مجموعة Chanel هوت كوتور ربيع 2026: خفة شاعرية لفصل جديد

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
مجموعة Chanel هوت كوتور ربيع 2026: خفة شاعرية لفصل جديد

تحت القباب الزجاجية المهيبة لغراند باليه في باريس، بدا المشهد وكأنه خرج من حلم طفولي فاخر مثل أرضية وردية باهتة، فِطر عملاقة تتوزع كعناصر سريالية، وضوء ناعم ينساب بهدوء ليخلق عالمًا موازياً. في هذا الفضاء الحالم، قدّم ماثيو بلازي أولى مجموعاته للأزياء الراقية هوت كوتور لدار شانيل Chanel لربيع وصيف 2026، عرضًا لم يكن مجرد حدث موسمي، بل لحظة مفصلية أعادت طرح سؤال قديم وجديد: كيف يمكن لدار بحجم شانيل أن تتنفس من جديد؟

منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن بلازي لا يسعى إلى إبهار مباشر أو إلى استعراض قوة الدار الرمزية، بل إلى تفكيكها بهدوء. بدلاً من استدعاء الثقل التاريخي الذي لطالما لازم شانيل، اختار المصمم مسارًا شاعريًا خفيفًا، أقرب إلى همسة منه إلى تصريح. إنها مجموعة تتحدث عن الاختزال، عن إزالة الزوائد، وعن البحث عن الجوهر الإنساني قبل العلامة التجارية.

سردية العرض: غابة ساحرة بدل قصر تاريخي

  1. اختار بلازي أن يبني عرضه حول فكرة الغابة الساحرة، لا بوصفها ملاذًا خياليًا فحسب، بل كرمز للتحرر والانعتاق، في هذه الغابة، تتخلى المرأة عن ثقل التوقعات، وتتحرك بحرية، كما لو أنها في قصة سندريلا معاصرة لا تحتاج إلى عربة ولا إلى موعد منتصف الليل.
  2. الانتقال من عالم القصور والصالونات المغلقة إلى فضاء طبيعي، ولو كان متخيلاً، يحمل دلالة واضحة: شانيل، في رؤية بلازي، ليست مؤسسة جامدة، بل كائن حي قادر على التجدد. هذه الغابة ليست هروبًا من الواقع، بل إعادة صياغته بلغة أكثر شاعرية وأقل صرامة.

العودة إلى غابرييل شانيل: الحرية قبل الشكل

  1. في قلب المجموعة، تكمن رغبة واضحة في العودة إلى جوهر غابرييل شانيل نفسها، لا كما تُستعاد عادة عبر رموز محفوظة، بل عبر فلسفتها الأصلية. فشانيل، في بداياتها، كانت ثورة على القيد، على الكورسيه، على الملابس التي تقيّد الجسد.
  2. انعكست هذه الفلسفة في إعادة تصور بدلة التويد الأيقونية، لم تعد قطعة ثقيلة ذات حضور صارم، بل تحولت إلى شيفون شفاف بلون البشرة، بالكاد يربطه بالجسد سلاسل ولآلئ رقيقة. بدلة تكاد تكون إحساسًا أكثر منها لباسًا، وتعيد تعريف فكرة “الهيكل” في الأزياء الراقية.

هذه الخطوة لم تكن مجرد تجربة تقنية، بل إعلان ناعم بأن شانيل الجديدة لا تخشى تفكيك رموزها الخاصة.

"نساء في حركة: الجسد بوصفه مركز السرد

  1. من أبرز مفاهيم المجموعة فكرة "النساء في حركة" فالتصاميم لا تُفرض على الجسد، بل تتبعه، تنسدل معه، وتسمح له بالتنفس. غابت الهياكل الجامدة التي طبعت بعض الفترات السابقة، وحلّ محلها انسياب مدروس يوازن بين الرقة والسيطرة التقنية.
  2. الفساتين القصيرة المستوحاة من عشرينيات القرن الماضي، والقطع التي تحاكي حركة الطيور، عززت هذا الإحساس بالحيوية. المرأة هنا ليست تمثالًا يُعرض، بل كائنًا حيًا يتحرك، يخطو، ويترك أثرًا خفيفًا في المكان.

مجموعة Chanel هوت كوتور ربيع 2026

الطبيعة كمعمل تقني

  1. لم يتعامل بلازي مع الطبيعة كزخرفة سطحية، بل كمختبر تقني حقيقي. في ورش عمل شانيل، تحولت عناصر مثل الريش، البتلات، والفطر إلى أوهام نسيجية عالية التعقيد، استخدام خيوط خام لتشكيل تأثير ريش الطاووس على فساتين تويد أعاد تعريف العلاقة بين المادة والتقنية.
  2. بدلات تنانير شفافة تتلألأ عليها بتلات رمادية فاتحة بدت وكأنها نُسجت من الضوء نفسه، بينما جاء المعطف الأسود المصنوع بالكامل من الرافيا كتجربة جريئة في تحويل مادة “غير متوقعة” إلى قطعة هوت كوتور خالصة.

الخداع البصري: توقيع بلازي الخاص

  1. واحدة من أكثر لحظات العرض إثارة للاهتمام كانت استخدام الأورجانزا بتقنية الخداع البصري. قميص داخلي وبنطال جينز "مُتخيلان"، مرسومان بدقة مذهلة على القماش، في إشارة مباشرة إلى جمالية بلازي المعروفة بحبها للملابس اليومية المعاد تصورها.
  2. هذه القطعة، تحديدًا، بدت كجسر بين عالم الأزياء الراقية وعالم الحياة اليومية، مؤكدة أن الفخامة لا تحتاج إلى الانفصال عن الواقع كي تكون مؤثرة.

فستان الختام: أزياء الفطر الراقية

  1. جاء فستان السهرة الأحمر في ختام العرض ليجسد ذروة السرد. هيكل ناعم يشبه الشرنقة، حجم مدروس، وملمس يجمع بين الطبيعي والمعاصر.
  2. هذا الفستان لم يكن مجرد قطعة ختامية، بل بيانًا بصريًا عن قدرة شانيل على تحويل أكثر الأفكار غرابة إلى جمال متقن.

الحرفية واللمسة الإنسانية

  1. من أكثر القرارات لفتًا للنظر دعوة العارضات لتطريز رموز ورسائل شخصية على بعض القطع، في دار غالبًا ما تُتهم بالبعد والبرود، جاءت هذه اللمسة لتعيد الإنسان إلى قلب العملية الإبداعية، كل قطعة تحمل أثر من ترتديها، وكأنها ترفض أن تكون مجرد منتج نهائي.
  2. هذه الخطوة تعكس فهمًا عميقًا لتحولات السوق، حيث باتت الهوية الشخصية والارتباط العاطفي عنصرين أساسيين في تجربة الرفاهية.

خفة تتجاوز القماش

  1. الخفة التي تحدث عنها بلازي لا تقتصر على الحرير والأورجانزا. إنها خفة فكرية واستراتيجية.
  2. خفة في التعامل مع إرث ثقيل دون إنكاره، وخفة في مخاطبة جيل جديد يبحث عن المعنى قبل المظهر.
  3. هذا التحول جعل العرض يبدو أكثر شبابًا، أكثر مرحًا، وأكثر إنسانية، دون أن يفقد ذرة واحدة من الحرفية التي تُعرّف شانيل.

بين الهمس والاستمرارية

  1. يبقى السؤال المطروح: هل يمكن لدار بحجم شانيل أن تبني مستقبلها على الهمس بدل التصريح؟ هل سيتقبل جمهور التويد الثقيل هذه الشعرية الجديدة؟
  2. الإجابة، على الأرجح، تكمن في التوازن. طالما استمرت الحرفية بهذا المستوى، وطالما بقيت الرؤية صادقة وغير متكلفة، فإن هذا المسار يبدو ليس فقط ممكنًا، بل ضروريًا.

حين تصبح الخفّة فعل شجاعة

مجموعة شانيل هوت كوتور ربيع 2026 ليست صاخبة، ولا تسعى إلى فرض نفسها بالقوة:

  1. إنها سيمفونية هادئة، حلوة ومرّة، تذكّرنا بأن الشجاعة في الموضة لا تكمن دائمًا في الجرأة البصرية، بل أحيانًا في القدرة على التخلي.
  2. في عالم مثقل بالضجيج، اختار ماثيو بلازي أن يمنحنا شعورًا نادرًا بالخفة، وربما، في هذه اللحظة تحديدًا، كان هذا هو أعظم ما يمكن أن تقدمه شانيل.
ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار