المجلس الأعلى للإعلام يحسم الأمر حول "الأعلى مشاهدة" في رمضان

  • تاريخ النشر: منذ 11 ساعة زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
المجلس الأعلى للإعلام يحسم الأمر حول "الأعلى مشاهدة" في رمضان

أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بيانًا مهمًّا خلال اجتماع لجنة الدراما الخاصة به لمتابعة موسم دراما رمضان 2026، ألقى فيه الضوء على المشهد الدرامي خلال النصف الأول من الشهر الكريم، وما رافقه من أحداث وجدل حول الأعمال المعروضة، مفصلًا رؤيته الفنية والمهنية تجاه المحتوى المعروض، وموضحًا موقفه من الشائعات والتصريحات غير الرسمية التي دارت مؤخرًا في الوسط الفني وبين الجمهور.

أهم ما جاء في البيان هو التأكيد على أن المجلس لا يصدر قوائم أو قرارات تنظيمية مفاجئة بخصوص المحتوى الدرامي، وأن كل ما يتم تداوله بشأن «قائمة توجيهات صارمة» أو قيود جديدة أصبح جزءًا من شائعات وسائل التواصل، وليس جزءًا من صُلب القرارات الرسمية.

لجنة الدراما: متابعة دورية وليست رقابة جديدة

أكد البيان أن اجتماعات لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام في الأساس تأتي في إطار التقييم الدوري الطبيعي للأعمال المعروضة خلال الموسم، بهدف رصد الإيجابيات والسلبيات في الدراما المصرية، مع الحفاظ على التوازن بين حرية الإبداع والمسؤولية المهنية.

اللجنة بقيادة الناقدة السينمائية، رئيسة لجنة الدراما، أكدت أن دورها لا يتمحور حول فرض قيود أو إيقاف أعمال، بل يتعلق بتقديم تقييمات ورؤى نقدية مهنية تساعد صُنّاع الدراما في فهم ما يقدمه المشهد الدرامي، مع إبداء ملاحظات بناءة لتحسين جودة الأعمال في المستقبل.

إشادة بالأعمال وتنوع الإنتاج

من بين أبرز ما أعلنته اللجنة في تقريرها أن موسم رمضان 2026 يشهد تنوعًا كبيرًا في الإنتاج الدرامي، وتمثيلًا قويًّا للمواهب الشابة أمام الكاميرا وخلفها، إلى جانب عودة عدد من النجوم الكبار إلى الساحة الدرامية. كما أشار التقرير إلى وجود طفرة واضحة في عناصر الإنتاج مثل الديكورات والتصوير والموسيقى والمونتاج والإضاءة، وهو ما عزز من جودة المشهد الدرامي مقارنة ببعض المواسم السابقة.

اللجنة ثمنت توجه عدد من الأعمال إلى طرح قيم العدالة واللجوء إلى القانون في سياق اجتماعي مدروس، بدلًا من مظاهر «أخذ الحق باليد» التي كانت طاغية في مواسم سابقة. كما لوحظ اهتمام بعض الأعمال بقضايا إنسانية وقومية تُلامس وعي المشاهد، أبرزها تمثيل القضية الفلسطينية في مسلسل «أصحاب الأرض»، والذي لاقى إشادة واسعة داخل الوسط الفني والجماهيري لمساهمته في إبراز القضية الفلسطينية في قالب درامي مؤثر.

المسلسلات التي حصلت على تقدير اللجنة

ضمن تقريرها، أشادت لجنة الدراما بخمس أعمال من أبرز الأعمال التي جسدت قضايا مجتمعية أو قدمت مادة درامية قوية قادرة على جذب المشاهدين وتحفيزهم على التفاعل العام. وتشمل هذه الأعمال:

وذلك لما قدمته من محتوى درامي يوازن بين الرسالة الفنية والبعد الاجتماعي، مع محاولة الابتعاد عن الكليشيهات المملة في بعض الإنتاجات الأخرى.

هذا لا يعني أن التقرير خالٍ من الملاحظات؛ فقد أشار المجلس إلى وجود مشاهد عنف غير مبررة دراميًا في بعض الأعمال، وعدم تماشيها مع السياق الدرامي العام أو تطور الشخصيات، وهو ما اعتبرته لجنة الدراما يستدعي الانتباه في الأعمال القادمة. كما رصدت اللجنة نقصًا في الأعمال الكوميدية المتميزة هذا الموسم، وهو أحد التحديات التي حددتها للاهتمام بها مستقبليًا.

التحديات الفنية والتنفيذية

ضمن تقرير المجلس، تم عرض عدد من التحديات التي واجهت بعض الأعمال الدرامية الرمضانية، منها:

  • ضعف في بعض السيناريوهات والتماسك الدرامي في الأعمال الممتدة لعدد أكبر من الحلقات.
  • الأخطاء التقنية الناتجة عن ضغط مواعيد التصوير وحركة الإنتاج المسرّعة لتلبية مواعيد العرض.
  • ازدياد الاعتماد على حلول درامية سريعة وغير متماسكة في بعض اللحظات مما أضعف البناء الدرامي.

اللجنة رأت أن هذه التحديات تُعد فرصة مهمة لصُنّاع الدراما للتركيز على تحسين توزيع الأحداث التنظيمي للسيناريوهات، وتجنّب السرد المتسرع الذي قد يؤدي إلى تراجع جودة العمل العام.

موقف المجلس من الجدل حول «الأعلى مشاهدة»

في ختام البيان، أوضح المجلس أنه ليس جهة رسمية لقياس نسب المشاهدة أو ترتيب الأعمال، وأن تحديد الأعمال الأكثر متابعة يتم عبر الإحصاءات الرسمية للمنصات والبث التلفزيوني وليس عبر التصريحات المتبادلة على منصات التواصل الاجتماعي بين الفنانين أو بعض الجهات الإعلامية.

وقد شهد الموسم الحالي جدلًا واسعًا حول من يصنف كالأعلى مشاهدة، خصوصًا بين العاملين في بعض الأعمال، حيث تداولت تصريحات عدة حول تصدر مسلسلات مثل «الست موناليزا» أو «وننسى اللي كان» أو غيرها في قوائم المشاهدة، وهو ما أثار نقاشات وصياغة عناوين «الأعلى مشاهدة» دون بيانات رسمية معتمدة.

المجلس دعا صناع الدراما والجمهور لعدم الانجرار وراء مثل هذا الجدل، واعتبار أن القيمة الحقيقية للعمل الفني تتمثل في جودة العمل وتأثيره على المشاهد، لا في صدور منشورات أو بيانات غير رسمية حول المشاهدة.

الرسائل الأساسية في البيان

إذا كان هناك أكثر من رسالة حملها بيان المجلس الأعلى للإعلام فإنها تتمثل في:

أولًا: الدراما المصرية لا تواجه رقابة محتوى غير معتادة، لكن هناك رقابة تقييمية ومهنية تتابع ما يُعرض لتحسين المشهد العام.

ثانيًا: الدراما المصرية ما تزال منصة قوية للتعبير الفني والاجتماعي، ولها قدرة على خدمة قيم مهمة كمناقشة العدالة والأسرة والقضايا الوطنية.

ثالثًا: المجلس لا يتدخل في ترتيب نسب المشاهدة أو قياسها، ولا يصدر قوائم رسمية بهذا الشأن إلا عبر البيانات المعتمدة من جهات القياس الرسمية.

رابعًا: التقرير يحمل تقديرًا واضحًا لبعض الأعمال الرمضانية، وفي الوقت نفسه يحفز قطاع الإنتاج والكتابة لتحسين بعض النواحي الفنية والتقنية في الأعمال القادمة.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار