مسلسل مولانا يثير الجدل بعد حلقات قليلة من انطلاقه: ما علاقة "السحلية"؟

  • تاريخ النشر: منذ 18 ساعة زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

جدل حول مسلسل 'مولانا' بين الاتهامات بالاقتباس ودفاعات المعالجة المختلفة

مقالات ذات صلة
تفكك أسري في الحلقة 13 من مسلسل سنعود بعد قليل ؟
أحداث الحلقة العاشرة من مسلسل سنعود بعد قليل
تفاصيل الحلقة الرابعة من مسلسل سنعود بعد قليل

بدأ الجمهور العربي والنقاد بالتزامن مع انطلاق موسم دراما رمضان 2026 تداول مقارنات واسعة تخص مسلسل "مولانا"، وهو العمل الذي يجمع النجم السوري تيم حسن مع المخرج سامر البرقاوي والكاتبة لبنى حداد.

مسلسل مولانا يتصدر الترند

تصاعدت حدة النقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي حول وجود تشابه جذري يصل إلى حد التطابق في الحبكة الرئيسية مع الفيلم الإيراني الشهير "السحلية" (مارمولك)، الذي صدر عام 2004 للمخرج كمال تبريزي والمؤلف بيمان خاني، لتتصاعد التساؤلات حول ضوابط الاقتباس الفني المسموح بها ومعايير استنساخ الرؤى الدرامية دون إدراج إشارة صريحة للمصدر الأصلي.

نقاط التماس الدرامي بين جابر السوري ورضا الإيراني

رصد المتابعون بدقة مجموعة من الركائز الدرامية المشتركة التي بُنِي عليها العملان، حيث تدور القصة في كليهما حول شخصية خارجة عن القانون تفرّ من وجه العدالة.

فبينما كان بطل الفيلم الإيراني "رضا السحلية" سارقًا محترفًا، يظهر "جابر" في النسخة السورية كقاتل هارب من جريمة كبرى، وكلاهما يجد ضالته في التنكر بزي رجل دين لعبور الحواجز الأمنية والوصول إلى مناطق حدودية نائية.

ويستمر التشابه في اضطرار البطلين لانتحال صفة "إمام" أو "مولانا" والقيام بالشعائر الدينية وإمامة المصلين رغم الجهل التام بالدين، لينتهي المطاف بكليهما كشخصيات محبوبة لدى أهالي القرية بسبب عفويتهما وتصرفاتهما غير التقليدية التي تكسر الصورة النمطية لرجال الدين.

صراع الهوية بين قرية العادلية والبيئة الإيرانية

تجسد المشاهد الأولى من "مولانا" رحلة "جابر"، الذي يتقمص شخصية "سليم العادل" المنحدر من سلالة أولياء في قرية "العادلية". هذا المسار يحاكي بدقة رحلة "رضا" في الفيلم الإيراني، الذي وجد نفسه إماماً لجامع في قرية بعيدة.

وأشار منتقدون إلى أن المقارنات البصرية لم تتوقف عند الفكرة العامة، بل امتدت لتشمل مشاهد بعينها، مثل مشهد وسيلة النقل (القطار في الأصل) ولقطات داخل المساجد، بالإضافة إلى تقارب في رسم ملامح بعض الشخصيات النسائية المحيطة بالبطل، وهو ما اعتبره البعض "تكراراً فنياً" يفتقر إلى الإبداع المستقل في ظل غياب أي تصريح رسمي من جهة الإنتاج يعترف بكون العمل مقتبساً قانونياً.

دفاع فني يرى في العمل إعادة صياغة عربية

تبنى قطاع آخر من الجمهور والنقاد وجهة نظر مغايرة، حيث اعتبروا أن تيمة "المجرم المتخفي في زي واعظ" تمثل قالباً درامياً عالمياً لا تقتصر ملكيته على جهة واحدة، بل تُعدّ إلهاماً مشروعاً يمكن البناء عليه.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن "مولانا" قدّم معالجة مختلفة من خلال إضفاء صبغة سورية محلية، وإقحام عناصر رومانسية معقدة، وجعل الجريمة الأساسية "قتلاً" بدلاً من "سرقة" لإعطاء الطابع الدرامي صبغة تراجيدية أكثر حدة. كما نال أداء تيم حسن إشادات واسعة، حيث رأى محبوه أن براعته التمثيلية منحت الشخصية روحاً جديدة ومنفصلة عن الأداء الكوميدي الساخر الذي قدّمه برويز باراستوي في الفيلم الإيراني الأصلي.

غياب الرد الرسمي وتأثير السوشيال ميديا على الدراما

تلتزم شركة الإنتاج وفريق عمل المسلسل الصمت حتى هذه اللحظة، ولم يصدر أي تعقيب يوضح حقيقة التوجه الفني نحو الاقتباس أو المصادفة في توارد الأفكار، مما أبقى السجال مفتوحاً حول حقوق الملكية الفكرية.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يشهده موسم 2026، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي الحكم الأول الذي يشكل وعي المشاهد قبل اكتمال الحلقات.

يذكر أن مسلسل مولانا من بطولة تيم حسن، وتشاركه نور علي، إلى جانب حضور لافت للفنان فارس الحلو، والقديرة منى واصف. العمل من إخراج سامر البرقاوي.

فيلم السحلية

فيلم السحلية هو عمل سينمائي أُنتج عام 2004 من إخراج كمال تبريزي وكتابة بيمان قاسم خاني. قدم الفيلم حينها صياغة إيرانية مستوحاة من أصول عالمية كفيلم "نحن لسنا ملائكة"، حيث دارت أحداثه في إطار كوميدي درامي حول لص محترف يجسد دوره "برويز باراستوي"، الذي ينجح في الفرار من السجن مستخدمًا زي رجال الدين وسيلة للتخفي.

تستعرض النسخة الإيرانية الأصلية، التي تمتد لـ115 دقيقة، تحول حياة اللص الهارب الذي يجد نفسه مضطرًا للتمسك بهويته الجديدة كليًا، مما يخلق مفارقات اجتماعية وإنسانية عميقة في القرية التي يستقر بها، معتمدًا على لغته الفارسية الأصيلة وتفاصيل بيئته المحلية.

شارك في بطولة الفيلم الإيراني "السحلية" (مارمولك) الفنان برويز باراستوي، بهرام إبراهيمي، شاهرخ فروتنينيان، رضا سعيدي، مهران رجبي، فريدة سباه‌منصور، سهیلا رضوي، رعنا آزادي ور، مائدة طهماسبي، نقي سیف‌جمالي، سید مهرداد ضیائي، سیروس همتي، حسین سلیماني، علي عابدیني، وفرزین محدث.