أسباب مرض الزحار وكيفية الوقاية منه
يلعب عدم الالتفات لسلامة ما نستهلكه من أطعمة دور مهم في إصابتنا بالعديد من الأمراض المعوية، من بينها مرض الزحار (بالإنجليزية: Dysentery)، وهو حالة مرضية قد تكون سمعت عنها أو تعرضت لها شخصياً أو أصيب بها أحد معارفك من قبل، إذ تكثر الإصابة بمرض الزحار في البلدان النامية والمناطق الاستوائية، لكنه يوجد بشكل أقل في البلدان المتقدمة، وفي هذا المقال، سنتحدث عن المقصود بمرض الزحار وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه والوقاية منه.
ما هو مرض الزحار
الزحار هو مرض يتسبب في الإصابة بالتهاب الأمعاء، تحديداً القولون، وقد ينجم عنه أعراض مزعجة كالإسهال الشديد مع وجود المخاط أو الدم في البراز، قد يُصاب أي شخص بهذا المرض، نتيجة للإصابة بعدوى بكتيرية أو طفيلية. [1]
إلا أن منظمة الصحة العالمية قد ذكرت أن بكتيريا الشيغيلا (بالإنجليزية: Shigella)، والمتحول الزحاري الحال للنسج (بالإنجليزية: Entamoeba histolytica)، يعتبران من أكثر العوامل شيوعاً التي تتسبب في الإصابة بمرض الزحار حول العالم. [1]
أسباب الإصابة بمرض الزحار
عادةً ما تحدث الإصابة بمرض الزحار في الأوساط الفقيرة بنواحي العناية الصحية، أو عند قلة النظافة والاعتناء بسلامة الغذاء المستهلك، حيث يمكن للشيغيلا أو المتحول الزحاري أن ينتقلا عبر الأسطح الملوثة بهما، أو عبر الفواكه والخضراوات المحتوية عليهما، وغير المنظفة بشكل جيّد، أو عبر الماء الملوث بهما. [2]
وقد يتسبب الشخص المُصاب بهما في نقل العدوى عبر الطريق الشرجي أو الفموي، ولمزيد من التوضيح، فإن عدم غسل اليدين وعدم اتباع قواعد الصحة العامة لدى الشخص المصاب، خصوصاً بعد استعمال المرحاض، يشكلان عامل خطر على من يستخدم المرحاض بعده. [2]
إذ إنه يصبح من السهل جداً انتقال البكتيريا المسببة لمرض الزحار من يدي الشخص المصاب إلى جميع الأسطح أو الأشياء التي يلمسها، وكذلك إلى الأشخاص الأصحاء الذين يتواصلون معه بشكل مباشر. [2]
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالزحار
يمكن لأي شخص أن يُصاب بمرض الزحار، وتشكل الأوساط التي يتدنى بها المستوى الصحي الحاضنة المناسبة لهذا المرض، وكما ذكرنا سابقاً، فإن الزحار يتسع انتشاره في البلدان النامية مقارنة بالدول المتقدمة. [1]
ويمكن أيضاً للمسافرين إلى البلدان النامية أن يتعرضوا للإصابة بالزحار في حال غياب العناية الصحية والنظافة الدورية، ويمكن اعتبار الأطفال الصغار المستضيف الأمثل لهذا المرض، خصوصاً أن الأطفال لا يلتفتون إلى ضرورة اتباع قواعد النظافة والصحة العامة مقارنة بالكبار. [1]
أعراض مرض الزحار
من أشهر أعراض الإصابة بمرض الزحار الأميبي ما يأتي: [3]
- إسهال مائي مخاطي أو دموي.
- آلام في البطن ومغص بالمعدة.
- الغثيان والقيء.
- التعب والإنهاك.
- انتفاخ البطن.
- إمساك متقطع.
- حمى وقشعريرة.
- فقدان الشهية.
- فقدان الوزن.
- الشعور بالألم أو الانزعاج عند التبرز.
- نادراً ما يصيب المتحول الزحاري الحال للنسج الكبد، مسبباً خراجاً كبدياً.
- يمكن للمتحول الزحاري أن ينتقل إلى الرئة أو الدماغ بشكل أكثر ندرة.
أعراض الزحار الناجم عن الشيغيلا
تميل الأعراض إلى الظهور بعد 1-3 أيام من التعرض لبكتيريا الشيغيلا، وهي أخف حدة بكثير من أعراض الزحار الأميبي، وتتجلى في الإسهال الذي يجعل المريض يتردد بكثرة إلى المرحاض، إضافة إلى الآلام المعدية الخفيفة. [3]
وينبغي التنويه إلى أن الإسهال في الحالات الخفيفة (وهي الأكثر شيوعاً) يكون ليس مخاطياً أو دموياً، وقد يصاب أشخاص كثيرون بهذا المرض مع أعراض بسيطة جداً قد لا تدفعهم أبداً إلى استشارة الطبيب. [3]
وبشكل أقل انتشاراً، قد يظهر المخاط أو الدم في براز بعض الأشخاص المصابين بالزحار الناجم عن الشيغيلا، حيث يعانون أيضاً من آلام بطنية قد تكون شديدة ومزعجة، إضافة إلى ارتفاع متدرج في الحرارة مع الغثيان والقيء. [3]
طرق علاج مرض الزحار
ينبغي استشارة الطبيب المختص عندما تعاني من الأعراض السابقة، كما أنه من المهم الإكثار من تناول السوائل، كي تعوض ما خسره جسمك من سوائل نتيجة الإسهال الشديد. [4]
وتعتبر المضادات الحيوية (بالإنجليزية: Antibiotics) الخيار الأمثل لعلاج الزحار الناجم عن الشيغيلا، كالسيبروفلوكساسين مثلاً، مع استعمال خافضات الحرارة ومسكنات الألم؛ لتخفيف الآلام البطنية التي يعاني منها المريض. [4]
أما عن الزحار الأميبي، فيستعمل في العلاج الميترونيدازول (بالإنجليزية: Metronidazole) أو كما هو معروف بالأسواق باسم فلاجيل (بالإنجليزية: Flagyl)، أو التينادازول (بالإنجليزية: Tinadazole)، وفي الحالات الخطيرة التي يحدث خلالها انثقاب الأمعاء أو حدوث خراجة كبدية، ينبغي تدخل الطبيب المختص الذي يحدد طريقة العلاج المناسبة. [4]
الوقاية من مرض الزحار
يجب اتباع النصائح والإرشادات الآتية لكي تقي نفسك وأطفالك من الإصابة بمرض الزحار: [4]
- غلي الماء قبل شربه لمدة 10-15 دقيقة، وعندما يبرد، يُحفظ في زجاجات نظيفة ومغطاة.
- استعمال وسائل تصفية المياه؛ للحصول على ماء خالٍ من الشوائب أو البكتيريا والطفيليات.
- تجنب الشرب المباشر من الينابيع أو البرك المائية.
- الابتعاد عن المشروبات غير المعلبة التي أضيفت إليها مكعبات الثلج.
- غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها.
- تناول الخضراوات والفواكه التي قشرتها وقطعتها بنفسك؛ كي تضمن سلامتها ونظافتها بشكل أكبر.
- بسترة الحليب ومشتقاته كالزبادي والجبن جيداً قبل استهلاكها.
- تجنب تناول الأطعمة التي يبيعها الباعة الجائلون في الشوارع.
- غسل اليدين وتنظيفهما بالماء الساخن والصابون بشكل جيد قبل تناول الطعام وبعده، وبعد تغيير الحفاضات والخروج من المرحاض، وقبل تحضير الطعام وتقديمه.
- استشارة الطبيب المختص؛ كي يصف الأدوية الوقائية، ويعطيك نصائح عامة قبل ذهابك إلى مناطق وبلدان تنتشر بها الوبائيات.
وبعد أن تعرفت معنا على أسباب مرض الزحار، وأعراض كل من الزحار الأميبي أو الناجم عن الشيغيلا، وكذلك طرق علاجه والوقاية منه، عليك اتباع قواعد النظافة والصحة العامة؛ كي تقي نفسك وتحمي أطفالك من الإصابة بهذا المرض.