مجموعة زهير مراد خريف وشتاء 2026-2027: أناقة العصر الجميل بروح باريسية معاصرة

رؤية متوازنة بزخارف مُتبصّرة تجمع بين الأناقة الكلاسيكية والقوة الحديثة في مجموعة زهير مراد.

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
مجموعة زهير مراد خريف وشتاء 2026-2027: أناقة العصر الجميل بروح باريسية معاصرة

لطالما ارتبط اسم المصمم اللبناني زهير مراد Zuhair Murad بعالم من الفخامة الدرامية، حيث تتلاقى التطريزات الباذخة مع القصّات الأنثوية المبهرة، لكن في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 للملابس الجاهزة، قدم المصمم مقاربة مختلفة نسبيًا، اختار فيها تحقيق توازن أكثر هدوءًا بين الثراء البصري والرزانة التصميمية.

عُرضت المجموعة ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس، حيث جاءت كأنها رحلة فنية تعود بالمشاهد إلى زمن آخر. لم يكن العرض مجرد تقديم لقطع ملابس جديدة، بل كان محاولة لإعادة إحياء روح جمالية من الماضي، وإعادة صياغتها في إطار معاصر يتماشى مع إيقاع الموضة اليوم.

لوحات جيوفاني بولديني كمصدر إلهام

  1. استمد زهير مراد الإلهام الأساسي للمجموعة من لوحات الرسام الإيطالي جيوفاني بولديني، الذي اشتهر في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين برسم بورتريهات نخبة المجتمع الأوروبي خلال حقبة العصر الجميل (Belle Époque).
  2. تميزت لوحات بولديني بحركتها الديناميكية وضربات فرشاته السريعة التي كانت تمنح الشخصيات حضورًا قويًا ودراميًا. كانت النساء في هذه اللوحات يظهرن بكامل أناقتهن وثقتهن بأنفسهن، مرتديات فساتين فاخرة تعكس مكانتهن الاجتماعية وثقافتهن الرفيعة.
  3. ومن بين الشخصيات التي خلّدها بولديني في أعماله كانت كونسويلو فاندربيلت، إحدى أبرز سيدات المجتمع في تلك الحقبة، وكذلك نجمة الأوبرا الشهيرة لينا كافالييري. لم تكن هذه الشخصيات معروفة فقط بجمالها أو ثروتها، بل أيضًا بحضورها القوي وشخصيتها المستقلة.

اختار مراد أن يستلهم من هذه الروح تحديدًا، لا من الملابس نفسها. فبدلاً من إعادة إنتاج الفساتين التاريخية حرفيًا، ركّز على الطاقة الأنثوية المتعددة الطبقات التي تعكسها ضربات فرشاة بولديني.

المرأة المعاصرة بروح العصر الجميل

  1. في تصور زهير مراد، تعود بطلات لوحات بولديني إلى الحياة في هيئة نساء معاصرات يتجولن في ليلة باريسية أنيقة، إنها صورة لامرأة تجمع بين الرومانسية والقوة، وبين الأناقة الكلاسيكية والاستقلالية الحديثة.
  2. هذه المرأة لا تنتمي إلى الماضي، لكنها تحمل في حضورها لمسات من ذلك الزمن الساحر، تتحرك بثقة بين أضواء المدينة، وكأنها جزء من مشهد سينمائي يجمع بين التاريخ والحداثة.

انعكس هذا المفهوم بوضوح في خزانة الملابس التي قدمها مراد، حيث استحضر سحر حقبة بيل إيبوك من خلال تصاميم حديثة تتسم بالانسيابية والدقة في آن واحد.

التناقضات كأداة تصميمية

  1. رغم أن دار زهير مراد اشتهرت دائمًا بتطريزاتها الكثيفة والزخارف البارزة، إلا أن هذا الموسم شهد تحولًا واضحًا نحو التوازن بين الزخرفة والبنية.
  2. بُنيت المجموعة على فكرة التناقضات المتناغمة. فقد ظهرت أقمشة الشيفون الزهري الرقيق جنبًا إلى جنب مع خياطة هندسية حادة، ما خلق تفاعلًا بصريًا بين النعومة والصرامة.
  3. كما برز المخمل المنقوش في بعض القطع، حيث تم تشكيله في خطوط انسيابية تمنح الملابس عمقًا بصريًا غنيًا. في الوقت نفسه، أضيفت لمسات خفيفة من ريش المارابو على الأساور أو خطوط الصدر، لكن بطريقة مدروسة بعناية بحيث لا تطغى على التصميم.

هذا الاستخدام المعتدل للعناصر الزخرفية يعكس رغبة المصمم في تقديم فخامة أكثر نضجًا، فخامة تعتمد على الانسجام بين التفاصيل بدلاً من كثرتها.

زخارف شاعرية بتوقيع زهير مراد

رغم هذا التوجه نحو التبسيط النسبي، لم يتخلَّ مراد عن لمساته الخيالية المميزة التي طالما جعلت تصاميمه محط أنظار عشاق الموضة.

  1. ففي بعض الإطلالات، ظهرت زخارف لافتة للنظر تضفي على القطع طابعًا دراميًا راقيًا.
  2. من بين هذه القطع بلوزة قصيرة مزينة بتطريز يشبه الثريا، نسّقت مع تنورة سوداء طويلة تمنح الإطلالة توازنًا بين الفخامة والبساطة.
  3. كما ظهرت نقوش الفاوانيا والأوركيد في عدة تصاميم، حيث بدت هذه الزهور وكأنها تتفتح على القماش عبر أنماط نسيجية نابضة بالحياة.
  4. أما في إحدى الإطلالات اللافتة، فقد اجتمعت زخارف الريش مع تفاصيل الدانتيل لتخلق ملمسًا بصريًا غنيًا على فستان أسود بياقة عالية،

هذا التصميم جسّد قدرة مراد على المزج بين الرقي الكلاسيكي والتعبير الفني المعاصر.

قوة التصاميم البسيطة

  1. وسط هذه القطع الزخرفية، برزت بعض الإطلالات الأكثر بساطة باعتبارها من أكثر تصاميم المجموعة جاذبية.
  2. فستان بلون دم الثور تميز بوشاح مدمج وزهرة منحوتة على الكتف، ليقدم مثالاً على الأناقة الهادئة التي لا تحتاج إلى الكثير من الزخرفة.
  3. كما ظهر فستان منفوش بحافة غير متماثلة يمنح الحركة طابعًا مرحًا، حيث تتغير خطوطه مع كل خطوة للعارضة.

أما إحدى أبرز القطع فكانت فستان ميدي أسود من الساتان الدوقي، يتم ربطه من الخلف بشرائط رفيعة تضفي لمسة رومانسية رقيقة. هذا التصميم جسّد فكرة الجمال البسيط الذي يعتمد على الخطوط المتقنة بدلاً من التفاصيل المعقدة.

تأثيرات الطراز القديم

لم تخلُ المجموعة أيضًا من إشارات واضحة إلى الأناقة الكلاسيكية للقرن العشرين.

  • فقد ظهر فستان كورسيه مصمم بدقة متناهية يستحضر أناقة أزياء السهرة في منتصف القرن الماضي.
  • كانت بنية الفستان محكمة لكنها لم تبدُ جامدة، بل حافظت على الانسيابية التي تميز أسلوب مراد.
  • هذا المزج بين التاريخ والحداثة يعكس فهم المصمم العميق لكيفية إعادة تفسير العناصر الكلاسيكية بطريقة تناسب المرأة المعاصرة.

الإكسسوارات: بريق هادئ

اختار مراد أن تكون الإكسسوارات مكملة للملابس دون أن تسرق الأضواء منها٬

  1. ظهرت عقود من أحجار الراين تضيف بريقًا خفيفًا إلى الإطلالات، بينما حملت بعض العارضات حقائب يد أنيقة بمقابض معدنية وأجسام من الجلد الذهبي المصقول.
  2. كما زُينت بعض هذه الحقائب بنقوش زهرية دقيقة تتماشى مع الطابع العام للمجموعة، ما عزز الإحساس بالتكامل بين التفاصيل المختلفة.

أناقة تتحرك بثقة

  1. مع مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، قدّم زهير مراد رؤية متوازنة تجمع بين الرومانسية الكلاسيكية والقوة المعاصرة.
  2. إنها مجموعة تحتفي بالأنوثة في أكثر صورها تعقيدًا: أنوثة قادرة على أن تكون رقيقة وقوية في آن واحد، أنيقة وغامضة في الوقت نفسه.

وبينما تتحرك هذه التصاميم على منصة العرض، يبدو وكأن بطلات لوحات بولديني قد عدن إلى الحياة، هذه المرة في شوارع باريس الحديثة، يمشين بثقة تحت أضواء المدينة، ويتركن خلفهن أثرًا من الأناقة التي لا تُنسى.

تميزت هذه المجموعة بإحساس واضح بالتحكم والانضباط، إذ بدا أن مراد يتعمد الابتعاد قليلاً عن الإفراط في الزخرفة الذي اشتهرت به الدار، ليقدم بدلاً من ذلك رؤية أكثر نضجًا للفخامة. إنها فخامة لا تعتمد فقط على اللمعان والثراء البصري، بل على البنية الدقيقة والتوازن في التصميم.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار