مجموعة Iris van Herpen هوت كوتور خريف 2026-2027:عندما يلتقي العلم بالأزياء

  • تاريخ النشر: منذ 3 ساعات زمن القراءة: 6 دقائق قراءة

مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 تعيد تعريف الأزياء الراقية عبر العلم والحرفية

مقالات ذات صلة
مجموعة Iris Van Herpen هوت كوتور خريف 2025-2026
مجموعة Iris van Herpen هوت كوتور خريف 2022
مجموعة Iris van Herpen هوت كوتور 2023

قدمت المصممة الهولندية إيريس فان هيربن مجموعة Iris van Herpen هوت كوتور خريف وشتاء 2026-2027 خلال أسبوع الأزياء الراقية الهوت كوتور Haute Couture في باريس، مؤكدة مرة أخرى مكانتها كواحدة من أكثر المصممين ابتكاراً في عالم الأزياء الراقية.

جاءت المجموعة لتطرح سؤالًا جديدًا حول حدود الأزياء الراقية: هل يمكن أن تصبح المواد العلمية نفسها جزءًا من التصميم؟ وكانت إجابة إيريس فان هيربن واضحة، إذ استخدمت البلازما والبرق كعناصر حقيقية داخل بعض القطع، لتقدم واحدة من أكثر مجموعاتها جرأة على الإطلاق.

الأزياء الراقية في مواجهة حدود العلم

  1. لطالما ارتبطت الأزياء الراقية بإتقان الحرف اليدوية واستخدام الخامات النادرة، إلا أن إيريس فان هيربن أعادت تعريف هذا المفهوم عبر توسيع معنى المادة نفسها.
  2. فبدلًا من الاكتفاء بالأقمشة الفاخرة والتطريزات التقليدية، اختارت هذا الموسم التعاون مع تقنيات علمية متقدمة، لتجعل الفيزياء جزءًا من عملية التصميم.

عرض يحاكي ظواهر الطبيعة

منذ اللحظة الأولى لدخول الحضور إلى قاعة العرض، بدت الأجواء وكأنها تنتمي إلى عالم آخر.

  1. غطى الضباب الناتج عن الثلج الجاف أرضية المنصة، بينما انعكست الإضاءة على التصاميم لتبرز تفاصيلها الدقيقة، في مشهد استحضر الظواهر الطبيعية مثل السحب والضباب والعواصف.
  2. ساهم هذا الإخراج المسرحي في تعزيز الفكرة الرئيسية للمجموعة، وهي استكشاف القوى غير المرئية التي تؤثر في حياتنا اليومية.

البلازما تتحول إلى قطعة أزياء

  1. كانت القطعة الأكثر إثارة في المجموعة هي فستان التول المزود بأنابيب زجاجية تحتوي على البلازما، وهي المادة التي تشكل الشفق القطبي والنجوم.
  2. صممت الأنابيب على هيئة أهلة متناقصة الحجم امتدت من كتف الفستان، بينما غطيت بقية القطعة بآلاف الفقاعات الزجاجية المنفوخة يدويًا.
  3. وخلال العرض، تفاعلت البلازما مع المجال المغناطيسي لجسم العارضة، فأطلقت صوتًا خفيفًا مع توهج متغير، ليصبح الفستان كائنًا حيًا يتفاعل مع الحركة وليس مجرد تصميم ثابت.

ثلاثون ألف كرة زجاجية

  1. كشفت المصممة أن المجموعة تضمنت ما يقارب 30 ألف كرة زجاجية صنعت ونفخت يدويًا.
  2. يعكس هذا الرقم الضخم حجم العمل الحرفي الذي تطلبه تنفيذ المجموعة، ويؤكد أن التكنولوجيا لم تلغِ الحرفية، بل أصبحت امتدادًا لها.
  3. فكل كرة زجاجية احتاجت إلى معالجة دقيقة قبل تثبيتها على التصاميم، لتكوين تأثير بصري يحاكي الفقاعات أو قطرات الماء المعلقة في الهواء.

فستان البرق.. تجربة غير مسبوقة

قدمت إيريس فان هيربن أيضًا فستانًا قصيرًا بدون حمالات مستوحى من البرق، يعد من أكثر القطع ابتكارًا في تاريخ الدار.

  1. صنع الفستان من مادة PMMA الحرارية، لكنه لم يكتسب شكله النهائي داخل مشغل الأزياء، بل داخل مسرع للجسيمات، في تجربة تجمع بين الفيزياء والتصميم.
  2. ولحماية المادة بعد تصنيعها، نقل الفستان داخل صندوق تبريد خاص بلغت حرارته 100 درجة مئوية تحت الصفر، وهي عملية غير مألوفة تمامًا في صناعة الأزياء.

