لماذا سمى يوم التروية بهذا الإسم وما الطقوس المستحبة فيه

  • تاريخ النشر: الأحد، 18 يوليو 2021 آخر تحديث: الإثنين، 19 يوليو 2021
لماذا سمى يوم التروية بهذا الأسم وما الطقوس المستحبة فيه
مقالات ذات صلة
ما هو الزواج التقليدي وما هي مراحله وطقوسه
عيد الميلاد، ما هي قصته وما طقوس احتفالاته
صور سمية الخشاب ساحرة ورشيقة كما لم تروها منذ سنوات

العشر الأوائل من ذي الحجة هم من أفضل أيام العام حيث يوجد بها يوم عرفة ويوم التروية وأيام الحج، حيث قال الله عز وجل-: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) [سورة التوبة: 39]، كتابه قال الله - عز وجل- : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) [سورة الحج:28].

سبب تسمية يوم التروية

يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحِجّة، وهو أحد الأيام العشر الأوائل التي ذكرها الله عز وجل في القرآن الكريم، وهو اليوم الخاص بحجاج بيت الله تعالى، ففي هذا اليوم يتوجه الحجاج إلى منى، حيث يُحرِم الحاج المتمتع إحراماً جديداً، أمّا الحاجّ المُفرد والحاجّ القارن فهما على إحرامهما الأوّل.

فهو اليوم الذي يذهب به الحجاج من أجل المبيت في منى، وذلك اتّباعاً لسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حيث يقوم الحجاج بتأدية خمس صلواتٍ، هي: صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة، من بعد صلاة الفجر يتجه الحجاج إلى جبل عرفة، وقد أُطلِق على يوم الثامن من شهر ذي الحِجّة يوم التروية، وهذا بسبب اتجاه الحجاج بيت الله الحرام إلى روى أنفسهم بالماء فيه لما بعده من الأيام.

الأعمال المستحبة بيوم التروية

تم تسمية هذا اليوم بهذا الأسم من أجل أن حجاج بيت الله الحرام، يقوموا بتروية أنفسهم فيه بالماء وذلك من أجل الاستعداد إلى يوم غدًا وهو يوم عرفة، حيث كان الحجاج يروون فيه من الماء من أجل ما بعده من أيام؛ قال العلامة البابرتي في "العناية شرح الهداية" (2/ 467): [وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ بِالْمَاءِ مِنْ الْعَطَشِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَحْمِلُونَ الْمَاءَ بِالرَّوَايَا إلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى] اهـ.

وهناك رواية أخرى تأكد بأنه سمى بهذا الأٍم من أجل حدوث به التروي من سيدنا إبراهيم في ذبح ولده إسماعيل عليهما السلام؛ قال العلامة العيني في "البناية شرح الهداية" (4/ 211): [وإنما سمي يوم التروية بذلك؛ لأن إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ رأى ليلة الثامن كأنَّ قائلًا يقول له: "إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك"، فلما أصبح رؤي، أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح؛ أمِنَ الله هذا، أم من الشيطان؟ فمِن ذلك سمي يوم التروية] .

وفي هذا اليوم لابد على حجاج بيت الله الحرام الذهاب والمبيت في منى ليلة عرفة من أجل التوجه إلى جبل عرفة بعد صلاة الفجر، وهذا ما ورد عن سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، حيث قال: (فلمّا كان يومُ الترويةِ توجَّهوا إلى مِنى، فأهلُّوا بالحجِّ، وركب رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فصلَّى به الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثمّ مكث قليلاً حتى طلعتِ الشمس)، وعند طلوع الشمس يسير الحُجّاج من مِنى إلى عرفات، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (كانَ يُهِلُّ منَّا المُهِلُّ فلا يُنْكِرُ عليهِ، ويُكَبِّرُ منَّا المُكَبِّرُ، فلا يُنْكِرْ عليهِ.

ومشعر منى هو أولى المحطات التي يتجه إليها الحجاج من أجل البدء بمناسك الحج المقدسة، حيث يقوم الحجاج في هذا اليوم بالتروية بالماء والمبيت للإستعداد للبدء الذهاب إلى جبال عرفة ، وليالي التاسع والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، لمن يتعجل، وليلة الثالث عشر لمن يتأخر، حيث يستعد الحاج نفسيًا وبدنيًا الذهاب والوقوف بين يدي الله تعالى من أجل دعاء يوم عرفة والذكر ورحلة المناسك خلال عيد الأضحى  التي تتم بها أحد أهم أركان الإسلام الخمسة والتي حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.