مجموعة Antonio Marras خريف وشتاء 2026-2027: رومانسية وحديقة من الذكريات

أنطونيو ماراس يُعيد الرومانسية إلى الموضة بحميمية وإبداع في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027

  • تاريخ النشر: منذ 3 ساعات زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
مجموعة Antonio Marras خريف وشتاء 2026-2027: رومانسية وحديقة من الذكريات

في صناعة أزياء تتسارع فيها المواسم وتتصاعد فيها الضخامة البصرية عامًا بعد عام، اختار المصمم الإيطالي أنطونيو ماراس Antonio Marras أن يتوقف للحظة، لم يكن التوقف تراجعًا، بل كان فعلًا واعيًا من التأمل والتركيز، ففي مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، التي قُدمت خلال Milan Fashion Week، عاد ماراس إلى مساحة عرضه الحميمية في ميلانو، تلك المساحة التي احتضنت رؤيته الإبداعية منذ أكثر من عقدين، ليقدم عرضًا أكثر هدوءًا وأعمق تأثيرًا.

بعد سنوات من التوسع والانتشار منذ استحواذ Calzedonia Group على حصة الأغلبية من العلامة التجارية، بدا هذا الموسم وكأنه لحظة تنفس. خمسون إطلالة فقط، بدلًا من عروض ضخمة مزدحمة بالتفاصيل. لم يكن الهدف تقليل الفخامة، بل تكثيفها. فكل قطعة بدت وكأنها تحمل قصة خاصة، وكل تفصيل بدا مدروسًا بعناية، وكأن المجموعة بأكملها حديقة سرية تتفتح ببطء.

الوردة كبطلة سردية

  1. كانت الوردة هي العنصر المركزي في المجموعة، ليس فقط كزخرفة، بل كفكرة. ظهرت في البداية بهدوء يشبه أناقة الأربعينيات، من خلال بدلات تنانير ذات خطوط دقيقة وفساتين ضيقة بأكتاف منسدلة وأكمام منتفخة. كان هذا الجزء من العرض أشبه بمقدمة هادئة، توحي بالكلاسيكية والانضباط.
  2. لكن هذا الهدوء لم يستمر طويلًا، سرعان ما ظهرت براعة ماراس في فن الكولاج، وهو الأسلوب الذي لطالما ميز أعماله، طبقات من الأقمشة المختلفة تداخلت معًا: ديباج فوق تطريز فوق مطبوعات زهرية، وفساتين مستوحاة من الكيمونو بدت وكأنها تجمع بين ثقافات متعددة في قطعة واحدة.
  3. لم تكن الورود مجرد زخرفة سطحية، بل بدت وكأنها جزء من بنية الملابس. أحيانًا ظهرت مطرزة بعناية، وأحيانًا أخرى بدت كأنها شظايا متناثرة أعيد تجميعها. كانت هذه التفاصيل تعطي إحساسًا بأن كل قطعة تحمل تاريخًا، كما لو كانت موروثة عبر الزمن.
  4. كانت الفساتين القصيرة ذات حواف الدانتيل مثالًا واضحًا على هذا المزج بين الحنين والجرأة. فهي تحمل روح الماضي، لكنها مصممة بروح معاصرة. وهذا التوتر بين الزمنين هو ما يمنح تصاميم ماراس طابعها الفريد.

فن الكولاج في الخياطة

  1. أحد أبرز عناصر هذه المجموعة كان استخدام ماراس لتقنية الكولاج، ليس فقط في الأقمشة بل في الأفكار أيضًا. فقد جمع بين عناصر تبدو متناقضة ليخلق منها انسجامًا جديدًا.
  2. ظهرت بدلات رجالية مزينة بتطريزات ورود مرقعة فوق أقمشة كاروهات تقليدية. هذا التداخل بين الطابع الرجالي الصارم والزخرفة الأنثوية خلق توازنًا بصريًا مثيرًا للاهتمام.
  3. كما ظهرت سترات جينز ضيقة الخصر مزينة بتطريزات زهرية، وكأنها تجمع بين ثقافة الشارع والرومانسية الكلاسيكية، هذه القطع لم تكن مجرد تجربة بصرية، بل كانت تعبيرًا عن فكرة أن الأناقة يمكن أن تكون متعددة الطبقات، تمامًا مثل الذكريات.
  4. أما التنانير الواسعة ذات الكشكشة، فقد حملت تطريزات ورود بدت كأنها أجزاء متناثرة من صور قديمة، كان هذا الأسلوب يعطي إحساسًا بالحنين، لكنه لم يكن حنينًا مباشرًا، بل أشبه بذاكرة معاد تشكيلها.

التناقض كأداة تصميم

  • لم تكن المجموعة رومانسية بالكامل، فقد أدخل ماراس عناصر أكثر جرأة لكسر هذا الانسجام المتعمد.
  • ظهرت بدلات جلدية مستوحاة من أزياء الدراجات النارية، منسقة مع تنانير مفتوحة وأحذية رياضية متوسطة الطول.
  • كانت هذه الإطلالات خالية تقريبًا من الزخارف الزهرية، لكنها لم تبدُ منفصلة عن بقية المجموعة.، بل كانت أشبه باستراحة بصرية داخل الحديقة.
  • كما ظهر معطف ميداني بنقشة تجمع بين جلد النمر ونقشة أمير ويلز، في مزيج غير متوقع.
  • هذا النوع من التناقضات هو ما يمنح تصاميم ماراس حيويتها، فهو لا يخشى الجمع بين ما يبدو غير متوافق.

كانت هذه القطع بمثابة تذكير بأن الجاذبية لا يجب أن تكون دائمًا ناعمة. فالقوة يمكن أن تكون جزءًا من الرومانسية.

الإكسسوارات كلغة مستقلة

لم تكن الإكسسوارات مجرد مكمل للملابس، بل كانت جزءًا من السرد.

  • ظهرت حقيبة كاراغول الجديدة بتصميمها الحلزوني الذي يشبه شكل الثعبان، كقطعة نحتية أكثر منها حقيبة تقليدية.
  • بعض هذه الحقائب زُينت بلمسات زهرية خفيفة، لكن التركيز كان على الشكل نفسه. كان التصميم هو العنصر الأساسي، وليس الزخرفة.

هذا التوجه يعكس نضج العلامة التجارية، حيث لم تعد تحتاج إلى الزخرفة المفرطة لإثبات هويتها.

الحميمية كقوة إبداعية

  1. ما يميز هذه المجموعة هو إحساسها بالحميمية، فعلى الرغم من فخامتها، لم تبدُ بعيدة أو متعالية، بل بدت قريبة، وكأنها مصممة لأشخاص حقيقيين يعيشون حياة حقيقية.
  2. كان تقليل عدد الإطلالات قرارًا ذكيًا، لأنه سمح لكل قطعة بأن تحظى بالاهتمام الكافي، لم يكن هناك شعور بالتكرار أو الحشو، بل بدا العرض متوازنًا.

هذا النوع من التركيز نادر في عروض الأزياء المعاصرة، حيث غالبًا ما تطغى الضخامة على التفاصيل.

الرومانسية المنضبطة

  1. الرومانسية في هذه المجموعة لم تكن حالمة أو مبالغًا فيها، بل كانت رومانسية ناضجة، واثقة من نفسها.
  2. لم تكن الورود مجرد رمز للحب أو الجمال، بل كانت رمزًا للنمو والتغير، فهي تظهر وتذبل وتعود من جديد، تمامًا مثل الموضة نفسها.
  3. هذا الفهم العميق للرمزية هو ما يمنح تصاميم ماراس قوتها، فهو لا يستخدم الزخارف لمجرد الجمال، بل كوسيلة للتعبير.

علاقة الماضي بالحاضر

  1. لطالما كان أنطونيو ماراس مصممًا يهتم بالذاكرة، وهذه المجموعة ليست استثناءً.
  2. لكن الذاكرة هنا ليست مجرد استعادة للماضي، بل إعادة تفسير له، فالعناصر التاريخية تظهر في سياق معاصر، مما يجعلها تبدو جديدة.
  3. هذا التوازن بين الماضي والحاضر هو ما يجعل تصاميمه خالدة، فهي لا تنتمي إلى زمن واحد، بل إلى عدة أزمنة في آن واحد.

عندما تصبح الرومانسية ضرورة

  1. في نهاية المطاف، لم تكن مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 مجرد عرض أزياء، بل كانت بيانًا إبداعيًا.
  2. فقد أثبت أنطونيو ماراس أن الرومانسية لا تزال قادرة على أن تكون معاصرة، وأن الزخرفة يمكن أن تكون جوهرية، وأن الحميمية يمكن أن تكون قوة.
  3. من خلال تقليل الحجم وزيادة التركيز، نجح ماراس في خلق مجموعة تبدو أكثر عمقًا وتأثيرًا، لم يكن الهدف الإبهار، بل التواصل.

وفي عالم الموضة السريع، قد يكون هذا هو الفعل الأكثر جرأة: أن تتباطأ، وأن تنظر إلى الداخل، وأن تخلق شيئًا صادقًا، كانت هذه المجموعة بمثابة حديقة من الذكريات، لكنها لم تكن حديقة جامدة. بل كانت حديقة حية، تنمو وتتغير، تمامًا مثل الموضة نفسها.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار