اتيكيت النظرة الشرعية

  • تاريخ النشر: الإثنين، 23 نوفمبر 2020
اتيكيت النظرة الشرعية
مقالات ذات صلة
فن التحدث في الاجتماعات
فن الحفاظ على الصداقات عندما تكون في مراحل مختلفة
تعليم الإتيكيت للأطفال

لكل مقامٍ مقال، ولكل مناسبة أصولها وآدابها وقواعدها الأخلاقية التي تُحدَّد في الأساس بناءً على العادات والتقاليد المعروفة في مجتمعٍ ما، وإذا ما تحدّثنا عن النظرة الشرعية، فإنه من الوارد جداً حدوث المواقف المغلوطة أو المحرجة؛ نظراً لحساسية الموضوع وأهميته في تحديد مصير الشريكين وعائلتهما بأكملها.

وعلى الرغم من أن الشريعة الإسلامية أحلّت النظرة الشرعية قبل الزواج، إلا أنها يمكن أن تتسبب بالحرج لأحد الطرفين أو كليهما، وذلك في حال لم يكونا على علم ودراية بأصول النظرة الشرعية؛ ولتفادي أية مواقف مزعجة أثناء هذه الزيارة، نوضح لكم فيما يلي اتيكيت النظرة الشرعية المُتّبع في دول الخليج تحديداً، وفقاً لرأي الكاتبة والإعلامية الدكتورة لولوة بودلامة:

  • تحديد وقت الزيارة ومكانها، وعادةً ما تكون الزيارة في منزل المخطوبة أو أحد أقاربها.
  • يُستحسن أن تجلب عائلة الخاطب هدية بسيطة عند زيارتها أهل المخطوبة، دون المبالغة في الهدية.
  • التزام عائلة الشاب بالوقت والحضور في الموعد المحدد، خاصةً وأن التأخّر عن الموعد قد يعكس انطباعاً سلبياً، وهذه النقطة من أبرز قواعد اتيكيت النظرة الشرعية.
  • يُستحسن أن تُحدد عائلة الخاطب عدد الزائرين الذين سيحضرون إلى بيت المخطوبة؛ وذلك كي تكون عائلة الفتاة على دراية بعدد الحضور، وبناءً عليه تختار المكان وكيفية توزيع المقاعد بشكلٍ مناسب، بالإضافة إلى تحديد مقدار الضيافة من الطعام والشراب، ولا بد من الإشارة إلى أنه ليس هناك حرج من أن تستفسر أم المخطوبة أو من ينوب عنها من أم الخاطب أو من تنوب عنها حول عدد الحضور؛ تفادياً لنقص المقاعد أو الضيافة.
  • ينبغي للمخطوبة أن تستعد للنظرة الشرعية، وترتدي ملابس لائقة بهذه المناسبة، إذ يُفضل في دول الخليج أن ترتدي الفتاة "جلابية" خليجية، مع ضرورة تجنب الجينز والألبسة القصيرة وغير الرسمية أو "المبتذلة" بشكلٍ عام.
  • ينبغي للفتاة أن تتهيأ للنظرة الشرعية دون المبالغة بوضع المكياج ووسائل الزينة، فمن المستحسن أن يشاهد الشاب الفتاة التي سيتزوجها على طبيعتها دون الإكثار من المكياج إلى حد تغيير الشكل وتزييف الحقيقة.
  • على المخطوبة أن تراعي الآداب واللباقة في التعامل مع أهل الخاطب، مع إبداء الخجل، شريطة ألا يكون مصطنعاً.
  • يُفضل أن تقوم أم الفتاة باستقبال الزائرين من عائلة الشاب، والترحيب بهم وتوجيههم إلى غرفة الجلوس، ثم تبدأ بالتعريف عن نفسها وعن عائلة المخطوبة للحاضرين في هذا اللقاء، ثم تترك المجال لأم الخاطب أو مَن تنوب عنها لتعرف بنفسها وبأهل الخاطب.
  • وفقاً لما جرت عليه العادة، فإن الفتاة لا تجلس مع أهل الخاطب منذ الاستقبال وبداية اللقاء، إنما تطلب أم الخاطب رؤية الفتاة، وحينها تحضر المخطوبة وتجلس لفترةٍ قليلة تكون محددة مسبقاً بينها وبين عائلتها، وفي حال كانت النظرة الشرعية في اليوم ذاته، فإن الفتاة تجلس لحين وصول الشاب.
  • على الرغم من أن أم المخطوبة على علم بسبب زيارة أهل الشاب، إلا أنه يتوجب على أم الخاطب أن تطلب يد الفتاة لابنها خلال الزيارة بشكلٍ صريح ومباشر، حتى وإن ذكرت أم الخاطب هذا الأمر عدة مرات أثناء التواصل مع أم الفتاة في السابق، بحيث تطلب أم الشاب يد الفتاة عبر جملة رسمية؛ مثل "نحن زرناكم اليوم بهدف التقدم رسمياً بطلب يد ابنتكم (وتذكر اسمها) للزواج من ابني (وتذكر اسمه)"، وعادةً ما تأتي هذه الزيارة بعد السؤال والاستفسار عن سيرة الخاطب والموافقة عليه مبدئياً من جهة أهل الفتاة، وفي هذه الحالة تردّ أم المخطوبة بقولها "نتشرف بكم".
  • يُفضل الابتعاد عن الأحاديث التي قد تُشيع توتّراً في محيط الجالسين، بما في ذلك مواضيع السياسة، الدين، والجنس، وغير ذلك، وفي المقابل، ينبغي مشاركة المواضيع الاجتماعية الإيجابية التي تصب في سير الحوار بما يتلاءم مع مناسبة الخطبة والنظرة الشرعية، إذ يُفترض أن يكون محور هذه الزيارة هو التعارف بين العائلتين؛ لذا ينبغي استثمارها بشكلٍ مثالي في فهم خلفية الطرفين.
  • ينبغي أن يطلب الخاطب الإذن مسبقاً لرؤية الفتاة، ولا يصح للشاب أن يدخل إلى مجلس النساء دون أخذ إذن عائلة الفتاة.
  • بعد موافقة أهل الفتاة على دخول الخاطب لرؤيتها، ينبغي أن يرافقه والدها أو أخوها إلى مجلس النساء، لكنهما لا يدخلان مع الخاطب، ويكتفيان بتوصيله إلى هناك (مجلس النساء).
  • ينبغي تنبيه النساء إلى دخول الخاطب، ليلقي التحية ويمارس النظرة الشرعية، وكذلك حتى تستعد النساء لاستضافته، فمن المتعارف عليه أن النساء تخلع الحجاب أو النقاب في مجالسهنّ المغلقة؛ لذا لا بد من طلب الإذن من النساء قبل الدخول إلى مجلسهن.
  • يُفشي الخاطب السلام على أم الفتاة أو من تنوب عنها، مع التذكير بأن الخطاب هنا لم يعقد قرانه على الفتاة بعد، وبالتالي فإنه يُعتبر "محرماً" على المخطوبة وأمها، ولا تجوز له مصافحتهما، ومن الممكن أن يطلق الشاب السلام لعموم الجالسات، ثم يُجاور أمه في الجلوس أو مَن تنوب عنها.
  • لبدء النظرة الشرعية، يرفع الخاطب عينه لرؤية الفتاة، مع الحرص على عدم المبالغة بالنظر إليها وتفحّصها أمام الجميع، كما أنه ينبغي ألا تزيد مدة بقائه في مجلس النساء عن مدة شربه لفنجان القهوة العربية التي سيُقدمها له أهل المخطوبة في هذا اللقاء، ثم يستأذن بالانصراف على الفور، حيث إن إطالة مدة الجلوس في هذا اللقاء الاجتماعي غير محببة على الإطلاق.

ملاحظة:

  • قد تشرع بعض العائلات خلال هذه الزيارة بتحديد المهر المقدم والمؤخر، والاتفاق على مستلزمات وجوانب الزواج الأخرى، وذلك في حال كانت الأمور تسير على ما يرام وتمت الموافقة مسبقاً، بينما إذا كانت هذه الزيارة مُحدّدة للتعارف بين العائلتين فقط، فيتم حينها تأجيل الحديث في مواضيع المهر وأمور الزواج الأخرى، إلى حين الموافقة النهائية من المخطوبة وأهلها.
  • تختلف طبيعة العائلات بالعادات الاجتماعية التي تتبعها في موضوع الخطبة، فبعض العائلات لا تُجرِ لقاء التعارف، وتكتفي بمقابلة والد المخطوبة أو من ينوب مع الخاطب، سواءً كان الشاب بمفرده أو برفقة أهله من الذكور، وفي حال كانت هناك نظرة شرعية لفتاة تنتمي إلى هذا النوع من العائلات فإنها تُجرى بحضور ولي الأمر، وبشكلٍ عام هناك بعض الأُسر التي لديها خصوصية في التعامل مع مناسبات الخطبة والنظرة الشرعية، ولا بد من مراعاة القواعد البروتوكولية في التعامل معها. [1]

تلك هي أساسيات اتيكيت النظرة الشرعية في دول الخليج، وقبل الختام، لا بد أن نُذكّركم بضرورة مراعاة خصوصية العائلات، والتي تختلف من أسرةٍ لأخرى، والحرص على اللباقة والالتزام بالرقي والآداب العامة في التعامل مع الطرف الآخر، أياً كانت نتيجة اللقاء، وسواءً انتهت الزيارة برفض أو قبول الشخص الآخر.