مجموعة Courrèges خريف وشتاء 2026-2025: استكشاف إيقاع حياة المرأة اليومية

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 04 مارس 2026 زمن القراءة: 7 دقائق قراءة | آخر تحديث: الخميس، 12 مارس 2026

نيكولا دي فيليس يصوغ تجربة أزياء حول الوقت والحركة في عرض كورّيج خريف وشتاء 2026-2027

مقالات ذات صلة
مجموعة Courrèges خريف وشتاء 2025-2026
مجموعة Courrèges خريف وشتاء 2023-2024
مجموعة Courrèges لما قبل خريف 2025

بعد خمس سنوات من توليه الإدارة الإبداعية لدار كورّيج Courrèges، لم يقدّم المصمم البلجيكي نيكولا دي فيليس عرض أزياء تقليديًا لموسم خريف وشتاء 2026-2027، بل صاغ تجربة كاملة حول فكرة الزمن والحركة. فقد بدا العرض أقرب إلى سرد بصري متكامل يستكشف إيقاع الحياة اليومية للمرأة المعاصرة، وكيف يمكن للأزياء أن ترافقها خلال لحظات يومها المختلفة.

اختار دي فيليس أن يحوّل منصة العرض إلى ما يشبه شارعًا في مدينة كبيرة، مكتمل التفاصيل بعلامات الطريق وفتحات الصرف الصحي، في إشارة واضحة إلى أن هذه الملابس ليست مجرد قطع للعرض، بل ملابس صُممت لتعيش في قلب المدينة، وكان المدرج ضيقًا إلى درجة جعلت الحضور يشعرون بقرب شديد من العارضات، حتى كادت أطراف الفساتين تلامس أحذية الجالسين في الصفوف الأولى.

فهذه الأزياء، كما أرادها المصمم، تعكس الحركة المستمرة والتفاعل المباشر مع العالم، إنها ملابس وُلدت لتعيش بين الناس، لا لتبقى بعيدة خلف الحواجز.

مفهوم العرض: 24 ساعة في حياة امرأة من كورّيج

  1. حملت المجموعة عنوانًا بسيطًا لكنه غني بالمعاني: "24 ساعة في حياة امرأة من كورّيج"، ومن خلال هذا المفهوم، بنى دي فيليس سردًا بصريًا يبدأ مع أول ضوء للفجر وينتهي مع حلول الليل.
  2. جاء العرض أشبه بفيلم سينمائي طويل، حيث تتغير الأجواء تدريجيًا كما يتغير إيقاع المدينة خلال اليوم. فمع بداية العرض، بدت الموسيقى هادئة ومجردة، تذكّر بأصوات الصباح الأولى في المدن الكبرى. ومع تقدم الإطلالات، بدأت الإيقاعات تتسارع تدريجيًا حتى تحولت إلى موسيقى تكنو نابضة بالحياة مع اقتراب نهاية العرض.
  • استلهم دي فيليس هذا البناء السردي من أفلام المخرجة البلجيكية شانتال أكرمان، وخاصة فيلمها الشهير "Portrait of a Young Girl at the End of the 1960s in Brussels". ففي هذا العمل السينمائي، تتابع الكاميرا شخصية فتاة شابة وهي تتحرك في المدينة، في لقطات طويلة تركز على تفاصيل الحركة اليومية.

وقد انعكس هذا التأثير بوضوح في عرض كورّيج، حيث بدا وكأن العارضات يتحركن داخل مشهد حضري حي، بينما يتابع الجمهور هذه الحركة كما لو كانوا يشاهدون لقطة تتبعية مستمرة.

حوار مع إرث أندريه كورّيج

  1. لطالما ارتبط اسم دار كورّيج بالمستقبلية والحداثة الهندسية، وهي السمات التي رسخها مؤسس الدار أندريه كورّيج في ستينات القرن الماضي. فقد كان أحد أبرز رواد ما عُرف آنذاك بـ"موضة عصر الفضاء"، حيث قدّم تصاميم تتميز بخطوط هندسية واضحة وألوان نقية، خصوصًا الأبيض.
  2. لكن نيكولا دي فيليس لا يتعامل مع هذا الإرث بوصفه قالبًا جامدًا. بل يسعى إلى إعادة تفسيره بطريقة تتناسب مع حساسية العصر الحالي.
  3. في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، بدا هذا الحوار واضحًا منذ الإطلالة الأولى فقد ظهرت عارضة بفستان أبيض من الساتان مُثبت بإطار معدني خفيف، بدا وكأنه قطعة قماش معلقة في الهواء أثناء الحركة.
  4. في الوقت نفسه، استحضر التصميم صورة أرشيفية شهيرة من عام 1965 لعارضة أزياء من كورّيج تحمل مربعًا أبيض ناصعًا.

كان ذلك تلميحًا بصريًا ذكيًا إلى الماضي، لكنه في الوقت ذاته فتح الباب لقراءة جديدة لهذا الإرث.

من التجريد الهندسي إلى الحسية المعاصرة

  1. إذا كان أندريه كورّيج قد ركز في تصميماته على التجريد الهندسي الصارم، فإن نيكولا دي فيليس يضيف إلى هذه الهندسة بعدًا أكثر حسية.
  2. ففي هذه المجموعة، لم تعد الخطوط النظيفة مجرد عنصر بصري، بل أصبحت إطارًا يبرز الجسد ويحتفي بحركته الطبيعية.
  3. ظهرت المعاطف الضيقة والسترات ذات الياقات العالية بقصّات دقيقة تلتف حول الجسم دون أن تقيده.
  4. أما الأسطح اللامعة للأقمشة فقد التقطت الضوء بطريقة جعلتها تبدو وكأنها مبللة بعد المطر، في إشارة شاعرية إلى شوارع المدينة ليلاً.

بهذا الأسلوب، يوازن دي فيليس بين الصرامة المعمارية التي تميز الدار وبين لمسة من الرقة الحسية التي تجعل الملابس أكثر قربًا من الحياة اليومية.

خامات تحاكي إيقاع المدينة

  1. كان اختيار المواد أحد أهم عناصر هذه المجموعة، فقد عمل المصمم على استخدام أقمشة تعكس بشكل مباشر البيئة الحضرية التي تدور فيها أحداث العرض.
  2. برز الدنيم المرقّط بملمس يشبه الأسفلت، وكأنه جزء من الشارع نفسه، كما ظهرت تنانير بكسّرات ناعمة تتحرك بانسيابية مع خطوات العارضات، مما أضفى على الإطلالات شعورًا بالحركة الدائمة.
  3. أما الفساتين فقد تضمنت فتحات جانبية أو خلفية جريئة، لكنها لم تكن مبالغًا فيها، بل جاءت هذه الفتحات محسوبة بدقة، تكشف عن لمحات من البشرة دون أن تفقد التصميم توازنه.

هذه التفاصيل الصغيرة أكدت أن دي فيليس يفكر في الملابس بوصفها جزءًا من تجربة الحركة اليومية، لا مجرد أشكال جمالية.

الفينيل: إعادة ابتكار توقيع الدار

  1. لطالما كان الفينيل أحد العناصر المميزة لدار كورّيج منذ الستينات، لكن استخدام هذه المادة غالبًا ما ارتبط بطابع مستقبلي صارم.
  2. في هذه المجموعة، أعاد دي فيليس تعريف الفينيل بطريقة أكثر مرونة، فقد ظهر في إطلالات تتكون من تيشيرتات وسراويل أنيقة تعكس الضوء بلمسة حضرية عصرية.
  3. لكن المفاجأة كانت في فستان مطوي مصنوع بالكامل من الفينيل، فقد بدا القماش في هذا التصميم خفيفًا وانسيابيًا على نحو غير متوقع، وكأنه يتحرك مع الجسد بدلاً من أن يفرض عليه شكلاً جامدًا.

هذا الإنجاز التقني أظهر مدى التطور الذي وصلت إليه ورش الدار في التعامل مع المواد الحديثة.

لحظات من المرح داخل الانضباط

على الرغم من الطابع المعماري الواضح للمجموعة، لم تخلُ التصاميم من لمسات مرحة تضيف خفة إلى العرض.

فقد ظهرت بعض الفساتين والتنانير المصنوعة من الأورجانزا الشفافة مطبوعة برسومات لتذاكر مترو باريس وقصاصات تذاكر غرف الملابس.

هذه التفاصيل بدت وكأنها ذكريات صغيرة من الحياة اليومية في المدينة. إنها شظايا من لحظات عابرة تحولت إلى جزء من الملابس نفسها.

بهذا الأسلوب، مزج دي فيليس بين الصرامة التصميمية وروح اللعب، ليخلق توازنًا بين الجدية والمرح.

حقيبة “Shadow”: عملية بلمسة ذكية

  • من بين الإكسسوارات التي لفتت الانتباه في العرض، برزت حقيبة جديدة حملت اسم Shadow.
  • تميّزت الحقيبة بتصميم يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، لكنها في الواقع صُممت بطريقة تسمح لها بالتكيف مع محتوياتها.
  • فهي تتقلص عندما تكون فارغة، وتتمدد تدريجيًا عندما تمتلئ.

هذا الحل العملي يعكس الفلسفة العامة للمجموعة: الأناقة لا يجب أن تكون منفصلة عن الوظيفة.

بداية يوم جديد

  • مع اقتراب نهاية العرض، حدث تحول بصري واضح، فقد عادت جميع الإطلالات تقريبًا إلى اللون الأبيض.
  • لكن هذه المرة، لم يكن الأبيض جزءًا من البيئة الحضرية التي رافقت بداية العرض. بل ظهر كأنه لوحة فارغة.
  • أعاد دي فيليس تقديم التصاميم نفسها ولكن في نسخ بيضاء خالصة، خالية من أي عناصر زخرفية إضافية.

بدت هذه اللحظة وكأنها إعادة ضبط للمشهد، أو ربما بداية يوم جديد في حياة المرأة التي تابعنا رحلتها طوال العرض.

الاستمرارية كقوة هادئة

  1. في نهاية العرض، بدا واضحًا أن دي فيليس لم يسعَ إلى إبهار الجمهور بعروض مسرحية ضخمة أو أفكار صادمة.
  2. بدلاً من ذلك، قدم مجموعة متماسكة تعكس فهمًا عميقًا لإرث الدار، وفي الوقت نفسه تعبر عن حساسية معاصرة.
  3. إنها مجموعة عن يوم في حياة امرأة، نعم، لكنها أيضًا بيان عن كيفية تطور دار أزياء عريقة دون أن تفقد هويتها.

فالاستمرارية، عندما تُصقل بالنية والوعي، يمكن أن تكون أكثر قوة من أي لحظة استعراضية عابرة.