أنماط ليشتنبرغ مصدر للإلهام

  1. أنتجت هذه التقنية أشكالًا تعرف باسم أنماط ليشتنبرغ، وهي تفرعات تشبه أغصان الأشجار أو نبات السرخس، تنتج عن مرور الكهرباء داخل المادة.
  2. لم تعتبر المصممة هذه الأنماط مجرد تأثير بصري، بل جعلتها نقطة الانطلاق لفهم العلاقات الموجودة بين الظواهر الطبيعية المختلفة.
  3. فقد رأت أن الخطوط نفسها يمكن العثور عليها في جذور النباتات، ودلتا الأنهار، وشبكة الأوعية الدموية داخل جسم الإنسان.

الطبيعة تتحدث باللغة نفسها

  1. أحد أكثر الجوانب الفلسفية في المجموعة كان الربط بين أنظمة تبدو مختلفة تمامًا، لكنها تشترك في البنية نفسها.
  2. فالبرق، والأشجار، والأنهار، والجهاز الدوري، وحتى بعض التكوينات الكونية، تعتمد جميعها على أنماط متفرعة متشابهة.
  3. حولت فان هيربن هذه الفكرة إلى لغة تصميم، لتؤكد أن الطبيعة تعيد استخدام القواعد نفسها مهما اختلفت الأحجام أو البيئات.

عودة إلى تقنيات الدار

  1. إلى جانب القطع التجريبية، لم تتخل فان هيربن عن التقنيات التي أصبحت علامة مميزة لأسلوبها.
  2. قدمت المجموعة أقمشة يابانية معلقة على هياكل دقيقة من الأسلاك، لتبدو وكأنها تطفو حول الجسم.
  3. كما ظهرت فساتين واسعة من الحرير المطبوع، وأخرى من الشيفون المرصع بعناصر فضية تعكس الضوء مع الحركة.

استمرار تطوير الفساتين الفقاعية

واصلت المصممة تطوير مفهوم الفساتين الفقاعية الذي لفت الأنظار في السنوات الأخيرة.

  1. وكان هذا التصميم قد اكتسب شهرة واسعة عندما ارتدته الرياضية وعارضة الأزياء إيلين غو خلال حفل ميت غالا في مايو الماضي.
  2. وفي مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، أعادت المصممة تقديم الفكرة بخامات وتقنيات أكثر تطورًا، منحت الفساتين خفة أكبر وتأثيرًا بصريًا أكثر تعقيدًا.

الخامة بوصفها بطل التصميم

  1. لم تعتمد المجموعة على الزخارف التقليدية، بل جعلت المادة نفسها هي العنصر الأساسي في الجمال.
  2. فالزجاج، والبلازما، والبوليمرات، والحرير، والأسلاك المعدنية، كلها تحولت إلى عناصر فنية تتفاعل مع الضوء والحركة.

وأثبتت فان هيربن أن الخامة يمكن أن تكون أكثر تعبيرًا من التطريز إذا استخدمت بطريقة مبتكرة.

التكنولوجيا في خدمة الحرفية

  1. رغم اعتمادها على أدوات علمية متقدمة، لم تتخل المصممة عن العمل اليدوي.
  2. فالعديد من القطع احتاجت إلى ساعات طويلة من النفخ اليدوي للزجاج، والتجميع، والتشكيل، والتثبيت الدقيق.

هذا المزج بين التكنولوجيا والحرف التقليدية يمثل جوهر فلسفة فان هيربن، التي ترى أن المستقبل لا يلغي المهارة الإنسانية، بل يمنحها أدوات جديدة للتعبير.

رؤية تتجاوز الموضة

  1. لا تنظر إيريس فان هيربن إلى الأزياء باعتبارها صناعة مرتبطة بالمواسم فقط، بل تعتبرها وسيلة لطرح الأسئلة حول الإنسان والطبيعة والكون.
  2. وفي هذه المجموعة، استخدمت البحث العلمي لفهم الظواهر الطبيعية التي نعيش بينها دون أن ندرك تفاصيلها بالكامل.

وبذلك تحولت التصاميم إلى دعوة للتأمل في العالم غير المرئي الذي يحيط بنا.

مجموعة تعيد رسم مستقبل الهوت كوتور

  1. تؤكد مجموعة Iris van Herpen هوت كوتور خريف وشتاء 2026-2027 أن الأزياء الراقية ما زالت قادرة على تجاوز كل الحدود التقليدية. فمن خلال دمج البلازما والبرق والعلوم المتقدمة مع الحرف اليدوية الدقيقة، قدمت المصممة رؤية استثنائية تجعل من كل قطعة تجربة فنية وعلمية في الوقت نفسه.
  2. ولا تكتفي هذه المجموعة بإبهار الجمهور بصريًا، بل تفتح بابًا جديدًا أمام مستقبل الهوت كوتور، حيث تصبح الموضة مساحة للبحث والابتكار واكتشاف المجهول. وبين الفساتين الزجاجية، والأقمشة الطافية، والأنماط المستوحاة من الطبيعة والفضاء، تثبت إيريس فان هيربن مرة أخرى أن الإبداع الحقيقي يبدأ عندما تتجاوز الأزياء حدود القماش لتتحول إلى لغة تستكشف الكون نفسه.