كريستوفر نولان يكشف الجانب المرعب من حصان طروادة في "الأوديسة"

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

نولان يعيد إحياء حصان طروادة من الداخل بتجربة سينمائية مرعبة وواقعية

مقالات ذات صلة
حقيقة صورة كريستوفر نولان مع ابنته بالكوفيه الفلسطينية
كريستوفر نولان وزوجته يحصدان لقباً جديداً من العائلة المالكة
انتقادات حادة تلاحق إيلون ماسك بعد هجومه على اختيارات المخرج كريستوفر نولان

منذ اللحظات الأولى للترويج لفيلم "الأوديسة" للمخرج البريطاني كريستوفر نولان، أصبح حصان طروادة أحد أبرز الرموز المرتبطة بالعمل، حيث ظهرت تماثيل ضخمة للخيول في عدة مدن حول العالم ضمن الحملة الدعائية للفيلم، من بينها مجسم عملاق بلغ ارتفاعه نحو 40 قدمًا فوق السجادة الحمراء للعرض الأول في نيويورك.

تفاصيل مشهد حصان طروادة بالأوديسة 

ورغم أن ملحمة "الأوديسة" الأصلية للشاعر اليوناني هوميروس لا تقدم تفاصيل كاملة حول خدعة حصان طروادة الشهيرة، فإن هذه الحادثة الأسطورية بقيت واحدة من أكثر القصص حضورًا في الثقافة العالمية، وهو ما دفع نولان إلى تقديمها من زاوية مختلفة تمامًا في فيلمه الجديد.

فبدلًا من التركيز على الطرواديين الذين وجدوا أنفسهم أمام الحصان الخشبي الغامض، اختار المخرج أن ينقل المشاهد إلى داخل الحصان نفسه، ليعيش مع الجنود اليونانيين لحظات الانتظار والخوف والاختناق قبل الهجوم على المدينة.

نولان يقدم الجانب المظلم من أسطورة حصان طروادة

يعد مشهد حصان طروادة في "الأوديسة" من أكثر لحظات الفيلم تأثيرًا، حيث يستغرق عدة دقائق ويقدم تجربة بصرية ونفسية غير مسبوقة في الأعمال التي تناولت هذه الأسطورة من قبل.

فكرة المشهد ظلت في ذهن كريستوفر نولان لسنوات

لم تكن معالجة نولان لحصان طروادة فكرة طارئة، إذ كشف المخرج في تصريحات سابقة أن هذه الصورة ظلت حاضرة في ذهنه لعقود.
وكان نولان قد ارتبط لفترة قصيرة بمشروع فيلم "طروادة" عام 2004، قبل أن يتولى المخرج فولفغانغ بيترسن إخراج النسخة التي شارك فيها النجم براد بيت.

وأوضح نولان في مقابلة مع مجلة "إمباير" أن فكرة تصوير حصان طروادة كانت تراوده منذ فترة طويلة، وأن هناك صورًا محددة ظل يفكر فيها، خاصة الطريقة التي يمكن من خلالها تقديم هذا العنصر الأسطوري بشكل واقعي ومقنع.

كما أكد في حديث سابق مع صحيفة "الإندبندنت" أن صورة الحصان وهو يغوص في الرمال بقيت عالقة في ذهنه لأكثر من 20 عامًا، وهو ما دفعه إلى البحث عن طريقة تجعل المشاهد يشعر بأنه داخل الحدث وليس مجرد متابع له.

تفاصيل مرعبة داخل الحصان الخشبي

يبدأ فيلم "الأوديسة" بمشهد يظهر فيه الطرواديون وهم يعثرون على الحصان الخشبي على شاطئ البحر، حيث يبدو وكأنه تُرك خلفه بعد انسحاب الجيش اليوناني.

ويظهر الجندي "سينون" وهو يقنع الطرواديين بأن الحصان هدية للآلهة، بعد أن أوهمهم بأن الجيش اليوناني أنهى حصاره الطويل للمدينة ورحل، لكن نولان لا يستمر في متابعة دخول الحصان إلى طروادة مباشرة، بل ينتقل إلى أحداث أخرى، قبل أن يعود بعد نحو 45 دقيقة إلى اللحظة التي يكشف فيها "مينلاوس" لـ"تيليماخوس" تفاصيل اختبائه داخل الحصان برفقة والده أوديسيوس وعدد من الجنود.

وتكشف المشاهد معاناة الرجال داخل الهيكل الخشبي، حيث يظهرون وهم يكافحون للبقاء على قيد الحياة في مساحة شديدة الضيق، وسط حرارة خانقة ونقص في الهواء.

كما يعرض الفيلم لحظات التوتر عندما يقترب الطرواديون من الحصان، بينما يحاول الجنود اليونانيون التزام الصمت الكامل حتى لا ينكشف وجودهم.

ويزداد التوتر عندما يبدأ أحد الجنود الطرواديين في اختبار الحصان بطعنه بالسيف، ما يؤدي إلى إصابة أحد المختبئين بداخله، قبل أن يتم سحب الحصان إلى داخل المدينة وسط جهد كبير من الجنود، ومع حلول الليل، تبدأ الخطة النهائية، حيث يخرج اليونانيون من داخل الحصان ويتسللون للقضاء على الحراس وفتح بوابات المدينة أمام جيشهم، في مشهد يجمع بين الرعب والإثارة.

مقارنة مع الأعمال السابقة

اختلفت طريقة تقديم حصان طروادة في الأعمال السينمائية السابقة، حيث تناولت أفلام مثل "Helen of Troy" عام 1956 و"حصان طروادة" عام 1961 الأسطورة من خلال منظور أكثر تقليدية.

وغالبًا ما ظهر الحصان في تلك الأعمال وهو يُنقل فوق عجلات، بينما لم تقدم مشاهد واضحة لما يحدث داخله، كما كانت مشاهد المعارك أكثر هدوءًا مقارنة بالأسلوب العنيف الذي يقدمه جمهور السينما الحديثة، أما المسلسلات التي تناولت الأسطورة مثل "الأوديسة" عام 1997 و"هيلين طروادة" عام 2003، فقد قدمت لقطات قصيرة للجنود داخل الحصان، لكنها لم تركز على معاناتهم أو الظروف الصعبة التي عاشوها.