بزي تنكري أو تجربة مسرحية مبالغ فيها.
  2. فالقصات الدقيقة، والخياطة المدروسة، والبنية الواضحة للقمصان تمنح الطبعات الملائكية توازنًا يجعلها تبدو جزءًا طبيعيًا من خزانة الملابس المعاصرة.

الأزياء كوسيلة لعيش التاريخ لا تأمله فقط

هنا تكمن براعة ويستوود الحقيقية؛ فهي لا تعرض التاريخ كقطعة أثرية يجب تأملها من بعيد، بل تقترح إمكانية عيشه يوميًا، وتحويله إلى تجربة شخصية تتفاعل مع الحياة الحديثة.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار