قبل وفاة سعيد السريحي: تعرفوا على أبرز محطاته في النقد والأدب

  • تاريخ النشر: منذ ساعتين زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
قبل وفاة سعيد السريحي: تعرفوا على أبرز محطاته في النقد والأدب

غيب الموت الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عامًا، مخلفًا وراءه نتاجًا فكريًا ونقديًا عميقًا أسهم في رسم ملامح المشهد الثقافي في الوطن العربي.

وجاء رحيل السريحي يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 م، الموافق 23 شعبان 1447 هـ، بعد معاناة صحية استدعت دخوله العناية المركزة قبل عدة أشهر، لتفقد الساحة العربية واحدًا من أبرز رموز الحداثة والتجديد الذين وهبوا حياتهم لخدمة الكلمة وإثراء الحركة الأدبية بجهد وافر وعطاء مستمر طوال عقود.

القيادة الثقافية والإعلامية تنعى سعيد السريحي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي،عن تعازيه ومواساته لعائلة الفقيد وذويه عبر حسابه الرسمي في منصة "إكس"، مستذكرًا ما قدمه الراحل من إنتاج أدبي جعله أحد رواد الثقافة.

وفي سياق متصل، نعت وزارة الإعلام الدكتور السريحي، حيث أكد وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري أن الراحل كان صوتًا آمن بمسؤولية الكلمة وبأن النقد يعد بناءً لا هدمًا، مشيدًا بالإرث المعرفي الذي تركه ليبقى شاهدًا على تأثيره وحضوره القوي في الذاكرة الثقافية السعودية.

وفاة سعيد السريحي

نشأة سعيد السريحي وتكوينه الأكاديمي في كنف مدينة جدة

ولد سعيد السريحي في مدينة جدة عام 1953، حيث تشرب منذ طفولته التنوع الثقافي الذي تميزت به هذه المدينة الساحلية، مما انعكس على تكوينه الفكري لاحقًا.

وأتم السريحي دراساته العليا وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وقدم خلال مسيرته العلمية أطروحته الشهيرة "حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث"، والتي تحولت إلى مرجع أساسي في دراسات نقد الحداثة، رغم ما أثارته من نقاشات واسعة في الأوساط الأكاديمية خلال تلك الحقبة التاريخية المهمة.

صراع الأفكار وقصة الأطروحة الشهيرة في جامعة أم القرى

تجسدت في تجربة السريحي الأكاديمية ملامح الصراع الفكري بين تيار الحداثة والتيار التقليدي خلال فترة الثمانينات، حين قدم أطروحته لنيل الدكتوراه التي تضمنت تشريحًا نقديًا عميقًا للغة الشعرية باستخدام أدوات تحليلية حديثة.

وقد واجهت هذه الدراسة قرارًا مفاجئًا من إدارة الجامعة بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، مما أدى إلى موجة تضامن واسعة من كبار المثقفين والأدباء في المملكة والعالم العربي، لتصبح قصة نيله الشهادة رمزًا للصمود المعرفي والتمسك بالمنهج العلمي في قراءة النصوص وتفكيكها.

إسهامات سعيد السريحي الصحفية الرائدة والمناصب

ارتبط اسم الراحل بشكل وثيق بالحراك الصحفي السعودي، حيث عمل لأكثر من ثلاثة عقود في دهاليز الصحافة، وشغل منصب النائب المكلف لرئيس تحرير صحيفة "عكاظ". أشرف السريحي لسنوات طويلة على القسم الثقافي في الصحيفة، ورعى خلالها حراكًا إعلاميًا تميز بالاستمرارية والعمق، كما برز من خلال زاويته اليومية الشهيرة "ولكم الرأي"، التي بلور فيها رؤيته النقدية التي تمزج بين الأدب والفلسفة والظواهر الاجتماعية بأسلوب رصين ومنفتح.

دور سعيد السريحي في تأسيس الحراك الثقافي بالأندية الأدبية

ساهم السريحي مع جيل من المثقفين في الثمانينات والتسعينات في صياغة ملامح الحراك الثقافي من خلال نشاطه الدؤوب في الأندية الأدبية، وتحديدًا نادي جدة الأدبي.

وقد اتسم حضوره في تلك الحقبة بالدفاع عن حرية التجريب وفتح آفاق الحوار حول الأسئلة الكبرى في الفكر والأدب، حيث كان يرى في التجديد ضرورة معرفية ملحة، مما جعله شخصية محورية في صياغة الوعي الثقافي الجديد القائم على التحليل البنيوي وتجاوز القراءات السطحية التقليدية.

من هو سعيد السريحي وفاة سعيد السريحي

مؤلفات أدبية وفكرية شكلت ذاكرة النقد السعودي

أصدر السريحي مجموعة من الكتب المهمة التي عكست قدرته الفائقة على قراءة الخطاب وإعادة تأويل التجربة الإنسانية، ومن أبرز هذه المؤلفات كتاب "تقليب الحطب على النار" في دراسات السرد، و"حجاب العادة" الذي تناول فيه أركولوجيا الكرم، بالإضافة إلى كتاب "غواية الاسم" الذي بحث في سيرة القهوة وخطاب التحريم.

كما وثق مسيرته في كتاب "الحياة خارج الأقواس"، الذي يمثل سيرة ذاتية وفكرية دون فيها محطات حياته بأسلوب أدبي رفيع، مؤكدًا انحيازه الدائم للنقد البناء والاستقصاء المعرفي بعيدًا عن القوالب الجاهزة والأحكام المسبقة.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار