مشاعري تتخبّط .... إذاً أنا مكتئب؟

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 03 أبريل 2013 آخر تحديث: الثلاثاء، 20 مارس 2018
مشاعري تتخبّط .... إذاً أنا مكتئب؟
مقالات ذات صلة
الباركنسون مرض خطير.. هل يمكن الوقاية منه؟
علامات الاكتئاب ونصائح للتخلص منها
تعرفي على شخصيتك من خلال لونك المفضل مع دكتورة رحاب الفقي استشاري الطب النفسي

اكتئابٌ غير مبرّر... أرقٌ مستدام... شعورٌ بالخوف ورغبة بالانعزال، حالاتٌ تستدعي تدخّلاً سريعاً للحدّ من تفاقمها وانعكاسها سلباً على الصحّة النفسية والجسدية.

في معمعة الحياة اليومية، تتخبط مشاعرنا وتنقلب باستمرار من دون وجود مشكلة منطقيّة لهذا التقلب المُفاجئ، الذي يحدّ من الطاقة والرغبة في التحدّي. قد يدوم الأمر بضعة أيام ليمتدّ الى أسبوع فيعود ويجتاح كياننا من دون استئذان.

إنها حال الكثيرين الذين يعجزون عن وصف ما ينتابهم من اضطرابات فيقفون عاجزين عن إيجاد الحلّ الجذري ويرجعون الأسباب الى مشاكل حياتية يومية. وفي حين يُبعد علم النفس هذا الواقع عن الجنون والاكتئاب وحتى الاضطراب في الشخصية، يَصِفه أنّه حالة من اضطراب المزاج الدوريّ حيث ينتقل الشخص الذي يعيشه فجأة ومن دون أسباب كافية، من الحماس والاندفاع الى الإحباط وفقدان العزيمة، من الجرأة الى الخجل، من الانفتاح على الآخرين الى الانغلاق على الذات، من التفاؤل الى التشاؤم، من القلق الى اللامبالاة.

كثرٌ يعانون تلك الحالة النفسية وقلائل يدركون مفهومها. ورغم أنّها أكثر شيوعاً لدى النساء إلاّ أنّها ليست ببعيدة عن فئة الرجال. وفيما عمدت دراسات عدة الى تسليط الضوء حول هذه الحالة التي تُعرف بـ"السيكلوثيميا" إلا أنها لم تفِها حقّها ولم يتوصل العلماء الى حلّ نهائيّ لها، فغالباً ما يتم ربطها بأمراض نفسية أخرى وعلى رأسها الاكتئاب والعصبيّة.

يبدو من خلال التجارب العلمية العالمية أنّ لكلّ الأشخاص الذين يظهرون اضطراباً دورياً في المزاج مساحة مؤاتية للإبداع نظراً للعلاقة الوطيدة بينهما، من هنا أهمية إعطاء مساحة مهمة للجانب الإيجابي من المشكلة بعيداً عن السلبي منها ويتمّ ذلك عبر التخفيف من حدّة التقلّبات المزاجيّة التي تؤثّر أحياناً على الحياة اليوميّة وتحدث فيها بعض الخراب. يحتاج ذلك الى مواكبة طبيب عندما تكون هناك ارتدادات سلبيّة على الحياة اليوميّة.

لكن ما هي العوارض التي تشير الى احتمال الإصابة بـ"السيكلوثيميا"؟

تؤكد التجارب العلمية ارتباط "السيكلوثيميا" ببعض العوارض التالية: شعور بالتعب المزمن، تغيّر المشاعر والمزاج بشكل حادّ ومفاجئ، الشعور بالاكتئاب فالتفاؤل، تفاوت القدرات الفكرية، الاندفاع فالاحباط، غياب الأسباب المنطقية للحزن الشديد، تفاوت في ساعات النوم من القليلة الى 9 ساعات تقريباً.

رغم إمكانية وجوب أن نتولّى شؤوناً تداوينا، يُصبح الأمر ف يما بعد غير قابل للسيطرة عليه بأنفسنا ما يتطلب تدخّل الطبيب النفسي.

فإذا طال تأثير الحالة النفسيّة، أصبحت خارجة عن سيطرتنا الخاصة، أي إذا ما راحت تلقي بثقلها على الجانب الجسدي، فتؤثّر على شهيّتنا، وزننا، قدرتنا على النوم وتولّد لدينا أوجاعاً، وإذا ما ألقت بثقلها على الجانب الاجتماعي، فانعزلنا كلّياً أو صرنا نخشى الوحدة بشدّة ونلجأ بإفراط إلى التواجد مع الآخرين، وكذلك إذا ما أدّت إلى تقلّبات حادة في المزاج وإلى تغيّر في عاداتنا اليوميّة.

أكثر من 150 مليون شخص في العالم مكتئبون، 13% من الشعب اللبناني يعانون المرض. بعضهم يُدرك مخاطر ما يرزح تحت وطأته، والبعض الآخر يجهل خطورة ذلك وما سيؤول إليه في المستقبل، إذ أكدت الدراسات أن السبب الرئيسي للانتحار يكمن من الاكتئاب المزمن.
بين الاكتئاب و"السيكلوثيميا" يبقى للبكاء الحلّ الأمثل للحدّ من تفاقم المشكلة، نظراً لما له تأثير إيجابي على الصحة الذهنية كما أنه من أكثر الوسائل الطبيعية للتعامل مع الألم والإجهاد والتعب. كما أظهرت دراسات أخرى أن البكاء ينشط إنتاج الأندورفين وهو الهرمون المسكّن للألم والذي يبعث الشعور بالراحة. فالنساء هنّ عرضة للدموع أكثر بخمس مرات من الرجال، وتأتي كتعبير عن المشاعر المتخبطة التي تجتاحنا.