مجموعة Act N°1 خريف وشتاء 2026-2027: الموضة كفن معماري

دار Act N°1 تعيد تعريف هويتها بتصاميم إبداعية وحوار بين التراث والتجديد

  • تاريخ النشر: منذ 11 ساعة زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
مجموعة Act N°1 خريف وشتاء 2026-2027: الموضة كفن معماري

في عالم الموضة المعاصرة، تمرّ العلامات التجارية الناشئة غالبًا بلحظات مفصلية تحدد مسارها المستقبلي. بالنسبة لدار Act N°1، جاءت هذه اللحظة مع بداية فصلها الثاني. فبعد رحيل المؤسس المشارك غالب غاسانوف، الذي اختار متابعة مسيرته الإبداعية الخاصة، وجد المصمم لوكا لين نفسه أمام مهمة دقيقة: إعادة تعريف هوية العلامة دون فقدان روحها الأصلية.

جاءت هذه المجموعة في توقيت بالغ الأهمية، إذ تزامنت مع وصول العلامة إلى مرحلة متقدمة ضمن جائزة LVMH للموضة لعام 2026، وهو ما أضفى على العرض بُعدًا إضافيًا من الترقب والاهتمام داخل أوساط صناعة الموضة.

بداية من الأساسيات: إعادة قراءة الملابس اليومية

  1. اختار لوكا لين أن يبدأ رحلته التصميمية من أكثر القطع بساطة في خزانة الملابس: القمصان، السترات، والتنانير. لكن هذه البساطة لم تكن سوى نقطة انطلاق لتجربة بصرية وبنيوية أكثر تعقيدًا.
  2. فبدلاً من التعامل مع هذه القطع كأشكال ثابتة، قام لين بإدخال نوع من "التشويه المتحكم فيه". تحولت الأقمشة الزائدة إلى أكمام مستديرة ضخمة أو تنانير طويلة منتفخة، بينما تم طيّ الخصور إلى الداخل لخلق التواءات نحتية تمنح الملابس حضورًا ثلاثي الأبعاد.

القميص كمختبر إبداعي

  1. في هذه المجموعة تحديدًا، تحوّل القميص إلى مساحة اختبار حقيقية، فقد استخدم لين تقنية تركيب الأقمشة المتدرجة الألوان، حيث رُصّت قطع من الأزرق والعنابي والبني فوق بعضها البعض قبل دمجها لتشكّل قطعة واحدة.
  2. النتيجة كانت أشبه بلوحة فنية مركبة. تبدو القطعة وكأنها نتاج تنسيق معقد لطبقات متعددة، لكنها في الحقيقة مصممة مسبقًا بهذا الشكل، مما يخلق وهم العفوية في عملية الارتداء.

تحوّل في المواد: من التول إلى الصوف

  1. من أبرز التحولات التي شهدتها هذه المجموعة الابتعاد النسبي عن التول، المادة التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالسنوات الأولى للعلامة. فقد اختار لين استبدال هذه الخفة الرومانسية بخامات أكثر كثافة وواقعية، أبرزها الصوف.
  2. لكن استخدام الصوف لم يكن تقليديًا. فقد ظهر في حياكات متداخلة تلتف حول الخصر أو تنسدل حول الرقبة، لتخلق طبقات جديدة من الملمس والعمق البصري.

حساسية جديدة أقرب إلى الأزياء الرجالية

  1. أحد الخيوط المفاهيمية التي ربطت عناصر المجموعة معًا كان الميل الواضح نحو حساسية مستوحاة من الأزياء الرجالية.
  2. ظهرت هذه الفكرة في تفاصيل عديدة، من بينها السراويل ذات الخصر المطاطي.
  3. كما بدت القصّات أكثر عملية وأقل رومانسية مقارنة بالمراحل السابقة من تاريخ العلامة.

الجلد المرقّع والاستدامة كجماليات

من بين أبرز القطع التي جذبت الانتباه في العرض كانت المعاطف والسترات الجلدية المرقعة.

  1. تم تصنيع هذه القطع باستخدام بقايا أقمشة تم الحصول عليها من معرض Lineapelle الشهير للجلود في إيطاليا.
  2. وبدلاً من إخفاء فكرة إعادة التدوير، جعلها لين جزءًا من الجمالية العامة للتصميم.
  3. ظهرت المعاطف بدرجات مختلفة من اللون البني، ما منحها طابعًا غنيًا يشبه طبقات الأرض أو الزمن.

أرشيف الأزرار: الزمن كعنصر تصميمي

  1. من القطع الأكثر لفتًا للنظر أيضًا قطعتان علويتان تم تزيينهما بهيكل مطرز بأكثر من 25 ألف زرّ عتيق.
  2. بعض هذه الأزرار يعود عمره إلى أكثر من خمسين عامًا، ما جعل القطعتين تبدوان وكأنهما أرشيف ملموس للتاريخ.
  3. لم تكن هذه الزخرفة مجرد عنصر بصري، بل كانت محاولة لاحتواء الزمن داخل سطح الملابس.

كل زرّ يحمل قصة، وكل قطعة تتحول إلى سجل صغير للتاريخ المادي للأزياء.

التراث الصيني كحضور هادئ

  1. رغم أن لين لم يلجأ إلى استعراض مباشر لهويته الثقافية، فإن تأثير تراثه الصيني كان حاضرًا بوضوح في بعض تفاصيل المجموعة.
  2. ظهر ذلك في قميص حريري حمل طبعة أرشيفية أعيد تصميمها لامرأة، حيث تم تعديل ألوانها رقميًا لتستحضر الأجواء السينمائية المميزة لأفلام المخرج وونغ كار واي.
  3. هذا الاستخدام للمرجع الثقافي لم يكن تقليدًا مباشرًا، بل إعادة تفسير معاصرة تسمح للقطعة بأن تكون عالمية وفي الوقت نفسه شخصية.

الحرفية كحوار ثقافي

  1. في جانب آخر من المجموعة، تعاون لين مع حرفيين من منطقتي رونغجيانغ وكونغجيانغ في الصين.
  2. استخدم هؤلاء الحرفيون تقنيات نسيج يدوية تقليدية لإنتاج قطن خفيف للغاية بنسيج غير منتظم يشبه الكتان.
  3. النتيجة كانت خامة تجمع بين الخفة والعمق، وتضيف بعدًا ملمسيًا مميزًا للملابس.
  4. الأهم من ذلك أن هذه الحرفية لم تكن مجرد إشارة رمزية إلى التراث، بل أصبحت جزءًا بنيويًا من عملية التصميم نفسها.

الأزياء كنحت: العرض الختامي

بلغت التجربة ذروتها في الإطلالات الختامية، حيث قدم لين تصميمين نحتيين مصنوعين من الورق المعجن.

  • هذه القطع تجاوزت مفهوم الملابس القابلة للارتداء لتصبح أقرب إلى الأعمال الفنية.
  • أشكالها المجردة وحجومها الضخمة جعلتها تبدو وكأنها منحوتات متحركة على منصة العرض.
  • ومن خلال هذه اللحظة، أكد لين اهتمامه بالصورة الظلية كعنصر معماري، وليس مجرد إطار للجسد.
ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار