هاني جميل: لا تنتظر الأعراض الفحص المبكر يغير واقع مضاعفات السكري

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
هاني جميل: لا تنتظر الأعراض الفحص المبكر يغير واقع مضاعفات السكري

في حوار شامل، تحدث الدكتور هاني جميل، رئيس الشؤون الطبية في باير الشرق الأوسط، عن مرض السكري والتحكم في مستوى السكر، مؤكدًا أنه حالة لا تقتصر فقط على هذا الأمر، بل هو مرض شامل يمكن أن يؤثر بصمت على العينين والكليتين والقلب والأعصاب والكبد، ويُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة عالميًا.

وأوضح أن التعرف المبكر على مضاعفات السكري من خلال الفحوصات الدورية والرعاية الصحية المتكاملة يمثل فارقًا كبيرًا في الحفاظ على جودة الحياة، مؤكدًا أهمية التحرك الاستباقي قبل ظهور الأعراض لتحسين النتائج الصحية للمرضى في الإمارات والعالم. إليك نص الحوار

ما الجانب الذي يُساء فهمه بشكل أكبر حول مرض السكري؟

عند سماع الناس لكلمة "مرض السكري"، يعتقدون أنه مرتبط بمستوى السكر والأدوية والنظام الغذائي، لكن في الحقيقة يؤثر في الجسم بأكمله. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤثر على أعضاء الجسم مثل العينين والكليتين والقلب والأعصاب. ويُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، يمكن أن يتسبب التقليل من خطورة السكري في عواقب خطيرة، خاصة أن نسبة 16% من البالغين مصابون بداء السكري، مما يمكن أن يحد من القدرة على الاستقلالية ويقلل من جودة الحياة.

كيف يؤدي السكري إلى إحداث ضرر صامت في الجسم؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم من الممكن أن يؤثر على الأوعية الدموية الصغيرة والكبيرة في العينين والكليتين والقلب والدماغ.

لنبدأ أولاً بصحة العين؛ تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية يؤدي إلى اعتلال الشبكية السكري. يصاب أكثر من 60% من مرضى السكري من النوع الثاني بهذه الحالة، ومن دون العلاج قد يتطور الأمر إلى الوذمة البُقعية السكرية، وهي تراكم للسوائل يؤدي إلى تشوش الرؤية المركزية التي تظهر غالبًا دون ألم أو إنذار مبكر. لكن العلاج المبكر يؤدي إلى تثبيت النظر أو تحسينه.

أما بالنسبة للكلى، فالسكري أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بمرض الكلى المزمن. التغيرات المبكرة عادة ما تكون خفية وصامتة، مما يجعل الفحوصات الدورية ضرورة حتمية. التقديرات تشير إلى أن 40% من المصابين بالسكري يصابون بدرجة من أمراض الكلى المزمنة، ولا يشعرون بالأعراض إلا في المرحلة الثالثة، ويحتاجون إلى الغسيل الكلوي في المرحلة الخامسة.

يؤثر السكري على صحة القلب، ويزيد من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويُعد اجتماع قصور القلب مع عوامل الخطر القلبية الوعائية الأخرى حالة شائعة لدى المصابين بالسكري في دولة الإمارات.

يشمل الأمر أيضًا التأثير على الأعصاب؛ إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر إلى إلحاق الضرر بالأعصاب، خاصة في القدمين، مسببًا فقدان الإحساس والقدرة على الحركة، وهو ما يُعرف بالاعتلال العصبي السكري.

أما بالنسبة للكبد، فقد يؤدي السكري إلى تراكم الدهون بالكبد. وفي حال تطور الأمر دون علاج، قد يصاب المريض بالتليف أو فشل الكبد. ومن المؤكد أن الكشف المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يحدثا فرقًا كبيرًا. ومع ذلك، لا يدرك كثير من المصابين بالسكري أنهم بحاجة إلى طلب هذه الفحوصات.

ماذا يمكن للناس فعله لاتخاذ خطوات مبكرة؟

يمكن الكشف عن معظم مضاعفات السكري في مراحلها المبكرة عبر الفحوصات الدورية المنتظمة. يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء فحص العين للكشف عن أي تلف في الأوعية الشبكية، وفحوصات البول ووظائف الكلى والكبد لتحديد بدايات الإصابة بمرض الكلى المزمن أو اضطرابات الكبد. كما تساعد فحوصات الدهون في الدم على تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. الكشف المبكر يوفر فرصة حقيقية لتحقيق نتائج صحية أفضل. وبما أن رعاية مرضى السكري تتطلب تقييمًا شاملاً لأجهزة الجسم كافة، يصبح اعتماد نهج الرعاية المتكاملة أمرًا ضروريًا لضمان متابعة شاملة وفعّالة.

هل سنشهد توسعًا أكبر في الرعاية الصحية المتكاملة في الإمارات؟

دولة الإمارات بدأت ببناء نموذج رعاية صحية أكثر ترابطًا بالفعل من أجل تبادل البيانات السلس بين مقدمي الرعاية الصحية. وفي عام 2024، أطلقت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية تقنية التصوير الشبكي بالذكاء الاصطناعي، الذي شمل فحص آلاف المرضى المصابين بالسكري وإحالة الحالات الخطرة بشكل سريع.

ومع توسع شبكات تبادل المعلومات الطبية مثل "ملفي" في أبوظبي و"نابض" في دبي، تتزايد إمكانيات تبادل البيانات بين المستشفيات، مما يساعد الأطباء على رصد المخاطر مبكرًا وتنسيق الرعاية بين مختلف التخصصات.

وماذا عن المرضى الذين لا تتوفر لهم خدمات الرعاية المتكاملة بعد؟

حتى في حال عدم توفر رعاية متكاملة لدى المريض، يمكن للمريض مناقشة مخاطره الصحية مع مقدم الرعاية الخاص به. ولن يبدأ هذا الحوار إلا عندما يدرك المريض أن السكري ليس مجرد ارتفاع في مستوى السكر، بل هو مرض يؤثر على الجسم بأكمله.

ما الرسالة الأساسية التي تود أن تصل إلى جميع الأفراد؟

ما أود التأكيد عليه هو: إذا كنت مصابًا بالسكري، عليك التحكم في مستوى السكر وحماية عينيك وكليتيك وقلبك وأعصابك من خلال الفحوصات المنتظمة. لا تنتظر ظهور الأعراض. من خلال الرعاية الاستباقية، يمكننا تغيير واقع السكري، من اكتشاف متأخر لمضاعفاته الشاملة إلى تدخل مبكر يفتح الطريق نحو مستقبل أكثر صحة.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار