رجيم سرطان الثدي

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 06 أكتوبر 2021
رجيم سرطان الثدي
مقالات ذات صلة
رجيم صحي سريع المفعول بعد الشفاء من مرض سرطان الثدي
سرطان الثدي عند الأطفال
سرطان الثدي الشرس

ظهرت فكرة رجيم سرطان الثدي لكون الغذاء يُعتبر إحدى الوسائل العلاجية للأمراض، بما في ذلك السرطانات، كما أنه يلعب دوراً أساسياً في التأثير على الصحة، بناءً على نوعية الطعام وجودته والمقادير المُستهلكة منه.

وفي هذا المقال نضع بين يديكِ عزيزتي كل ما تحتاجين معرفته عن رجيم سرطان الثدي، وفوائده، وما يتضمنه من أصناف غذائية مسموحة وأخرى ممنوعة بهدف الشفاء من سرطان الثدي أو الوقاية منه...

فكرة رجيم سرطان الثدي:

من المؤكد أن ما يأكله الإنسان يؤثر على وزنه، وفي حالة استهلاك المزيد من السعرات الحرارية فإن النتيجة هي زيادة الوزن أو السمنة التي تزيد فرص الإصابة بسرطان الثدي.

ولكن في حال كنتِ قد أُصبتِ مسبقاً بسرطان الثدي، فإن الوزن الزائد يزيد احتمالية عودة المرض مرةً أخرى، وفي المقابل، إن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، غني بالخضروات والفواكه والأسماك والدواجن والحبوب الكاملة، من شأنه أن يساعدكِ في الوقاية من الإصابة مجدداً بسرطان الثدي.

فقد أثبتت إحدى الدراسات العلمية، أن الناجيات من سرطان الثدي اللواتي يتناولن وجبات غنية بالخضروات والفواكه والدجاج والأسماك والحبوب الكاملة يتمتّعن بالعيش لفترةٍ أطول مقارنةً بالناجيات اللاتي يتناولن وجبات تتضمّن معدلاتٍ مرتفعة من السكريات، والدهون، واللحوم الحمراء؛ مثل لحم البقر والضأن، واللحوم المصنعة؛ مثل اللانشون والسجق أو النقانق.

لذا؛ فإن النظام الغذائي المتوازن يُعتبر خطوةً مهمة لصحة الجسم، خصوصاً عند الإصابة بسرطان الثدي، فالتغذية السليمة تلعب دوراً رئيساً في تخفيف آثار علاج السرطان أيضاً؛ بما في ذلك تقرحات الفم، والقيء والغثيان، وانخفاض الشهية؛ ونظراً لتلك الآثار الإيجابية للحمية الغذائية الصحية والمتوازنة على مرضى السرطان، جاءت فكرة رجيم سرطان الثدي.

وبشكلٍ عام، ليس من الواضح بعد فيما إذا كان استهلاك نوع معين من الغذاء يمكن أن يُسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي مرةً أخرى لدى الناجيات منه، إلا أنه وبطبيعة الحال، يُعتبر اتباع نظام غذائي صحي فعالاً في الوقاية من تكرار الإصابة بسرطان الثدي، وتخفيض خطر الإصابة ببعض الأمراض الصحية الشائعة؛ مثل أمراض القلب وداء السكري.

ومن الجدير بالذكر، أن العديد من النساء يتساءلن عمّا إذا كانت منتجات الصويا آمنة للأكل بعد تشخيص الإصابة بسرطان الثدي، لا سيما وأن أطعمة الصويا تحتوي على مركبات الإيسوفلافون والتي يمكن أن تحمل خصائص مشابهة لهرمون الإستروجين في الجسم، والذي يُعتبر التعرض له لفترةٍ طويلة من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان في الثدي، ومع ذلك، فإن بعض الدراسات الحديثة لم تجد أن تناول منتجات الصويا يؤثر على عودة سرطان الثدي أو نسبة البقاء على قيد الحياة جراء الإصابة به، في حين أن الأدلة العلمية المتعلقة بآثار تناول مكملات فول الصويا أو الإيسوفلافون لا تعد واضحةً حتى الآن. [1] [2] [3]

فوائد رجيم سرطان الثدي:

من المؤكد أن الرجيم الصحي والمتوازن الذي يُوصى به مرضى سرطان الثدي أثناء الإصابة وبعد العلاج ينعكس بشكلٍ إيجابي على صحة الجسم عموماً؛ لذا نعرض لكِ فيما يلي أهم فوائد رجيم سرطان الثدي:

  • يمكن للحمية الغذائية الغنية بالخضار والفاكهة والحبوب الكاملة والسمك والدجاج أن تُقلل خطر الإصابة مرةً أخرى بسرطان الثدي لدى النساء الناجيات من المرض.
  • التخلص من الوزن الزائد والحفاظ على وزن الجسم بمستوياته الصحية.
  • تقليل احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
  • تخفيض خطر الإصابة بالسكري. [3]

برنامج رجيم سرطان الثدي:

أكدت الأبحاث العلمية، أن اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفاكهة والخضروات والدواجن ومنتجات الألبان قليلة الدسم والحبوب الكاملة، وخالٍ من الأغذية المُصنعة والأطعمة الغنية بالسكر والمأكولات المقلية، قد يُساعد في العلاج من السرطان كعامل ثانوي بعد العلاج الأساسي.

لذا؛ نذكر لكِ عزيزتي أبرز الحميات الغذائية التي تتقارب من تلك الشروط الغذائية إلى حدٍّ كبير والتي تُسهم في العلاج أو الوقاية من سرطان الثدي، ولكن إن أردتِ اتباع أيٍّ منها فعليكِ اتخاذ بعض الاحتياطات المهمة إلى جانب استشارة الطبيب المعالج وأخصائي التغذية، وهذه الحميات كالتالي:

حمية البحر الأبيض المتوسط:

تنص حمية البحر الأبيض المتوسط ​​على تناول مجموعة كبيرة ومتنوعة من الخضار والفواكه، بالإضافة إلى الحبوب والبذور والمكسرات، كما يشتمل هذا البرنامج الغذائي على الفاصولياء، وزيت الزيتون، ومنتجات الألبان، والبروتينات (مثل البيض والدواجن والأسماك) ولكن بكمياتٍ أقل.

وقد أثبتت عدّة دراسات، أن اتباع نظام البحر الأبيض المتوسط ​​الغذائي يمكن أن يُخفض خطر الإصابة بسرطان الثدي، ومن الممكن أن يؤثر بشكلٍ إيجابي على معدل وفيات سرطان الثدي؛ لذا فهو يُعتبر برنامج رجيم سرطان الثدي المناسب لدى الكثير من النساء، شريطة استشارة الطبيب المختص وأخصائي التغذية قبل اتباعه، علماً أن الأبحاث العلمية أظهرت أيضاً، أن هذه الحمية قد تُساعد في تحسين جودة النوم وتخفيف الألم وتعزيز الصحة العامة للجسم.

حمية نباتية:

يقوم النظام الغذائي النباتي بشكلٍ أساسي على تناول أطعمة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب والبذور والمكسرات، فيما يوصي المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان باتباع نظام غذائي نباتي بهدف الوقاية من الإصابة بالسرطان، كما أن أبحاث المعهد أظهرت أن الأشخاص الناجين من السرطان كذلك قد يستفيدون من هذه الحمية الغذائية.

ولا بد للنظام الغذائي النباتي أن يكون صحياً ومتوازناً، بحيث يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية للجسم، ويشتمل على كميات كافية من البروتين والسعرات الحرارية، بالإضافة إلى الدهون الصحية، وهنا تبرز أهمية استشارة أخصائي التغذية تفادياً لأي خطر قد يُهدد الصحة جراء اتباع هذه الحمية.

حمية الكيتو:

وهي عبارة عن نظام غذائي عالي الدهون ومنخفض الكربوهيدرات، يعتمد على الانقطاع التام عن الكربوهيدرات بهدف إدخال الجسم بالحالة الكيتونية التي تجعل الجسم يحرق الدهون المُخزنة من أجل الحصول على الطاقة.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أنه وبالرغم من أن بعض الدراسات أظهرت أن رجيم الكيتو مفيد في علاج أنواع معينة من السرطان، إلا أنه لم يُثبت فعاليته في علاج سرطان الثدي على وجه التحديد، علماً أن هذا النظام الغذائي يمكن أن يُغير التوازن الكيميائي في الجسم، الأمر الذي يُشكل خطراً على الصحة.

وبشكلٍ عام، فإن تحديد البرنامج الغذائي المناسب والكميات الغذائية ضمن الوجبات اليومية ونوعية الطعام، كلها عوامل تختلف من حالةٍ لأخرى؛ لذا يجب تحديدها بالتعاون مع الطبيب المعالج وأخصائي التغذية.

نصائح لاتباع رجيم سرطان الثدي:

قد تتسبب أعراض سرطان الثدي والآثار الجانبية لعلاجه بوعكاتٍ صحية وآلامٍ شديدة لدى المصابة، ما يمنعها من طهي الطعام أو التخطيط لجدول الوجبات اليومية أو حتى تناول الطعام كالمعتاد؛ لذا نُقدم لكِ عزيزتي أهم النصائح التي من شأنها أن تُساعدكِ في تناول الطعام الصحي بسهولةٍ أكبر خلال هذه الفترات العصيبة:

  • تحاوري مع أخصائي التغذية ذي الخبرة في علاج مرضى السرطان، حول الأطعمة التي تُفضلينها، والآثار الجانبية التي تُعانين منها جراء العلاج، فالأخصائي يمكنه أن يُرشدكِ للحصول على خطة وجبات صحية تتناسب مع ذوقكِ في الطعام، وتحتوي على الأغذية التي من شأنها أن تُسهم في تخفيف آثار العلاج؛ بما في ذلك الغثيان.
  • تجنبي استخدام أدوات الطهي والأواني المعدنية، واستبدليها بالأدوات البلاستيكية والأواني الزجاجية والقلايات؛ حتى لا تشعري بمذاق معدني للأطعمة، وهو الشعور الذي يزداد شدّةً مع العلاج الكيميائي.
  • قلّصي حجم الوجبات وزيدي عددها لتصل إلى (5 – 6) وجبات على مدار اليوم، بحيث تتضمّن وجباتٍ خفيفة تحتوي على اللبن والتوت، أو زبدة الفول السوداني مع البسكويت أو التفاح، أو البيض المسلوق.
  • أضيفي المزيد من السوائل إلى نظامكِ الغذائي، خصوصاً في حال كان فمكِ يُؤلمك كثيراً عند تناول الأغذية، عدا عن أن الآثار الجانبية للعلاج (القيء والإسهال) قد تؤدي إلى إصابتكِ بالجفاف؛ لذا قلّلي استهلاك الكافيين واحرصي على شرب ما لا يقل عن (8 – 12) كوباً من الماء يومياً. [2]

المسموحات في رجيم سرطان الثدي:

من المعروف أن أنواع العلاج المستخدمة للقضاء على سرطان الثدي تؤثر بصورةٍ كبيرة على الشهية وقد تؤدي إلى فقدانها لدى المرضى، ولكن بالرغم من صعوبة الأمر، حاولي اللجوء للخيارات الغذائية الصحية الجيدة التي يمكن أن تساعد في تغذية عقلكِ وجسمكِ معاً، إلى جانب محاربة السرطان؛ لذا نذكر لكِ فيما يلي قائمة المسموحات في رجيم سرطان الثدي:

  • الأطعمة الكاملة المليئة بالعناصر الغذائية المهمة: بما في ذلك الفواكه والخضار والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتينات النباتية؛ مثل العدس والمكسرات، ومصادر البروتينات الحيوانية؛ مثل الدجاج والديك الرومي، والأسماك الدهنية؛ مثل السلمون.
  • الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والبروتينات الصحية: بحيث يتم دمجها معاً في النظام الغذائي، علماً أن الدهون الصحية تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو، أما البروتينات الصحية فتضم البيض والدجاج والأسماك والعدس.
  • الأطعمة المليئة بالألياف: مثل الحبوب الكاملة، وبذور الكتان، والبقوليات، والخضروات، والفواكه، فهذه الأغذية تساعد في علاج الإمساك.
  • خليط السوائل: مثل مخفوق الحليب أو العصائر أو الحساء، وهي مناسبة للأوقات التي لا تشعر فيها المرأة بالرغبة باستهلاك الأغذية الصلبة.
  • الشاي الأخضر: (بمعدل 5 أكواب يومياً)، فقد أثبتت الأبحاث فعاليته في تقليل خطر تكرار الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 19%.

ملاحظة:

لا بد من التنويه إلى أنه ليس هناك برنامج غذائي محدد موصى به لمرضى سرطان الثدي؛ نظراً لأن الاحتياجات الغذائية اليومية تختلف من شخصٍ لآخر، بناءً على عدة عوامل (التشخيص الطبي، الوزن، نقص المغذيات، الأدوية، والأعراض التي يُعاني منها الفرد).

ولكن فريق الرعاية الصحية وبالتعاون مع أخصائي التغذية الخبير في تغذية مصابي الأورام، باستطاعته أن يُساعدكِ في تصميم خطة غذائية مناسبة، بحيث تُلبي احتياجاتكِ الخاصة وتتلاءم مع حالتكِ الصحية. [2]

الممنوعات في رجيم سرطان الثدي:

ينبغي على المصابات بسرطان الثدي محاولة تجنب أو تقليل استهلاك بعض الأطعمة؛ لذا نوضح لكِ فيما يلي أبرز الممنوعات في رجيم سرطان الثدي:

  • الأطعمة غير المطبوخة جيداً: وذلك بهدف تجنب الإصابة بالعدوى، لا سيما وأن المصابين بسرطان الثدي هم أكثر عرضةً للعدوى، ومن هنا تأتي أهمية الابتعاد عن استهلاك الأطعمة النيئة أثناء فترة العلاج؛ مثل السوشي والمحار، أو المكسرات النيئة، كما ينبغي الحرص على طهي اللحوم والأسماك والدواجن جيداً قبل تناولها، مع ضرورة تجنب الأغذية التي بقيت خارج الثلاجة لفترة تزيد على 3 أيام.
  • الأغذية الحارة أو الحمضية أو المقرمشة: فهي قد تزيد من ألم الفم الذي يُعتبر من أبرز الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.
  • الكحوليات: يمكن أن تتفاعل المشروبات الكحولية (البيرة والنبيذ والخمور) مع أدوية السرطان، كما أن شرب الكحول قد يرفع خطر عودة الإصابة بسرطان الثدي والوفاة بسببه. [2]

إن اختيار برنامج رجيم سرطان الثدي يعتمد على عدة عوامل؛ بما في ذلك الوزن، ومؤشر كتلة الجسم، والتشخيص الطبي للحالة، والأعراض التي تُعاني منها المرأة بسبب السرطان وعلاجه؛ لذا احرصي على استشارة الطبيب المعالج وأخصائي التغذية ومناقشتهم حول أي مشاكل أو تساؤلات لديكِ بشأن النظام الغذائي وشهيّتكِ للطعام.

  1. "مقال Diet Tips for Breast Cancer" ، منشور على موقع https://www.webmd.com/
  2. أ ب ت ث "مقال Maintaining a Healthy Diet with Breast Cancer" ، منشور على موقع https://www.healthline.com/
  3. أ ب "مقال Can I Lower My Risk of Breast Cancer Progressing or Coming Back?" ، منشور على موقع https://www.cancer.org/