مجموعة Simone Rocha خريف وشتاء 2026-2027: أسطورة الخيول والهوية المعاصرة

مجموعة سيمون روشا لخريف وشتاء 2026-2027: مزج بين التاريخ، الأسطورة، والهوية في تجربة حسية متكاملة

  • تاريخ النشر: منذ 10 ساعات زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
مجموعة Simone Rocha خريف وشتاء 2026-2027: أسطورة الخيول والهوية المعاصرة

في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، قدّمت سيمون روشا Simone Rocha عرضًا يمكن وصفه بأنه أقرب إلى تجربة حسية متكاملة منه إلى مجرد عرض أزياء تقليدي. منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن هذه المجموعة لا تدور فقط حول الملابس، بل حول عالم كامل من الرموز والأساطير والذاكرة الثقافية. اختارت روشا أن تبني مجموعتها حول فكرة الخيول — ليس بوصفها عناصر زخرفية أو مرجعًا بصريًا بسيطًا، بل باعتبارها كائنات أسطورية تحمل معاني القوة والحرية والتحول.

استُلهمت المجموعة من إنبار، الحصان الأبيض الأسطوري في الفولكلور الأيرلندي، الذي يُقال إنه يحمل الفرسان إلى أرض الشباب الأبدي. هذه الفكرة الرومانسية، التي تبدو للوهلة الأولى كأنها هروب من الواقع، تحولت في يد روشا إلى وسيلة لاستكشاف العلاقة بين الأسطورة والحياة اليومية، بين الحلم والواقع، وبين الهوية الفردية والجماعية.

أقيم العرض داخل قاعات Alexandra Palace، وهو مكان يحمل في حد ذاته طابعًا تاريخيًا مهيبًا. هذا الاختيار لم يكن عشوائيًا، بل ساهم في تعزيز الشعور بأن المجموعة تنتمي إلى عالم يتجاوز الزمن. كان هناك إحساس بأن الماضي والحاضر يتداخلان، وأن الملابس تمثل نقطة التقاء بين التاريخ والحداثة.

عالم أسطوري بلمسة واقعية

  1. وصفت روشا عرضها بأنه "وليمة حسية"، وهو وصف دقيق إلى حد كبير. فقد امتلأت المجموعة بالإشارات الثقافية والتاريخية، بدءًا من ثقافة الخيول الأيرلندية، وصولًا إلى أزياء النساء في أوائل القرن العشرين، مرورًا بتأثيرات المجتمعات الرحّل في أيرلندا.
  2. لكن المثير للاهتمام هو أن هذه العناصر لم تُدمج في سردية واحدة واضحة. بدلًا من ذلك، تُركت لتتفاعل مع بعضها البعض بحرية. كان هناك نوع من الاحتكاك بين العناصر — بين الرومانسية والخشونة، بين الفخامة والبساطة، وبين الأسطورة والواقع.
  3. هذا الاحتكاك كان جزءًا أساسيًا من لغة التصميم. فقد بدت بعض الإطلالات شاعرية للغاية، بينما بدت أخرى عملية وخشنة. ومع ذلك، لم يكن هناك تناقض حقيقي، بل نوع من التوازن المدروس.

الأبيض: البداية والنهاية

  1. كانت الإطلالتان الافتتاحية والختامية باللون الأبيض، وكأنهما إطار يحيط بالمجموعة بأكملها. هذا اللون لم يكن مجرد اختيار جمالي، بل كان يحمل دلالة رمزية واضحة، فهو يشير إلى إنبار، الحصان الأبيض الأسطوري، كما يرمز إلى النقاء والبداية الجديدة.
  2. الفساتين البيضاء بدت احتفالية تقريبًا، لكنها لم تكن حالمة بشكل مفرط. كان هناك دائمًا عنصر واقعي يوازن الرومانسية — سواء في القصّات أو في الأقمشة أو في التفاصيل.

لوحة الألوان: الطبيعة والذاكرة

  1. بين الإطلالتين البيضاء، تنوعت الألوان بشكل ملحوظ. ظهرت درجات الزيتوني والعاجي والرمادي الطباشيري، إلى جانب لمسات من الأحمر القرمزي. هذه الألوان أعطت إحساسًا بمرور الزمن، وكأن الملابس تحمل آثار الاستخدام والذاكرة.
  2. اللون الزيتوني، على وجه الخصوص، كان حاضرًا بقوة، وذكّر بالبيئة الريفية المرتبطة بثقافة الخيول. أما الأحمر، فقد ظهر كعنصر زخرفي متكرر، غالبًا في شكل شرائط أو أربطة، مما أضاف لمسة درامية إلى الإطلالات.

silhouettes بين الماضي والحاضر

  1. تميزت المجموعة بتنوع كبير في القصّات. ظهرت فساتين الشاي بقبعات كلوش رقيقة، إلى جانب بدلات صوفية بأكتاف مربعة وسراويل واسعة. هذا التنوع خلق إحساسًا بأن المجموعة تمتد عبر فترات زمنية مختلفة.
  2. الفساتين بدت في بعض الأحيان كلاسيكية للغاية، لكنها كانت دائمًا تحمل تفصيلًا معاصرًا، مثل طبقات غير متوقعة أو خامات غير تقليدية. هذا المزج بين القديم والجديد هو أحد العناصر المميزة في أسلوب روشا.

التعاون مع Adidas Originals

  1. كان التعاون مع Adidas Originals أحد أكثر عناصر المجموعة إثارة للاهتمام. بدلاً من تقديمه كجزء منفصل، تم دمجه مباشرة في العرض، مما جعله جزءًا طبيعيًا من السرد البصري.
  2. ظهرت السترات الرياضية المزينة بالدانتيل إلى جانب الفساتين الواسعة، بينما ظهرت الخطوط الثلاثة الشهيرة كعنصر زخرفي يتكرر في أكثر من إطلالة. كان من الممكن أن يبدو هذا التناقض صارخًا، لكنه بدا متماسكًا بشكل مدهش.
  3. السبب في ذلك هو أن الملابس الرياضية لم تُستخدم فقط كعنصر عصري، بل كجزء من الثقافة البصرية التي استوحت منها روشا مجموعتها. ففي بعض المجتمعات الأيرلندية، تتجاور الملابس الرياضية مع الحياة الريفية، مما يجعل هذا المزج منطقيًا أكثر مما يبدو.

الورود والشرائط: رموز متحركة

  1. كانت الورود والشرائط من أبرز العناصر الزخرفية في المجموعة. لكنها لم تُستخدم بطريقة تقليدية، بل تحولت إلى عناصر بنيوية تشكل جزءًا من تصميم الملابس.
  2. ظهرت الشرائط كجيوب عند الورك، أو كطبقات تتدلى من الفساتين. وفي بعض الحالات، شكلت الشرائط فستانًا كاملًا، مما أعطى إحساسًا بالحركة حتى عندما كانت العارضة ثابتة.

هذه التفاصيل ذكّرت بشرائط مسابقات الخيول، حيث تُستخدم الأشرطة والورود كرموز للفوز. لكن روشا أعادت تفسير هذه الرموز بطريقة أكثر شاعرية.

الإكسسوارات: بين العملية والزينة

  1. لعبت الإكسسوارات دورًا مهمًا في المجموعة. ظهرت الأحزمة المعدنية والحلقات كعناصر تضيف لمسة خشنة إلى الإطلالات الرومانسية، هذا التباين خلق نوعًا من التوتر البصري الذي جعل الملابس أكثر إثارة للاهتمام.
  2. أما أغطية الرأس المصنوعة من الفرو، فقد كانت من أكثر القطع لفتًا للانتباه، بدت أحيانًا عملية، وأحيانًا زخرفية، وأحيانًا غريبة بشكل متعمد.

هذا الغموض في الوظيفة هو جزء من جمالية روشا. فالقطعة يمكن أن تكون عملية وزخرفية في الوقت نفسه.

الخامات: ملمس الذاكرة

  1. تميزت المجموعة بتنوع كبير في الخامات. ظهرت الأقمشة الثقيلة مثل الصوف وجلد الغنم إلى جانب أقمشة خفيفة مثل التافتا والدانتيل.
  2. هذا التباين في الملمس خلق إحساسًا بالعمق. كانت بعض القطع تبدو ناعمة ورقيقة، بينما بدت أخرى خشنة وقوية.

هذا التنوع يعكس الفكرة الأساسية للمجموعة: التوازن بين الرومانسية والواقعية.

الطبقات: بنية خفية

  1. رغم أن المجموعة بدت أحيانًا عفوية، إلا أن هناك بنية واضحة تحت السطح. كانت الطبقات مدروسة بعناية، وكذلك التناسب بين القطع.
  2. ظهرت الفساتين فوق السراويل، والسترات فوق الفساتين، مما خلق إحساسًا بالحركة والتغير. هذا الاستخدام للطبقات أعطى الملابس طابعًا حيًا، وكأنها تتغير باستمرار.

الأنوثة في عالم روشا

  1. الأنوثة في هذه المجموعة لم تكن تقليدية. لم تعتمد روشا على إبراز الجسم بشكل مباشر، بل على خلق إحساس بالهوية.
  2. كانت بعض الإطلالات واسعة ومريحة، بينما كانت أخرى أكثر تحديدًا. لكن في كل الحالات، كانت الأنوثة حاضرة، ليس كقيد، بل كخيار.

الشباب الأبدي كفكرة

  • في النهاية، لم تكن المجموعة عن الخيول فقط، ولا عن الأسطورة فقط.
  • كانت عن فكرة الشباب الأبدي، ليس كحالة جسدية، بل كحالة ذهنية.
  • الشباب هنا يعني القدرة على التنقل بين العوالم، وعلى إعادة تعريف الهوية.

عرض يتجاوز الموضة

  1. لم يكن عرض خريف وشتاء 2026-2027 مجرد عرض أزياء، بل كان تجربة كاملة. جمع بين التاريخ والأسطورة والثقافة المعاصرة في عالم واحد متماسك.
  2. في موسم يميل أحيانًا إلى المبالغة، بدت مجموعة سيمون روشا صادقة ومليئة بالحياة. لم تعتمد على الاستعراض، بل على السرد.
  3. وفي النهاية، تركت المجموعة إحساسًا واضحًا: بأن الموضة يمكن أن تكون وسيلة للحكي، وأن الملابس يمكن أن تحمل قصصًا، ليس فقط عن الماضي، بل عن الحاضر والمستقبل أيضًا.

كانت هذه مجموعة عن التحول، وعن الهوية، وعن الرحلة بين العوالم. وربما لهذا السبب بدت ساحرة، ليس لأنها خيالية، بل لأنها حقيقية بطريقة ما.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار