السينما العربية تضيء مهرجان لوكارنو 2026 بـ7 أفلام من مصر والسودان وفلسطين وتونس

سبعة أعمال عربية تتنوع بين الروائي والوثائقي وتسلط الضوء على الهوية والصراع الإنساني

  • تاريخ النشر: منذ 5 أيام زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
السينما العربية تضيء مهرجان لوكارنو 2026 بـ7 أفلام من مصر والسودان وفلسطين وتونس

تستعد السينما العربية لحضور لافت خلال الدورة الـ79 من مهرجان لوكارنو السينمائي، التي تقام في مدينة لوكارنو جنوب سويسرا خلال الفترة من 5 وحتى 15 أغسطس المقبل، بعدما أعلن المهرجان عن مشاركة مجموعة من الأعمال العربية التي تتنوع بين الأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية، في خطوة تعكس استمرار الحضور المتزايد لصنّاع الأفلام العرب على الساحة السينمائية العالمية.

وتشارك سبعة أفلام عربية ضمن الأقسام الرسمية للمهرجان، مقدمة تجارب مختلفة تجمع بين قضايا الهوية، وصراع الإنسان مع ظروفه الاجتماعية والسياسية، وعلاقة الفرد بالمكان، في أعمال تنطلق من بيئات عربية متنوعة لتقدم رؤى سينمائية تحمل طابعًا إنسانيًا واسعًا.

خوفو يمثل مصر في عرضه العالمي الأول بلوكارنو

يشارك الفيلم المصري خوفو للمخرج محمود عاصي ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو، ليسجل عرضه العالمي الأول في المهرجان، ويعد العمل أولى تجارب عاصي الإخراجية في مجال الأفلام الطويلة.

وتدور أحداث الفيلم في منطقة نزلة السمان بالقرب من الأهرامات، حيث تتقاطع تفاصيل الحياة اليومية مع إرث تاريخي ضخم يفرض حضوره على المكان وسكانه.

ويركز الفيلم على شخصية سيد، الصبي البالغ من العمر 14 عامًا، الذي يعيش صراعًا داخليًا بين توقعات المجتمع المحيط به وبين ارتباطه العاطفي بجمل عائلته المريض، ليجد نفسه أمام أسئلة أكبر من عمره حول معنى الوفاء، وحدود التضحية، وقدرة الإنسان على التمسك بما يحب وسط ظروف قاسية.

ويقدم خوفو قراءة إنسانية لعلاقة الإنسان بمحيطه، حيث تتحول المنطقة الأثرية الشهيرة إلى خلفية لقصة شخصية عن النضج والاختيارات الصعبة.

ملكة القطن يرصد صراع التغيير في السودان

يحضر الفيلم السوداني ملكة القطن ضمن قائمة الأعمال العربية المشاركة، وهو من تأليف وإخراج سوزانا ميرغني، بمشاركة فريق فني يضم فريدا مرزوق في التصوير، وأمين بوحافة في الموسيقى التصويرية، إلى جانب المونتاج لكل من أمبارو ميخياس، وسيمون بلاسي، وفرانك مولر.

فيلم ملكة القطن

ويشارك في بطولة الفيلم مهاد مرتضى، رابحة محمد محمود، طلعت فريد، حرم بشير، محمد موسى، وحسن محيي الدين.

وتدور القصة داخل قرية سودانية تعتمد بشكل أساسي على زراعة القطن، حيث تعيش نفيسة وسط مجتمع تحكمه العادات والتقاليد، بعدما نشأت على حكايات بطولية ترويها لها جدتها، ربة القرية المعروفة باسم الست.

لكن وصول رجل أعمال شاب يحمل مشروعًا جديدًا للتنمية، يعتمد على زراعة قطن معدل وراثيًا، يشعل صراعًا حول مستقبل القرية ومواردها، لتجد نفيسة نفسها في قلب مواجهة تتجاوز حدود الزراعة، وتتحول إلى معركة حول الهوية والحق في تقرير المصير.

أرض الخرسانة يوثق معاناة عائلة بدوية فلسطينية

يشارك الفيلم الوثائقي الفلسطيني الأردني أرض الخرسانة للمخرجة أسمهان بكيرات ضمن المسابقة الرسمية لقسم أسبوع النقاد، مسجلًا عرضه العالمي الأول.

ويركز الفيلم على قصة عائلة بدوية فلسطينية مكونة من ثلاثة أجيال تعيش على أطراف العاصمة الأردنية عمّان، وسط تغيرات عمرانية متسارعة تهدد نمط حياتها التقليدي.

ويرصد العمل معاناة الأسرة في مواجهة خطر الإخلاء والتهجير، ومحاولتها الحفاظ على وجودها في بيئة أصبحت أكثر صعوبة وقسوة مع مرور الوقت.

ولا يكتفي الفيلم بتقديم قضية اجتماعية، بل يقدم صورة حميمة عن معنى الانتماء والعائلة، من خلال ارتباط أفراد الأسرة بحياتهم اليومية وحيواناتهم، وعلى رأسها النعجة بدرية التي تتحول إلى رمز للعلاقة بين الإنسان والمكان.

بكمة يمثل تونس في لوكارنو ويحتفي بالسينما المستقلة

تشارك تونس في المهرجان من خلال فيلم بكمة BAKMA للمخرج عبد الحميد بوشناق، ضمن قسم Fuori Concorso، حيث يعرض الفيلم عالميًا للمرة الأولى.

ويشارك في بطولة العمل عزيز الجبالي، هادي كريسعان، منيرة الزكراوي، وزهرا المشرقي.

وأعرب عبد الحميد بوشناق عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في مهرجان لوكارنو، معتبرًا أن وصول الفيلم إلى هذا الحدث السينمائي العالمي يمثل دعمًا مهمًا لصناع الأفلام المستقلة.

وأكد المخرج التونسي أن العمل جاء نتيجة تجربة إنتاجية مستقلة اعتمدت على شغف فريق العمل وإصراره على تقديم رؤية سينمائية خاصة، مشيرًا إلى أن الفيلم يمثل ثمرة جهود مشتركة بين مجموعة من الشركات والعاملين الذين واجهوا تحديات عديدة للوصول إلى الشاشة.

لوكارنو يفتح نافذة جديدة للسينما العربية

يعكس الحضور العربي في الدورة الـ79 من مهرجان لوكارنو السينمائي تنوع التجارب التي تقدمها السينما في المنطقة، حيث لا تقتصر المشاركات على نوع واحد من الأفلام، بل تجمع بين الروائي والوثائقي، وبين قصص الأفراد والقضايا المجتمعية الكبرى.

ومن خلال أفلام مثل خوفو، وملكة القطن، وأرض الخرسانة، وبكمة، تقدم السينما العربية وجوهًا مختلفة للإنسان العربي، بعيدًا عن الصور النمطية، عبر حكايات ترتبط بالمكان والذاكرة والصراع من أجل البقاء.

ويؤكد هذا الحضور أن الأفلام العربية تواصل الوصول إلى أهم المحافل الدولية، مستفيدة من قوة القصص المحلية وقدرتها على التعبير عن قضايا إنسانية يفهمها الجمهور في مختلف أنحاء العالم.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار