أسباب تكيسات المبايض، تشخيص التكيس وعلاجه

  • تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019
أسباب تكيسات المبايض، تشخيص التكيس وعلاجه
مقالات ذات صلة
علامات الولادة الطبيعية
نصائح للمرأة الحامل أثناء السفر
دليلك لتربية أطفالك أثناء سفر الأب

بالرغم من اختلاف أنماط الحياة ومستويات المعيشة والثقافة للفتيات حول العالم، تشترك جميعهن تقريباً بشيء واحد أساسي، ألا وهو الرغبة في الإنجاب، إذ نرى الطفلات الصغيرات دوماً يحببن ملاعبة الأطفال الرضع، إضافة إلى لعب دور الأم مع صديقاتهن، ويعود ذلك لأسباب عديدة ثقافية واجتماعية، إضافة إلى أسباب وراثية محفورة في مخططنا الوراثي كبشر.

<

p>لهذا السبب، تشغل الصحة الجنسية والإنجابية جانباً مهماً من حياة الفتيات منذ الصغر، حتى أن المرأة قد تفضل تعريض صحتها للخطر، إما عن طريق الجراحات والعلاجات الهرمونية المعقدة، أو حتى عن طريق الإنجاب الطبيعي الذي يستنزف جسم المرأة الحامل بشكل لا يشبه أي مرض، كل ذلك في سبيل الإنجاب، وتعويض كل الآلام والمعاناة السابقة برؤية وجه طفلها الصغير.

نظراً لكون كيسات المبيض تصيب عدداً كبيراً من الفتيات والسيدات، أغلبهن يجهلنها ويشعرن بالخوف من المجهول، من المفيد أن نتحدث عنها بشكل واسع قليلاً، ونبين آثارها وطرق التعامل معها.

تعرفي على وظيفة المبيض وما هي كيسات المبيض؟

الكيسة المبيضية هي تجمع لسائل محاط بغشاء، تتطور ملتصقة بمبيض المرأة، وهي ظاهرة شائعة وغير عرضية في الغالب بحد ذاتها. غالباً ما تظهر كيسات المبيض كمرحلة من الدورة الطمثية الطبيعية، تحدث عند جميع النساء تقريباً مرة واحدة خلال الحياة على الأقل، وتختفي تلقائياً بعد بضعة أشهر بدون إحداث أية آثار دائمة، ودون الحاجة لعلاج.

لنفهم آلية تشكل الكيسات وأعراضها بشكل واضح، لا بد من شرح سريع لطبيعة تشريح ووظيفة المبيض، والدور الذي يلعبه في الدورة الطمثية.

المبيض: هو أحد أعضاء الجهاز التكاثري الأنثوي، تملك المرأة مبيضين يبدوان بشكل وحجم حبة الفاصولياء، يقع كل واحد منهما على جانب من الرحم، ويلعب دورين أساسيين في جسم المرأة هما:

  1. الإباضة: أي إفراز بيضة واحدة باتجاه الرحم مرة كل 28 يوماً بشكل تقريبي كجزء من الدورة الطمثية.
  2. إفراز الهرمونات الجنسية الأنثوية: وتندرج ضمن مجموعتين بشكل أساسي هما الأستروجين (Estrogen) والبروجستيرون (Progesterone) وتؤثر هذه الهرمونات في مختلف جوانب الحياة الأنثوية، بدءاً من التحكم بتوزع الأشعار وتراكم الشحوم، وانتهاءً بتنظيم الدورة الطمثية والإباضة.

كيف تحدث الإباضة، وما هي أصناف كيسات المبيض؟

يحتوي المبيض عند الفتاة والمرأة في سن النشاط التناسلي (قبل سن توقف الطمث) على عدد كبير من البويضات غير الناضجة، تتطور واحدة منها في كل دورة طمثية، وتتحول إلى بويضة تخرج من المبيض عبر طريق يدعى البوق، وصولاً إلى جوف الرحم، وتلتقي في طريقها بالنطفة الذكرية إذا مارست المرأة الجنس في تلك الفترة فيحدث الإلقاح، وتتشكل بيضة ملقحة تعطي جنيناً ويحدث الحمل، أما إذا لم يحدث إلقاح، تطرح هذه البويضة خارج الجسم في نهاية الدورة الطمثية مع مخلفات الطمث.

أما في المبيض، يحدث تطور البويضات كل شهر ضمن جوف يحوي البيضة يدعى بالجريب (Follicle)، وهو بنية تشبه الكيس، تحوي سوائل مغذية للبيضة، وتعزلها عن الوسط الخارجي من أجل الحماية، يتمزق الجريب عندما يحين وقت الإباضة ليقذف البويضة خارجاً، وإذا لم يتمزق يستمر في مكانه ويتحول إلى كيسة مبيضية تدعى بـ (الكيسة المبيضية الوظيفية – Functional Ovarian Cyst).

تندرج الكيسات المبيضية من ناحية العامل المسبب ضمن صنفين أساسيين:

  • الكيسات الوظيفية (Functional Ovarian Cysts): وسبق أن بينّا آلية تشكلها، وهي تعتبر جزءاً غير مخيف من الآلية الطبيعية لعمل المبايض، نستنتج بالطبع من آلية تشكلها أنها تحدث لدى الفتيات والنساء قبل سن انقطاع الطمث (Menopause) ومن الشائع أن تمر دون ملاحظة، لتكتشف بالصدفة عند إجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية لسبب أو لآخر، يمكن أن تحدث أعراضاً كالألم البطني أو الألم في منطقة الحوض، إلا أن الأعراض غالباً ما تزول بعد بضعة أشهر بدون أي علاج.
  • الكيسات المرضية والكيسات الخبيثة (Pathological and Malignant Ovarian Cysts): تختلف عن الكيسات الحميدة بكونها لا تتعلق بالدورة الطمثية، لذلك يمكن أن تحدث في أي عمر، وتنجم عن تكاثر خلوي غير طبيعي يحدث إما على حساب البيضة نفسها، أو على حساب الخلايا المبيضية المحيطة بها، هذه الكيسات قد تنمو بشكل كبير إلى حد يسد التروية الدموية عن المبيض بكامله، بالتالي تحدث آلام مبرحة تسهل كشفها.

معظم الكيسات المبيضية المرضية غير ورمية، تنجم عما يدعى فرط التنسج (Hyperplasia)، لكن نسبة ضئيلة منها خبيثة يسببها سرطان المبيض وتحتاج لاستئصال جراحي.

ما هي العوامل المسببة لكيسات المبيض؟

كما ذكرنا، يمكن أن تحدث الكيسات المبيضية بمفردها بكل بساطة، إلا أنها قد تكون واجهة لاضطرابات خفية نذكر منها:

  1. انتباذ بطانة الرحم (Endometriosis): وهي حالة طبية نادرة نوعاً ما، يشاهد فيها خلايا تابعة لبطانة الرحم خارج مكانها الطبيعي، قد نشاهدها في المستقيم، المثانة، الكولون، أو المبيض مشكلة كيسات مبيضية.
  2. متلازمة المبيض عديد الكيسات (PCOS): وسنأتي على ذكرها بعد قليل.

الأعراض التي ترافق تشكل كيسات المبيض وتستدعي استشارة طبية

غالباً ما تكون الكيسات المبيضية عديمة الأعراض كما ذكرنا، وتحدث أعراضاً إذا تمزقت فجأة أو ازداد حجمها إلى حد كبير، فإذا كنتِ تشعرين بإحدى هذه الأعراض أو بعدد منها، ننصحك بزيارة الطبيب:

  1. ألم في الحوض: قد يتراوح من شعور طويل بالانزعاج والإحساس بالثقل في منطقة أسفل البطن، وحتى ألم مفاجئ حاد كالطعنة حين تتمزق الكيسة.
  2. ألم أثناء ممارسة الجنس.
  3. صعوبة إفراغ الأمعاء.
  4. حاجة ملحة ومتكررة للتبول.
  5. اضطرابات في الدورة الطمثية: قد تحدث الكيسات آلاماً أشد أو أخف من المعتاد أثناء الطمث، وتصبح الدورات غير منتظمة.
  6. الشعور بانتفاخ البطن، حتى بعد تناول كمية قليلة من الطعام.
  7. مواجهة صعوبات في تحقيق الحمل: بالرغم من أن الخصوبة لا تتأثر بشكل مباشر بالكيسات المبيضية، إلا أن آثارها غير المباشرة (من آلام مستمرة وآلام أثناء ممارسة الجنس) تقلل من عدد مرات ممارسة الجنس، بالتالي ينقص احتمال حدوث الحمل.

إذا كانت هذه الأعراض مألوفة لك، لا تترددي واستشيري طبيبك العام أو طبيب النسائية ليضع التشخيص المناسب ويقرر آلية العلاج.

بعد تشخيص كيسات المبيض تتم مراقبتها كل بضعة أسابيع

عندما تذهبين بعارض أو أكثر من الأعراض السابقة إلى الطبيب العام، فهو سيقوم بإجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية (Ultrasound) أو ما يعرف بالإيكو، وعلى الأرجح سيستخدم تقنية تدعى التصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر المهبل إذا كنت سيدة متزوجة أو سبق لك ممارسة الجنس، أما عند الفتيات العذراوات يستخدم الإيكو العادي على البطن بسبب وجود غشاء البكارة الذي يعيق الطريق المهبلي.

عند ملاحظة كيسة أو كيسات على المبيض، يكون الاختيار لطبيبك، فهو إما سيقرر المراقبة المستمرة كل بضعة أسابيع، أو سيحولك إلى طبيب الأمراض النسائية، الذي قد يطلب عدة اختبارات مخبرية مكملة للتشخيص إذا شك بوجود اضطراب آخر خفي خلفه.

متغيرات عدة على كيسات المبيض ولمحة على آليات العلاج

تختفي معظم الكيسات بشكل تلقائي خلال عدة أشهر دون علاج، لكن هذه القاعدة لا تصح في جميع الحالات، وبشكل عام، يعتمد اختيار الخطة العلاجية على المتغيرات التالية:

  • شكل وحجم الكيسة المبيضية.
  • وجود أعراض، وشدة تلك الأعراض في حال وجودها.
  • عمر المرأة، فالنساء بعد سن توقف الطمث (Menopause) لديهن خطورة أكبر من الأخريات في الإصابة بسرطان المبيض (Ovarian Cancer).

وسنذكر الآن لمحة سريعة عن آليات العلاج من أكثرها بساطة وراحة حتى أشدها إزعاجاً وخطورة:

1- المراقبة والانتظار

وهي السياسة المتبعة في معظم الحالات، إذ لماذا يخاطر الطبيب بإجراء جراحة إن تراجعت الكيسات لوحدها؟

في هذه الحالة، يقوم الطبيب بإجراء فحص روتيني بالأمواج فوق الصوتية (إيكو) كل بضعة أسابيع أو أشهر للتأكد من زوال السلسلة، وقد يصف بعض المسكنات أو مرخيات العضلات لإزالة التشنج والألم خاصة أثناء الدورة.

في حال حدوث الكيسات لدى السيدات بعد سن توقف الطمث، ينصح بإجراء تحاليل دموية، إضافة إلى فحص روتيني بالأمواج فوق الصوتية كل 4 أشهر لمدة عام، ذلك لنفي احتمال الإصابة بسرطان المبيض.

في حال أظهرت الاختبارات زوال الكيسات، لا يبقى هناك حاجة للقيام بأية إجراءات إضافية أو علاجات، أما إذا بقيت مكانها يكون الخيار التالي هو الجراحة.

2- العلاج من خلال الجراحة

يلجأ للجراحة في حال كيسات كبيرة مستمرة لفترة طويلة، خاصة إذا بدأت بإحداث أعراض سريرية لدى المرأة، إضافة إلى ذلك قد ينصح الطبيب بها في حال الشك بكون الكيسة ذات منشأ سرطاني.

هناك نوعان من العمليات الجراحية التي تستخدم لعلاج كيسات المبيض، هما تنظير البطن (Laparoscopy) وفتح البطن (Laparotomy)، وتجرى كلا العمليتين تحت التخدير العام:

  1. تنظير البطن (Laparoscopy): وهي طريقة الجراحة المفضلة (وخاصة إذا كان الجراح ماهرًا) إذ يمكن استئصال معظم الكيسات المبيضية باستخدام هذه الطريقة، وتتم بإجراء شق جراحي صغير في البطن ونفخ الهواء قليلاً ضمن هذا الشق ليحصل الطبيب على مجال للدخول.

يدخل بعدئذ جهاز يدعى منظار البطن (Laparoscope)، وهو عبارة عن أنبوب طويل، في نهايته ضوء ومنظار ومجهز بعدة أدوات مفيدة في الجراحة قابلة للاستخدام عن بعد. بعد الوصول إلى المبيض، يقوم الطبيب بإخراج الكيسات واحدة تلو الأخرى عن طريق الجلد، مخلفة وراءها خدوشاً صغيرة تخيط باستخدام خيوط منحلة ذاتياً (Dissolvable Stiches)؛ هذا يعني أن الطبيب لن يضطر إلى إزالة الخيوط فيما بعد بل ستختفي لوحدها مع الوقت. المميز في هذه الطريقة هو كونها طريقة سهلة، لا تحدث جرحاً كبيراً ولا عواقب جمالية جديرة بالذكر، بل عدة جروح صغيرة فقط، يمكنك في الغالب الخروج من المشفى في اليوم نفسه أو في اليوم التالي على أبعد تقدير.

  1. فتح البطن (Laparotomy): تدعى أيضاً بضع البطن، ويلجأ لها في حال كانت الكيسات كبيرة وصعبة على الجراحة التنظيرية، أو إذا كان هناك شك بكون إحدى الكيسات سرطانية.

يتميز هذا الإجراء بإحداث شق جراحي واحد وأكبر من ذلك المحدث بالجراحة التنظيرية، لإعطاء الطبيب مساحة أكبر للعمل والمناورة، ثم يقوم الطبيب بعد الفتح باستخراج الكيسة الكبيرة -أو استئصال المبيض بالكامل- وإرسال عينة إلى المخبر للتحري عن وجود ورم خبيث.

في النهاية، يتم إغلاق الجرح باستخدام قطب وغرزات معدنية، وقد تضطرين للمكوث في المشفى بضعة أيام بعد الانتهاء من العملية.

بعد الجراحة: بعد الاستيقاظ من التخدير العام، ستشعرين بالألم في بطنك، إلا أنه من المفروض أن يتحسن خلال يوم أو يومين.

الراحة مهمة جدًّا بعد العملية، وتنصح النساء بالراحة التامة لأسبوعين بعد إجراء الجراحة التنظيرية، أما جراحة فتح البطن تحتاج إلى الراحة لمدة أطول، وقد تصل هذه المدة إلى ستة أسابيع أو شهرين، في غضون تلك الفترة تعود نتائج الاختبارات للعينة المرسلة سابقًا إلى المخبر، ويخبرك الطبيب فيما إذا كان هناك حاجة لأية إجراءات لاحقة.

اتصلي بطبيبك العام أو راجعي المركز الصحي في حال حدوث الأعراض التالية خلال فترة النقاهة بعد الجراحة:

  • نزف دموي غزير.
  • ألم شديد أو حدوث انتفاخ ووذمة في البطن مكان إجراء العملية.
  • ارتفاع درجة الحرارة (حمى).
  • مفرزات مهبلية ذات لون غير رائق أو داكن أو ذات رائحة كريهة (وهو عرض خطير، ويشير إلى حدوث إنتان بالجراثيم في مكان إجراء العملية).

من الخطير تجاهل الأعراض السابقة أو المماطلة في النظر إليها بعين الاعتبار، فالإسراع في التشخيص قد يكون العامل الأهم في تلافي العواقب اللاحقة.

هل تؤثر تكيسات المبيض على الصحة الإنجابية والعقم؟

إذا لم تكوني قد وصلت بعد إلى سن انقطاع الطمث، سيعمل الجراح قدر الإمكان على المحافظة على أكبر قدر ممكن من نسيج المبيض عند استئصال الكيسة، إذ قد يستطيع استئصال الكيسة بمفردها مع الإبقاء على المبيض دون تغيير، هكذا تبقى قدرتك على الإنجاب بدون تغيير تقريبًا.

في بعض الحالات، يضطر الطبيب إلى استئصال أحد المبيضين بالكامل، حينها يعمل المبيض الآخر على تعويض الفارق، ويبدأ بإفراز الهرمونات بشكل زائد وإطلاق البويضات كل دورة، لذلك لا تتأثر الخصوبة بشكل كبير، إلا أن الإخصاب قد يصبح أصعب قليلاً، وقد يعطيك الطبيب أنت وزوجك في هذه الحالة بعض التعليمات لزيادة احتمال الإنجاب.

أحياناً وفي حالات نادرة، قد يضطر الطبيب إلى إزالة كلا المبيضين حتى لو كنت شابة، وهذا يؤدي إلى ما يدعى بـ (سن اليأس المبكر – Early Menopause)؛ مما يعني أنك لن تعودي قادرة على إنتاج البيوض، لكن الإنجاب ممكن في حالة تلقيح نطفة من زوجك مع بيضة من متبرعة، وزرع هذه البيضة في رحمك، وتبقى هذه الطريقة ذات نطاق ضيق بسبب الصعوبات الطبية والمشاكل الأخلاقية التي تمنعها من الانتشار على نطاق واسع.

عند السيدات الكبيرات في السن، يفضل الجراح استئصال المبيضين دفعة واحدة إذ لا يعود لهما دور حيوي وهكذا ترتاح المريضة من احتمال تطور سرطان المبيض (إذ لا يبقى مبيض أصلاً)، وعلى كل حال، احرصي على مناقشة الطبيب برغباتك من الناحية الإنجابية والحديث بصراحة قبل البدء بأي علاج.

في حال اكتشاف سرطان المبيض، يستأصل الطبيب المبيضين سوية، وقد يستأصل الرحم وبعضاً من النسيج المحيط، مما يحرض حدوث سن اليأس المبكر والعقم.

من المهم أيضاً علاج السبب الذي أدى إلى حدوث كيسات المبيض عند معرفة ذلك السبب، سنتحدث الآن عن السبب الأشيع لكيسات المبيض، ألا وهو المبيض عديد الكيسات.

متلازمة المبيض عديد الكيسات (Polycystic Ovary Syndrome) (PCOS)

وهي مشكلة صحية تصيب واحدة من كل عشر نساء في سن النشاط التناسلي، وهي شائعة لدرجة أن بعض المراجع تعتبر المبيض عديد الكيسات أحد الأشكال التي قد يتخذها المبيض، ويسببها اضطراب في توازن الهرمونات مما يؤثر على عمل المبيض.

كما أسلفنا، المبيض هو المكان الذي تتطور فيه الخلايا التي تتحول إلى بويضات، وتخرج منه واحدة تلو الأخرى كل دورة طمثية، في متلازمة المبيض عديد الكيسات يحدث اضطراب إما في تطور هذه الخلايا، أو في آلية خروجها من المبيض باتجاه الرحم، هكذا لا تحدث إباضة طبيعية.

يؤدي الاضطراب في الدورة الطمثية إلى حدوث المشكلتين التاليتين:

  • العقم: حيث تشكل متلازمة المبيض متعدد الكيسات؛ السبب الأكثر شيوعاً للعقم عند النساء.
  • تشكل الكيسات المبيضية: وتكون بشكل كيسات صغيرة عديدة تغطي سطح المبيض.

سبب الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات:

لا يزال السبب وراء متلازمة المبيض متعدد الكيسات غير مفهوم بشكل كامل، إلا أن الاضطراب الهرموني يصيب بوضوح ما يلي:

  • الأندروجينات (Androgens): تدعى الأندروجينات بشكل عام بالهرمونات المذكرة، لكن المبيضين ينتجان كمية صغيرة منها في الحالة الطبيعية، تزداد هذه الكمية في متلازمة المبيض متعدد الكيسات، مما يمنع المبيض من إطلاق البويضات، ويحدث حب الشباب (Acne) على الوجه، إضافة إلى ازدياد نمو الشعر على الوجه والجسد بشكل غير مرغوب به، والعرضان الأخيران (حب الشباب ونمو الأشعار الزائدة)، الثنائي المميز لهذا المرض.
  • الإنسولين (Insulin): وهو الهرمون الذي يعمل على التحكم بكيفية تحويل الغذاء الذي نتناوله إلى طاقة، وتزداد مقاومة الخلايا لدخول الهرمون إليها في متلازمة المبيض عديد الكيسات -وخاصة عند المريضات البدينات- مما يؤهب لإصابتهن في المستقبل بالداء السكري.

أعراض الإصابة:

تتدرج الأعراض هنا إلى حد كبير، فبعض المريضات قد لا يلاحظن أي تغير مريب، ويكتشفن حدوث المتلازمة بالصدفة في الثلاثينيات من العمر عند الذهاب إلى الطبيب رغبة في علاج عقم مجهول السبب، وتتضمن الأعراض السريرية لمتلازمة المبيض عديد الكيسات ما يلي:

  • دورة طمثية غير منتظمة: وغالباً ما يتغير عددها ليصبح أقل، إذ قد تغيب الدورة أحياناً مما يدفع المريضة للشك بحدوث حمل، أو تزداد مدتها ليحدث الطمث 8 مرات فقط أو أقل خلال عام كامل، أو على العكس، تقصر مدة الدورات الطمثية لتصبح 21 يوماً فقط بدلاً من 28 أو حتى يغيب الطمث تماماً.
  • ازدياد نمو الأشعار غير المرغوب بها: إذ قد تظهر الأشعار في أي مكان على الوجه، على الذقن، أو الأماكن من الجسد التي تحمل شعراً لدى الرجال فقط في العادة، تدعى هذه الحالة بالشعرانية المذكرة، وتصيب حتى 70% من مريضات المبيض متعدد الكيسات (بحسب الجامعة الأميركية لطب النسائية والتوليد).
  • حب الشباب: على الوجه، الصدر، وأعلى الظهر.
  • تساقط الشعر: وعند النساء في عمر متقدم نشاهد صلعة جبهية تشبه النمط الذكوري.
  • ازدياد الوزن: وصعوبة إنقاصه بالحمية والرياضة.
  • وجود مناطق داكنة على الجلد: وبخاصة في منطقة المغبن (أو ما يدعى منطقة ارتداء البيكيني) وتحت الثديين.

المخاطر الصحية:

تزيد متلازمة المبيض عديد الكيسات احتمال إصابتك بالأمراض التالية:

  • السكري: تعاني أكثر من نصف النساء المصابات بالمرض من الداء السكري أو ما يعرف بالداء قبل السكري أو عدم تحمل سكر العنب قبل الوصول إلى سن الأربعين عاماً.
  • ارتفاع ضغط الدم: يزداد احتمال حدوثه هنا أيضاً، ومن المعروف أن ارتفاع ضغط الدم هو السبب الرئيسي لحدوث السكتات والاحتشاءات والأمراض القلبية.
  • اضطراب الكولسترول: حيث يرتفع المركب المدعو بالبروتين الشحمي قليل الكثافة (LDL) وهو ما يدعى بالكولسترول السيء، وينخفض مستوى البروتين الشحمي مرتفع الكثافة (HDL) وهو ما يدعى بالكولسترول الجيد، مما يزيد خطورة الإصابة بالأمراض القلبية وتصلب الشرايين.
  • المشاكل النفسية المرافقة: كالاكتئاب والقلق الدائم، وهما شائعان بشدة لدى المصابات.
  • سرطان بطانة الرحم (Endometrial Cancer): وتزيد خطورة الإصابة به بسبب اضطرابات الطمث، البدانة، مقاومة الإنسولين والسكري (وكلها مشاكل مرافقة للمتلازمة).

العلاج المبيض متعدد الكيسات:

لا يوجد علاج واحد شاف لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات، إلا أن الخطة العلاجية يقررها الطبيب وفقاً للأعراض السريرية، الاضطرابات المرافقة، عمر المريضة ورغبتها في الإنجاب، إذا كنت تعانين من المرض وترغبين بالتحسين من أعراضك، يمكنك اتخاذ عدد من الخطوات لوحدك، كممارسة الرياضة بشكل منتظم، وبمعدل أكثر بقليل من المنصوح به للأخريات في مثل وزنك وسنك، لأنك ستحتاجين جهداً أكبر في المحافظة على وزن طبيعي، يمكنك إضافة إلى ذلك إزالة الشعر الزائد ومعالجة حب الشباب باستخدام الوسائل التقليدية، أو باستخدام التقشير بالليزر.

من المعروف أن الطب تطور كثيراً في السنوات الأخيرة وهو مستمر في التطور واكتشاف الجديد كل يوم، وما كان يعد مرضاً ميؤوساً منه في السابق أصبح مجرد إزعاج بسيط يستجيب على العلاج المناسب، لذلك لا يجب عليك أبداً اليأس من الإنجاب والحياة الصحية والجنسية الطبيعية إن كنت تعانين من الاضطرابات السابقة أو اضطرابات مشابهة، بل ضعي ثقتك بالطب والعلوم، فهي دائماً ستجد طريقة لتحسن الوضع.