رولا حمادة.. أعذري أنانيتي!!

  • تاريخ النشر: الإثنين، 27 أكتوبر 2014 آخر تحديث: الإثنين، 07 فبراير 2022
رولا حمادة.. أعذري أنانيتي!!
منذ أيام قليلة ورولا حمادة تقف وحيدة على مسرح الجميزة لتقاوم على طريقتها بالفن والثقافة، بعد أن سيطرت علينا مشاهد العنف والقتل والدمار.
 
تقف لتخوض تحدياً جديداً في إبقاء شعلة المسرح اللبناني متقدة، بعد أن هجره الإنتاج فأدخل غرفة العناية الفائقة، يصارع الموت ببعض المحاولات الفردية التي يُقدم عليها من آمن بأن المسرح هو أب الفنون وأساسها.
 
"عودة الست لميا" مسرحية مقتبسة عن "شيرلي فالنتين"، كتبها وأخرجها جيرار أفيديسيان لرولا منذ عشر سنوات وشاءت الظروف أن تجسدها هي اليوم. "لميا" التي هجرت وطنها قسراً منذ 20 عاماً مع زوج قاتل في روتينه، وولدين تركاها كل في وجهة، فلم يبقَ لها سوا حائط مطبخها تحاكيه وتفضفض له همومها وتبوح بمشاعرها وأمنياتها وأحلامها التي ما زالت تأمل بتحقيقها.
 
تحلم بالسير في شوارع مدينتها رغم زحمة سيرها الخانقة، فترتجف لروية تذاكر سفر العودة إلى وطنها بين يديها، وإن كانت هذه العودة لأيام قليلة.
 
تحلم باسترجاع كيانها الذي محته انكسارت الغربة، وباستعادة جزءٍ من أنوثة فقدت، من خلال التعرض لأشعة الشمس والتحدث إلى حوض السباحة في بلدها. 
 
تفرح بالتمرد على الروتين ولو ليوم واحد لا تُحضر فيه  طبق "الكبة بالصينية" لزوجها كما اعتاده كل خميس.
 
رولا حمادة.. أعذري أنانيتي!!
 
ساعة وربع من الزمن، تأخذك فيها رولا  أو "لميا" الضائعة في صقيع الغربة ووحدتها المريرة وحنين العودة إلى الوطن، في رحلة بين كندا ولبنان.
 
تصيبك في الصميم وتضع الإصبع على الجرح في قالب ميلودرامي كوميدي تتنقل فيه بخفة واحتراف وسلاسة، فتضحكك من "البكي" وتسرق من ضحكتك دمعة حارقة على واقع مرير لوطن لا تبدله بكنوز العالم.
 
حمادة التي اختبرت فعلياً مشاعر الغربة الكندية منذ سنوات، استطاعت بنبرة صوتها وحركة جسدها التي أختلفت من شخصية إلى أخرى أدتها في المسرحية، أن تشعرنا بنبض كل ذرة من جسدها تحولت نقاط عرق، تساقطت على خشبة المسرح الذي يعاني الجفاف، لتنعشه من جديد ولو بأدنى الامكانات الانتاجية، لكن بأقوى الأسلحة!! موهبة فنية مجبولة بتواضع وإنسانية وتصالح مع الذات جعلا منها إمرأة ماسية.
 
رولا حمادة اعذري أنانيتي.. أعرف أنك لو خلقت في غير بقعة من الأرض تولي اهتماماً أكبر بالفنون، لاخترقت بقدراتك جدار أكبر صرح مسرحي وسينمائي وتلفزيوني. لكن!! حمداً لله الذي خَلقك في هذا الوطن لتُبقي شعاع الأمل موجوداً وسط كل هذه الظلمة التي نعيشها.
 
شكراً بحجم التعب... لا تبخلي علينا بالمزيد!!
 
شكراً لجهود جيرار أفيديسيان.. شكراً بحجم هذا الوطن الذي لا تنتهي مشاكله لكل فنان لم يفقد إيمانه بالمسرح.
 
"عودة الست لميا" مستمرة على مسرح الجميزة مساء كل خميس جمعة سبت أحد في تمام الساعة الثامنة والنصف لغاية 16 تشرين الثاني.
 
رولا حمادة.. أعذري أنانيتي!!
 
ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار